معرض «أصداء الوجود»... حين تعبق رائحة الصنوبر في المتحف الوطني

في لقاء فنّي ينسج حواراً ثقافياً بين لبنان وإيطاليا

جيلبير الحلبي أمام إحدى لوحاته في معرض «أصداء الوجود» (الجهة المنظّمة)
جيلبير الحلبي أمام إحدى لوحاته في معرض «أصداء الوجود» (الجهة المنظّمة)
TT

معرض «أصداء الوجود»... حين تعبق رائحة الصنوبر في المتحف الوطني

جيلبير الحلبي أمام إحدى لوحاته في معرض «أصداء الوجود» (الجهة المنظّمة)
جيلبير الحلبي أمام إحدى لوحاته في معرض «أصداء الوجود» (الجهة المنظّمة)

تصطفُّ أعمال الفنانين التشكيليين جيلبير الحلبي وإنزو كوكي في معرض «أصداء الوجود»، المُقام في «جناح نهاد السعيد للثقافة» داخل المتحف الوطني في بيروت، فتنسج حواراً بصرياً يتّخذ من شجرة الصنوبر نقطة التقاء بين تجربتين فنيتين. التجربة الأولى لبنانية تنطلق من ذاكرة ضهور الشوير، مسقط الحلبي، والثانية إيطالية تستمد جذورها من روما، مدينة كوكي، فيتقاطع المكانان داخل اللوحة بلغة فنية واحدة.

افتُتح المعرض تحت رعاية وزارة الثقافة، بمبادرة من سفارة إيطاليا في لبنان، وإشراف المنسّقة الفنية موريال الأسمر، ويتمحور حول شجرة الصنوبر بوصفها رمزاً مشتركاً متجذراً في إيطاليا ولبنان. كما يتضمَّن بُعداً بيئياً من خلال إسهام وحدات الكارابينييري (قوات الدرك الوطني الإيطالية) للغابات والبيئة والقطاع الزراعي - الغذائي.

يتوزّع المعرض على 3 طبقات. في الطبقة العلوية من الجناح، يحضر تركيب جداري لإنزو كوكي، وهو أشبه بمخطوطة بصرية تتكوّن من رسومات أولية وشذرات أعمال، تحيط به منحوتتان. ويقابل هذا التركيب الجداري لوحة «صنين» لجيلبير الحلبي، وهي لوحة واسعة وتأملية رُسمت في روما، في قصر نارديني، وتستقرّ على الأرض بالقرب منها لوحة دائرية «توندو» يبلغ قطرها 3 أمتار، وهي بمثابة مرآة تعكس السماء، حيث تبدو أشجار الصنوبر وكأنها واقفة وتتنفّس.

جيلبير الحلبي أمام إحدى لوحاته في معرض «أصداء الوجود» (الجهة المنظّمة)

ويشير الفنان جيلبير الحلبي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه، رغم إقامته في إيطاليا منذ كان في الـ19 من عمره، بقيت شجرة الصنوبر التي طبعت طفولته ترافقه أينما حلَّ. ويقول: «إنها جزء من حياتي، اختزنتها ذاكرتي حتى أصبحت مزروعة في داخلي. الأرز هو رمز لبنان، لكن الصنوبر يبقى بالنسبة إليّ الشجرة الأقرب إلى وجداني».

يلحظ زائر المعرض إشارات بصرية تستحضر لبنان، من بينها ألوان العلم اللبناني، وإنما جيلبير الحلبي يقدّم شجرة الصنوبر برؤية معاصرة تتجاوز الصورة التقليدية. ويُعلّق: «هذه العصرنة كانت ضرورية، لكنها انطلقت من الجذور. فلا يكفي أن نتشبث بأرضنا، بل ينبغي أن ننفتح على آفاق أوسع من دون أن نفقد ارتباطنا بها».

أطلق حلبي على اللوحة اسم «صنين»، مستلهماً إياها من السلسلة الجبلية التي طالما شكّلت جزءاً من ذاكرته. ويقول إن المشهد الذي رسمه هو نفسه الذي كان يطل عليه من منزل العائلة في ضهور الشوير، حيث كانت جبال صنين، وفق تعبيره، «تدعوني دائماً إلى التحليق نحو آفاق أرحب».

ويضيف: «صنعت لنفسي أبجدية فنية خاصة أؤلف بها لوحاتي. اطلعت على أعمال كبار الفنانين التشكيليين اللبنانيين الذين حضرت شجرة الصنوبر في أعمالهم، لكنني سعيتُ إلى تقديمها بلغتي البصرية الخاصة».

ويؤكد الحلبي أنّ جميع لوحاته تنبع من طفولته، ودائماً ما يصورها مقسومة إلى قسمين. ويوضح: «الشجر يبادلنا العطاء، ولذلك رسمته بحيث أُظهر هذه العلاقة بيننا وبين شجرة الصنوبر. فالمطلوب منا الاهتمام بها لتعطينا الثمر المطلوب». ويقول إنه رسم عدداً من لوحاته في جزيرة مونتي كريستو، وعلى مدى 18 يوماً توالدت هذه الأشجار، جامعةً بين مناظر الغروب والشروق والمساء.

تغمر أجواء تأملية الطبقة السفليّة من «جناح نهاد السعيد للثقافة»، حيث تمتد غابة جيلبير الحلبي من أشجار الصنوبر عبر لوحات متفاوتة الأحجام، يروي من خلالها حكاياته مع هذه الشجرة التي رافقته منذ الطفولة. وهي تختزن الفرح والحلم والحنين إلى أحراج ضهور الشوير. في المقابل، تبدو شجرة الصنوبر في أعمال إنزو كوكي أكثر تجريداً، مرسومة بخطوط سريعة وحرّة تعكس رؤيته للحياة بما تحمله من حزن وتأمل وشوق. وفي الصالة نفسها نكتشف حواراً تاريخياً من خلال أعمال فنانين لبنانيين حديثين، مثل عمر الأنسي، ومصطفى فروخ، وسيزار الجميل، وعارف الريّس، الذين صوّروا الصنوبر في مناظرهم الطبيعية، ممّا يخلق جسراً بين التفسيرات الحديثة والمعاصرة للمناظر الطبيعية والهوية والذاكرة. هذا القسم من المعرض، الذي طُوِّر نتيجةً لبحث أجراه صالح بركات، يهدف إلى توسيع الحوار بين الأجيال، مسلطاً الضوء على كيفية استمرار شجرة الصنوبر رمزاً شعرياً ووطنياً في الثقافة البصرية اللبنانية.

مشهد من معرض «أصداء الوجود» الذي افتُتح برعاية السفارة الإيطالية في لبنان (الجهة المنظّمة)

ويشير جيلبير الحلبي إلى الاختلاف الواضح بين أعماله وأعمال إنزو كوكي، لافتاً إلى أن الأخير يميل في لوحاته إلى الأبيض والأسود، فيما تنبض أعماله هو بالألوان الدافئة. ويُعلّق: «هناك لغة حوار تجمع بيننا، فنحن صديقان. هو يرسم أشجار الصنوبر بطريقته، وأنا أتناولها بأسلوبي، لكن هذا الاختلاف لم يشكّل يوماً عائقاً أمام التواصل، بل أسهم في خلق حوار جميل بين أعمالنا». وعندما نسأله ماذا تعني له شجرة الصنوبر، يُجيب: «حرج الصنوبر الذي أمضيت فيه طفولتي في بلدتي ضهور الشوير. هناك كنت أحلم، وها هو الحلم يتحقق اليوم في قلب المتحف الوطني».

وفي الطبقة السفليّة من المعرض، تقف 10 منحوتات خشبية، كلّ منها من نوع مختلف من الأشجار الموجودة في إيطاليا، مثل حرّاس على تراث حيّ. وهو عرض بيئي تقدمه قيادة وحدات الكارابينييري للغابات والبيئة والقطاع الزراعي - الغذائي. وبالقرب من المنحوتات ألواح تعريفية تسلط الضوء على المهمة الحيوية للكارابينييري في حفظ الغابات وحماية التنوّع البيولوجي والنظم البيئية الطبيعية، مع التأكيد على الحاجة الملحّة لحماية تراثنا البيئي المشترك. وترافق المعرض أيضاً حزمة منشورات تضمّ 3 كتب مخصّصة للحوار الفني والتاريخي في قلب «أصداء الوجود»: الأول عن أعمال إنزو كوكي، والثاني عن أعمال جيلبير الحلبي، والكتاب الثالث عن حرج الصنوبر في الفن اللبناني، وهو مجموعة مختارة من الفن اللبناني الحديث أعدَّها صالح بركات. وتُنشر الكتب تحت الإشراف التحريري لماري تومب.

وتؤكد منسّقة المعرض، موريال أسمر، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن مهمّتها لم تكن صعبة بقدر ما كانت ممتعة، لأنها ارتكزت على بناء حوار فني بين تجربتين تنتميان إلى بلدين وثقافتين مختلفتين. وتقول: «بين الألوان القوية التي يستخدمها جيلبير الحلبي، والمفعمة بالاحتفاء بالحياة، وتلك التي يوظفها إنزو كوكي، التي تعكس مراحل الوجود الإنساني، برزت شجرة الصنوبر بوصفها القاسم المشترك والمحور الذي جمع أعمالهما». وتتابع: «ما يميّز هذا المعرض أنه يقيم حواراً بين الماضي والحاضر أيضاً. فمنذ مطلع القرن الـ20، حضرت شجرة الصنوبر في أعمال عدد من كبار الفنانين، وها هي تعود اليوم في لوحات معاصرة تحمل رؤى جديدة. إنها لغة بصرية تروي حكايات مشتركة عن لبنان وإيطاليا، وتؤكد أن هذه الشجرة ليست مجرّد عنصر من عناصر الطبيعة، بل رمز يحمل ذاكرة المكان والهوية والوجود».

ويختم جيلبير الحلبي حديثه معلناً أنّ أعمال معرض «أصداء الوجود» ستنتقل في يناير (كانون الثاني) 2027 إلى المتحف الوطني في روما. ويقول: «سأحمل الصنوبر اللبناني إلى هناك، ليواصل حكايته وينثر عبقه في محطة جديدة من هذا الحوار الفني بين لبنان وإيطاليا».


مقالات ذات صلة

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

يوميات الشرق وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

هذه البورتريهات ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)

«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

حتى الأيدي تؤدّي دوراً لا يقلّ أهمية عن الوجوه. تبدو أحياناً أكثر صراحةً من العيون...

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة ما يُحسب لغاليانو أنه انسحب بأناقة ولم يحاول الالتفاف على ماضيه أو انتقاد معارضيه (أ.ب)

لماذا أُلغي معرضه في متحف الميتروبوليتان؟

كان من المفترض أن معرض الميتروبوليتان السنوي لعام 2027 لحظة تتويج لجون غاليانو، تضيف فيها آنا وينتور، عرابة الموضة، فصلاً لواحدة من أكثر القصص نجاحاً في تاريخ…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في أحد التجهيزات لُفّت قضبان الحواجز بقطع من الأقمشة البالية (غاليري صفير - زملر)

خليل رباح يُعيد تركيب العالم بتجهيزاته التي حطَّت في بيروت

يبقى خليل رباح حريصاً على تطوير أسلوبه المفاهيمي ومشروعاته الفنية التي تنهل من الواقع الفجّ، بأبسط أشيائه وأوسعها تداولاً...

سوسن الأبطح (بيروت)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جمعية «أبناء الفنانين» في مصر تجدّد معركة «تفعيل حق الأداء العلني»

عدد من صنّاع الفن في مقر جمعية «أبناء الفنانين» (فيسبوك)
عدد من صنّاع الفن في مقر جمعية «أبناء الفنانين» (فيسبوك)
TT

جمعية «أبناء الفنانين» في مصر تجدّد معركة «تفعيل حق الأداء العلني»

عدد من صنّاع الفن في مقر جمعية «أبناء الفنانين» (فيسبوك)
عدد من صنّاع الفن في مقر جمعية «أبناء الفنانين» (فيسبوك)

جدّدت جمعية «أبناء الفنانين» بمصر معركة «تفعيل حق الأداء العلني»، بعدما فتحت الجمعية الباب أمام تسجيل العضوية للممثلين الراغبين في الاستفادة من القانون وتعريفهم بحقوقهم المادية والأدبية.

ونشرت «نقابة المهن السينمائية» خطوات التسجيل بجمعية «أبناء الفنانين» عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، وتكلفة الاشتراك السنوي، مؤكدة حرصها على تسهيل إجراءات التسجيل بهدف الحفظ والمتابعة والاستفادة من الخدمات، وفي مقدمتها تحصيل وتوزيع مستحقات «الأداء العلني» من المنصات.

وبدوره، أعلن المستشار ماضي توفيق الدقن رئيس جمعية «أبناء فناني مصر» أن المطالبة بتسجيل الفنانين عضويتهم في الجمعية جاءت بعد اجتماع مع اتحاد النقابات الفنية، ونقابتَي الممثلين والسينمائيين، وانتهى الأمر إلى أن الجمعية لن تستطيع تحصيل أي حقوق لأي فنان إلا إذا كان عضواً في نقابته المهنية، وعضواً بالجمعية أيضاً.

وأشار إلى أن الجمعية هي الجهة المعنية بتحصيل وتوزيع حقوق «الأداء العلني» والحقوق المجاورة في مصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عضوية الجمعية ليست مقتصرة على أبناء الفنانين فقط، فهذا الأمر خطأ شائع؛ فهي لجميع الفنانين منذ بداية إنشائها».

ماضي الدقن رئيس جمعية «أبناء الفنانين» (حسابه على «فيسبوك»)

وأكد ماضي الدقن أن «الجمعية جهة تحصيل وتوزيع فقط»، وأن «المخاطب بالدفع المنصات، ولن يتعارض التحصيل مع أي منتج». ورداً على اعتراضات «غرفة صناعة السينما» على تفعيل القانون، أوضح الدقن أن «(حق الأداء العلني) قانون مفعل ومعمول به منذ بداية الألفية الجديدة، بدليل أن الفنان يوقع على التنازل عنه في العقد الذي يُبرم بينه وبين المنتج حال مشاركته في عمل فني».

وأضاف الدقن: «ليس لدينا خصومة مع أي منتج، وفي حال واجهتنا معوقات في تحصيل (حق الأداء العلني) سنتخذ إجراءات قانونية بالمحكمة الاقتصادية للحصول على حقوقنا».

وكانت جمعية «أبناء الفنانين»، وكذلك جمعية «مؤلفي الدراما العربية»، أصدرتا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي بياناً أكدتا خلاله أن «ما ورد في بيان (غرفة صناعة السينما) بشأن استبعاد الالتزام بأحكام (الكتاب الثالث) من القانون (رقم 82) لسنة 2002 بحماية حقوق الملكية الفكرية في شأن سداد حقوق (الأداء العلني) للشركاء في المصنف السينمائي، صدر دون الرجوع إلى أهل القانون»، وأضاف البيان: «هذا الحق مقرر لكل الشركاء من مؤلف وكاتب سيناريو وحوار ومخرج وواضع موسيقى تصويرية خصيصاً للفيلم طبقاً لأحكام القانون (رقم 354) لسنة 1954 الذي حل محله القانون (رقم 80) لسنة 2002».

وأكد البيان أن «المنتج لن يتحمل أي تكلفة في هذا الشأن؛ إذ ألزم القانون بها المنصات، ويتمثل الحق المالي في نسبة مئوية من الاشتراكات والإعلانات، وهي نسبة زهيدة يستحقها الممثل عند كل عملية بث أو إتاحة لمصنفه، ولها معايير دولية لحسابها بما يتناسب مع مدة ظهور الممثل على الشاشة، وأهمية دوره في المصنف السينمائي».

وبدأ الجدل حول تفعيل قانون «حق الأداء العلني» بعدما تقدم الفنان ياسر جلال النائب بمجلس الشيوخ المصري خلال شهر مايو (أيار) الماضي بمقترح للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس، وتطور الجدل وتنوع بين دعم بعض نجوم الفن للنائب والفنان المصري، ورفض بعض المنتجين و«غرفة صناعة السينما» تفعيله؛ إذ أصدرت جهات رسمية عدة بيانات تأييد، من بينها بيان نقيب الممثلين، ونقيب السينمائيين، وجمعية «أبناء فناني مصر»، وجمعية «مؤلفي الدراما العربية».

وقبل أيام حَصل محمد نجل الفنان الراحل فؤاد المهندس على أول مقابل عن «حق الأداء العلني» الخاص بأعمال والده مقابل عرض مسرحية «سُكّ على بناتك» في إحدى الدول.


سينما الشباب لكسب رهان الإيرادات في الموسم الصيفي بمصر

حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)
حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)
TT

سينما الشباب لكسب رهان الإيرادات في الموسم الصيفي بمصر

حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)
حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)

يواصل فيلم «محمود التاني» تصدره المركز الأول في الإيرادات اليومية لأفلام الموسم الصيفي بالسينمات المصرية، بعدما حقق أكثر من مليون ونصف المليون جنيه مصري (الدولار يوازي نحو 50.95 جنيه)، الأربعاء، ليتجاوز إجمالي إيراداته 55 مليون جنيه مصري، منذ بدء عرضه 12 أغسطس (آب) الماضي وفقاً لبيانات موقع Filmyard المتخصص في رصد إيرادات الأفلام المصرية. ويتخطى «محمود التاني» إيرادات أفلام لنجوم كبار مؤكداً على أن سينما الشباب تتجه لكسب الرهان بشباك التذاكر بعدما اجتذبت جمهوراً لافتاً.

الفيلم من بطولة الممثلين الشابين أحمد غزي وأحمد بحر الشهير بـ«كزبرة»، اللذين شاركا معاً في فيلم «الحريفة»، وقد اعتمد على بطولة جماعية وحقق إيرادات لافتة بجزأيه، وهي المرة الأولى التي يتصدر فيها غُزي وكزبرة البطولة السينمائية بمشاركة جنا الأشقر وكارولين عزمي وتامر هجرس، فيما يشارك به ضيفي شرف: نيللي كريم ونور النبوي.

وتدور أحداث «محمود التاني» في إطار كوميدي حول شابين يحملان الاسم نفسه «محمود مصطفى خلف»، رغم التفاوت الكبير بينهما من حيث المستوى الاجتماعي والثقافي والمادي فأحدهما أحمد غزي رجل أعمال ثري، بينما كزبرة يعمل بمحطة بنزين، وتدفع بهما ظروف معينة لتبادل الأدوار بينهما، فيجد كل منهما نفسه مضطراً للتأقلم مع حياة الآخر مما يثير كثيراً من المواقف الكوميدية في حياة كل منهما، الفيلم من تأليف إياد صالح وأخرجه عبد العزيز النجار وإنتاج طارق الجنايني.

ياسمين والسقا في فيلم «خللي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)

فيما احتفظ فيلم «خلي بالك من نفسك» بالمركز الثاني في الإيرادات اليومية بعدما حقق الأربعاء نحو 443.720 جنيهاً، لتصل إجمالي إيراداته منذ طرحه في 22 يوليو (تموز) حتى الآن أكثر من 70 مليون جنيه، والفيلم يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا لأول مرة سينمائياً، بمشاركة كل من لبلبة ومحمد رضوان ومصطفى أبو سريع، ويشارك به نجوم كبار كضيوف شرف من بينهم عمرو سعد، وكريم فهمي، وإياد نصار.

وتدور أحداث الفيلم من خلال مذيع راديو يقدم برنامجاً إذاعياً لحل المشكلات العاطفية، وبينما يتردد في الزواج طويلاً، تتبدل أحواله مع لقاء بالصدفة يجمعه بـ«فريدة» التي يقع في حبها، ثم يجد نفسه متورطاً بالزواج منها بينما تعمل بتجارة السلاح، الفيلم من تأليف شريف الليثي وإخراج معتز التوني وإنتاج تامر مرسي.

منى زكي ومحمد هنيدي في فيلم «الجواهرجي» (الشركة المنتجة)

فيما احتل فيلم الجواهرجي لمنى زكي ومحمد هنيدي المركز الثالث في الإيرادات محققاً إيراداً يوم الأربعاء 338.939 جنيهاً، لتصل إجمالي إيراداته منذ طرحه بالسينمات نحو 34 مليون جنيه، ويعرض الفيلم لأزمة زوجين تتصاعد المشكلات بينهما، وتضطرب حياتهما مع وقوع الطلاق بينهما مرتين، فيقرران اللجوء لمتخصص في العلاقات الزوجية لتبدأ سلسلة من المفارقات الكوميدية، الفيلم من تأليف عمر طاهر وإخراج إسلام خيري، ويشارك في بطولته لبلبة وأحمد السعدني. بينما تتواصل عروض الأفلام الأخرى بالموسم الصيفي في ترتيبات تالية.

ويبرر الناقد خالد محمود صعود إيرادات فيلم «محمود التاني» بأنه «فهم جمهور الشباب وأنه لم يعد مجرد جمهور تابع للنجوم بل هو قادر على صناعة نجومه بنفسه»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «بطليه كزبرة وغزي جاء كل منهما ومعه جمهور الأول من الغناء و(السوشيال ميديا) والثاني جاء برصيد تمثيلي وشبابي، وقد جمع الفيلم بينهما داخل قالب تجاري وبسيط، وانعكست شعبيتهما على إيرادات الفيلم».

فيما يرى الناقد أحمد سعد الدين أنه مع قرب نهاية الموسم الصيفي جاء فيلم «محمود التاني» الأكثر لفتاً للنظر بعدما حقق إيرادات فاقت ما كان متوقعاً له، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط » أن «من أسباب تفوقه في شباك التذاكر أن بطليه أحمد غزي وكزبرة، والأول لمع في بطولة مسلسل (قهوة المحطة)، والثاني له جمهور، ولعب دور بطولة في مسلسل (بيبو)، كما شاركا معاً في فيلم (الحريفة) وهو الفيلم الذي صنع فارقا كبيراً معهما».


الأمير هاري يقفز بالمظلة وفاءً لوعد لمحارب في الـ102

الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

الأمير هاري يقفز بالمظلة وفاءً لوعد لمحارب في الـ102

الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)

يستعد دوق ساسكس للقفز بالمظلة في سبتمبر (أيلول) لجمع تبرعات لجمعيات خيرية تعنى بالمحاربين القدامى في كندا، والوفاء بوعد قطعه لمحارب سابق في الحرب العالمية الثانية يبلغ 102 عام.

وحسب موقع «بيبول» تبدو عودة الأمير هاري إلى بريطانيا مختلفة هذه المرة، فواحدة من أولى مشاركاته العامة منذ عودته للإقامة في بلاده ستأخذه إلى السماء، في قفزة بالمظلة تجمع بين المغامرة والعمل الخيري، وتحمل في الوقت نفسه معنى شخصياً بالنسبة إلى دوق ساسكس.

ويستعد هاري، 41 عاماً، لتنفيذ القفزة في وقت لاحق من سبتمبر، إلى جانب عدد من المحاربين القدامى، بهدف جمع الأموال لمؤسسات خيرية عسكرية كندية، والوفاء بوعد قطعه لمحارب سابق في الحرب العالمية الثانية.

وتعود القصة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما زار هاري مركز المحاربين القدامى في مستشفى «صنيبروك» بمدينة تورونتو، والتقى إد مارشال، الذي يبلغ 102 عام. وسرعان ما نشأت علاقة ودية بين الرجلين، جمعتهما تجربة الخدمة العسكرية، إلى جانب اهتمامهما بمواصلة خدمة المجتمع بعد انتهاء حياتهما العسكرية.

وكان مارشال، الذي تلقى تدريباً كجندي مظلات خلال الحرب العالمية الثانية، قد تحدث أمام الأمير بفخر عن قفزة خيرية بالمظلة نفذها احتفالاً بعيد ميلاده المائة قبل عامين.

وبحسب مؤسسة «صنيبروك»، ظلت فكرة القفزة حاضرة في ذهن هاري ومارشال، قبل أن يضعا معاً خطة لتنفيذ قفزة جديدة.

لكن مارشال لن يتمكن من المشاركة هذه المرة، فيما سيمثل حفيده بيلي العائلة إلى جانب دوق ساسكس. ولم يُكشف بعد عن مكان القفزة أو موعدها الدقيق، سوى أنها ستجرى في وقت لاحق من سبتمبر.

وستخصص عائدات القفزة لمؤسسة «صنيبروك»، ومؤسسة «ترو باتريوت لاف» (True Patriot Love Foundation)، اللتين تدعمان المحاربين القدامى وأفراد القوات المسلحة في كندا.