«حماس» تقبل «صياغة نهائية» للمرحلة الثانية من اتفاق غزة بضمانات أميركية

«الجهاد» تتحفظ و«الشعبية» تؤيد... وترمب يحتفي بالإنجاز «التاريخي»

مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة بقطاع غزة يوم 14 ديسمبر 2014 (رويترز)
مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة بقطاع غزة يوم 14 ديسمبر 2014 (رويترز)
TT

«حماس» تقبل «صياغة نهائية» للمرحلة الثانية من اتفاق غزة بضمانات أميركية

مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة بقطاع غزة يوم 14 ديسمبر 2014 (رويترز)
مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة بقطاع غزة يوم 14 ديسمبر 2014 (رويترز)

توصل فريق التفاوض الفلسطيني من «حماس»، في الساعات الأولى ما بعد منتصف الليل، إلى اتفاق مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يتعلق بشكل أساسي بحصر سلاح الفصائل بقطاع غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

مفاوضات شاقة..

أكد باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» وعضو فريق التفاوض، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، التوصل إلى اتفاق وصياغات نهائية بعد حل البندين الخامس المتعلق بالموظفين وحقوقهم، والثامن المتعلق بالسلاح.

ترمب مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف في دافوس يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وحصلت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة على صورة من المسودة المتعلقة بالبندين اللذين كانا سبباً في الخلافات خلال الفترة الماضية.

ووصف غازي حمد، عضو الفريق المفاوض، المفاوضات، بأنها كانت صعبة وقاسية، مشيراً في تصريحات متلفزة إلى أنه تم التوصل لأفضل صيغة يمكن الوصول إليها، مشيراً إلى أن قضية حصر السلاح مرتبطة بقضايا الانسحاب وإعادة الإعمار ولن يتم تنفيذ هذه الخطوة بدون تنفيذ ما يقع على إسرائيل من انسحاب والتزامات أخرى.

فيما قال مصدر قيادي آخر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، فضل عدم ذكر هويته، إن الكرة الآن في ملعب إسرائيل، الذي رجح أنها ستواصل مماطلتها، رغم أن الاتفاق أخذ وقتاً طويلاً حتى تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة، لافتاً إلى أن هناك ضمانات أميركية بإلزام الحكومة الإسرائيلية بما يقع عليها من التزامات في الاتفاق وبما يضمن انسحابها.

صورة من مسودة اتفاق المرحلة الثانية للبند الخامس الذي كان موضع خلاف بين المتفاوضين

تفاصيل من الاتفاق

بيّن المصدر أن الاتفاق سيطبق خطوة بخطوة، وبما يشمل ما تبقى من المرحلة الأولى خاصةً البروتوكول المتعلق بالمساعدات الإنسانية وإدخال مواد لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية، إلى جانب زيادة عدد الشاحنات اليومية، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية كاملةً وفق جداول زمنية محددة.

وأوضح المصدر أنه ستكون هناك مهلة 14 يوماً تمهيدية لوقف إسرائيل غاراتها وعملياتها داخل القطاع، كخطوة أولى تقابلها زيادة المساعدات الإنسانية بما يشمل إدخال 600 شاحنة، وبينها محروقات بما لا يقل عن 50 شاحنة، مشيراً إلى أن هذه المادة قابلة للزيادة بهدف إتاحة المجال أمام الجهات الضامنة والمراقبة تنفيذ الاتفاق بشكله الصحيح، على أن يتم بشكل تدريجي الانتقال من مرحلة إلى أخرى، وخطوة بخطوة.

ولفت إلى أن هناك موافقة واضحة على تفكيك العصابات المسلحة وجمع سلاحها، معتبراً هذا من الإنجازات المهمة للاتفاق لضمان الأمن والاستقرار.

وبيّن أنه تم في البند الثامن إدراج الأنفاق ومخازن الأسلحة وأماكن تصنيعها بدون الإشارة بشكل صريح لمصطلح البنية التحتية. وأشار إلى أن البند الخامس يشمل ضمان حقوق الموظفين جميعاً وفق القانون الفلسطيني، إلى جانب حقوق شركات وموردين كانوا يعملون على توريد معدات وغيرها للحكومة بغزة.

ولفت المصدر إلى أن الخطوات الفنية القادمة سيتم ترتيبها لاحقاً من قبل مصر والوسطاء، مرجحاً أن يعقد لقاء يضم الوسطاء على مستوى الوزراء، إلى جانب المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف.

وتشير المسودة النهائية للصياغات، التي توصلت إليها «حماس» مع الوسطاء، إلى أنها تمت بعلم وموافقة الولايات المتحدة التي تابع مسؤول فيها من فريق جاريد كوشنر، عملية التفاوض عن قرب خلال وجوده بالقاهرة. كما أكد مصدران من «حماس» وثالث من الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط».

وتنص المسودة على حصر وتخزين السلاح الثقيل بما يشمل مواقع إنتاج وتخزين الوسائل القتالية، والأنفاق، لحصرها لدى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبإشراف ومتابعة قوة الاستقرار الدولية ولجنة التحقق التي تضم عدة جهات منها «القوة» و«مجلس السلام» والدول الوسيطة، على أن تتم هذه العملية بشكل تدريجي ومتسلسل، على أن يتم إعداد جدول زمني خلال مدة الـ14 يوماً والقابلة للتمديد، المشار إليها لعملية الحصر ودخول اللجنة وقوة الاستقرار للقطاع.

صورة من مسودة اتفاق المرحلة الثانية للبند الثامن الذي كان موضع خلاف بين المتفاوضين

ويربط الاتفاق حصر السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق سيطرتها داخل القطاع، التي تصل إلى نحو 70 في المائة، كما أنه يرتبط بمسار سياسي شامل يتعلق بمصير القضية الفلسطينية، بما يشمل تحقيق المصير وإقامة دولة.

خطوة تاريخية

احتفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بهذا الاتفاق، ووصف ما جرى بأنه اتفاق تاريخي، لنزع سلاح «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى بغزة، بشكل كامل، وأنها خطوة تهدف إلى تحقيق السلام والأمن الدائمين.

وقال ترمب إن عملية نزع السلاح ستتم عبر «مراحل منظمة بعناية»، مشيراً إلى أنه مع تقدم العملية ستنسحب إسرائيل، وستتعاون قوة الاستقرار الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لضمان الأمن في غزة.

مقاتل من «حماس» في أحد الأنفاق في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

فيما قال «مجلس السلام»، إن الاتفاق ينهي أشهراً من المفاوضات المكثفة بحسن نية لتعزيز رؤية ترمب، لإقامة حكم جديد وأمن وحماية إنسانية وإعادة إعمار وانتعاش اقتصادي في غزة، كما هو منصوص عليه في خطة السلام الشاملة وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، مؤكداً أن خريطة الطريق تمثل اختراقاً تاريخياً، بعد أن التزمت «حماس» رسمياً للمرة الأولى بخطة قابلة للتنفيذ للتخلي عن جميع أسلحتها، التي ستتبعها الانسحاب الإسرائيلي من غزة.

وأضاف المجلس، في بيان له على منصة «إكس»: «إنها تحمل وعداً بتقديم فوائد كبيرة لشعب غزة، الذي انتظر طويلاً مستقبلاً أفضل، وأمناً لشعب إسرائيل»، مشيراً إلى أن التركيز ينصب الآن على تسريع دخول اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار إلى القطاع قريباً للانتقال تدريجياً نحو السلطة الكاملة.

كما رحبت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بهذا الاتفاق، معتبرةً ذلك يمثل محطة مهمة لسكان القطاع، مؤكدةً على جاهزيتها لتحمل مسؤولياتها، مبينةً أنها ستركز على استعادة عمل مؤسسات الإدارة العامة، وإعادة الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع الإنسانية وتعزيز الأمن العام، ووضع الأسس اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار، وتهيئة البيئة الداعمة للتنمية وخلق الفرص الاقتصادية.

تباين فلسطيني وصمت إسرائيلي

في الوقت الذي تؤكد فيه حركة «حماس» أن المفاوضات والصياغة النهائية جرت بتوافق كامل مع الفصائل الفلسطينية، إلا أن حركة «الجهاد الإسلامي»، أقرب فصيل إسلامي لها، أبدى تحفظه إزاء ما تم التوصل إليه.

وقالت «الجهاد الإسلامي»، في بيان مقتضب لها، إن «ما تم الإعلان عنه من اتفاق بين الفصائل والعدو في وسائل الإعلام غير دقيق... ونحن نتحفظ عليه بالصيغة الحالية المتداولة».

مسلحون من «حماس» في شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وأبدى مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، استغرابه من بيان «الجهاد الإسلامي»، مؤكداً أنه عقد اجتماع مع ممثلين عن الحركة و«الجبهة الشعبية» في القاهرة، حيث تم إطلاعهم على صورة ما جرى من اتفاق وكانت الأجواء إيجابية.

في بيان لها، قالت «الجبهة الشعبية» إن قطاع غزة يقف في الأمتار الأخيرة أمام اتفاق ينهي الحرب ويسمح ببدء الإعمار، مشيرةً إلى أن «قوى المقاومة» قدمت كل ما هو مطلوب من أجل وقف العدوان، مشددةً على ضرورة التنفيذ الكامل وغير المنقوص للاتفاق، وفتح المعابر وإدخال المساعدات ودخول اللجنة الإدارية للقطاع لتولي مهامها فوراً، ورفض أي شكل من أشكال الوصاية أو الهيمنة الخارجية على الفلسطينيين، والتأكيد أن ذلك لا يمكن أن يتحقق دون إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار.

فيما لم يصدر أي تعليق إسرائيلي رسمي، بينما قال مصدر سياسي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المقترحات لا تلبّي «بشكل مرضٍ» مطالب الدولة العبرية، مؤكداً أن «إسرائيل تطالب بنزع كامل لسلاح (حماس)، بما في ذلك إخراج الأسلحة من غزة وتجريد القطاع من السلاح كشرط مسبق لأي عملية»، مؤكداً أن الجيش لن ينسحب «قبل أن يُنزع سلاح الحركة ويصبح القطاع مجرداً من السلاح».

عقبات ومحاذير

يثير الاتفاق بعض المخاوف من إمكانية عقبات كبيرة قد تواجهه خاصةً فيما يتعلق ببنود الانسحاب وحصر السلاح في ظل إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من كامل مساحة القطاع المحتلة، وكذلك تسليم السلاح الخفيف إلى جانب الثقيل، ونقله إلى خارج القطاع وليس بقاءه فيه.

وفقاً لتقديرات فلسطينية وإسرائيلية، فإن الاشتراطات من الجانبين قد تعرقل عملية التطبيق التي يبدو أنها ستكون طويلة وليست سهلة وسريعة.

وتشير التقديرات إلى أن رفض إسرائيل ربط وجود مسار سياسي يفضي لإقامة دولة فلسطينية، بنزع أو حصر السلاح، سيثير الكثير من الخلافات، خصوصاً وأن «حماس» تربط الأمرين معاً.

وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الولايات المتحدة انتهجت نفس النهج السابق في الاتفاق الأول الذي ما زال معطلاً بشكل كبير في بنوده، والذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مشيرةً إلى أن الإدارة الأميركية بحثت عن تحقيق إنجازات بدون حل المعضلات والمشاكل الحقيقية التي ستعمل على حلها لاحقاً.


مقالات ذات صلة

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

المشرق العربي تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

قتل أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة بينهم طفلتان (الخميس) في قصف إسرائيلي بشمال قطاع غزة، بحسب مستشفى في غرب مدينة غزة ومصدر أمني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

دعت ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

المجلس الدستوري يعلّق قانون العفو ويبدد آمال سجناء لبنان

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (أرشيفية - إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

المجلس الدستوري يعلّق قانون العفو ويبدد آمال سجناء لبنان

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (أرشيفية - إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (أرشيفية - إ.ب.أ)

لم تكتمل فرحة سجناء لبنان وعائلاتهم بإقرار قانون العفو العام، فسرعان ما اصطدمت الآمال التي علّقها الآلاف منهم على القانون، بقرار المجلس الدستوري الذي اتخذ قراراً بتعليق العمل به، إلى حين البتّ بالطعن المقدّم من نواب «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل. وأعاد فتح النقاش حول دستورية القانون وسلامة صياغته، وسط مخاوف من أن ينتهي المسار بإبطاله وإعادته إلى مجلس النواب.

وكان إقرار القانون وتوقيعه من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون، أشاعا أجواء من الارتياح داخل السجون وبين عائلات الموقوفين والمحكومين، بعدما رأى فيه المستفيدون منه فرصة للعودة إلى الحرية وإنهاء معاناة استمرّت سنوات. غير أن تعليق تنفيذ القرار بدّد هذا التفاؤل، ووضع مصير القانون والمشمولين بأحكامه أمام مرحلة جديدة من الانتظار القانوني والقضائي.

تجميد حتى تنفيذ القرار النهائي

ويأتي تعليق العمل بالقانون في إطار النظر في الطعن المقدّم أمام المجلس الدستوري، على أن يبقى تنفيذه مجمّداً إلى حين صدور القرار النهائي. وإن كان تعليق التنفيذ لا يعني أن الإبطال أصبح محسوماً، فإنه عزّز القلق من وجود إشكاليات دستورية جدية في النص تطيح به كلياً، أو تبطل مواد وبنوداً يحتاج تعديلها إلى أشهر طويلة أمام البرلمان اللبناني قبل إقراره وإعادة نشره.

ويسود اعتقاد واسع بإمكان لجوء المجلس الدستوري إلى إدخال تعديلات على القانون تعيده إلى حلبة الصراع السياسي من جديد، إلّا أن مصدراً قضائياً أوضح أن المجلس الدستوري «لا يملك صلاحية تعديل القانون أو إدخال مواد جديدة عليه». وأكد لـ «الشرق الأوسط»، أنه «لا يصحّ للمجلس الدستوري تعديل القانون المطعون فيه، لأن وظيفته تقتصر على مراقبة دستورية القوانين وإقرار إبطال النصوص المخالفة للدستور كلياً أو جزئياً أو ردّ الطعن برمته». وشدد المصدر القضائي على «استحالة أن يحلّ المجلس الدستوري محلّ السلطة التشريعية في صياغة القوانين أو تعديلها».

خلل في المنهجية

ويرتبط تعليق العمل بالقانون بـ «خلل في المنهج الذي اعتمده المشرّع في تحديد نطاق العفو والجرائم المستثناة منه»، وفق تقدير المراجع القانونية، التي تعتبر أن هذا الخلل من الأسباب الموجبة التي تحمل على تعليق تنفيذ القانون. ويرى الخبير القانوني والدستوري النائب السابق صلاح مخيبر، أن قرار المجلس الدستوري «يشكّل خطوة قد تقود إلى إبطال القانون». وإذ شدّد على أن التعليق «لا يُعدّ قرينة نهائية على النتيجة التي ستصدر»، اعتبر في تصريح لـ «الشرق الأوسط»، أنه «ينطوي على مؤشر سلبي لإمكان اقتناع المجلس بوجود مخالفة دستورية تستوجب التدخل».

وقال مخيبر «تكمن المشكلة الأساسية في أن القانون قلب القاعدة التي اعتُمدت في قوانين العفو السابقة، إذ جعل العفو العام هو المبدأ، فيما أصبح التجريم أو الاستثناء من الاستفادة منه هو الاستثناء». ولفت إلى أن «التجارب التشريعية السابقة كانت تقوم على تحديد الجرائم التي يشملها العفو بصورة واضحة وصريحة، لا على منح عفو واسع ثم وضع قائمة بالجرائم المستثناة منه».

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لا يشكل تعليق القانون سابقة في مسار المجلس الدستوري، الذي سبق له أن اتخذ تدابير كهذه قبل إصدار قراره النهائي بقبول الطعون أو ردّها، لكنّ ثمة قلقاً من المهتمين بقانون العفو العام من التضارب وعدم الوضوح في كثير من بنوده وأحكامه، وبرأي مخيبر، أن مجلس النواب «ارتكب خطأ جسيماً أدى إلى خللٍ في البنية القانونية للنص، لم يسبق اعتمادها في قوانين العفو السابقة»، متوقعاً أن يتجه المجلس الدستوري إلى «إبطال القانون وإعادته إلى البرلمان، بما يتيح للنواب إعادة صياغته وتصحيح الثغرات التي تشوبه».

وفي انتظار القرار النهائي، يبقى السجناء أمام حالة من الترقّب والقلق، بعدما تحوّل القانون الذي بدا للحظات بوابةً إلى الحرية، إلى ملفّ دستوري معلّق، وقال المتحدث باسم سجناء لبنان الشيخ عمر الأطرش لـ «الشرق الأوسط»: «لم نتوقّع أن ينظر المجلس الدستوري بجدّية تجاه الطعن المقدم من تيار جبران باسيل، بسبب غياب المسوّغ القانوني للنظر فيه». ورأى أن القرار الذي اتخذه المجلس الدستوري بوقف العمل بقانون العفو إلى حين البتّ بالطعن «يثير المخاوف لدينا من الأخذ بهذا الطعن والموافقة عليه، خاصة أن الطعن فارغ قانونياً ويصعب قبوله في حال مقاربته بخلفية قانونية لا سياسية».


مناخ جديد لدى بيئة «حزب الله» عكسه الترحيب بالجيش اللبناني في النبطية

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
TT

مناخ جديد لدى بيئة «حزب الله» عكسه الترحيب بالجيش اللبناني في النبطية

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)

بدأ نثر الأرز على أفراد الجيش اللبناني، وتوزيع الحلويات عليهم، واستقبالهم بحفاوة في مدينة النبطية الجنوبية، بعدما كثّف الجيش حضوره وانتشاره فيها في الأيام الماضية، بمثابة مشاهد لطالما بدت بعيدة عن المشهد التقليدي، في واحد من أبرز معاقل «حزب الله» في الجنوب؛ فهل تعكس هذه الحماسة تبدلاً في المزاج العام داخل بيئة الحزب؟ وهل يشكل انتشار الجيش فرصة لإعادة وصل أبناء المنطقة بالدولة ومؤسساتها، بعد سنوات من هيمنة الحزب على القرارين الأمني والعسكري في مناطق واسعة من الجنوب؟

وحظي الانتشار بترحيب رسمي أيضاً؛ إذ قال الرئيس اللبناني جوزيف عون في مستهل مجلس الوزراء، الخميس: «لقد وصلت إلينا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد أن أتوجه إليهم بالقول: لقد أصغينا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً أن نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا إلا أن نبذل أقصى الجهود لنبقى إلى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً، وهذا واجبنا تجاه أهلنا؛ فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدم ما لديها، لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير».

ترحيب شعبي بالجيش

لا تبدو صورة الترحيب بالجيش، وفق قراءات متابعين وأبناء المنطقة، بهذه البساطة؛ فالحفاوة بالجيش قد تكون، في جانب كبير منها، تعبيراً عن حاجة متزايدة إلى الأمان والحماية، في ظل حرب أنهكت الجنوب، أكثر مما هي إعلان صريح عن تحول سياسي أو فك ارتباط بـ«حزب الله». لكن مجرد انتقال الجيش إلى موقع يُنظر إليه باعتباره الجهة القادرة على توفير الحماية، واستقبال عناصره بهذا القدر من الترحيب، «قد يشكل مؤشراً يستحق التوقف عنده في بيئة لطالما ارتبطت وجدانياً وسياسياً بالحزب».

نريد الجيش أن يبقى!

ويقول أحد تجار الفاكهة والخضار في المدينة إن انتشار الجيش «جعلنا نشعر بنوع من الاطمئنان، لأن وجود الجيش يعطينا إحساساً بأن إسرائيل قد لا تواصل استهدافنا بالطريقة نفسها». لكنه، في الوقت نفسه، يبدي خشية من تكرار سيناريو شهدته بلدات أخرى في الجنوب، حيث ينتشر الجيش لفترة ثم ينسحب، تاركاً السكان أمام مصير مجهول.

ويقول التاجر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما نريده ليس فقط أن يدخل الجيش، بل أن يبقى»؛ فالمطلوب، في رأيه، أن يثبت وجود الدولة ودورها بصورة مستمرة، لأن السكان يريدون جهة «نعرف أنها موجودة إلى جانبنا، ويمكن أن نحتمي بها». ويعتبر أن الدولة اليوم «أمام اختبار فعلي لتثبيت وجودها وتثبيت دورها، حتى يتخلى الناس عن خيارات أخرى»، مضيفاً: «صحيح كثيرون عادوا إلى النبطية، لكن الأكثرية هنا ليست مطمئنة تماماً، ولا تزال تنتظر من الدولة ممثلة بالجيش أن تثبت قدرتها على حمايتهم».

رغبة في الخروج من المراوحة القاتلة

من جهته، يعتبر الأستاذ الجامعي والمحامي الدكتور علي مراد أن «الوضع الذي وصل إليه الجنوب ومدينة النبطية، وانسداد الأفق، سواء أكان نتيجة أداء (حزب الله) أو الإجرام الإسرائيلي؛ ما جعل المدينة مهددة بشكل كبير بالتدمير، هو ما أدى عملياً لاستقبال الناس هناك الجيش بحفاوة بتعبير صادق عن رغبة في الخروج من المراوحة القاتلة والمدمرة».

وبحسب مراد، فإن استمرار المعادلة الحالية يضع سكان الجنوب أمام خطر متواصل، خصوصاً أن «كل مرة يرفض فيها (حزب الله) الانسحاب من منطقة وتسليمها للجيش ويصرّ على البقاء فيها، يعطي ذلك مبرراً للعدو الإسرائيلي لتدميرها»، لذلك لا يقرأ مراد في استقبال أهل النبطية للجيش «مجرد موقف عابر»، بل يرى فيه تعبيراً عن رغبة في تعزيز حضور الدولة. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الناس يريدون أن يتم تعزيز حضور الجيش، وأن يكون أفضل مما كان عليه سابقاً. هم يبحثون عن شبكة خلاص ممثلة بالدولة وبمؤسساتها».

جنود لبنانيون ينتشرون على نقطة تفتيش في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ب)

ويضع مراد مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة في المرحلة المقبلة، معتبراً أنها مطالبة «بتعزيز حضورها على المستويات كافة، خصوصاً على المستويين الأمني والعسكري داخل مدينة النبطية، وكل مناطق وبلدات الجنوب التي لا يوجد فيها الجيش الإسرائيلي». ويرى أن المطلوب أن يدخل الجيش إلى هذه المناطق «ويبسط سلطته فيها، من خلال التأكد من خلوها من السلاح»، وإلا فإن الجنوب، وفق تقديره، سيبقى «أسير معادلة التدمير التي يفرضها الإسرائيلي في ظل الاختلال الهائل في الموازين العسكرية».

التخلي عن الحزب يتطلب وقتاً وطمأنة وأداءً فعالاً

أما الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض فترى أن الحماسة التي ظهرت في النبطية لا تعني بالضرورة أن أبناء المنطقة حسموا موقفهم السياسي من «حزب الله»، معتبرة أن «الحفاوة التي رأيناها هي محاولة لطمأنة أنفسهم بأن وجود الجيش قد يمنع إسرائيل من استكمال هدم منازلهم واحتلال أرضهم». وتضيف:«يبدو أن أبناء المنطقة وصلوا إلى قناعة بأن عدم وجود الدولة الممثلة بالجيش، ووجود حزب الله وحيداً، الذي بات ينسحب ولا يواجه لأنه غير قادر على الدفاع عن نفسه، واقع لم يعد يصب لمصلحتهم على الاطلاق».

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

وترى فياض في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ثمة «تغييراً في الموقف»، لكنها تستدرك بأنه «ليس إلى مستوى إعلانهم بصراحة أن حزب الله لا يمثلهم». فالهاجس الأساسي بالنسبة إلى السكان، بحسب قراءتها، هو «إيقاف الاعتداءات الإسرائيلية»، فيما يبقى موقفهم السياسي من الحزب «ثانوياً» في المرحلة الراهنة.

وتشير فياض إلى أن أبناء المنطقة يريدون أولاً أن يتأكدوا من أن الجيش الذي انتشر في مناطقهم «قادر حقيقة على حمايتهم»، وأنه سيقدم فعلياً على تنفيذ المهمة الأكثر حساسية، وهي نزع سلاح «حزب الله». وتخلص إلى أن «تغيير موقفهم كلياً يتطلب وقتاً وطمأنة وأداءً فعالاً من قبل الجيش».

من هنا، قد لا تكون الحلوى التي وزعت على الجنود أو الأرز الذي نُثر على آلياتهم مجرد مشاهد احتفالية عابرة. إنها، في أحد وجوهها، رسالة إلى الدولة: نحن نريدكم هنا، لكننا نريد أن تبقوا هنا أيضاً.


الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)
أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)
TT

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)
أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب، الخميس، إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، داعياً إلى إجراء انتخابات رئاسية أولاً.

وقال الرجوب، للصحافيين في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة: «لا توجد انتخابات... نذهب إلى الانتخابات بعد إجراء حوار وطني فلسطيني شامل للتوافق على آليات إجرائها».

ودعا أمين سر «الحركة» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس إلى إجراء انتخابات رئاسية «أولاً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً للرجوب، فإن إجراء الانتخابات الرئاسية «يحل جزءاً كبيراً من المشكلة، وهي الأسهل والأقل تكلفة ويمكن أن تجرى من خلال التوافق».

وأُجريت آخِر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006، وفازت فيها حركة «حماس» متفوقة على «فتح» التي كانت مهيمنة قبل أن تحتدم الخلافات بين الحركتين.

كان عباس قد أصدر، في يونيو (حزيران) الماضي، قراراً بقانون عدل به قانون الانتخابات العامة السابق، مشيراً إلى أن الانتخابات الرئاسية ستجرى مطلع عام 2027. ويُعد إجراء الانتخابات جزءاً من الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي.

وأشار الرجوب إلى عدم تشكيل قوائم «جدية» للمشاركة في الانتخابات، وخصوصاً أن فترة الترشح تبدأ في 26 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وعدَّ أنه في غياب صيغة تبدأ بوحدة وطنية فلسطينية وإصلاحات داخلية فلسطينية «سنبقى في الدائرة المغلقة نفسها ونتحرك بلا نتيجة».

ورغم عدم تفاؤله، أكد الرجوب أن «الانتخابات كانت ويجب أن تبقى خيارنا الاستراتيجي وطريقنا الوحيد إلى الحكم».

ونصّ التعديل الذي أقرّه الرئيس الفلسطيني على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من 132 إلى 200، كما اشترط وجود امرأة واحدة، على الأقل، بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة، بالإضافة إلى خفض سن الترشح إلى 23 عاماً، بدلاً من 28 عاماً.

وفي 15 يناير (كانون الثاني) 2021، أعلن عباس تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في مايو (أيار) ويوليو (تموز) من العام المذكور، لكن هذه الاستحقاقات أُرجئت، في نهاية المطاف، إلى أجل غير مسمى، بسبب عدم وجود ضمانات لإجرائها في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وأدلى الفلسطينيون، في أبريل (نيسان) الفائت، بأصواتهم لاختيار رؤساء المجالس البلدية في انتخابات أُجريت بالضفة الغربية المحتلة ومدينة دير البلح في وسط قطاع غزة. وكانت أول عملية اقتراع منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد انتخبت الرجوب، الأحد، وبالإجماع أميناً للسر.