أظهرت مراجعة بحثية جديدة أنّ تقنيات التنفُّس المتحكَّم به تسهم في الحد من الرغبة الشديدة لدى متعاطي المواد المخدِّرة، بما في ذلك الكحول والتبغ والمخدرات الأخرى.
وأفادت الدراسة بأنّ اضطرابات تعاطي المواد المخدرة تسهم بشكل كبير في العبء الاجتماعي والاقتصادي العالمي. وتقدّم التدخلات القائمة على التنفُّس علاجاً مساعداً أو بديلاً منخفض التكلفة، وقابلاً للتطبيق على نطاق واسع، للعلاج التقليدي، وإنما تأثيرها في نتائج تعاطي المواد المخدِّرة لم يُقيَّم من قبل بشكل منهجي.
لذلك، سعت الدراسة المنشورة في مجلة «الإدمان»، الأربعاء، إلى إجراء مراجعة منهجية وتحليل تجميعي لفاعلية تدخّلات التنفُّس المتحكَّم به في تحسين نتائج تعاطي المواد المخدِّرة لدى الأشخاص الذين يتعاطون الكحول والمخدرات الأخرى، بما في ذلك النيكوتين.
وجمعت المراجعة نتائج 20 دراسة شملت 1249 مشاركاً، وبحثت في كيفية مساعدة التنفُّس المتحكَّم به متعاطي المواد المخدِّرة على تقليل الرغبة الشديدة وعوارض الانسحاب أو الإدمان.
وأظهرت النتائج أنّ التدخّلات القائمة على التنفُّس لدى الأشخاص الذين يتعاطون المواد المخدِّرة أدَّت إلى انخفاضات ذات دلالة إحصائية في حالات الرغبة الشديدة، مما يدعم إمكاناتها بوصفها استراتيجية منخفضة التكلفة وقابلة للتوسُّع لإدارة الرغبة الشديدة المرتبطة باضطرابات تعاطي المواد المخدِّرة.

أشكال عدّة من التنفُّس
خلصت النتائج إلى أنّ تقنيات التنفُّس واعدة في تحسين نتائج تعاطي المواد المخدِّرة.
وشملت الدراسة أنواعاً متعدّدة من التنفُّس المتحكَّم به، منها التنفُّس اليوغي الذي يستخدم أنماطاً مضبوطة من الشهيق والزفير وحبس النفس، والتنفُّس التكراري، والتنفُّس ثلاثي المراحل الذي يعتمد على أخذ نَفَس عميق مع التركيز على توسيع أحد أجزاء الجسم، مثل الصدر أو البطن، ومحاكاة التدخين عبر أخذ أنفاس عميقة ومنضبطة على فترات زمنية محدّدة لمحاكاة عملية التدخين.
وشملت أيضاً التغذية الراجعة من بيولوجيا تغيُّر معدل ضربات القلب، وهي تقنية علاجية تعتمد على استخدام جهاز استشعار يتتبّع معدل ضربات القلب، ثم تدريب الأشخاص على التحكُّم في أنماط تنفسهم بما يتناسب مع إيقاع القلب.
وخلصت المراجعة إلى أنّ تقنيات التنفُّس المتحكَّم به واعدة في تحسين نتائج تعاطي المواد المخدرة، إذ أظهرت الأدلة انخفاضاً طفيفاً، لكنه ذو دلالة إحصائية، في الرغبة الشديدة في تعاطي المخدرات.
وأظهرت النتائج أنّ الآثار الإيجابية للتنفُّس المتحكَّم به كانت متّسقة مع النيكوتين والكحول والمواد الأفيونية والمنشطات وغيرها من المواد، وكذلك مع تعاطي أكثر من مادة في آن واحد.
أما الأدلة على تأثير التنفس المتحكَّم به في الإدمان وعوارض الانسحاب فكانت محدودة، إذ استندت هذه النتائج إلى عدد أقل من الدراسات التي أظهرت آثاراً أقل اتساقاً. ومع ذلك، كان تأثير التنفُّس المتحكَّم به في الإدمان كبيراً ويستدعي مزيداً من البحث.
وتقول المؤلفة الرئيسية للدراسة من جامعة موناش في أستراليا، الدكتورة أرييل دارت روكسبورغ: «تشير مراجعتنا إلى أن تمارين التنفُّس يمكن أن تكون إضافة فعَّالة ومنخفضة التكلفة لعلاج الإدمان».
وأضافت في بيان، الأربعاء، أنه مع امتلاك أكثر من ثلاثة أرباع سكان العالم هواتف محمولة، فإنّ الفوائد المحتملة لتمارين التنفُّس المدعومة بالهواتف الذكية ومنخفضة التكلفة كبيرة. وتابعت: «ما نحتاج إليه الآن هو تجارب سريرية أكبر حجماً، بمعايير موحّدة ومتابعة أطول، لنتمكن من تحسين فهمنا لكيفية عمل هذه التمارين».
