«اعتدنا التحديات»... «مهرجان عمّان» ينطلق ويحتفي بسينما تونس والعرب والعالم

الأميرة ريم علي: نرفض أن نضع ثقافتنا في المقاعد الخلفية ونتركها رهينة التحوير

«مهرجان عمّان السينمائي» افتتح دورته الـ7 بعنوان: «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
«مهرجان عمّان السينمائي» افتتح دورته الـ7 بعنوان: «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
TT

«اعتدنا التحديات»... «مهرجان عمّان» ينطلق ويحتفي بسينما تونس والعرب والعالم

«مهرجان عمّان السينمائي» افتتح دورته الـ7 بعنوان: «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
«مهرجان عمّان السينمائي» افتتح دورته الـ7 بعنوان: «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)

كلّما آنَ موعد «مهرجان عمّان السينمائي»، سرى نبضٌ جديد في قلب المدينة... وجوهٌ كثيرة آتية من كل الدول العربية والعالم، تلمع عيونها لكلمةٍ واحدة... «سينما». تتعدّد وظائف الحاضرين وألقابهم، لكنها مهما كبرت أو صغرت، تصبح متساوية أمام سحر الشاشة الفضّيّة.

يختار المهرجان الدولي في دورته الـ7 أن يخطو إلى «ما وراء الإطار»، فليست السينما كل ما تراه العين، وهي «أكثر بكثير ممّا يظهر على الشاشة. هي ساعات طويلة من العمل والنقاشات، وهي قصص وتجارب نعيشها فتمنح الأفلام مشاعرها وأصالتها وصوتها»، وفق تعبير رئيسة المهرجان، الأميرة ريم علي، في كلمتها الافتتاحية.

الأمير علي بن الحسين وزوجته الأميرة ريم مؤسسة المهرجان وولداهما (إدارة المهرجان)

إلى «مركز الحسين الثقافي» وسط العاصمة الأردنية، وفدَ مخرجون، وممثلون، ومنتجون، ومهتمّون بالشأن السينمائي. تضاعفت الخفقات في قلوب معظمهم بما أنهم حضروا مع عملٍ هو الأول في مسيرتهم السينمائية، وذلك تماشياً وهوية المهرجان «أوّل فيلم».

«كل سنة تواجهنا تحديات مختلفة، لكننا نرفض أن نركن الثقافة والسينما في المقاعد الخلفية»، تتابع الأميرة ريم في كلمتها. كأنّه كُتب على المهرجان أن يسير جنباً إلى جنب مع المخاطر، منذ تأسيسه عام 2020 وسط جائحة «كورونا»، مروراً بالحرب الإسرائيلية على غزة، ووصولاً إلى هذه اللحظة الدقيقة في المنطقة المشتعلة سماؤها بالصواريخ.

الأميرة ريم علي ملقيةً كلمة الافتتاح (إدارة المهرجان)

لعلّ كل تلك التحدّيات هي التي منحت المهرجان وفريقَه، بإدارة ندى دوماني، «تمسُّكاً أعنَد بعَرض حكايات بلادنا من خلال الأفلام المختارة، على قاعدة أنّ الخروج إلى (ما وراء الإطار) يعني كذلك (استعادة روايتنا) في وجه من يحاولون تحويرها أو تغييبها»، على ما قالت الأميرة ريم علي.

ويضرب الحدثُ السينمائي الأردني هذه السنة موعداً مع أكثر من 80 فيلماً، تتنوّع بين روائيّ طويل، ووثائقي، وروائي قصير؛ إلى جانب مجموعة من الأفلام غير العربية. ومهما تعدّدت لغات الأفلام والخانات السينمائية التي تنتمي إليها، فإنّ الغوص في قضايا الهوية والجذور، عائليةً كانت أم وطنية أم حتى نفسية، خيطٌ جامعٌ بينها.

الممثل السعودي محمد الدوخي في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

ولأنّ التمسّك بالجذور يعني الانحناء لمَن زرعوا أولى البذور؛ فقد افتُتحت فعاليات «مهرجان عمّان السينمائي» بتوجيه التحية إلى الممثل الفلسطيني الراحل محمد بكري. وعلى الخشبة ذاتها التي وقف عليها العام الماضي ضيف شرفٍ مع فيلمه «ما بعد»، وقف أبناؤه الثلاثة: صالح، وآدم، ويافا، وألقوا كلمات استذكرت الأب المحبّ والفنان القدوة.

نادَوه «يابا» وحناجرُهم تقاوم الدمع، فصفّق الحضور طويلاً لرجلٍ عرف كيف يجبل القضية الفلسطينية بالفنّ، ويقف في وجه العدوّ حاملاً إبداعه التمثيلي وجرأة السرديّة سلاحاً.

لحظة مؤثّرة لأبناء الفنان الراحل صالح بكري خلال تكريمه في «مهرجان عمّان السينمائي» (إدارة المهرجان)

التحية الثانية التي يوجّهها المهرجان في دورته هذه، هي للسينما التونسية، من خلال إضاءاتٍ عليها، وعروضٍ لأفلام، ولقاءات مع فنانين آتين من تونس. من بين هؤلاء هند صبري، وظافر العابدين، والمنتجة درّة بوشوشة... وغيرهم.

ومع تعدُّد الأفلام وتنوّعها، يتعدّد الحضور الوافد من القريب والبعيد، لا سيّما للمشاركة في لجان التحكيم التي تقرّر مصير الفائزين بجائزة «السوسنة السوداء» وسائر الجوائز. من بين أعضاء لجان التحكيم، الممثل المصري - البريطاني خالد عبد الله الذي تعرّفت إليه الشريحة العربية الكبرى من الجمهور عبر مسلسل «ذا كراون» على «نتفليكس» بشخصية دودي الفايد. مع العلم بأنّ عبد الله منشغلٌ بالتزاماته الوطنية والإنسانية بقَدر التزامه بالدراما والمسرح والسينما.

يجمع المهرجان وجوهاً عربية وعالمية (إدارة المهرجان)

وانطلاقاً من أن السينما جسر بين الشعوب وتنطق بلغةٍ يفهمها الجميع، يحضر من الفلبين المخرج بريانتي مندوزا، وهو أحد أبرز صنّاع الأفلام في بلاده، ويشتهر بأسلوبه الواقعي وقدرته على التقاط الحقائق الاجتماعية وحيوات الناس العاديين. وإلى جانب عضويّته في «لجنة تحكيم الأفلام غير العربية»، يشارك مندوزا مع جمهور المهرجان فيلمه «ما روزا».

أما من سويسرا، فيحضر المخرج كريستيان فراي للتحكيم في «لجنة الأفلام الوثائقية»، وهو أحد أبرز صنّاع الأفلام الوثائقية، وقد رُشح فيلمه الشهير «مصوّر الحرب (War Photographer)» لـ«الأوسكار» عام 2001.

أعضاء لجان التحكيم في الدورة الـ7 من «مهرجان عمّان السينمائي» (إدارة المهرجان)

كما جرت العادة، يفرد المهرجان مساحةً خاصة للسينما الأردنية، وهي هذا العام بعنوان: «صُنع في الأردن» حيث تُعرض مجموعة من الأفلام الأردنية خارج إطار المسابقة الرسمية. وهذه فرصة للحاضرين من الخارج ولأهل البلد على حدٍ سواء، لاكتشاف أو إعادة اكتشاف سينما شابة ومنبثقة من مشاغل مجتمعها، تعالج القضايا من دون مواربة.

لصنّاع الأفلام الأردنيين حضور وازن كذلك ضمن لجان التحكيم، التي تنضمّ إليها هذه السنة المخرجة والمنتجة الأردنية تيما الشوملي، التي اشتُهرت بمسلسلها «مدرسة الروابي» على «نتفليكس». ومن بين الحكّام الأردنيين الممثل مجد عيد، والمؤلفان الموسيقيان سعاد بشناق وطارق الناصر.

بموازاة الجدول الحافل بعروض الأفلام واللقاءات الحواريّة مع نجوم المهرجان من ممثلين ومخرجين، تنطلق «أيام عمّان السينمائية» بإدارة المنتج الأردني بسام الأسعد. وتشكّل هذه الفعاليّة ملتقىً للمواهب الشابة الطامحة إلى إنجاز أفلامها ومشروعاتها السينمائية، عبر تلقّي الدعم في مرحلتَي «قيد التطوير» و«ما بعد الإنتاج». ويتخلّل «أيام عمّان» ندوات وورشات عمل مختصة.

افتُتح المهرجان بفيلم ظافر العابدين «صوفيا» وهو من كتابته وإخراجه وتمثيله (إدارة المهرجان)

وبما أنّ السينما التونسية هي ضيفة شرف المهرجان، فقد اختير لحفل الافتتاح فيلم «صوفيا»، الذي كتبه وأخرجه وأدى بطولته الفنان ظافر العابدين. ويلاحق الفيلمُ التشويقيُّ قصةَ «هشام» و«إميلي» وابنتهما «صوفيا» بين بريطانيا وتونس. ويخوض العابدين مغامرة سينمائية مختلفة تمزج بين الدراما الاجتماعية وعالم المافيا، ويتنقّل فيها بين اللغتين العربية والإنجليزية.


مقالات ذات صلة

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

يوميات الشرق مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم.

محمد رُضا (تورنتو)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حفل يعرف كيف يجعل الليل أطول من ساعاته (الشرق الأوسط)

«أنغام وأفلام»... أغنيات تتساقط منها الأعوام ويبقى الحبّ

للأغنيات قدرة على حفظ ما يتعذَّر الاحتفاظ به في الحياة، من أعمار وأمكنة ووجوه وعواطف...

فاطمة عبد الله (بيروت )
سينما أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» جديداً إلى الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وهي كثيرة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

هناك مستويان لهذا الفيلم الذي يتناول جزءاً من سيرة الروائي الألماني توماس مان: مستوى ظاهري يتّسم بنظرة باردة ومتقشّفة تمنع المُشاهد من التآلف مع الفيلم وشخصياته

محمد رُضا (لندن)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.