للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، استهدفت مسيّرات أوكرانية، الأربعاء، شركة ضخمة للتجارة الإلكترونية في روسيا، اتهمها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتوفير إمدادات للجيش الروسي، في هجوم أسفر عن مقتل شخص وإصابة 15 آخرين.
يجيء هذا بينما أُعلن عن لقاء بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي ماركو روبيو، الخميس، على هامش اجتماع تستضيفه العاصمة الفلبينية مانيلا.
وضربت أوكرانيا مستودعات لشركة «وايلدبيريز» العملاقة في جنوب روسيا، بعد أربعة أيام من هجوم استهدف مستودعين كبيرين للشركة قرب موسكو أدى إلى مقتل ثمانية موظفين واندلاع حريق ألحق أضراراً كبيرة بالمنشآت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
و«وايلدبيريز» هي أكبر شركة روسية للتسوق الإلكتروني، وتوصف بأنها موازية لـ«أمازون» الأميركية.
وقالت رئيسة مجلس إدارة الشركة، تاتيانا كيم، في بيان عبر «تلغرام»: «تعرضت مراكزنا اللوجستية لهجوم الليلة الماضية في كراسنودار ونيفينوميسك في جنوب روسيا»، مشيرة إلى إخلاء المراكز من الموظفين.
من جانبه، قال زيلينسكي إن كييف ضربت «مراكز لوجستية تشارك في تزويد الجيش الروسي بمكونات المسيَّرات ومعدات الملاحة وتجهيزات أخرى».
وكان قد أفاد في وقت سابق بأن الشركة تخزّن مكونات طائرات مسيَّرة. كما كشف أن كييف استهدفت مستودع نفط بالإضافة إلى ناقلة وأربع سفن شحن في البحر الأسود وبحر آزوف، حيث كثفت أوكرانيا هجماتها في الأيام الأخيرة.

وأدت الضربات الأوكرانية إلى تعطيل حركة الشحن الروسية في بحر آزوف، ما أجبر موسكو على البحث عن طرق شحن بديلة. ووصل نطاق الضربات إلى مناطق بعيدة مثل جبال الأورال وسيبيريا، وتسببت بنقص في الوقود على مستوى البلاد.
وقال زيلينسكي، الأربعاء: «إننا نعيد الحرب بشكل عادل إلى عقر دارها».
وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على اشتعال الحرب، يُصعِّد الطرفان حدة ضرباتهما منذ بضعة أشهر. وقالت أوكرانيا إن ضرباتها تهدف إلى الحد من مصادر تمويل المجهود الحربي الروسي وإرغام الكرملين على التفاوض لإنهاء الحرب.
بيانات الخسائر
حذرت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، من أن حصيلة القتلى والجرحى من المدنيين زادت بنسبة 37 في المائة خلال النصف الأول من العام.
وأعلن الجيش الأوكراني، الأربعاء، ارتفاع عدد القتلى والجرحى من العسكريين الروس منذ بداية الحرب في 24 فبراير (شباط) 2022 إلى نحو مليون و433 ألفاً و230 فرداً، من بينهم 1330 قتلوا، أو أصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
جاء ذلك وفق بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأوردته وكالة الأنباء الأوكرانية (يوكرينفورم)، الأربعاء.
وبحسب البيان، دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 12163 دبابة، و24982 مركبة قتالية مدرعة، و46492 نظام مدفعية، و1958 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1513 من أنظمة الدفاع الجوي.
وأضاف البيان أنه تم أيضاً تدمير 438 طائرة حربية، و354 مروحية، و421900 طائرة مسيرة، و4933 صاروخ كروز، و34 سفينة حربية، وغواصتين، و123702 من المركبات وخزانات الوقود، و4450 من وحدات المعدات الخاصة.
ويتعذر التحقق من مثل هذه البيانات من مصدر مستقل.
وعلى الجانب الروسي، أعلنت وزارة الدفاع، الأربعاء، أن قواتها الجوية أسقطت طائرات أوكرانية مسيرة فوق مناطق متفرقة.
وأصدرت الوزارة بياناً نقلته وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، جاء فيه: «خلال الليل... اعترضت قوات الدفاع الجوي المناوبة ودمرت 242 طائرة أوكرانية مسيرة فوق أراضي بيلجورود وبريانسك وكالوجا وكورسك ونوفجورود وأوريولوبسكوف ولينينجراد وروستوف وريازان وسمولينسك وتفير وتولا».
وأضافت: «كما تم إسقاط طائرات فوق منطقة موسكو وإقليم كراسنودار وإقليم ستافروبول وجمهورية القرم وفوق حوضي البحر الأسود وبحر آزوف».
قائد جديد للجيش الأوكراني
كان زيلينسكي قد أعلن عزل قائد الجيش أولكسندر سيرسكي، مساء الثلاثاء، بعد احتجاجات استمرت لأيام، ليحل محله ميخايلو دراباتي.
واندلعت الاحتجاجات بعدما أقال زيلينسكي السياسي ميخايلو فيدوروف، الذي يعتبر المسؤول عن النجاحات الأوكرانية الأخيرة في حرب الطائرات المسيرة، من منصبه وزيراً للدفاع الأسبوع الماضي.

وبعد عزله، اختلف فيدوروف (35 عاماً) مع سيرسكي الأكبر سناً بشأن اتجاه الحرب، مما دفع المتظاهرين للمطالبة بعزل قائد الجيش، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».
وفي رسالة وداع بعد عزله، قال سيرسكي، الأربعاء، إنه «سلَّم جيشاً يعلم كيف يقاتل بوضع هجومي».
من جانبه، أعلن الكرملين، الأربعاء، أن تعيين قائد عام جديد للجيش الأوكراني لن يغير الوضع على خط المواجهة، مؤكداً أن الجيش الروسي سيواصل تقدمه. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، خلال إيجاز صحافي يومي: «لا أعتقد أن هذا سيؤدي إلى أي تغييرات على الإطلاق... قواتنا المسلحة تواصل هجومها على امتداد خط المواجهة بأكمله».
لقاء لافروف وروبيو
وعلى هامش منتدى تستضيفه العاصمة الفلبينية مانيلا، قال وزير الخارجية الروسي لافروف إنه جرى الاتفاق على عقد اجتماع بينه وبين نظيره الأميركي روبيو، الخميس، لإجراء محادثات تتركز حول الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط.
وقال لافروف للصحافيين، الأربعاء، إن الاجتماع «سيكون مفيداً في كل الحالات. من الجيد طرح الأسئلة والحصول على الإجابات».
ويعقد الاجتماع على هامش اجتماع وزراء خارجية دول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان).
وفي مانيلا، التقى أيضاً وزراء خارجية الهند والولايات المتحدة وأستراليا واليابان، الأربعاء، في ظل مراقبة النفوذ الصيني في المنطقة، متعهدين بالعمل للحفاظ على استقرار منطقة المحيطين الهندي والهادي، ودعم «آسيان».
وإلى جانب روبيو، حضر اجتماع وزراء خارجية الحوار الأمني الرباعي (كواد) وزير الشؤون الخارجية الهندي س. جايشانكار، ووزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونج، والوزير الياباني توشيميتسو موتيجي، حسب صحيفة «إنديان إكسبرس».
