تحشيدات مسلحة تعيد أجواء الخوف إلى العاصمة الليبية

صمت حكومي مقابل دعوات لاحتواء الموقف ومنع حدوث صدام مسلح

انتشار قوات تابعة لحكومة الوحدة لمنع سيناريو حدوث اشتباكات جديدة في طرابلس (أ.ف.ب)
انتشار قوات تابعة لحكومة الوحدة لمنع سيناريو حدوث اشتباكات جديدة في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

تحشيدات مسلحة تعيد أجواء الخوف إلى العاصمة الليبية

انتشار قوات تابعة لحكومة الوحدة لمنع سيناريو حدوث اشتباكات جديدة في طرابلس (أ.ف.ب)
انتشار قوات تابعة لحكومة الوحدة لمنع سيناريو حدوث اشتباكات جديدة في طرابلس (أ.ف.ب)

عادت أجواء التوتر الأمني إلى العاصمة الليبية طرابلس، مساء الثلاثاء حتى الساعات الأولى من فجر الأربعاء، مع تحركات وتحشيدات لفصائل مسلحة تتبع السلطات في غرب البلاد، في مشهد أعاد إلى أذهان السكان المواجهات المسلحة التي شهدتها المدينة خلال الأشهر الماضية.

دخان كثيف إثر اشتباكات طرابلس الأخيرة (أ.ف.ب)

جاء هذا التحشيد الميليشياوي في ظل غياب أي تعليق رسمي من جانب المجلس الرئاسي أو حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة يوضح طبيعة هذه التحركات أو أهدافها.

وحسب مصادر محلية وشهود عيان، وتسجيلات مصورة تداولها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تركزت التحركات العسكرية في محيط منطقة المنصورة، بالقرب من مبنى الإذاعة، حيث انتشرت آليات وعناصر تابعة لـ«قوة مكافحة الإرهاب»، بقيادة اللواء مختار الجحاوي، وهي قوة تتبع رئاسة الأركان العامة التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، إلى جانب دوريات من اللواء 222 بقيادة حسين الشواط.

وأظهرت المقاطع المتداولة انتشاراً مكثفاً للآليات العسكرية في عدد من الشوارع الرئيسية، وسط سماع إطلاق نار في بعض المناطق، الأمر الذي دفع السكان إلى التزام منازلهم خشية تطور الأوضاع إلى مواجهات مسلحة، خصوصاً في ظل عدم صدور أي توضيحات رسمية بشأن أسباب هذه التحركات.

مخلفات اشتباكات طرابلس (أ.ف.ب)

ورصدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا جانباً من هذه التطورات، معربةً عن قلقها إزاء ما وصفتها بـ«مظاهر التوتر الأمني والتحشيدات العسكرية»، وما رافقها من إطلاق للرصاص الحي والأعيرة النارية بصورة عشوائية، قالت إنه أدى إلى ترويع السكان المدنيين، وتحويل الأحياء السكنية إلى ما يشبه ساحات القتال.

وحذرت المنظمة الحقوقية من مخاطر انزلاق الأوضاع إلى أعمال عنف قد تعرِّض حياة المدنيين للخطر، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تمثل إخلالاً بقواعد القانون الدولي الإنساني، وقد تترتب عليها مسؤوليات قانونية بحق الجهات المتورطة فيها. كما حمّلت أطراف التوتر المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد محتمل، داعيةً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والامتناع عن استخدام القوة، وسرعة تدخل الجهات المختصة لاحتواء الموقف، ومنع أي صدام مسلح.

ويعكس هذا التحرك، حسب مراقبين، استمرار هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، حيث لا تزال العاصمة تضم عدداً من التشكيلات المسلحة ذات الولاءات المتباينة، رغم إعلان السلطات أكثر من مرة العمل على إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية والأمنية.

يتخوف سكان طرابلس من عودة الاشتباكات وغياب الأمن في العاصمة (مديرية أمن طرابلس)

وفي موازاة ذلك، يلف الغموض ما تردد عن تعثر اجتماع كان يُحضَّر له في مدينة سرت، ويضم نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق أول صدام حفتر، ووكيل وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» الفريق عبد السلام الزوبي، ضمن مسار تقوده الولايات المتحدة لتقريب وجهات النظر بين المؤسستين العسكريتين في شرق البلاد وغربها.

ولم تعلن الجهات الليبية أو الأميركية موعداً جديداً لاستئناف هذه المشاورات، كما التزمت حكومة «الوحدة الوطنية» و«الجيش الوطني» الصمت حيال ما أثير بشأنها.

في المقابل، اكتفت رئاسة أركان «الجيش الوطني» بنشر نشاط لرئيس الأركان، الفريق أول ركن خالد حفتر، خلال جولة تفقدية شملت عدداً من المنشآت العسكرية التابعة لإدارة المشاة والمدرعات، أكد خلالها أهمية تطوير برامج التدريب ورفع كفاءة الضباط، بما يواكب المتطلبات التقنية والعسكرية الحديثة، في خطوة بدت بعيدة عن التعليق على الأنباء المتداولة بشأن الاجتماع المؤجل أو التطورات الأمنية في طرابلس.

رئيس أركان الجيش الوطني في شرق ليبيا خلال حضوره ختام دورة تدريبة لقادة عسكريين الأربعاء (رئاسة الأركان)

وتعيد هذه المستجدات تسليط الضوء على استمرار هشاشة المشهد الأمني والسياسي في ليبيا، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية وعسكرية شاملة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد ميداني جديد إلى تقويض تلك المساعي، وإعادة البلاد إلى دوامة المواجهات المسلحة.


مقالات ذات صلة

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساندة لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

بلديات الجنوب تتحول إلى أحدث حلقات الصراع بين حكومتي ليبيا

فرضت بلديات الجنوب الليبي نفسها مجدداً على واجهة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس النواب في بنغازي أمس الاثنين (مجلس النواب)

اعتماد اتفاق «4 + 4» يفاقم الخلاف على «النصاب» داخل «النواب» الليبي

تعمّق الانقسام السياسي بشرق ليبيا عقب اعتماد مجلس النواب لاتفاق «4 + 4»، إثر تشكيك عشرات النواب في نصاب الجلسة، وتلويحهم بالطعن القضائي.

خالد محمود (القاهرة)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
TT

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته كأحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي، والجغرافي.

ففي بلد تتعدد فيه مراكز النفوذ منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ويتجذر الصراع السياسي والعسكري بين الشرق والغرب، تبقى سيرة «شيخ المجاهدين» مساحة نادرة تلتقي عندها ذاكرة الليبيين حول مقاومة الاستعمار الإيطالي، على اختلاف توجهاتهم، ومناطقهم.

قبر عمر المختار في مدينة سلوق (الشرق الأوسط)

ويُبدي المختار أحمد المختار، أحد أحفاد أسرة شيخ المجاهدين، لـ«الشرق الأوسط» أسفه من الانقسام السياسي الذي «لا يزال يلقي بظلاله» على ذكرى استشهاد جده، التي توافق اليوم الأربعاء، مبرزاً مفارقة مفادها بأن الليبيين لا يوحدهم راهناً سوى تاريخ جهادهم ضد الاستعمار الإيطالي.

ويرى المختار، وهو حفيد شقيق شيخ المجاهدين، أن الالتفاف حول التاريخ الوطني وإيلاء شخصيات مهمة، مثل عمر المختار، وبشير السعداوي، وغيرهما من رموز البلاد، اهتماماً أكبر «كان سيغير شكل ليبيا»، ويساعدها على طي صفحة الانقسام.

* ذكرى «يوم الشهيد»

يتحدر عمر المختار من قبيلة المنفة في شرق ليبيا، ونشأ في بيئة دينية قبل أن يصبح أحد أبرز قادة المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي. ومنذ سقوط نظام القذافي، يحيي الليبيون في 16 سبتمبر (أيلول) من كل عام «يوم الشهيد»، الذي أُقر عطلة رسمية بموجب قانون أصدره المجلس الوطني الانتقالي السابق عام 2012.

وتحضر ذكراه هذا العام في مشهد ليبي مثقل بمرحلة انتقالية طويلة، تتسابق فيها المبادرات الخارجية للتوصل إلى تسوية سياسية تفضي إلى انتخابات رئاسية وتشريعية طال انتظارها، بينما تواجه البلاد تحديات ترتبط بوجود قوات أجنبية، ومرتزقة، وقواعد ومنشآت عسكرية أجنبية.

ويقول حفيده المختار إن ذلك يمثل مفارقة مؤلمة، حيث «جاد» جده بدمه من أجل البلاد، بينما لا تزال ليبيا رغم مرور عدة عقود من استقلالها تواجه تحديات تمس سيادتها، ووحدتها.

في بنغازي، بدت لـ«الشرق الأوسط» محاولة استعادة هذه الذاكرة أكثر حضوراً. ففي مجمع يضم نصباً تذكارياً، ومتحفاً لعمر المختار، تتجاور مقتنيات مرتبطة بالمقاومة مع صور وقطع تستعيد مرحلة الصراع مع الاستعمار الإيطالي.

ويلحظ فرج نجيم، مدير مكتب «إدارة وحماية ضريح عمر المختار» ورئيس «مركز السلام للدراسات والبحوث» في بنغازي، أن هناك الكثير مما يفرق الليبيين، من الانقسامات السياسية، والجهوية، والقبلية، إلى اختلاف رؤيتهم لمراحل ما بعد 2011، لكن عمر المختار يظل، في تقديره، «موضع إجماع» بينهم.

بقايا سلاسل حديدية استخدمتها السلطات الإيطالية في معسكرات الاعتقال في ليبيا خلال فترة الاحتلال في متحف عمر المختار ببنغازي (الشرق الأوسط)

ويؤكد نجيم أن المتحف نفسه يعكس اتساع حضور المختار خارج المنطقة التي عاش وقاتل فيها، وهو ما بدا خلال جولة «الشرق الأوسط» بين مقتنياته، ومن بينها صورة رسمتها فتاة من مصراتة (غرب) مستوحاة من الصورة السينمائية لشخصيته التي جسدها الفنان أنتوني كوين.

ورغم أنها ليست صورة تاريخية مطابقة لملامحه، فإن وجودها داخل المتحف يعكس، وفق نجيم، تجاوز رمزية الرجل حدود المكان الذي عاش وقاتل فيه.

ويستذكر نجيم مشهداً عفوياً لشباب من كشافة طرابلس وهم يؤدون تحية جماعية أمام صورة عمر المختار خلال زيارتهم للمتحف، فما كان منه إلا أن سارع إلى توثيق اللحظة بعدسته، في مشهد حمل دلالة على حضور إرث شيخ المجاهدين في ذاكرة الأجيال الليبية شرقاً، وغرباً.

وتضم مقتنيات المتحف سلاسل حديدية وأسلاكاً شائكة استخدمها الاحتلال الإيطالي في معسكرات الاعتقال، فضلاً عن بنادق وذخيرة استخدمها المجاهدون من مناطق مختلفة من ليبيا، إلى جانب صور مرتبطة برفاق عمر المختار في المقاومة.

ومن بنغازي، تمتد رحلة رفات المختار لتستعيد جانباً آخر من حضوره في الذاكرة الليبية. فبعد إعدامه في سلوق، جنوب بنغازي، دُفن سراً من طرف سلطات الاحتلال في مقبرة سيدي أعبيد ببنغازي، في محاولة للحيلولة دون تحول قبره إلى رمز للمقاومة، وفق ما يورده القائمون على ضريحه.

ذخيرة قديمة على الضريح التذكاري لعمر المختار في بنغازي (الشرق الأوسط)

وبعد استقلال ليبيا بتسع سنوات، أُعيد تشييع رفاته في بنغازي خلال مراسم شارك فيها جمع من الليبيين، في 7 أغسطس (آب) 1960، غير أن النظام السابق نقلها إلى سلوق في 16 سبتمبر 1981، حيث استقرت منذ ذلك الحين.

أما الضريح المرتبط باسم عمر المختار في بنغازي، فقد أعيد تشييده بجهود أهلية عام 2021 في موقعه السابق، بعد هدمه عام 2000، وبدء مبادرات لإعادته عقب ثورة 17 فبراير (شباط) 2011. وظل الضريح الجديد خالياً من رفات الرجل التي بقيت في سلوق.

* رمز وطني

في سلوق، حيث استقر لعقود رفات المختار في قبر وسط ساحة واسعة، يوثق المكان صلته بسيرة «أسد الصحراء»، الذي أُعدم فيه قبل 95 عاماً. ويعتز أهالي البلدة باحتضان رفاته، آملين أن يبقى مثواه الأخير فيها، لتظل سلوق خاتمة رحلة جثمان أحد أبرز رموز المقاومة الليبية.

وفيما تتواصل أعمال التطوير في محيط القبر، في وقت لا تزال فيه البلاد تعيش انقساماً سياسياً بين مؤسسات ومراكز نفوذ متنافسة. يعتبر جمال هاشم، أحد أبناء البلدة، أن بقاء الرفات في سلوق يحفظ صلة الرمز الوطني بالمكان الذي ارتبطت به نهايته. ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زوار الرفات يتوافدون من شرق ليبيا، وغربها، وجنوبها، وأن حضور المختار يستدعي ذاكرة تتجاوز عوامل الانقسام.

في الجنوب، يرى مراجع توكا، الناشط الليبي، أن عمر المختار يجسد ليبيا التي تتجاوز انقساماتها، مستعيداً زيارته إلى ضريحه في سلوق، التي قال إنها استحضرت له ولأهالي الجنوب تاريخاً من النضال المشترك الذي جمع الليبيين.

المختار أحمد المختار من أفراد أسرة عمر المختار (يسار) بصحبة المؤرخ الليبي فرج نجيم أمام النصب التذكاري لشيخ المجاهدين في بنغازي (حساب المؤرخ الليبي بفيسبوك)

ولا يقتصر هذا الحضور على الشرق، والجنوب؛ ففي العاصمة طرابلس يحتفظ المتحف الوطني الليبي في السراي الحمراء، الذي افتتح نهاية العام الماضي، بعدد من المقتنيات المرتبطة بعمر المختار، إلى جانب وثائق ومراسلات تتصل بمرحلة المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي.

وعلى امتداد البلاد يحضر «أسد الصحراء» في الذاكرة العامة لدى قوى سياسية، وعسكرية، ومكونات اجتماعية، وثقافية، وقبلية، على اختلاف مواقفها، وتباين مصالحها.

وقد تتباعد هذه الأطراف وتتصادم في قضايا الحاضر، لكنها، بحسب القيادي القبلي سالم كرواد، تلتقي عند استحضار سيرة «سيدي عمر»، التي تبدو واحدة من المساحات النادرة التي تستعيد فيها ليبيا صورة وحدتها.


المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

طالبت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» بضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري؛ وذلك بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية، الذي يصادف 15 سبتمبر من كل عام.

وحسبما ذكر موقع «هسبريس» المغربي، الأربعاء، فقد أوضحت الجمعية، في بيان لمكتبها المركزي، أن تخليد الذكرى التاسعة عشرة لهذه المناسبة يشكل فرصة لتأكيد الارتباط العضوي بين الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون، مستحضرةً شعار الأمم المتحدة لهذه السنة: «تعزيز الديمقراطية بجعل الشعوب أولاً»، وموضوع الفعالية الرئيسية المخصص لـ«رفع الأيدي والأصوات... تعزيز دور الأفراد وملكية القرار من خلال الديمقراطية التداولية».

في سياق ذلك، عبَّرت الجمعية عن استنكارها لما وصفته بـ«توجيه الخريطة الانتخابية والتحكم في مخرجاتها»؛ من خلال سلطة المال ونفوذ أصحاب المصالح، معتبرةً أن ذلك يهدد المشروعية الشعبية للمؤسسات التمثيلية، في ظل عزوف شعبي وفقدان الثقة بصناديق الاقتراع.

كما طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقطع مع توظيف المال والتدخلات التحكمية في الانتخابات، وتشكيل هيئة مستقلة عن وزارة الداخلية، ومراجعة السياسات العمومية في القطاعات الحيوية، والتصديق على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وحماية حرية الرأي والتعبير والصحافة، والتظاهر السلمي، وتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وإقرار المساواة بين الجنسين.

وفي ختام بيانها، ناشدت الجمعية جميع القوى الحقوقية والنقابية والسياسية والديمقراطية لمواصلة النضال الوحدوي والتكتل في جبهة مجتمعية عريضة من أجل تصحيح المسار الديمقراطي، وبناء دولة الحق والقانون، وتحقيق الكرامة والسيادة الكاملة للشعب المغربي.


تحذير مصري - سوداني من المساس بـ«الحقوق المائية» للبلدين

اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)
اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)
TT

تحذير مصري - سوداني من المساس بـ«الحقوق المائية» للبلدين

اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)
اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)

حذّرت مصر والسودان من المساس بـ«حقوقهما المائية»، وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، خلال لقائه نظيره السوداني عصمت قرشي عبد الله في القاهرة، الأربعاء، «الحقوق التاريخية لبلديهما في مياه النيل».

وبات الحديث عن «سد النهضة» الإثيوبي جزءاً رئيسياً في لقاءات الجانبين المصري والسوداني، وكذلك خلال حضورهما المناسبات والمحافل الدولية، في ظل التحديات والمخاطر التي يمثلها «السد» على الدولتين.

وشدد الوزيران على أن «الأمن المائي المصري والسوداني لا يقبل المساس، وأن الحفاظ عليه لا يتعارض مع تطلعات دول حوض النيل إلى التنمية المستدامة، مع الالتزام بالتعاون والتشاور وتبادل المعلومات وعدم الإضرار بمصالح الآخرين»، وفق بيان وزارة الري المصرية.

وقال خبير المياه أحمد فوزي دياب لـ«الشرق الأوسط» إن «الموقف في (سد النهضة) ما زال كما هو، في ظل تعنت الجانب الإثيوبي واستمراره في القرارات الأحادية»، محذراً من «تأثيرات أكبر تشهدها مصر والسودان خلال موسم الجفاف».

وكان التوتر قد تصاعد بين إثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة أخرى، إثر تصريحات إثيوبية في أغسطس (آب) الماضي، عن بناء سدود إضافية على نهر النيل، والسيطرة على تدفقات المياه إلى مصر والسودان، وهو ما حذّر منه مسؤول مصري آنذاك. ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية عنه، أن «لدى القاهرة أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

جانب من الافتتاح الرسمي لـ«سد النهضة» (حساب وزير الدولة الإثيوبي في وزارة الخارجية على «إكس»)

وخلال اللقاء الوزاري، الأربعاء، شدد الوزيران على «أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في التعامل مع ما يرتبط بملء وتشغيل السد الإثيوبي، بما يحمي أمنهما المائي ومصالح شعبيهما في مياه النيل».

وأثنى الوزيران على قرار مجلس جامعة الدول العربية، الصادر في ختام دورته العادية الـ166 لما تضمنه من تأكيد «أن الأمن المائي المصري والسوداني جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي»، ورفضه الإجراءات «الأحادية التي تمس حقوق البلدين في مياه النيل»، (في إشارة إلى تصرفات إثيوبيا بشأن سد النهضة).

ويرى الخبير الاستراتيجي اللواء محمد الغباري أن «مصر تسعى إلى استمرار الضغط والجهود الدبلوماسية لتفادي الآثار التي قد تحدث في حالة سنوات الجفاف؛ لذلك أوقفت المفاوضات مع الجانب الإثيوبي المتعنت، وتعمل حالياً على بحث الضغط على إثيوبيا من جهة والتعامل مع الموقف وتفادي آثاره قدر الإمكان من جهة أخرى».

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر بياناً رئاسياً في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 عقب مناقشة قضية «سد النهضة»، حضّ فيه مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس «الاتحاد الأفريقي»، «بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، بشأن ملء وتشغيل (سد النهضة) ضمن إطار زمني معقول».

وبينما يلفت فوزي إلى أن «مصر لا تحتمل أي نقص في حصتها من مياه النيل، في ظل العجز المائي الذي نعانيه بالفعل»، يضيف الغباري لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يرى التأثير الخطير لـ(سد النهضة) بالشكل الذي يتصوره البعض، لكن الخطورة ستكون في إنشاء سدود أخرى أو خلال الجفاف، وهو ما يجري التعامل معه حالياً».