تعيينات الحسكة السورية تؤجج الغليان في أوساط العشائر العربية

الإدارة الذاتية: «الدمج» يسير بشكل هادئ و«بقايا البعث» لا تريد الاستقرار

طاقم محافظة الحسكة ويبدو المحافظ ونائبه أحمد الهلالي (حساب رسمي)
طاقم محافظة الحسكة ويبدو المحافظ ونائبه أحمد الهلالي (حساب رسمي)
TT

تعيينات الحسكة السورية تؤجج الغليان في أوساط العشائر العربية

طاقم محافظة الحسكة ويبدو المحافظ ونائبه أحمد الهلالي (حساب رسمي)
طاقم محافظة الحسكة ويبدو المحافظ ونائبه أحمد الهلالي (حساب رسمي)

أفادت مصادر في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، لـ«الشرق الأوسط» بوجود حالة غليان في الأوساط العربية، على خلفية التعيينات الإدارية الأخيرة، لافتة إلى وجود شعور بـ«الغبن» عند الغالبية العربية.

في المقابل، قالت مصادر قيادية كردية إن تنفيذ الاتفاق يجري بشكل تدريجي وهادئ، لكن «بقايا البعث الشوفيني» لا تريد الاستقرار في المنطقة».

ومع تصاعد الاحتقان في الحسكة، اعترض محتجون عرب في منطقة «رأس العين» موكب محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأمن الداخلي، اليوم، في أثناء التوجه إلى محطة مياه علوك ورموا الموكب بالحجارة. وجاء ذلك بعد ساعات قليلة من نفي قيادة الأمن الداخلي في الحسكة الأنباء المتداولة حول وجود استنفار أمني واستهداف للحواجز في المحافظة.

وقفة احتجاجية لأهالي رأس العين الأحد أمام مبنى المحافظة للمطالبة بالإسراع في تهيئة الظروف اللازمة لعودتهم إلى مدينتهم (نورث نيوز)

وأظهرت مقاطع فيديو قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد مروان العلي، وهو يتحدّث إلى المحتجين في محاولة لتهدئتهم، وعناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة وهي تحاول السيطرة على الاحتجاجات.

وكشف نشطاء من شمال سوريا، لصحيفة «الوطن» السورية، عن أن رفض أهالي رأس العين لزيارة محافظ الحسكة لمدينتهم، يأتي على خلفية عبارات استفزازية أطلقها بحق أهالي المدينة.

كما أوضح النشطاء لـ«الوطن» أن هناك مهجرين عرباً في مدينة رأس العين يطالبون بالعودة إلى أحيائهم الأصلية في مدينة الحسكة ومنها حي غويران، وقد خرجوا مؤخراً بمظاهرة مطالبين بالعودة إلى أحيائهم، لكن ذلك لم يتم؛ لأن ما تسمى بـ«الشبيبة الثورية» التابعة للإدارة الذاتية الكردية تسيطر على أغلبية مفاصل مدينة الحسكة وترفض عودتهم.

تكليف جيهان هوسام سعيد مديرة لمنطقة القامشلي بمحافظة الحسكة (متداولة)

وتزامناً مع إصدار محافظة الحسكة تعيينات المجلس التنفيذي وردت أنباء عن استنفار للعشائر العربية في المحافظة، وحملة انتقادات للإدارة السياسية والمطالبة بإقالتها احتجاجاً على تهميش المكون العربي، مع دعوات في مواقع التواصل الاجتماعي لتوحيد صفوف العشائر وإقامة «خيمة الحرب».

كما طالب «وجهاء وعسكريون ومدنيون في المحافظة الحكومة السورية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على حقيقة الأوضاع، والاستماع إلى مطالب الأهالي، ومحاسبة المقصرين».

نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المشرف على تنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، وصف الحملة التي يتعرض لها مع الفريق الرئاسي بأنها «اختلاف في الرأي»، وهو «أمرٌ طبيعي، وجزء من طبيعة العمل العام»، وأكد في بيان عبر حسابه في «فيسبوك» رفض «حملات التشويه القائمة على الكذب والتضليل» التي لا تخدم إلا «أصحاب الأجندات المشبوهة».

في الأثناء، يعكس المسار العام لعملية تنفيذ الاتفاق، رغم «ما تشهده من بطء وتقدم تدريجي»، التزاماً متبادلاً بالمضي في تنفيذه واستكمال خطوات الدمج، وفق ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، معتبراً تشكيل المكتب التنفيذي لمحافظة الحسكة وإصدار تعيينات جديدة لمديري المناطق والنواحي في المحافظة، «خطوة تعكس استمرار إعادة هيكلة المؤسسات الإدارية ضمن إطار الدولة».

وقال عمر إن هذه التطورات تؤكد أن مختلف الأطراف ما زالت متمسكة بتنفيذ الاتفاقية، مع التأكيد على أهمية «مراعاة خصوصية المناطق الكردية وضمان مشاركتها الفاعلة في مؤسسات الدولة»، لافتاً إلى أنه تم «إنجاز خطوات مهمة في عدد من القطاعات، شملت الجوانب العسكرية والأمنية، إلى جانب الاقتصاد، والصحة، والتربية، والمرأة، والشؤون الاجتماعية، والعمل. ويجري العمل حالياً على استكمال دمج قطاع الزراعة».

أعلن مجلس الشورى التابع لأبناء الحسكة إطلاق ما أسماه «خيمة الكرامة والعودة» داعياً أبناء المحافظة إلى التجمع وتوحيد الصفوف (مواقع تواصل)

في المقابل، يؤكد مضر الأسعد، الكاتب السياسي وأحد وجهاء المحافظة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية سيئة جداً» في الحسكة، ففي المناطق التي تديرها «قسد» وهي مركز مدينة الحسكة وعامودا والرميلان والدرباسية والمالكية ومعبدة، لا تزال هناك تعديات على الأهالي واستفزازات من «الشبيبة الثورية»، وأعمال قتل وخطف، فيما يعاني الأهالي في المناطق التي تديرها الحكومة من وضع معيشي قاس جداً، من حيث الفقر وسوء الخدمات وعدم توفر مياه الشرب، والكهرباء وحتى الخبز.

ولفت الأسعد إلى الشعور «بالغبن» لدى المكونين العربي والمسيحي، تعزَّز بعد التعيينات الأخيرة؛ حيث حصل العرب على ثلاثة مقاعد في المجلس التنفيذي، ومقعد واحد للسريان، فيما حصل الأكراد على خمسة مقاعد، معتبراً ذلك إجحافاً بحق الغالبية، إضافة إلى أن التعيينات لم تتم حسب الكفاءة، ما أدى إلى «خلل إداري انعكس على الخدمات».

ودعا الأسعد الحكومة لفرض الدمج بسرعة، وإنهاء الملفات العالقة، مثل عودة المهجرين من العرب والسريان إلى منازلهم في الدرباسية وعامودا والقامشلي ومدينة الحسكة والمالكية، موضحاً أنهم حتى الآن لم يتمكنوا من العودة، ومن يعود بشكل فردي يتعرض للاعتقال والتضييق من قبل «الشبيبة الثورية». وكذلك هناك ملف المعتقلين لدى «قسد» والمعتقلين الذين رحّلوا إلى سجون العراق. وحذر الأسعد من استمرار حالة الغليان التي قد تخرج الأمور عن مسارها.

نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (حساب فيسبوك)

في الأثناء، ما زال الغموض يحيط ببعض جوانب تنفيذ الاتفاق، ولم تتمكن «الشرق الأوسط» من الحصول على توضيح من المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، حول الوضع في الحسكة ومجريات تنفيذ الاتفاق، فيما قال محمد أيبش، المسؤول في حزب «الاتحاد الديمقراطي» (المكون الرئيسي في الإدارة الذاتية و«قسد»)، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك أموراً تحصل لا يمكن الإعلان عنها»، معتبراً التعيينات الإدارية الأخيرة في المحافظة مؤشراً إلى أن عملية التكامل «تتم بشكل هادئ»، متهماً أن «ذهنية العربان من بقايا (البعث) الشوفيني البائد»، حسب تعبيره، لا يريدون «الاستقرار في المنطقة».

أيبش أشار إلى وجود «عناصر داخل السلطة الحالية متأثرون بتلك المواقف، وهم غير راضين عن تعيين كردي في منصب محافظ أو مدير منطقة أو في المجلس التنفيذي، خصوصاً وجود المرأة في مركز قيادي، مثل تعيين جيهان سعيد هسام مديرة لمنطقة القامشلي»، مشدداً على وجود اتفاق بين الحكومة والإدارة الذاتية للمضي في تنفيذ الاتفاق.

وكان قائد «قسد» مظلوم عبدي صرح مؤخراً بأنه ستكون هناك تغييرات عديدة ونظام إداري جديد، كما ستنضم «قسد» إلى سوريا الجديدة. وجاء تصريحه عقب عودته من جولة إلى أربعة دول أوروبية هي إيطاليا وفرنسا وهولندا وبلجيكا، الشهر الماضي.

ونفى المسؤول في حزب «الاتحاد الديمقراطي» محمد أيبش، وجود معلومات حول نتائج جولة عبدي الأوروبية، مرجحاً أن تكون النقاشات دارت «حول عملية الدمج ومستقبل سير العملية السياسية فيما يتعلق بالدستور وحقوق الشعب الكردي والاعتراف به دستورياً؛ لأن المرسوم 13 خطوة إيجابية ولكنها غير كافية ما لم يتم الاعتراف بهذه الحقوق دستورياً».

بيان الأمن الداخلي في الحسكة

ولا تزال هناك بعض الملاحظات والتحديات التي تتطلب معالجة سياسية وحواراً مستمراً، وفق ما قاله المسؤول في الإدارة الذاتية عبد الكريم عمر. ومن هذه الملاحظات؛ آلية تشكيل مجلس الشعب، حيث لا يتناسب حجم التمثيل الكردي مع «الوزن الديمغرافي للكرد باعتبارهم القومية الثانية في سوريا بعد العرب». كما أُثيرت تساؤلات بشأن عدم انتخاب أي شخصية كردية ضمن الهيئة الرئاسية للمجلس، إلى جانب غياب تمثيل الإدارة الذاتية في تشكيلته، وهو «ما نعدّه متعارضاً مع روح اتفاقية 29 يناير (كانون الثاني)».

ومن الملفات العالقة، قال عمر إنه لا يزال ملف دمج وحدات حماية المرأة قيد النقاش، و«آلية تدريس اللغة الكردية واستكمال ملف التعليم العالي، لكن بالعموم تسود أجواء إيجابية تحيط بمسار تنفيذ الاتفاقية، فيما تستمر عملية الدمج بوتيرة متدرجة، مع وجود قناعة لدى مختلف الأطراف بأن الحوار والتفاهم يمثلان السبيل الأمثل لاستكمال تنفيذ البنود المتبقية، بما يعزز الاستقرار ويكرس الشراكة الوطنية ضمن إطار الدولة السورية»


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية أسعد الشيباني ونائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية الأحد (الخارجية السورية)

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني، اليوم، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة.

المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.

سعاد جروس (دمشق)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏