اقترح وزير الداخلية الألماني الاثنين خطة للتشدد أمنياً في ضوء الانتقادات التي أثارها الهجوم على مسيرة للمثليين، بعدما تبيّن أن منفذ عملية الدهس، الذي أردته الشرطة، كان طليقاً رغم انتمائه إلى أوساط متطرفة.
ودعا الوزير المحافظ ألكسندر دوبريندت في مقابلة مع صحيفة «بيلد» تُنشر الثلاثاء إلى خطة من ثلاثة بنود، هي تعديل قانون العقوبات الخاص بالأحداث، وزيادة استخدام الأساور الإلكترونية، ووضع قواعد موحّدة على المستوى الوطني في ما يتعلق بالحجز الاحتياطي.

وقد يصبّ هذا الهجوم الذي حصل قبل أقل من شهرين من انتخابات بلدية في برلين تشهد منافسة محتدمة، وأدى إلى مقتل امرأة بولندية وإصابة 29 شخصاً، في مصلحة اليمين المتطرف (حزب البديل من أجل ألمانيا) الذي تتصاعد شعبيته في مختلف أنحاء البلاد.
وأعلنت شرطة برلين أن عناصرها قتلوا المشتبه به الألماني اللبناني الأصل عبد الرحمن بلوط البالغ 21 عاماً مساء الأحد، بعد يوم واحد من الهجوم الذي نفذه. وتبيّن أن القضاء الألماني حكم على بلوط في مايو (أيار) لمحاولته الانضمام إلى تنظيم «داعش» في سوريا عبر لبنان.

إلا أنه لم يودع السجن رغم ذلك، بعدما أخذت النيابة العامة في الاعتبار فترة توقيفه الاحتياطي في ألمانيا لمدة ستة أشهر، بالإضافة إلى ثلاثة أشهر أمضاها مسجوناً في لبنان حيث تمّ توقيفه.
وأثار الكشف عن تفاصيل سيرته الأحد سيلاً من الانتقادات التي تمحورت حول وجود تقصير قضائي. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس الاثنين إنه «من السابق لأوانه الإجابة عن السؤال المتعلق بالنتائج السياسية التي سنستخلصها من هذا الاعتداء الوحشي. لكنّ ثمة أمراً واحداً مؤكداً هو أن علينا عدم الاكتفاء بالتصريحات».
وأضاف ميرتس: «لم أفهم حتى الآن كيف تمكّن هذا الرجل، رغم أنه موضوع تحت مراقبة دائمة، من الاقتراب من مسيرة المثليين من دون التنبّه إليه!».

ورأى ولف توبهوفن الخبير في معهد الأبحاث عن الإرهاب والأمن السياسي في مدينة إيسن، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «استهانة بحجم الخطر» حصلت.
وأوضحت الشرطة في بيان أن عناصرها حاصروا بلوط في بستان، مشيرة إلى أنه «هرع نحوهم حاملاً أداة حادة»، فأطلقوا النار عليه وأردوه.
وتُعدّ برلين من المدن الألمانية التي تضمّ أكبر عدد من السكان المسلمين.
من جهته، قال رئيس رابطة المحققين الجنائيين الألمان ديرك بيغلو للصحيفة ذاتها إن «الإفراج عن شخص على هذا القدر من الخطورة لا يعني أنه يمكن للدولة أن تتجاهله».
ووصف يواخيم هيرمان وزير داخلية ولاية بافاريا قرار محكمة برلين الحكم على بلوط بالسجن عاماً وعشرة أشهر مع وقف التنفيذ بـ«الكارثة».
