ترمب: «اتفاق تاريخي» لنزع سلاح «حماس» في غزة

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (ا.ب.ا)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (ا.ب.ا)
TT

ترمب: «اتفاق تاريخي» لنزع سلاح «حماس» في غزة

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (ا.ب.ا)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (ا.ب.ا)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن مجلس السلام الذي يرأسه توصل إلى اتفاق بشأن «نزع سلاح حركة حماس والجماعات المسلحة الأخرى بالكامل» في قطاع غزة.

ووصف ترمب على شبكته تروث سوشال التطور بأنه «لحظة فارقة في تنفيذ خطة ‌ترمب المكونة من ‌20 نقطة» ​لإنهاء ‌حرب ⁠إسرائيل ​في غزة. وأوضح ⁠أن الاتفاق سينفذ على مراحل، وأن القوات الإسرائيلية ستنسحب بالتزامن مع عملية نزع السلاح، وستعمل قوة دولية لتحقيق الاستقرار جنبا إلى جنب مع قوة شرطة ⁠فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.

وتقدم ‌ترمب بالشكر للوسطاء ‌مصر وقطر وتركيا. وقال «هذا الاتفاق ‌خطوة بالغة الأهمية نحو خضوع ‌غزة أخيرا لحكم حكومة فلسطينية جديدة ستعمل بشكل وثيق مع ’مجلس السلام‘ لمساعدة الشعب الفلسطيني». وأضاف «وفي الوقت نفسه، ستحظى ‌إسرائيل بالأمن الذي تستحقه».

من جهته قال مصدر مطلع في حركة حماس لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة إن اللجنة الوطنية التي شكلها مجلس السلام لإدارة قطاع غزة هي من سيتولى الاحتفاظ بسلاح الحركة أو تخزينه، بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع إسرائيل.

وقال المصدر «تتولي لجنة التحقق الدولية مراقبة عملية حصر السلاح والتحقق من تنفيذها بدعم من قوة الاستقرار الدولية» مشيرا إلى أن «اللجنة الوطنية وحدها الجهة التي تحتفظ بالسلاح أو تخزنه أو تسيطر عليه في غزة» وذلك «بعد استكمال البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق».

ووصف مسؤول من حركة حماس ودبلوماسي مقرب من المحادثات في القاهرة المناقشات بأنها «إيجابية» و«تحرز ‌تقدما». لكنه قال إن ‌هذا التقدم سيختبر برد فعل إسرائيل وما إذا كانت ستسمح بالتوصل لاتفاق أوسع نطاقا.

وفي وقت ​سابق، ‌قال ⁠مسؤول إسرائيلي ​طلب ⁠عدم الكشف عن هويته إن إسرائيل رفضت مقترحا. وأضاف «تطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس بالكامل، بما في ذلك نقل الأسلحة من غزة وتجريد القطاع من سلاحه بالكامل، باعتباره شرطا أساسيا (للمضي قدما في) أي عملية».

وقال المسؤول الإسرائيلي «لا تقدم الوثيقة المذكورة المؤلفة من 15 بندا استجابة مُرضية لهذه المطالب، وعبرت إسرائيل عن اعتراضاتها».

خارطة طريق نحو نزع سلاح «حماس»؟

يجري قادة حركة حماس في القاهرة محادثات مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي الخاصة بغزة. وقدم هذه الخطة مجلس السلام الذي أنشأه ترمب. ويشرف المجلس على تنفيذها.

وأبلغت نائبة المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة آنا إيفستينييفا مجلس الأمن يوم الثلاثاء بأن خارطة الطريق، التي أعدها مبعوث مجلس السلام إلى غزة نيكولاي ملادينوف، لم تحظ حتى الآن بدعم إسرائيل أو «حماس» إذ لا يزال نزع ⁠السلاح في غزة هو العقبة الرئيسية.

وأضاف الدبلوماسي المقرب من المحادثات أن المفاوضات كانت جارية وتحرز تقدما صوب ‌التوصل لخارطة طريق تفضي إلى تفكيك كل الأسلحة الثقيلة والخفيفة في قطاع غزة.

وتنص الخطة على ‌زيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية وتولي إدارة فلسطينية مدنية شؤون القطاع ونزع سلاح حماس ​وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع ونشر قوة دولية للمساعدة في حفظ ‌الأمن. لكن لم يحرز تقدم خلال الأشهر الماضية.

مسألة سلاح «حماس»

قال مسؤول في «حماس» يوم الخميس إن الحركة جاءت برد «إيجابي وجيد»، لكنه لم ‌يوضح ما إذا كانت وافقت على إلقاء سلاحها بالكامل، وهي نقطة خلاف رئيسية في المحادثات خلال الأشهر الأربعة الماضية.

وتطالب «حماس» بالتزام إسرائيل بوقف الهجمات على قطاع غزة وبسحب قواتها منه. وقالت مصادر مقربة من «حماس» إن الحركة مستعدة «لحصر وتخزين» الأسلحة الثقيلة تحت إشراف جهة فلسطينية، وليس تسليمها إلى إسرائيل. ولم تعلق حماس على ذلك.

ولم يتضح بعد مصير الأسلحة الخفيفة أو التي يملكها الأفراد، كما لم يتضح ما إذا كان الموقف الجديد للحركة سيحظى بقبول إسرائيل ومجلس السلام. وصرح الدبلوماسي المشارك في ‌المحادثات بأن خارطة الطريق قيد البحث في القاهرة، والتي تتضمن تفكيك كل الأسلحة الثقيلة والخفيفة في قطاع غزة، تنص أيضا على نقل السلطة على مراحل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المدعومة من الولايات ⁠المتحدة، «من دون استثناءات» ووفقا لمبدأ «سلطة واحدة وقانون واحد ⁠وسلاح واحد».

وأضاف أن الخطة تتضمن هدم الأنفاق والتخلص من مخزونات الأسلحة ومنشآت إنتاج السلاح. وأوضح أن نهاية العملية ستعني عدم وجود بنية تحتية لجماعات مسلحة في القطاع. وقال الدبلوماسي إن خارطة الطريق تستند إلى خطوات متبادلة أكثر من الثقة.

لكن الواقع في قطاع غزة لا يزال بعيدا عن خارطة الطريق تلك، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق سيطرته العسكرية مع إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تعتزم توسيع المنطقة التي تسيطر عليها إلى 70 بالمئة. ولم يتضح بعد أيضا حجم القوات المتاحة للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية وما إذا كانت القوات الإسرائيلية ستنسحب من القطاع.

وقال مصدران مصريان إن «حماس» وافقت على عدة نقاط محل خلاف من بينها تسليم الأسلحة، لكنها طلبت تعديلات على الوثيقة المتعلقة بتعريف البنية التحتية المراد تفكيكها. وأضاف المصدران أن المناقشات جارية بشأن هذه التعديلات المطلوبة في محاولة للتوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين مع مجلس السلام.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

استقالة رئيس إدارة السجون في ولاية تينيسي الأميركية بعد فشل عملية إعدام

كريستا بايك (رويترز)
كريستا بايك (رويترز)
TT

استقالة رئيس إدارة السجون في ولاية تينيسي الأميركية بعد فشل عملية إعدام

كريستا بايك (رويترز)
كريستا بايك (رويترز)

أعلن حاكم ولاية تينيسي بيل لي السبت استقالة رئيس إدارة السجون في الولاية، على خلفية عملية الإعدام الفاشلة للسجينة كريستا بايك التي نجت من حقنتين قاتلتين.

وقال لي في بيان تلقته وسائل الإعلام: «قدّم رئيس إدارة السجون في تينيسي فرانك سترادا استقالته، وسيغادر منصبه هذا الشهر»، من دون الإشارة في شكل واضح إلى عملية الإعدام الفاشلة التي نُفّذت ليل الأربعاء بحق كريستا بايك.

وأضاف لي الذي أعلن الخميس تعليق عمليات الإعدام في الولاية، وإجراء تحقيق مستقل في فشل عملية الإعدام: «أنا ممتن لسترادا لوضعه مصلحة سكان تينيسي في المقام الأول خلال هذه الفترة العصيبة».

ونقل البيان عنه قوله أيضاً: «ما زلت أعتقد أن إدارة السجون قد وفت بالتزاماتها بموجب البروتوكول المُعتمد».

وتدارك: «مع ذلك، فإن الاستقالة تصب في مصلحة سكان ولاية تينيسي ريثما يتم استكمال التحقيق المستقل»، مؤكداً أن التحقيق «ضروري».

وأكدت إدارة السجون في وقت متأخر من ليل الأربعاء أنها التزمت بشكل كامل بالبروتوكول المعتمد منذ استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في الولاية في مايو (أيار) 2025، بعد توقف لثلاث سنوات. وكان حاكم الولاية قد أصدر قراراً بوقف التنفيذ آنذاك بسبب قصور في التحقق من المحلول القاتل المستخدم في إعدام أحد المحكوم عليهم.

وبحسب وثائق قدمها محاموها الجمعة إلى محكمة في ولاية تينيسي، فإن كريستا بايك (50 عاماً) فاقدة للوعي، وموصولة بأجهزة إنعاش منذ عملية الإعدام الفاشلة.

ودعا محاموها الحاكم إلى «تخفيف عقوبتها فوراً».

وقال راندي سبيفي، أحد المحامين: «بعدما أمضت أكثر من 20 عاماً في الحبس الانفرادي، وتعرضت لمحاولة إعدام فاشلة بحقنة، فإن كريستا هي الشخص الذي تعرض لأشد عقوبة في تاريخ عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة».

وكان بيل لي الذي رفض تخفيف عقوبتها الاثنين، أكد سابقاً أنه لن يتراجع عن تنفيذ حكم الإعدام بحقها.


الدعم الأميركي لإسرائيل يرتدّ انتخابياً على الجمهوريين

مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

الدعم الأميركي لإسرائيل يرتدّ انتخابياً على الجمهوريين

مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يضغط الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل بشكل كبير على الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الأموال الطائلة التي يضخها اللوبي الإسرائيلي لتعزيز فرص بعضهم في مواجهة مرشحين ديمقراطيين مصنفين تقدميين، أو حتى اشتراكيين.

ويتشكل الضغط الرئيسي على الجمهوريين بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية والأسمدة الزراعية، وبالتالي أسعار السلع الاستهلاكية، بسبب الحرب مع إيران، وما رافقها من إغلاق مضيق هرمز. غير أن هناك تأثيرات كبيرة أيضاً للحرب الإسرائيلية في غزة ولبنان، التي أثارت جانباً مهماً من الرأي العام الأميركي ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

لقطة من قرية الحنية جنوب لبنان لدخان يتصاعد من موقع استُهدف بغارة جوية إسرائيلية في قرية المنصوري المجاورة يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

ودفع ذلك لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك) إلى الانخراط بصورة علنية أكثر فأكثر في المعارك الجارية حالياً، استعداداً لانتخابات الشهر المقبل. وصارت بالفعل من أكثر الجهات تمويلاً في الانتخابات النصفية، مما يثير كثيراً من الجدل داخل أوساط الناخبين، وبين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وجمعت «أيباك» 233 مليون دولار لدعم حلفاء إسرائيل ومهاجمة خصومها، رغم التحولات التي يشهدها الرأي العام الأميركي.

وطبقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، أدّى قرار «أيباك» الانخراط بشكل كبير في الحملات الانتخابية إلى «نفور بعض حلفائها السابقين، ودفع آخرين إلى التهرب من دعمها»، ملاحظةً أن «بعض المرشحين اتخذوا من معارضة (أيباك) وسام شرف، فبعضهم لا يرفضون أموالها فحسب، بل يرفضون أيضاً قبول أي تمويل من مانحيها».

وفي وقت تواجه فيه «أيباك» أكبر أزمة لها منذ سنوات، وتشكيكاً حتى من بعض حلفائها، فإن قادتها ثابتون على موقفهم، وفقاً لمقابلات مع أكثر من ثلاثين متبرعاً وعضواً سابقاً في مجلس الإدارة واستراتيجياً سياسياً يعملون مع المجموعة. ووصف هؤلاء مهمتهم بأنها استراتيجية طويلة الأمد: انتخاب كونغرس يساعد في مواجهة ما يعدّونه تهديدات وجودية لإسرائيل من إيران ودول معادية أخرى.

وتُجري «أيباك» حالياً مراجعة استراتيجية لعملياتها السياسية، وتدرس كيفية التكيف مع المشهد السياسي المتغير، وهو أمر تؤكد أنها تقوم به بانتظام. لكن قادتها أوضحوا أن لجنة العمل السياسي التابعة لها -وما يصاحبها من إنفاق ضخم على الحملات السياسية- ستظل عنصراً أساسياً في استراتيجيتهم.

آراء متغيرة

اعترف الناطق باسم لجنة العمل السياسي التابعة لـ«أيباك»، باتريك دورتون، بأن «هناك أحداثاً أسهمت بشكل كبير في تسريع تغير الآراء حول إسرائيل».

ورغم تحقيق «أيباك» بعض النجاحات، فإنها مُنيت أيضاً بهزائم، أبرزها خلال الانتخابات التمهيدية عندما أنفقت نحو 33 مليون دولار في محاولة فاشلة لهزيمة المرشح الديمقراطي عن مقعد لميشيغان في مجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد مع نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس خلال جلسة في ديترويت بميشيغان يوم 22 سبتمبر (رويترز)

ووفقاً لاستطلاع أجرته قناة «فوكس نيوز» أخيراً، فإن 55 في المائة من الناخبين في ميشيغان لا يرغبون في استمرار الولايات المتحدة في تقديم المساعدات لإسرائيل. ورغم إنفاقها الآن مبالغ طائلة لمنع انتخابه، يتقدم عبد الرحمن السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز، في الاستطلاعات.

يأتي ذلك بعدما شاع لعقود أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل من الثوابت التي يتفق عليها الجمهوريون والديمقراطيون. غير أن هذا الإجماع بدأ بالتلاشي خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، لا سيما بعد الاتفاق النووي الذي وقَّعه مع إيران عام 2015، رغم معارضة إسرائيل و«أيباك».

وفي استطلاعات أُجريت قبل ستة أشهر، وافق 73 في المائة من الجمهوريين على تعامل ترمب مع الصراع مع إيران، لكن هذه النسبة انخفضت الآن إلى 60 في المائة. ولا يوافق 53 في المائة من الجمهوريين ممن هم دون الـ45 على سياسة إدارة ترمب تجاه إيران. وترتفع هذه النسبة بين الجمهوريين الشباب.

وينشغل الجمهوريون المرشحون لمجلس النواب ومجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات في انتخابات نوفمبر المقبل بمشكلاتهم الخاصة. وتشير الاستطلاعات إلى أن الديمقراطيين قد يحققون أكثرية في مجلس الشيوخ كما في مجلس النواب.

يثير التراجع الملحوظ في تأييد الناخبين الجمهوريين لترمب، الذي جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران بدافع حماية إسرائيل، قلق السياسيين المرشحين لمجلس الشيوخ. ويدعو عديد من المرشحين ترمب إلى إنهاء الحرب مع إيران. حتى مايك روجرز، أحد الصقور المؤيدين لإسرائيل والمرشح في ميشيغان، قال في فيديو دعائي نشره: «يجب إنهاء الحرب مع إيران، وبسرعة».

ابتعاد عن «أيباك»

تجنب روجرز أيضاً الحصول على دعم مباشر من «أيباك». وكان ترمب قد فاز في ميشيغان، إحدى الولايات المتأرجحة التي تضم أكبر جالية عربية أميركية في الولايات المتحدة، في انتخابات عام 2024، بسبب وعده بإنهاء الحرب في غزة ولبنان.

لافتات المرشح لمجلس الشيوخ الأميركي مايك روجرز معروضة في ميشيغان يوم 15 سبتمبر (رويترز)

أما الديمقراطيون، فبات معظمهم يتجنب بالفعل الارتباط بـ«أيباك»، مما يُظهر أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل تعاني تراجعاً كبيراً في مكانتها الأميركية.

ويحذر السيناتور توم تيليس، الذي أشار إلى انخفاض الدعم لحرب إيران بين الناخبين الجمهوريين بشكل ملحوظ، من أن هذا التطور أصبح مشكلة سياسية كبيرة للمرشحين الجمهوريين وللحزب الجمهوري.

ويعكس لجوء حتى أشد مؤيدي ترمب إلى مناورات للابتعاد عن إسرائيل أملاً في الفوز بالانتخابات، التغير السلبي في الرأي العام الأميركي رغم الضخ المالي الهائل من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.


من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

تتزايد المؤشرات على إعادة ترتيب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب علاقاتها الخارجية، بما يمنح الأولوية لنصف الكرة الغربي ويضع الشراكات الأوروبية أمام اختبارات سياسية وأمنية جديدة.

فبين تحويل أموال كانت مخصصة لدول أوروبية وعربية إلى دول في أميركا اللاتينية في وقت سابق من هذا الأسبوع، واستبعاد حلفاء بارزين من اجتماع يناقش مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يتصاعد القلق من انتقال واشنطن إلى التعامل الانتقائي مع شركائها. ورغم اختلاف طبيعة الخطوتين، فإن تزامنهما يطرح تساؤلات بشأن معايير توزيع الدعم الأميركي، وحدود سلطة الإدارة في تغيير وجهة أموال أقرّها الكونغرس، ومكانة أوروبا في حساباتها الاستراتيجية.

أموال تُغيّر وجهتها

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن الإدارة قررت تحويل 52 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لسلوفاكيا ومقدونيا الشمالية وتونس والعراق إلى بنما وبيرو والإكوادور وكولومبيا. وأبلغت الكونغرس بالمضي في الخطوة، رغم اعتراض السيناتورة جين شاهين والنائب غريغوري ميكس، أرفع عضوين ديمقراطيين في لجنتي العلاقات الخارجية بمجلسي الشيوخ والنواب، اللذين طلبا تعليقها.

ويتركز الاعتراض القانوني على الأموال المخصصة للدولتين الأوروبيتين، لأنها أقرت ضمن تشريع تكميلي مرتبط بحرب أوكرانيا. أما تمويل تونس والعراق، فمصدره تشريع مختلف، ولا يخضع للقيود نفسها. وهو تمييز أساسي عند تقديم اتهام الإدارة بتجاوز إرادة المشرعين.

وفي رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، اعتبر شاهين وميكس أن السلطة التنفيذية لا تملك حرية مطلقة لنقل الأموال إلى دول وأولويات لا ترتبط بالغرض الذي حدده الكونغرس. وأشارا إلى أن الإدارة لم توضح كيف يستجيب تمويل الدول اللاتينية الأربع لاحتياجات البلدان المتضررة من الحرب الأوكرانية.

وتعود هذه المخصصات إلى عام 2022، عندما سعت واشنطن إلى دعم الدول التي تساعد كييف، وتشجيع استبدال المعدات الروسية بأسلحة أميركية. ولذلك، يتجاوز الخلاف قيمة الأموال إلى مصير سياسة ربطت دعم أوكرانيا بإضعاف الاعتماد على الصناعات العسكرية الروسية.

أولوية الجوار الأميركي

تدافع الخارجية الأميركية عن تحويل الأموال بعدّه منسجماً مع استراتيجية الأمن القومي، وتقول إن الأموال ستساعد في مكافحة ما تسميه «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، وتأمين قناة بنما، وتعزيز الشراكات الأمنية، ومواجهة النفوذ العسكري للخصوم في المنطقة. لكنها لم تجب عن اعتراض المشرعين المتعلق بالقيود القانونية على استخدام المخصصات.

ويضع هذا التبرير القرار ضمن توجه أوسع نحو تقديم الجوار الأميركي على ساحات أخرى. وهو توجه ينسجم مع خطاب ترمب عن إحياء «مبدأ مونرو»، ودعوة روبيو إلى استثمار الفرص والشراكات التي ترى الإدارة أن واشنطن أهملتها.

وتكتسب هوية الحكومات المستفيدة دلالة سياسية إضافية، حيث يصفها تقرير الصحيفة بأنها تميل إلى المحافظة، وتشير خصوصاً إلى تقارب حكومتي كولومبيا والإكوادور مع الإدارة، وتجاوبهما مع مطالب تعزيز التعاون ضد المخدرات. ويُغذّي ذلك الشكوك في أن التقارب السياسي بات مؤثراً في توزيع المساعدات.

ومع ذلك، لا تكفي هذه المعطيات للجزم بأن التحويل مكافأة آيديولوجية؛ إذ تقدم الإدارة أهدافاً أمنية مُحدّدة. وتبقى المسألة التي يثيرها الديمقراطيون هي مدى جواز تمويل هذه الأهداف من اعتمادات خصّصها الكونغرس لأغراض أخرى، خصوصاً أن ترمب قد ضرب بعرض الحائط اعتراضات سابقة مماثلة.

أما أوروبياً، فيرى جيريمي شابيرو، مدير الأبحاث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الخطوة ستُقرأ مؤشراً إلى أولويات الإدارة، وستعزز الخشية من التخلي عن الأوروبيين إذا لم يلبوا توقعاتها، خصوصاً بشأن إيران.

حلفاء خارج اجتماع «الناتو»

يتقاطع هذا القلق مع ما كشفته «بوليتيكو» عن عدم دعوة بريطانيا وفرنسا ودول البلطيق إلى اجتماع في بولندا خلال هذا الشهر، يقوده مسؤول السياسات في «البنتاغون» ألبريدج كولبي، لمناقشة مستقبل «الناتو». والاجتماع هو مجموعة عمل محدودة، وليس قمة رسمية للحلف، لكن غياب قوى عسكرية رئيسية أثار أسئلة عن معايير المشاركة.

وتضم الصيغة المعروفة بـ«مجموعة بيرغن» النرويج والسويد وفنلندا وألمانيا وهولندا. ويؤكد مشاركون أن هدفها بلورة أفكار تُعرض لاحقاً على الحلف بأكمله، فيما يقول كولبي إنها تستهدف تعزيز القدرات الأوروبية وجعل التحالف أكثر استدامة.

غير أن تفسير الاختيار بالإنفاق الدفاعي وحده لا يُبدّد الاعتراضات، لأن المستبعدين يشملون دولاً ذات مساهمات عسكرية مهمة. ولم يقدم البنتاغون أو البيت الأبيض توضيحاً يزيل هذا الغموض، بحسب الصحيفة.

وتستحضر الخطوة تهديدات سابقة بمعاقبة الحلفاء الذين لا يساندون أولويات ترمب، وخصوصاً الحرب على إيران. لكنها لا تثبت بذاتها أن قائمة المدعوين صيغت على أساس الموقف من تلك الحرب.

وتكشف القضيتان عن مصدر قلق مشترك: تراجع القدرة على توقع السلوك الأميركي. وحين تتغير وجهة التمويل رغم اعتراض المشرعين، وتبقى معايير إشراك الحلفاء غامضة، تصبح الثقة نفسها موضع اختبار. والسؤال الأوروبي المتقدم عندئذٍ هو ما إذا كان رفع الإنفاق وتحمّل أعباء الدفاع سيضمنان شراكة مستقرة، أم أن الدعم الأميركي سيصبح مرتبطاً بتوافق سياسي يتغير من ملف إلى آخر.