الصومال: ضربات متلاحقة ضد «الشباب» تعزز المكاسب الأمنية

رغم الخلافات السياسية بين الحكومة والمعارضة

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: ضربات متلاحقة ضد «الشباب» تعزز المكاسب الأمنية

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وجهت السلطات الصومالية ضربة كبيرة إلى «حركة الشباب» الإرهابية، عقب إعلان مقتل قيادي بارز في الحركة المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» والتي تخوض هجمات مسلحة ضد الدولة منذ أكثر من عقد.

ويرى خبير في الشؤون الأفريقية والصومالية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن الضربة مهمة ضد تلك الحركة، لكنها وحدها لا تكفي لتعزيز المكاسب الأمنية التي تحققت بمقتل القيادي البارز، ويتوقع «أن تحاول الحركة الرد وفي المقابل سيحدث التفاف سياسي أكبر حول الدولة في مواجهاتها غير أن ذلك لن يفيد في حل الأزمة السياسية التي تعانيها البلاد دون الانخراط في حوار جاد».

ويواصل الجيش الصومالي منذ أكثر من عقد حملاته العسكرية ضد حركة «الشباب» الإرهابية، التي تشير إليها الحكومة الصومالية باسم «ميليشيا الخوارج». وتشن الحركة هجمات تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الصومالية للاستيلاء على الحكم وتقول إنها تسعى لتطبيق «الشريعة على نحو صارم».

ضربة كبيرة

وأعلن وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، في مؤتمر صحافي عُقد في مقديشو، أن عملية مخططاً لها نُفذت بالاشتراك بين أجهزة الاستخبارات والجيش الوطني الصومالي، وبدعم من شركاء دوليين، أسفرت عن مقتل قيادي بارز في «مجلس شورى حركة الشباب»، يُدعى معلم جينو إبراهيم، عبر غارة جوية، في منطقة سبيو، بعد متابعة 14 شهراً، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية» (صونا) وإعلام محلي، الثلاثاء.

وأوضح فقي، أن جينو كان أحد مؤسسي «حركة الشباب»، والعضو التاسع في «مجلس شورى» الحركة، ولعب دوراً بارزاً في قيادة الفصائل المقاتلة، وجمع الأموال من العامة، وتنظيم حروب الجماعة، فضلاً عن كونه مستشاراً رفيع المستوى ومقرباً من زعيم «حركة الشباب»، أحمد ديري.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ونقلت «وكالة الأنباء الصومالية» (صونا)، خلال شهر يوليو (تموز)، تأكيدات بتصاعد الحملة العسكرية ضد «حركة الشباب»، مشيرة إلى مقتل العشرات في أكثر من منطقة بالبلاد.

وفي 7 يوليو (تموز)، أكد أحمد معلم فقي، والعميد إبراهيم محمد محمود، رئيس أركان القوات المسلحة، عقب زيارة ميدانية لإحدى الوحدات العسكرية، عن تحقيق «إنجازات متواصلة في العمليات العسكرية الرامية إلى القضاء على (تنظيم الشباب) الإرهابي»، موجهين بـ«مضاعفة جهودهم ومواصلة التقدم في تنفيذ العمليات، حتى استكمال تحرير جميع المناطق التي لا تزال تشهد وجود عناصر التنظيم الإرهابي، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضي البلاد»، وفق (صونا).

ويعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، أنه رغم أهمية الضربة وتأثيراتها العسكرية في تعزيز المكاسب الأمنية، فإنها تعد «نجاحات مؤقتة»، تحتاج إلى عناصر أخرى لبسط الأمن والاستقرار.

وأوضح أن أي ضربات صومالية علي عناصر «الشباب» لن تحقق مرادها إذا لم يصاحبها استراتيجية واضحة على أرض الواقع، تتمثل في استمرارية وجود قوات برية على الأرض لديها من القدرات والإمكانيات لمجابهتها، وهذه غير موجودة حتى الآن، فضلاً عن أن الحكومة الصومالية تواجه نقصاً في الدعم الدولي والأفريقي مما يحد من استمرار الضربات على الشباب.

وبخلاف ذلك يجب المضي، بحسب إبراهيم، في نهج شامل متعدد الأبعاد عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وفكرياً للمناطق المحررة وغير الخاضعة لسيطرة التنظيم الإرهابي، متوقعاً أن تحاول الحركة الرد على تلك العملية العسكرية الكبيرة.

خلافات تتصاعد

ويأتي الإعلان الصومالي عن مقتل قيادي بارز في «حركة الشباب» وسط خلافات سياسية متواصلة بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة.

وتتلخص الخلافات في رفض المعارضة إجراء انتخابات مباشرة بالبلاد مع التمسك بالنظام القبلي، ورفض تطبيق الدستور اعتراضاً على بندي تقليص صلاحيات الأقاليم وتمديد فترة الرئاسة لمدة عام بحيث تنتهي في 15 مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي، وفقاً لبيانات سابقة صادرة عن المعارضة الصومالية.

ويعتقد الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم «أن الخلافات السياسية لن تنتهي إلا بحوار جاد، ولكن تلك الضربة القوية قد تحقق مزيداً من الالتفاف حول الدولة في مواجهة تلك العناصر الإرهابية لكن الحوار هو بداية الحل الحقيقي للذهاب لتوافقات وحل الأزمة السياسية».


مقالات ذات صلة

إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر

دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة "سد النهضة" بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

تحذيرات من توسع أزمات القرصنة في البحر الأحمر

تزداد التحذيرات من تنامي ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع استمرار أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

سلسلة مشاورات مجمعة ومنفصلة استضافتها مصر، جمعت وزراء خارجية مصر وإريتريا والصومال ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب آخر من احتجاجات سكان تيغراي المقيمين في أديس أبابا بـ«ساحة مسكل» السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)

هل تُمهد الاحتجاجات ضد «تحرير تيغراي» في أديس أبابا لتدخل عسكري جديد؟

نظّم مؤيدون للحكومة الإثيوبية، السبت، احتجاجات في العاصمة أديس أبابا ضد «جبهة تحرير تيغراي» التي تغيب عن «الحوار الوطني» المنعقد منذ منتصف يوليو الحالي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

اتهامات إثيوبية جديدة توجه لمصر بشأن حديث القاهرة المستمر عن «أحادية الإجراءات» التي تتخذها أديس أبابا حول تشغيل وملء «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة )