أزمة «الناشئ مكاري» تفتح ملف «استبعاد» اللاعبين المسيحيين في مصر

مستشار الكنيسة أكد لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث يخالف نهج السيسي

الطفل مكاري يونان (صفحة والدته على فيسبوك)
الطفل مكاري يونان (صفحة والدته على فيسبوك)
TT

أزمة «الناشئ مكاري» تفتح ملف «استبعاد» اللاعبين المسيحيين في مصر

الطفل مكاري يونان (صفحة والدته على فيسبوك)
الطفل مكاري يونان (صفحة والدته على فيسبوك)

بعد أشهر من الاحتفاء بالمصري دانيال تامر، اللاعب المسيحي بمنتخب مصر للشباب، والتأكيد على أنه لا تمييز في الساحات الكروية، أعادت واقعة مثارة بشأن استبعاد الناشئ مكاري يونان من اختبارات قطاع الناشئين بنادي «الاتحاد السكندري» الجدل حول مسألة اختيار اللاعبين على أساس الدين.

وشكت أسرة مكاري من استبعاد ابنها من النجاح بالاختبارات بعد سؤاله عن اسمه، بينما نفى المدير الفني لفريق مواليد 2013 بالنادي، أحمد ساري، الذي باشر الاختبار، صحة الأمر، مؤكداً أنه لم يمس ديانته إطلاقاً.

لكن وزارة الشباب والرياضة أكدت، في بيان، صدر، مساء الأربعاء، بعد تحقيقات، ثبوت مخالفة مدرب «الاتحاد»، وطالبت النادي الشهير بشمال البلاد بالتحقيق مع ساري وتوقيع الجزاء المناسب بحقه.

وقال مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نجيب جبرائيل، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما حدث يخالف نهج الرئيس عبد الفتاح السيسي الحريص على المواطنة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن الواقعة «ليست فردية»، وأن التحقيقات الجارية «قد تُرسي قواعد جديدة تضمن المساواة وعدم التمييز، والاعتماد الكلي على الكفاءة في اختيار المواهب الرياضية».

وقالت وزارة الشباب والرياضة: «تم فحص ما أُثير حول شكوى والدة اللاعب مكاري يونان بشأن استبعاده من اختبارات كرة القدم بنادي الاتحاد السكندري بسبب اسمه، وشُكِّلت لجنة لتقصي حقيقة الواقعة».

وأضافت الوزارة أنها انتهت إلى «ثبوت ارتكاب المدرب المختص تلك المخالفة»، مطالبة نادي «الاتحاد» بتوقيع الجزاء المناسب بحقه خلال 48 ساعة؛ «تأكيداً لنهج الوزارة في الشفافية والمساءلة، وصوناً لحقوق جميع أبناء الوطن دون تمييز».

المعايير «فنية فقط»

وأعرب جبرائيل في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن «استيائه الشديد»، معتبراً أن أزمة الطفل مكاري «كشفت عن تغلغل للفكر المتزمت داخل الأوساط الرياضية».

وأكد أن ما حدث مخالف لتوجيهات السيسي، مشيراً إلى تعليمات صدرت قبل نحو عشرة أيام خلال اجتماع الرئيس بالمنتخب المصري لكرة القدم عقب عودته من كأس العالم، وتنص على ضرورة أن يكون اختيار اللاعبين قائماً على أساس التجرد وكشف المهارات فقط.

وقال جبرائيل إن المشكلة لا تكمن في حالة الطفل مكاري وحده؛ إذ إنه أُبلغ بحالات مماثلة رفض أصحابها الإفصاح عن أسمائهم أو أنديتهم.

الطفل مكاري يونان مستعرضاً مهاراته الكروية (صفحة والدته على فيسبوك)

وقبل قرار وزارة الشباب والرياضة، قال المدرب أحمد ساري، في بيان، إن اللاعب لفت انتباهه فنياً خلال الاختبارات فيما يعرف بمرحلة «اللقطة الأولى»، ولذلك استدعاه لمعرفة اسمه حتى يتمكن من متابعته إذا كرر الأداء المميز.

وأشار إلى أنه عندما أخبره اللاعب بأن اسمه مكاري، قال له على سبيل المزاح: «اسمك صعب عليا يا عم»، ثم استكمل الاختبارات بصورة طبيعية، نافياً تماماً استخدام عبارة «الاسم ده ما ينفعش عندنا»، بحسب ما قالت والدة اللاعب في شكواها التي نشرتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأعادت مواقع وصحف محلية نشرها.

وقال إن اللجنة الفنية لم تختر اللاعب ضمن القائمة النهائية وفقاً لمعايير فنية فقط، مشيراً إلى أن حياته الرياضية شهدت العمل واللعب مع عدد كبير من اللاعبين المسيحيين، وأن ناديه «لم يعرف يوماً التمييز بين أبنائه».

جدل متواصل

وفتحت الواقعة ملف ديانة اللاعبين. وفي 21 يوليو (تموز) الحالي، تحدث رجل الأعمال المسيحي نجيب ساويرس عن واقعة مزعومة بشأن استبعاد لاعب مسيحي من أحد الأندية، قائلاً عبر حسابه بمنصة «إكس»: «النادي ليس ملكه، وحل الأزمة لا يأتي بتغيير المدرب، ولكن بتغيير الثقافة وتعليم ثقافة قبول الآخر».

وأواخر يونيو (حزيران) الماضي، أكد الكاتب إبراهيم عيسي في مقطع مصور بثّه عبر قناته بـ«يوتيوب» أن متابعته لمباريات كأس العالم التي انتهت قبل أيام تكشف عن حجم التنوع الديني والثقافي داخل المنتخبات الأوروبية والأميركية، مع وجود أعداد كبيرة من اللاعبين المسلمين في معظم هذه المنتخبات.

وأضاف: «المشهد يختلف في مصر بصورة لافتة مع غياب اللاعبين المسيحيين عن صفوف المنتخب الوطني، بل وندرة وجودهم أيضاً داخل الأندية المصرية باستثناء هاني رمزي (لاعب دولي سابق)»، مرجعاً ذلك إلى «سيطرة الفكر السلفي والإخواني على قطاعات الناشئين في الأندية ومراكز الشباب والأكاديميات الرياضية».

واتفق معه جبرائيل الذي قال: «هناك أندية عديدة بالدرجة الأولى تخلو تماماً من أي لاعب قبطي»، مشيراً إلى أن ذلك «لا يعكس توجهات الدولة المصرية بقيادة الرئيس السيسي التي ترسي قواعد المواطنة، من خلال زيارات الكاتدرائية في الأعياد ورأس العام الجديد، وإصدار قانون بناء وترميم الكنائس، وتعيين المستشار بولس فهمي رئيساً للمحكمة الدستورية العليا كأرفع منصب قضائي».

ورغم الحديث عن خلو المنتخبات المصرية من لاعبين مسيحيين، كشف فوز منتخب مصر للناشئين على نظيره التونسي بهدف مقابل لا شيء في تصفيات شمال أفريقيا (أوناف) المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية تحت 17 سنة، في مارس (آذار) الماضي، عن النجم دانيال تامر الذي تُوج وقتها بجائزة أفضل لاعب في المباراة بعد أداء لافت وتسجيل الهدف الذي حسم اللقاء لصالح الفريق المصري.

ووقتها علق النجم المصري هاني رمزي، في أحد البرامج المتلفزة، قائلاً إن الكفاءة والاجتهاد هما المعيار الوحيد للانضمام لمنتخب مصر، مشدداً على أنه «لا توجد حاجة اسمها مسلم ومسيحي» في كرة القدم، مشيراً إلى أن انضمام اللاعبين يرجع لمدى جاهزيتهم الفنية وإمكانياتهم، وليس لديانتهم.


مقالات ذات صلة

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

شمال افريقيا رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

تحركات مصرية لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه.

محمد محمود (القاهرة )
يوميات الشرق أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)

حسني أبو بكر يرسم يوميات مصر بعين المُراقب

يستخدم أبو بكر في معظم أعمال المعرض الأكريليك على الكانفاس، وهي الخامة التي يفضّلها.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي يبحث في نيويورك مع بدر بن حمد البوسعيدي تطورات المشهد الإقليمي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

تحظى الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على «فيسبوك» بمتابعة عالية بعد أن أصبحت منصة رئيسية لتلقي البلاغات عبر مقاطع فيديو يتم تصويرها.

رحاب عليوة (القاهرة)

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
TT

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

تتحرك مصر لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض.

وتُقْدِم مصر على التوسع في تلك المشاريع؛ «تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة»، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتضم دول حوض النيل الجنوبي بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي، إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.

وقال وزير الري المصري هاني سويلم في تصريحات، الجمعة، إن بلاده وافقت على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، بعد دراستها وتبادل المعلومات بشأنها وتقييم آثارها والتشاور والتوافق حولها.

وتشمل المشروعات، بحسب سويلم، الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض وغيرها، مؤكداً أن «(سد جوليوس نيريري) في تنزانيا يعد نموذجاً عملياً للتعاون البناء في دول حوض النيل، وبات التعاون التنزاني المصري مكسباً مشتركاً».

وهذا المكسب المشترك، وفق سويلم، «يأتي مع تقديم المشروع نموذجاً لتوفير الطاقة لتنزانيا، وإمكانية توظيفها في دعم التكامل الإقليمي والربط الكهربائي وتجارة الكهرباء بين دول الجوار التنزاني».

وتطرق الوزير المصري إلى مشروع «سد غراند فولا» في جنوب السودان، مؤكداً «دعم بلاده لجوبا في تحقيق أهدافها التنموية، ومن ضمنها هذا المشروع».

وزير الري المصري هاني سويلم (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأواخر أغسطس (آب) الماضي، تم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري «المقاولون العرب - السويدي إليكتريك» خلال 5 سنوات بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.

خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، يرى «أن مصر تمتلك مقومات وإمكانات تؤهلها للعب دور محوري في تنمية دول حوض النيل والقرن الأفريقي، من خلال المشاركة في تدشين مشروعات تنموية كبرى، وفي مقدمتها سدود توليد الطاقة الكهرومائية ومشاريع الري والزراعة والتوسع فيها».

ويوضح أن مشاركة الشركات المصرية الكبرى في بناء «سد جوليوس نيريري» بتنزانيا، ومساعدة دول كجيبوتي في إنشاء محطات الطاقة، «يقدمان نموذجاً عملياً لمصر كشريك تنموي استراتيجي، ويشير إلى أن الدولة الأفريقية تستفيد تنمية، ومصر تستفيد تحفيز الاستثمارات، وتوفير آلاف فرص العمل تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة».

ويضيف «أن هذه المقاربة التنموية تخدم أهداف السياسة الخارجية المصرية، وحماية أمنها المائي في نهر النيل؛ إذ تسهم في استمالة مواقف دول الحوض، وتحييد تحركات إثيوبيا المضادة».

مصر توافق على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي (الشرق الأوسط)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، أن دعم مصر للمشروعات التنموية في دول حوض النيل «ينبع من رؤية شاملة تعتمد على المنفعة والمصلحة المشتركة، ودفع عجلة التنمية المستدامة بجميع دول الحوض، بما ينعكس إيجاباً على المنطقة برمتها ومصر في مقدمتها».

ويوضح «أن مصر كانت ولا تزال من أبرز الدول الداعمة لمشاريع المياه والكهرباء في دول حوض النيل، حيث تمت الموافقة والمشاركة في تنفيذ العشرات من هذه المشروعات المائية والتنموية؛ ما يعكس الموقف المصري الثابت والمؤيد لحق دول الحوض في التنمية دون الإضرار بأي طرف».

وحول طبيعة العلاقات والمشروعات المائية الحالية، شدد حليمة على أنها «تجسد مفهوماً حقيقياً للشراكة والاستثمار المتبادل بين مصر وأشقائها في أفريقيا»، مشيراً إلى أن «تكثيف هذه المشروعات المائية في الوقت الراهن يأتي في إطار العمل الجماعي والتعاون الوثيق الممتد».

ولفت إلى أن التعاون بين دول حوض النيل وتوسع مصر في المشروعات بدول حوض النيل يبعث برسائل واضحة مفادها أن «التفاهم والتعاون هما أساس إدارة الأنهار الدولية وليس الصدام أو الخلاف».


الانتخابات المغربية: الفائز بأكثرية المقاعد منفتح على المشاركة

البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
TT

الانتخابات المغربية: الفائز بأكثرية المقاعد منفتح على المشاركة

البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)

أكدت فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لـ«حزب الأصالة والمعاصرة» أن حزبها منفتح على جميع التشكيلات السياسية الوطنية، وأنه «لا توجد خطوط حمراء في موضوع التحالفات».

وأوضحت المنصوري، المرشحة لتولي رئاسة الحكومة المغربية الجديدة غداة فوز حزبها بأعلى نسبة من المقاعد النيابية في الانتخابات التي جرت، الأربعاء الماضي، «أن حزب الأصالة والمعاصرة يحترم جميع الأحزاب التي تتقاسم معه الالتزام بثوابت المملكة»، مشددة على أن التحالفات المستقبلية ستخضع لنقاش مؤسساتي داخل هياكل الحزب. وأضافت: «ليس لدينا حزب نرفض الجلوس معه، ونؤمن بالحوار والتشاور».

فاطمة الزهراء المنصوري بعد صدور نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)

وتصدر حزب «الأصالة والمعاصرة» النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعداً. وبلغت نسبة المشاركة فيها 38 في المائة، وهي الأدنى منذ نحو عقدين، وشهدت عودة قوية للإسلاميين. ومن المرتقب أن يعيّن الملك محمد السادس رئيس الحكومة للسنوات الخمس المقبلة. من بين الشخصيات المطروحة بقوة، إضافة إلى المنصوري، فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، والمعروف أكثر برئاسته لاتحاد كرة القدم.

ورغم حصول «حزب الأصالة والمعاصرة» على 97 من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، فإنه «لم يحقق في النهاية اكتساحاً»، وفق ما يشير المحلل السياسي محمد الطوزي، لافتاً في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى «الإمكانات الكبيرة التي سخّرها» الحزب في الانتخابات. ونظراً لافتقاره للأغلبية المطلقة، سيتعين على الحزب تشكيل تحالف جديد. وهو ما أكدت عليه المنصوري بقولها، أن حزبها لا يستبعد الجلوس مع أي حزب لبحث تشارك الحكم. وحلّ حزب «التجمع الوطني للأحرار» الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنّوش، ثانياً بـ66 نائباً، بعدما خسر نحو 30 مقعداً مقارنة بالانتخابات التشريعية الأخيرة لعام 2021. وحل ثالثاً بفارق ضئيل «حزب الاستقلال»، وهو أيضاً عضو في الائتلاف المشكل للحكومة المنتهية ولايتها.

عبد الإله بنكيران (إ.ب.أ)

من أبرز ملامح هذه الانتخابات تمكن حزب «العدالة والتنمية الإسلامي» المعارض الذي ركّز حملته بشكل خاص على مكافحة الفساد، من مضاعفة عدد نوابه 4 مرات، إذ حصد 54 مقعداً مقابل 13 فقط في البرلمان السابق. ورأى زعيمه ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران النتيجة «انتصاراً»، مستبعداً في الوقت نفسه الانضمام إلى ائتلاف حكومي يقوده «حزب الأصالة والمعاصرة»، وهو حزب وصفه بأنه «ملطخ بعملية تزوير» في الانتخابات.

ووجّه بنكيران، الجمعة، نداءً علنياً إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، للتدخل بشأن ما وصفه بامتناع مكاتب الاقتراع والفرز عن تسليم المحاضر الرسمية لمراقبي الحزب في 4 دوائر انتخابية.

وقال بنكيران، في بث على الصفحة الرسمية لـ«حزب العدالة والتنمية»، إنه تلقى إفادة من لجنة إدارة الحملة الانتخابية المركزية للحزب، تضمنت تسجيل 4 شكايات أساسية تتعلق بالامتناع عن تسليم المحاضر للمراقبين والمراقبات.

من أحد مراكز الاقتراع في الرباط (إ.ب.أ)

وتتوزع الحالات، بحسب بنكيران، على دوائر الفحص أنجرة، وقلعة السراغنة، وسيدي قاسم، وتازة، حيث قال إن المراقبين يواصلون المرابطة عند أبواب المكاتب للمطالبة بحقهم في الحصول على المحاضر، مؤكداً أن الامتناع عن تسليمها، وفق ما ذكر، «يخالف المقتضيات القانونية والتوجيهات الواردة في دوريات وزير الداخلية».

وأوضح أنه حاول التواصل هاتفياً مع وزير الداخلية لبحث ما وصفها بـ«الخروقات» إلا أنه لم يتلقَّ رداً على اتصالاته. وأشار إلى أن الحزب «دخل العملية الانتخابية، بنية حسنة وبناءً على تشاور مسبق مع وزير الداخلية وأطر الوزارة، وأن الوزير كان يتجاوب معه في السابق، ويعمل على معالجة الإشكالات التي كانت تُطرح».


هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
TT

هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)

فرض الحراك البرلماني في ليبيا، المُطالب بتعديل اللائحة الداخلية وتفعيل مبدأ تداول السلطة داخل المجلس الذي يتخذ من بنغازي مقراً له، ويترأسه عقيلة صالح منذ نحو 12 عاماً، أسئلةً بشأن مدى استمراره وقدرته على إحداث تغيير.

ولا تقتصر التساؤلات المثارة حول هذا الحراك على توقيت هذه «الاستفاقة المتأخرة» لكتلة مناهضة لـ«تفرد صالح بالقرار»، بل تمتد إلى مدى ارتباط تحركها باتفاق «4+4» وفرص تطبيقه، بوصفه أحد المخارج المحتملة لإنهاء الانقسام، عبر تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات خلال عامين.

وتباينت الآراء في مآلات الحراك؛ إذ تؤكد الكتلة المناوئة لصالح استمرارها في السعي «لإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته»، رغم منعها من عقد جلسة مخصصة لذلك منتصف الأسبوع الماضي، بإغلاق مقر المجلس ببنغازي بتعليمات من رئاسته، وفق بيانها.

وقال النائب عصام الجهاني، أحد أبرز أصوات تلك الكتلة، إن الأعضاء البالغ عددهم 86 نائباً قد يجتمعون في أي مدينة ليبية يتيسر فيها أداء مهامهم. وشدد على أن الأمر «ليس مؤامرة أو محاولة لوراثة مقعد صالح»، بل رغبة في «الإصلاح ردّاً على تفرده بالقرارات، وتشبثه بموقعه».

في المقابل، تحدّثت أصوات سياسية أخرى عن إمكانية «تشتت هذا الحراك وتراجعه تدريجياً»، مشيرة إلى أن «هدوءه أو ثورانه مرتبط بالتوازنات بين مراكز القوى الفاعلة في المنطقة الشرقية، وأيضاً بالضغوط الإقليمية».

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الصحافي لرئيس المجلس عقيلة صالح)

وتوقع عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، «تراجع الحراك الراهن بالمجلس»، مستنداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ما حدث في مارس (آذار) الماضي، حين دعت كتلة من النواب أيضاً إلى جلسة لإصلاح اللائحة الداخلية، ثم اختفى حراكها.

ويرى التكبالي «صعوبة الحفاظ على نصاب لعقد جلسة يضمن إزاحة رئيس المجلس»، وقال إن النواب «قد يجتمعون اعتراضاً على موقف ما، لكن بعودة كل منهم إلى مدينته يصعب تجميعهم مجدداً، خصوصاً مع مراجعة بعضهم لموقفه لتعارضه مع مصالحه الخاصة أو انتمائه القبلي».

فيما حذّر عضو المجلس، منتصر الحاسي، من «انقسام البرلمان بسبب تصرفات بعض الأعضاء»، ورغم تمسكه بحق النواب في تعديل اللائحة، فإنه يُشدد على تحقيق ذلك من خلال «القنوات القانونية».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين؛ «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد التي تدير الشرق وبعض مدن الجنوب، وهي مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

ووفقاً لاتفاق «4+4»، الذي عُقد نهاية الشهر الماضي بين ممثلين لـ«الوحدة» و«الجيش الوطني» برعاية أممية، ستُشكَّل سلطة جديدة من مجلس رئاسي وحكومة موحدة، تمهد لانتخابات عامة خلال عامين.

ويشير مراقبون وأصوات سياسية إلى أن «دولاً إقليمية ترى في استمرار صالح ضمانة لتفادي تصدع المؤسسة التشريعية»، بوصفها المؤسسة الوحيدة الناجية من الانقسام المؤسسي.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لعقيلة)

وربط المحلل، حسام فنيش، ما يحدث بتطورات اتفاق «4+4»، وحذّر من أن «أولوية كتلة الإصلاح بالمجلس لتغيير اللائحة قبل عقد الجلسات تؤجل تضمين الاتفاق بالإعلان الدستوري، ما يعرقل تطبيقه رغم أنه يمهّد لانتخابات وينهي الانقسام».

وأشار إلى أن «البعثة الأممية تفضل تضمين الاتفاق في تعديل دستوري، تمهيداً لإقراره من مجلس الأمن».

ولفت رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، إلى أن «ما يُتداول عن تفرد صالح بالقرار، وعدم اكتمال نصاب بعض الجلسات، مطروح منذ سنوات دون اعتراض النواب»، عادّاً ذلك «يُعزز الشكوك في أن الخلاف الراهن صراع كتل مدعومة من قوى نافذة، ولا يمهد لأي إصلاح حقيقي».

وتوقع الشبلي استمرار عقيلة لفترة ما إلى «حين دعوة البعثة الأممية لتشكيل مجلس تأسيسي بديل عن مجلسه و(الأعلى للدولة) للمضي في تطبيق اتفاق (4+4)، لرفضهما أي تغيير في المشهد السياسي».

ولم يبتعد المحلل السياسي محمد محفوظ عن الآراء السابقة، عادّاً أن ما يحدث في البرلمان «صراع مشروعات بين قوى نافذة، يحاول فيه كل طرف، سواء في شرق ليبيا أو غربها، إثبات جدارته وقدرته على التحكم بالمشهد أمام المجتمع الدولي».

ورهن محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، احتفاظ صالح بموقعه بعاملين؛ الأول قدرته مع حلفائه على امتصاص الغضب الراهن، مرجحاً «مساعدة بقية مكتب الرئاسة، خاصة نائبيه، كونهما قد يتعرضان مثله للتغيير». أما العامل الثاني، وفق محفوظ، فهو «دعم بعض الدول الإقليمية والغربية، بما يخفف الضغوط عنه».