تعيينات الحسكة السورية تؤجج الغليان في أوساط العشائر العربية

الإدارة الذاتية: «الدمج» يسير بشكل هادئ و«بقايا البعث» لا تريد الاستقرار

طاقم محافظة الحسكة ويبدو المحافظ ونائبه أحمد الهلالي (حساب رسمي)
طاقم محافظة الحسكة ويبدو المحافظ ونائبه أحمد الهلالي (حساب رسمي)
TT

تعيينات الحسكة السورية تؤجج الغليان في أوساط العشائر العربية

طاقم محافظة الحسكة ويبدو المحافظ ونائبه أحمد الهلالي (حساب رسمي)
طاقم محافظة الحسكة ويبدو المحافظ ونائبه أحمد الهلالي (حساب رسمي)

أفادت مصادر في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، لـ«الشرق الأوسط» بوجود حالة غليان في الأوساط العربية، على خلفية التعيينات الإدارية الأخيرة، لافتة إلى وجود شعور بـ«الغبن» عند الغالبية العربية.

في المقابل، قالت مصادر قيادية كردية إن تنفيذ الاتفاق يجري بشكل تدريجي وهادئ، لكن «بقايا البعث الشوفيني» لا تريد الاستقرار في المنطقة».

ومع تصاعد الاحتقان في الحسكة، اعترض محتجون عرب في منطقة «رأس العين» موكب محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأمن الداخلي، اليوم، في أثناء التوجه إلى محطة مياه علوك ورموا الموكب بالحجارة. وجاء ذلك بعد ساعات قليلة من نفي قيادة الأمن الداخلي في الحسكة الأنباء المتداولة حول وجود استنفار أمني واستهداف للحواجز في المحافظة.

وقفة احتجاجية لأهالي رأس العين الأحد أمام مبنى المحافظة للمطالبة بالإسراع في تهيئة الظروف اللازمة لعودتهم إلى مدينتهم (نورث نيوز)

وأظهرت مقاطع فيديو قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد مروان العلي، وهو يتحدّث إلى المحتجين في محاولة لتهدئتهم، وعناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة وهي تحاول السيطرة على الاحتجاجات.

وكشف نشطاء من شمال سوريا، لصحيفة «الوطن» السورية، عن أن رفض أهالي رأس العين لزيارة محافظ الحسكة لمدينتهم، يأتي على خلفية عبارات استفزازية أطلقها بحق أهالي المدينة.

كما أوضح النشطاء لـ«الوطن» أن هناك مهجرين عرباً في مدينة رأس العين يطالبون بالعودة إلى أحيائهم الأصلية في مدينة الحسكة ومنها حي غويران، وقد خرجوا مؤخراً بمظاهرة مطالبين بالعودة إلى أحيائهم، لكن ذلك لم يتم؛ لأن ما تسمى بـ«الشبيبة الثورية» التابعة للإدارة الذاتية الكردية تسيطر على أغلبية مفاصل مدينة الحسكة وترفض عودتهم.

تكليف جيهان هوسام سعيد مديرة لمنطقة القامشلي بمحافظة الحسكة (متداولة)

وتزامناً مع إصدار محافظة الحسكة تعيينات المجلس التنفيذي وردت أنباء عن استنفار للعشائر العربية في المحافظة، وحملة انتقادات للإدارة السياسية والمطالبة بإقالتها احتجاجاً على تهميش المكون العربي، مع دعوات في مواقع التواصل الاجتماعي لتوحيد صفوف العشائر وإقامة «خيمة الحرب».

كما طالب «وجهاء وعسكريون ومدنيون في المحافظة الحكومة السورية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على حقيقة الأوضاع، والاستماع إلى مطالب الأهالي، ومحاسبة المقصرين».

نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المشرف على تنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، وصف الحملة التي يتعرض لها مع الفريق الرئاسي بأنها «اختلاف في الرأي»، وهو «أمرٌ طبيعي، وجزء من طبيعة العمل العام»، وأكد في بيان عبر حسابه في «فيسبوك» رفض «حملات التشويه القائمة على الكذب والتضليل» التي لا تخدم إلا «أصحاب الأجندات المشبوهة».

في الأثناء، يعكس المسار العام لعملية تنفيذ الاتفاق، رغم «ما تشهده من بطء وتقدم تدريجي»، التزاماً متبادلاً بالمضي في تنفيذه واستكمال خطوات الدمج، وفق ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، معتبراً تشكيل المكتب التنفيذي لمحافظة الحسكة وإصدار تعيينات جديدة لمديري المناطق والنواحي في المحافظة، «خطوة تعكس استمرار إعادة هيكلة المؤسسات الإدارية ضمن إطار الدولة».

وقال عمر إن هذه التطورات تؤكد أن مختلف الأطراف ما زالت متمسكة بتنفيذ الاتفاقية، مع التأكيد على أهمية «مراعاة خصوصية المناطق الكردية وضمان مشاركتها الفاعلة في مؤسسات الدولة»، لافتاً إلى أنه تم «إنجاز خطوات مهمة في عدد من القطاعات، شملت الجوانب العسكرية والأمنية، إلى جانب الاقتصاد، والصحة، والتربية، والمرأة، والشؤون الاجتماعية، والعمل. ويجري العمل حالياً على استكمال دمج قطاع الزراعة».

أعلن مجلس الشورى التابع لأبناء الحسكة إطلاق ما أسماه «خيمة الكرامة والعودة» داعياً أبناء المحافظة إلى التجمع وتوحيد الصفوف (مواقع تواصل)

في المقابل، يؤكد مضر الأسعد، الكاتب السياسي وأحد وجهاء المحافظة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية سيئة جداً» في الحسكة، ففي المناطق التي تديرها «قسد» وهي مركز مدينة الحسكة وعامودا والرميلان والدرباسية والمالكية ومعبدة، لا تزال هناك تعديات على الأهالي واستفزازات من «الشبيبة الثورية»، وأعمال قتل وخطف، فيما يعاني الأهالي في المناطق التي تديرها الحكومة من وضع معيشي قاس جداً، من حيث الفقر وسوء الخدمات وعدم توفر مياه الشرب، والكهرباء وحتى الخبز.

ولفت الأسعد إلى الشعور «بالغبن» لدى المكونين العربي والمسيحي، تعزَّز بعد التعيينات الأخيرة؛ حيث حصل العرب على ثلاثة مقاعد في المجلس التنفيذي، ومقعد واحد للسريان، فيما حصل الأكراد على خمسة مقاعد، معتبراً ذلك إجحافاً بحق الغالبية، إضافة إلى أن التعيينات لم تتم حسب الكفاءة، ما أدى إلى «خلل إداري انعكس على الخدمات».

ودعا الأسعد الحكومة لفرض الدمج بسرعة، وإنهاء الملفات العالقة، مثل عودة المهجرين من العرب والسريان إلى منازلهم في الدرباسية وعامودا والقامشلي ومدينة الحسكة والمالكية، موضحاً أنهم حتى الآن لم يتمكنوا من العودة، ومن يعود بشكل فردي يتعرض للاعتقال والتضييق من قبل «الشبيبة الثورية». وكذلك هناك ملف المعتقلين لدى «قسد» والمعتقلين الذين رحّلوا إلى سجون العراق. وحذر الأسعد من استمرار حالة الغليان التي قد تخرج الأمور عن مسارها.

نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (حساب فيسبوك)

في الأثناء، ما زال الغموض يحيط ببعض جوانب تنفيذ الاتفاق، ولم تتمكن «الشرق الأوسط» من الحصول على توضيح من المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، حول الوضع في الحسكة ومجريات تنفيذ الاتفاق، فيما قال محمد أيبش، المسؤول في حزب «الاتحاد الديمقراطي» (المكون الرئيسي في الإدارة الذاتية و«قسد»)، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك أموراً تحصل لا يمكن الإعلان عنها»، معتبراً التعيينات الإدارية الأخيرة في المحافظة مؤشراً إلى أن عملية التكامل «تتم بشكل هادئ»، متهماً أن «ذهنية العربان من بقايا (البعث) الشوفيني البائد»، حسب تعبيره، لا يريدون «الاستقرار في المنطقة».

أيبش أشار إلى وجود «عناصر داخل السلطة الحالية متأثرون بتلك المواقف، وهم غير راضين عن تعيين كردي في منصب محافظ أو مدير منطقة أو في المجلس التنفيذي، خصوصاً وجود المرأة في مركز قيادي، مثل تعيين جيهان سعيد هسام مديرة لمنطقة القامشلي»، مشدداً على وجود اتفاق بين الحكومة والإدارة الذاتية للمضي في تنفيذ الاتفاق.

وكان قائد «قسد» مظلوم عبدي صرح مؤخراً بأنه ستكون هناك تغييرات عديدة ونظام إداري جديد، كما ستنضم «قسد» إلى سوريا الجديدة. وجاء تصريحه عقب عودته من جولة إلى أربعة دول أوروبية هي إيطاليا وفرنسا وهولندا وبلجيكا، الشهر الماضي.

ونفى المسؤول في حزب «الاتحاد الديمقراطي» محمد أيبش، وجود معلومات حول نتائج جولة عبدي الأوروبية، مرجحاً أن تكون النقاشات دارت «حول عملية الدمج ومستقبل سير العملية السياسية فيما يتعلق بالدستور وحقوق الشعب الكردي والاعتراف به دستورياً؛ لأن المرسوم 13 خطوة إيجابية ولكنها غير كافية ما لم يتم الاعتراف بهذه الحقوق دستورياً».

بيان الأمن الداخلي في الحسكة

ولا تزال هناك بعض الملاحظات والتحديات التي تتطلب معالجة سياسية وحواراً مستمراً، وفق ما قاله المسؤول في الإدارة الذاتية عبد الكريم عمر. ومن هذه الملاحظات؛ آلية تشكيل مجلس الشعب، حيث لا يتناسب حجم التمثيل الكردي مع «الوزن الديمغرافي للكرد باعتبارهم القومية الثانية في سوريا بعد العرب». كما أُثيرت تساؤلات بشأن عدم انتخاب أي شخصية كردية ضمن الهيئة الرئاسية للمجلس، إلى جانب غياب تمثيل الإدارة الذاتية في تشكيلته، وهو «ما نعدّه متعارضاً مع روح اتفاقية 29 يناير (كانون الثاني)».

ومن الملفات العالقة، قال عمر إنه لا يزال ملف دمج وحدات حماية المرأة قيد النقاش، و«آلية تدريس اللغة الكردية واستكمال ملف التعليم العالي، لكن بالعموم تسود أجواء إيجابية تحيط بمسار تنفيذ الاتفاقية، فيما تستمر عملية الدمج بوتيرة متدرجة، مع وجود قناعة لدى مختلف الأطراف بأن الحوار والتفاهم يمثلان السبيل الأمثل لاستكمال تنفيذ البنود المتبقية، بما يعزز الاستقرار ويكرس الشراكة الوطنية ضمن إطار الدولة السورية»


مقالات ذات صلة

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

«هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورته».

«الشرق الأوسط» (دمشق) «الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
المشرق العربي صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)

تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

أفادت مصادر بأنَّ ضابط أمن سورياً سابقاً، صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم الأسد، غادر النمسا وعاد إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)

رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

حجم الفساد المورث من النظام السابق، كبير جداً، وتكوّن بشكل تراكمي على مدى 54 عاماً، منذ عهد حافظ الأسد واستمر في عهد ابنه بشار

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الديوان الملكي الهاشمي يعلن ولادة توأم للأميرة إيمان

الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس (بترا)
الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس (بترا)
TT

الديوان الملكي الهاشمي يعلن ولادة توأم للأميرة إيمان

الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس (بترا)
الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس (بترا)

أعلن الديوان الملكي الأردني، الجمعة، أن الأميرة إيمان بنت عبد الله الثاني وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس رُزقا بتوأم.

وقال الديوان الملكي في بيان: «يسر الديوان الملكي الهاشمي أن يعلن أن صاحبة السمو الملكي الأميرة إيمان بنت عبد الله الثاني، وسعادة السيد جميل ألكساندر ترميوتس، قد رزقا اليوم بتوأمتين، جعلهما الله قرة عين لوالديهما».

كما هنأ ولي العهد، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، الأميرة إيمان وزوجها، قائلاً عبر حسابه على «إنستغرام»: «الحمد لله على تمام النعمة وعظيم الفضل... مبارك جميل وإيمان».

وكانت الملكة رانيا قد أعلنت حمل ابنتها الأميرة إيمان في يوليو (تموز) الماضي، عبر صورة عائلية نشرتها على «إنستغرام»، علّقت عليها: «فرحة جديدة بالطريق... مبارك لإيمان وجميل وحبيبتي أمينة اللي رح تصير الأخت الكبيرة».

وتزوجت الأميرة إيمان من جميل ألكسندر ترميوتس في مارس (آذار) 2023، ورزقا بابنتهما الأولى أمينة في 16 فبراير (شباط) 2025.


لبنان: قتلى وجرحى بغارات إسرائيلية عنيفة على أنصار... وقذائف فسفورية على علي الطاهر

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
TT

لبنان: قتلى وجرحى بغارات إسرائيلية عنيفة على أنصار... وقذائف فسفورية على علي الطاهر

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

شن الطيران الإسرائيلي فجر اليوم (السبت)، سلسلة اعتداءات جوية وبالقصف المدفعي، طالت تلال علي الطاهر في جنوب لبنان، مستخدماً القذائف الفسفورية.

كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم غارة على بلدة أنصار في قضاء النبطية، التي تعدّ بعيدة عن منطقة التوتر بكيلومترات، حيث تم استهداف منزل مأهول بالسكان، ما أدى إلى تدمير المنزل وسقوط 7 قتلى و3 جرحى، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وعلى الفور، تحركت سيارات الإسعاف و«الدفاع المدني» إلى المكان المستهدف، حيث تم انتشال الضحايا، وما زالت أعمال الإنقاذ مستمرة.

كما أغار الطيران الحربي على أطراف النبطية الفوقا في جنوب لبنان، مستهدفاً منزلًا خلف ثانوية الصباح القديمة.

وطال القصف المدفعي تلال جبل الرفيع في إقليم التفاح ومرتفعات الدبشة بمنطقة النبطية.

إلى ذلك، نسف الجيش الإسرائيلي منازل في بنت جبيل واستهدف طريق كونين ـ صف الهوا في جنوب لبنان بالأسلحة الرشاشة.


أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)

وجه القضاء اللبناني أمس أول اتهامات بالتعذيب والقتل لمسؤول سوري سابق أوقف بلبنان، في خطوة تعدّ سابقة في العلاقات بين البلدين.

ودخل ملف اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى مرحلة حاسمة، بعدما أصدر النائب العام التمييزي في لبنان مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بالقتل والتعذيب وإثارة الفتنة في سوريا، بعد استجوابه استناداً إلى طلب استرداد تقدمت به دمشق، فيما يدرس القضاء اللبناني مسألة تسليمه إلى السلطات السورية، أو إبقاءه قيد الملاحقة في لبنان.

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه واشنطن تحركها لإنقاذ المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، مع زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت ولقائه كبار المسؤولين، في محاولة لدفع المسار التفاوضي قدماً وسط استمرار التصعيد في الجنوب. وتمسكت بيروت بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية، وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية»، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب، فيما بقيت الخلافات حول شروط الجولة المقبلة من دون حسم، بالتزامن مع غارات وتفجيرات إسرائيلية رفعت مستوى الضغط ميدانياً.

وفي موقف رافض للمسار القائم، قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إن «اتفاق الإطار» المطروح «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة»، متمسكاً باتفاق 2024 باعتباره «السقف الذي نعمل على أساسه».