أثار حادث الاستهداف غير المسبوق بطائرة مُسيرة لسفينتين في ميناء دمياط بشمال مصر تساؤلات حول جهود القاهرة لخفض التصعيد في المنطقة، وسط مخاوف من دخولها في دائرة التوترات.
ويعتقد وزير مصري سابق تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن الهجوم، الذي يُعد الأول على مصر منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، لن يؤثر سلباً على جهودها لخفض التصعيد بالمنطقة.
وقال رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية عضو مجلس الشيوخ ووزير الخارجية الأسبق، محمد العرابي: «القاهرة تدرك أبعاد ذلك الحادث، ولن يحدث أي اهتزاز في المواقف المصرية تحت أي ظرف من الظروف. وعلى من يقف وراء هذه الأعمال ألا يختبر مصر، لأن ردودها ستكون حازمة، لكنها لن تُجر لأي مغامرات بائسة».

وقبيل الإعلان الرسمي عن الحادث في ميناء دمياط، تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالين هاتفيين من نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف تناولا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة.
وشدد الوزيران على أهمية خفض التصعيد، وإيقاف العمليات العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية، فيما أكد عبد العاطي وويتكوف أهمية العمل على احتواء التصعيد، وتجنب انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع.
وخلال الاتصال أكد الوزير المصري ضرورة احترام مبادئ حسن الجوار، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، ووحدة وسلامة أراضيها. بحسب بيانين للخارجية المصرية.
وأعلنت وزارة البترول المصرية، مساء الأربعاء، في بيان عن حريق بسفينتي غاز في ميناء دمياط شمالي البلاد، وكشفت الحكومة في بيان، الخميس، أن الحادث وقع جراء استهداف من مُسيرة وقالت إنها تجري تحقيقات بشأنه، مشيرة إلى عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عنه.
وعقب الهجوم، حذر عضو مجلس النواب مصطفى بكري، عبر حسابه بمنصة «إكس»، من «أعداء مصر الذين يتآمرون»، مؤكداً أن «الهدف هو مصر، وتوريطها، وإلحاقها بالمناطق المشتعلة حتى يسهل لهم الانقضاض عليها».
ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق حسين هريدي أن «تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط في مصلحة جميع دول المنطقة عدا إسرائيل»، مؤكداً أنها «الدولة الوحيدة في المنطقة التي تريد استمرار هذه التوترات كون ذلك يخدم استراتيجيتها الأمنية، ويخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات القادمة».
وقال: «مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، والعراق مصلحتهم الأولى والأخيرة هي إنهاء المواجهة الأميركية-الإيرانية»، مضيفاً أن الحادث «لن يؤثر سلباً على جهود القاهرة لخفض التصعيد بالمنطقة، بل سيعزز هذا المسار، وسيعظم المساعي لإنهاء أي فرص لتوسع الحرب».

وتلعب مصر دوراً لافتاً في التهدئة بالمنطقة، وشاركت في جهود خفض التصعيد التي أدت لوقف مؤقت للحرب بين واشنطن وطهران نهاية يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن تعود أجواء المواجهات وسط جمود بالمفاوضات.
وتستضيف مصر، منذ الثلاثاء، اجتماعات بصفتها وسيطاً في اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لبحث تنفيذ المرحلة الثانية منه، بحضور الوسيطين القطري والتركي، وحركة «حماس»، وسط مشاورات جارية مع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة.
وقال هريدي إن هناك مسارين أمام مصر بعد حادث ميناء دمياط، يتمثل الأول في دعم وتأييد كافة الجهود المبذولة للعودة لمذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، أو إدخال تعديلات عليها، أو التوصل لاتفاق جديد، بينما يتمثل المسار الثاني في «التعامل مع التهديدات المستجدة التي تستهدفها بطريقة مباشرة، والتي تجسدت في هجوم المسيرة، وذلك عبر تقوية الدفاعات المصرية».
