مجلس الأمن يبدأ تصفية المرشحين للأمانة العامة للأمم المتحدة

عملية الاختيار تأخذ في الاعتبار التحولات والتوازنات الدولية

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يبدأ تصفية المرشحين للأمانة العامة للأمم المتحدة

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)

أطلق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن، الخميس، صفارة الانطلاق لتصفية المرشحين السبعة الحاليين لاختيار خلف للأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة مع نهاية السنة الجارية، ضمن آلية معقدة توجب حصول مساومات بين الدول الخمس دائمة العضوية في المنتدى العالمي الأقوى، والذي عانى شللاً في، وعجزاً عن، القيام بالمهمة الرئيسة الموكلة إليه: صون الأمن والسلم الدوليين.

وتأتي عملية اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في ظل تحوّلات هائلة شهدها النظام الدولي، ليس فقط خلال السنوات العشر الماضية التي كان فيها غوتيريش على رأس المنظمة الدولية، بل خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في قبرص (أ.ب)

وإذا كانت الأمم المتحدة أُنشئت على أنقاض عصبة الأمم، وأهوال الحرب العالمية الثانية، فبالإضافة إلى أزمات دولية طاحنة -أبرزها القضية الفلسطينية التي رافقتها منذ نشأتها عام 1945 وسط عجز مزمن عن حلها بسبب السياسات الإسرائيلية- تواجه المنظمة الدولية الآن أعباء مضاعفة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا قبل أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا، والحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة (وإسرائيل) مع إيران، والنزاعات في العديد من البلدان العربية، والأفريقية. ويضاف إلى ذلك دخول قضايا بارزة على خط الأزمات، من الصعود المذهل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتغيرات المناخية، ومواسم الهجرة الجماعية، وغيرها مما يفاقم الأزمات القديمة للبشر، ومنها الجوع، والفقر، والأمراض، وردم الهوة التي تزداد اتساعاً بين الفقراء والأغنياء، فضلاً عن الأخطار الجسيمة الناجمة عن تغيّر التوازنات بين الدول الكبرى، وفي مقدمها صعود الصين إلى واجهة التحدي الأكبر للولايات المتحدة.

ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني أزمة ثقة، وتراجعاً لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لخفض ميزانيتها المتضخمة بسبب ما يشاع عن فساد مستشرٍ، ولإصلاح بيروقراطيتها المتضخمة، والمكلفة.

المرشحون الـ 7

وعقد مجلس الأمن جلسة مغلقة تحاط عادة بالسريّة في قاعة المشاورات لإجراء أول اقتراع تمهيدي غير رسمي لاختيار أبرز المرشحين، استناداً إلى المادة 97 من الفصل الـ15 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على أن «الجمعية العامة تُعين الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن»، في عملية تستهدف تحديد مدى ملاءمة المرشحين لهذا المنصب الرفيع.

صور بورتريه للأمناء العامين السابقين للأمم المتحدة على مدخل المقر الرئيس للمنظمة في نيويورك (الأمم المتحدة)

والمرشحون السبعة الحاليون هم:

  • الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت، التي رشحتها بلادها مع البرازيل والمكسيك في 2 فبراير (شباط) الماضي، قبل أن تسحب سانتياغو ترشيحها في 24 مارس (آذار) الماضي بسبب التحول السياسي في ظل الرئيس التشيلياني خوسيه أنطونيو كاست، والخلافات الإقليمية.
  • وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس (الإكوادور)، التي رشحتها أنتيغوا وبربودا في 11 مايو (أيار) الماضي.
  • المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، الذي رشحته بلاده في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
  • الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس، التي رشحتها بلادها في 3 مارس (آذار) الماضي.
  • رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو (أوغندا)، الذي رشحّته بلاده في 24 يوليو (تموز) الماضي. وقد أثار الكثير من الجدل لأنه لم يشارك في أي حوار تفاعلي مع الجمعية العامة، أو حوار غير رسمي مع مجلس الأمن، خلافاً لبقية المرشحين الذين خضعوا جميعاً لهذه الخطوات. وتكمن المفارقة في أن أوتونو هو من ابتكر نظام الاستطلاعات غير الرسمية لاختيار أمين عام جديد أثناء توليه رئاسة مجلس الأمن في 1981.
  • وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، التي رشحتها بلادها في 15 يونيو (حزيران) الماضي.
  • الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، الذي رشحته بوروندي في 2 مارس الماضي.

ولا يحدد ميثاق الأمم المتحدة موعداً نهائياً للترشيح، مما يعني أن هناك احتمالاً لظهور أسماء جديدة خلال هذه العملية، علماً أن جزر المالديف كانت رشحت الدبلوماسية الأرجنتينية فيرجينيا غامبا في 11 مارس الماضي، ثم سحبت هذا الترشيح بعد أسبوعين.

وطبقاً للآلية التي اتفق عليها أعضاء المجلس، شارك في الجلسة غير الرسمية المندوبون الدائمون الـ15، بالإضافة إلى شخصين آخرين عن كل دولة، باستثناء رئيس مجلس الأمن المندوب الكونغولي الدائم لدى الأمم المتحدة زينون موكونغو نغاي، الذي سمح له بثلاثة أشخاص إضافيين، نظراً لدور الرئاسة في إدارة الاقتراع التمهيدي.

نسبة التأييد

وجرى تعيين مُحصيي أصوات اثنين عن طريق القرعة، وهما مندوبا البحرين وباكستان، لهذه الجولة. ولم يكن هناك فارق في الاقتراع التمهيدي بين أوراق الاقتراع الخاصة بالأعضاء الخمسة الدائمين، أو الأعضاء العشرة المنتخبين. وتلقى أعضاء المجلس ورقة اقتراع واحدة لكل مرشح تحتوي على اسمه متبوعاً بثلاثة خيارات: «مؤيد»، أو «غير مؤيد»، أو «لا رأي».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مكتبه (الأمم المتحدة)

وخلال المفاوضات السابقة لهذه العملية، لم يتوصل أعضاء المجلس إلى توافق حول نشر النتائج، إذ دعت دول مثل الدنمارك واليونان ولاتفيا إلى الشفافية، بينما تمسّكت دول أخرى، ومنها مجموعة الدول الأوروبية، بضرورة السرية. ونتيجة لذلك، اكتفى رئيس المجلس بإعلان عن إجراء التصويت من دون كشف النتائج، فيما تُبَلّغ كل دولة مُرشّحة سراً بالنتيجة.

ويأتي هذا الحذر بعد أن تسربت نتائج التصويتات التمهيدية بسرعة خلال عملية اختيار غوتيريش بين عامي 2015 و2016، وهو ما وضع رؤساء المجلس آنذاك في موقف حرج أمام الرأي العام.

ويذكر مراقبون أن عملية 2016 شهدت التزام جميع المرشحين، وبينهم كريستالينا جورجييفا، بحوار الجمعية العامة قبل النظر في ترشيحهم.

ورغم تحفظ بعض أعضاء المجلس على عدم مشاركة المرشح الأوغندي في الحوارات العامة، دافع عدد من الأعضاء، وخصوصاً من الدول الخمس دائمة العضوية، عن إدراج اسم أوتونو في عملية التصويت.

توتر عميق

وعكس هذا الخلاف توتراً أعمق بين الدول الخمس دائمة العضوية التي تعارض أي صيغة تفرض على المرشحين تسلسلاً إلزامياً من الخطوات باعتبار ذلك تعدياً على صلاحيات المجلس، وبين بقية الدول الأعضاء الساعية إلى ترسيخ مكاسب الشفافية التي تحققت في عملية 2015/2016، وضمان ألا يقتصر دور الجمعية العامة على مجرد المصادقة الشكلية على توصية المجلس.

وأفضى هذا التجاذب إلى صياغات توافقية غامضة في الوثائق الناظمة للعملية، تتحدث عن حوارات «بلا إجحاف» بحق من لا يشارك فيها، ولكن من دون التزام صريح. وتجاوزت التداعيات أروقة المجلس، إذ وجهت مجموعة «المساءلة والاتساق والشفافية» رسالة الأربعاء الماضي تحذر من أن تجاوز الممارسة المعتادة قد يخلق ظروفاً غير متكافئة بين المرشحين، ويقوض نزاهة العملية، فيما تعمل حملة المجتمع المدني «واحد من أجل 8 مليارات» على مطالبة مماثلة بإخضاع جميع المرشحين لنفس الإجراءات، ومستوى التدقيق.

وفي مؤشر غير رسمي على أجواء المرشحين، أظهر استطلاع أجرته «بلومبرغ» عقب جلسة الاستماع العلنية في 23 يوليو الماضي أن 49 في المائة من المشاركين رأوا أن الغوايانية رودريغز بيركيت كانت الأكثر إقناعاً، تلتها الكوستاريكية غرينسبان بنسبة 14 في المائة، ثم الإكوادورية إسبينوزا بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

أوروبا مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)

«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

أدت ظاهرة «إلنينيو» المناخية إلى ارتفاع درجات الحرارة في منطقة رئيسية من المحيط الهادئ إلى مستويات غير مسبوقة هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

يعتزم الاتحاد الأوروبي استغلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ المقرر عقده الشهر المقبل، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لخفض الانبعاثات الكربونية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

ارتفع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد إلى نحو 1.2 مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أن هجمات الحوثيين على السعودية تُمثِّل تصعيداً خطيراً، وتُشكِّل تهديداً جسيماً للأمن الإقليمي، وتُديم دائرة العنف.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
شمال افريقيا عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

واصل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد.

خالد محمود (القاهرة )

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.