مصر وتنزانيا لتطوير العلاقات والتوسع في المشروعات الاستثمارية

محادثات السيسي وحسن تناولت استحداث خط ملاحي يربط بين البلدين

رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)
رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وتنزانيا لتطوير العلاقات والتوسع في المشروعات الاستثمارية

رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)
رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)

في محطة جديدة لتعزيز الشراكة بين مصر وتنزانيا، بحث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيرته التنزانية، سامية صلوحو حسن، في العاصمة التنزانية دار السلام، «سبل إحداث نقلة نوعية في التعاون الثنائي تحقيقاً للمنفعة المتبادلة بين البلدين».

وأجرى السيسي زيارة رسمية إلى تنزانيا السبت، بهدف بحث «تطوير علاقات التعاون بين البلدين، لتشمل مختلف المجالات والقضايا»، حسب الرئاسة المصرية.

وشهدت العلاقات المصرية - التنزانية زخماً خلال السنوات الأخيرة، على صعيد التنسيق والتشاور السياسي، وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، وسبق أن أجرى السيسي زيارة إلى دار السلام في أغسطس (آب) 2017، عُدَّت وقتها الأولى لرئيس مصري منذ عام 1968، فيما عُقدت عدة لقاءات قمة بين الرئيس المصري ونظيرته التنزانية خلال السنوات الأخيرة، لدعم الروابط بين البلدين.

وحسب الرئاسة المصرية، أجرى السيسي ونظيرته التنزانية، لقاءً ثنائياً مغلقاً، ثم محادثات موسعة بحضور وفدي البلدين، أكد خلالها «تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المميزة مع تنزانيا في المجالات كافة».

«وعكست المحادثات المصرية - التنزانية الإرادة المشتركة للبلدين نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في مختلف المجالات»، وفق السيسي، الذي قال في مؤتمر صحافي مع نظيرته التنزانية، إن «المحادثات كانت بمنزلة فرصة لتبادل الرؤى حول سبل إحداث نقلة نوعية في التعاون الثنائي، تحقيقاً للمنفعة المتبادلة، ودعماً للتنمية المشتركة، خصوصاً الدفع قدماً بكل أوجه التعاون الاقتصادي، بما في ذلك التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات».

الرئيس المصري في مؤتمر صحافي مع نظيرته التنزانية بدار السلام (الرئاسة المصرية)

وبلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وتنزانيا، 12.3 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، مقابل 15.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت الصادرات المصرية إلى تنزانيا بنسبة 3.2 في المائة، حسب إفادة لـ«الجهاز المركزي للإحصاء» في مصر.

وأشار السيسي إلى «أهمية مشاركة القطاع الخاص في البلدين في عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية والواعدة، مثل التشييد والبناء والطرق والنقل البحري والموانئ، والمناطق اللوجستية، والكهرباء والطاقة والزراعة واستصلاح الأراضي والري، والدواء والمستلزمات الطبية»، حسب الرئاسة المصرية.

وأعلن الرئيس المصري استعداد بلاده لـ«العمل على توسعة ميناء دار السلام وتطويره، وربطه بدول جوار تنزانيا»، وأشار إلى أنه جرى بحث «مقترح استحداث خط ملاحي للربط البحري بين ميناءي سفاجا على البحر الأحمر بمصر ودار السلام»، إلى جانب «إنشاء ممر متعدد الوسائط يربط بين القاهرة ودار السلام».

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إلى «أن المقترح الذي قدمه الرئيس المصري، بإقامة خط ملاحي بين البلدين يأتي ضمن رؤية مصرية تستهدف تعزيز وربط إدارة الموانئ البحرية على الساحل الغربي للبحر الأحمر، لتشكل ممراً تنموياً يبدأ من القاهرة إلى دار السلام، في شرق أفريقيا، وصولاً إلى كيب تاون في جنوب أفريقيا».

ويرى حجازي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة ودار السلام يترجمها عديد من المشروعات على أرض الواقع»، مشيراً إلى أن «استثمارات الشركات المصرية في تنزانيا تعكس قدرة القوى الناعمة المصرية في الساحة الأفريقية، حيث إنها تقوم على تبادل الخبرات وبناء القدرات»، وقال إن «مستوى التفاهم والتنسيق المصري التنزاني، وصل إلى مستويات مهمة خصوصاً بشأن القضايا الإقليمية».

وشهد الرئيس المصري ونظيرته التنزانية عقب المحادثات «التوقيع على مذكرتي تفاهم بين البلدين في مجالات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة».

ودعا السيسي إلى توظيف النجاح الذي حققته الشركات المصرية في تشييد مشروع «سد جوليوس نيريري»، في إتاحة مزيد من المشروعات التنموية التنزانية أمام الشركات المصرية، والاستفادة من أصول هذه الشركات المتعددة الموجودة على الأراضي التنزانية، وأشار إلى أنه وجه «بتكثيف نقل الخبرات المصرية وتوفير الدعم الفني وبرامج التأهيل والتدريب وتطوير القدرات مع الجانب التنزاني».

رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)

من جانبها، أشادت رئيسة تنزانيا بـ«مشروع سد جوليوس نيريري الذي يقيمه تحالف شركات مصرية»، وقالت إنه «يجسد نموذجاً إيجابياً للتعاون من أجل تحقيق التنمية والرخاء»، مشيرةً إلى التعاون القائم بين بلادها والقاهرة بوصفه «نموذجاً للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية»، وأكدت «تطلع بلادها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات»، حسب الرئاسة المصرية.

وباعتقاد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «التعاون المصري - التنزاني، يشكل نموذجاً للعلاقات الأفريقية - الأفريقية»، وقال إن «الشراكة بين البلدين، تمتد لمجالات مختلفة، وأسهم التعاون في إقامة تحالف شركات مصرية، أكبر المشروعات التنموية والاستثمارية التي تنفذها مصر في دول أفريقيا، وهو مشروع سد جوليوس نيريري».

وأوضح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستثمارات المصرية في تنزانيا، تؤكد أن القاهرة ليست ضد التنمية في دول حوض النيل، ولكنها ترفض أي مشروعات تؤثر على حصتها المائية التاريخية، كما هو الحال في قضية السد الإثيوبي»، وقال إن «الجانب المصري يسعى لاستثمار نجاحه في مشروعات تنموية في تنزانيا بالاستثمار في مشروعات جديدة».

وعلى صعيد التعاون الإقليمي، ناقشت القمة المصرية - التنزانية «التعاون الإيجابي بين دول حوض النيل»، إلى جانب «الأوضاع في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، وسبل تعزيز العمل الأفريقي الجماعي»، ووفق السيسي، «جرى التوافق على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين في مختلف القضايا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

اقتصاد مصر غير النفطي يقترب من الاستقرار... والانكماش يتراجع لأدنى مستوى منذ يناير

الاقتصاد تمر سيارات أسفل شاشة عرض كبيرة تعرض صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ في القاهرة (أ.ف.ب)

اقتصاد مصر غير النفطي يقترب من الاستقرار... والانكماش يتراجع لأدنى مستوى منذ يناير

أظهر القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال أغسطس (آب)، مؤشرات جديدة على تحسن النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مصرف الإمارات المركزي (وام)

خاص ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

يتعامل مصرف الإمارات المركزي مع القضية الخاصة بالتدابير الأميركية تجاه فروع «بنك مصر» العاملة في الإمارات وفق «الأطر القانونية دون استنتاجات مسبقة».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

القمة المصرية - الصينية تبحث «شواغل» البلدين وتدعم التنسيق الإقليمي

تبادلت القاهرة والصين الاهتمام بشواغل الطرف الآخر، لا سيما في قضايا الأمن المائي المصري والصين الواحدة والملاحة، بحسب ما ذهبت كلمات بيان مشترك لرئيسي البلدين.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الجانبان المصري والتركي خلال توقيع مذكرة التفاهم في سراييفو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

مذكرة تفاهم مصرية - تركية تعزز التعاون في الصناعات الدفاعية

تُعزز مصر وتركيا تعاونهما في الصناعات الدفاعية، إذ وقَّع البلدان مذكرة تفاهم جديدة ضمن فعاليات معرض ومؤتمر «الدفاع الأول» بالبوسنة والهرسك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ارتفاع عدد ضحايا انقلاب حافلة بجنوب سيناء إلى 22 قتيلاً و28 مصاباً

قرر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تشكيل لجنة لتحديد أسباب الحادث وموقف سلامة وأمن المركبة وحالة السائق وكذا توضيح مدى سلامة الطريق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الجزائر تحول ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات

أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تحول ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات

أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)

ستحوّل الجزائر ثكنة عسكرية تقع في صحراء تنزروفت، وهي واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية الأربعاء.

واتُخذ القرار خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وسيخصص السجن الجديد لـ«بارونات المخدرات ومروجيها» وفق ما جاء في بيان صادر عن الرئاسة لم يورد تفاصيل أخرى.

وقررت السلطات أيضا إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات، على غرار الوكالات القائمة في العديد من الدول مثل إدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة (دي إي إيه).

ويأتي هذا الإعلان في وقت تكثف السلطات تحذيراتها من تصاعد تهريب المخدرات في البلاد البالغ عدد سكانها قرابة 46 مليون نسمة والواقعة على البحر المتوسط وتملك حدودا برية تمتد لنحو 6400 كيلومتر.

وبحسب أرقام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، بلغ عدد المدمنين في الجزائر أكثر من ثلاثة ملايين عام 2024.

وتعلن السلطات بانتظام عمليات ضبط واسعة النطاق. في 21 أغسطس (آب)، أفادت بضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة البريغابالين، وهي من المؤثرات العقلية، بالإضافة إلى أكثر من 33 كيلوغراما من الكوكايين، في ما وُصف بأنه عملية ضبط قياسية.

وتنزروفت الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للجزائر، عند الحدود مع مالي، هي صحراء شبه خالية من السكان قد تتجاوز فيها درجات الحرارة 50 مئوية خلال فصل الصيف. وهي تعد واحدة من أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلة وقسوة.


«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

تسعى الحكومة الصومالية لتفكيك حالة الجمود المستمرة مع المعارضة منذ عامين بسبب ملفات حرجة عديدة، أبرزها التوجه لانتخابات مباشرة.

وتتحدث تسريبات إعلامية صومالية عن تفاهمات بين الجانبين المتنازعين، وهو ما يراه خبير صومالي «تقارباً حذراً» يحتاج مزيداً من الضمانات ليتحول إلى مسار حقيقي، ولا يكون مجرد مناورة سياسية تتلاشى قريباً.

ونقل موقع «الصومال الجديد» في الآونة الأخيرة عن مصادر قولها إن الحكومة الفيدرالية وأعضاء المعارضة توصلوا إلى اتفاق مبدئي بشأن توقيت وإجراءات الانتخابات الفيدرالية، ومن المتوقع أن تُجرى الانتخابات في غضون 7 أشهر.

وأشار إلى أن المناقشات بين الرئيس حسن شيخ محمود وأعضاء المعارضة أسفرت عن تفاهم متبادل حول كيفية تهيئة البلاد للانتخابات الفيدرالية، لافتاً إلى أن الحكومة الفيدرالية وافقت مبدئياً على مقترح انتخابي قدّمته المعارضة، بينما قام الرئيس بتعديل صياغة وتعريف بعض بنود المقترح بهدف تقليص الخلافات السياسية وتحقيق انتخابات شاملة.

ولم تقدم مقديشو تأكيداً رسمياً حتى الآن على هذا المسار الذي يأتي معاكساً لإخفاقات عديدة لجهود صومالية - صومالية بدعم غربي على مدار أكثر من عام بشأن التوصل لحلول للخلافات.

ويؤكد الخبير الصومالي في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، وجود تحركات لحلحلة الأزمة، لافتاً إلى أن الاتصالات ومساعي تقريب وجهات النظر بين الحكومة الصومالية وقوى المعارضة توصلت لتفاهمات أولية حول عدد من الملفات السياسية الرئيسية، غير أن هذه التفاهمات لا تزال في إطارها المبدئي، ولم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي ملزم يمكن البناء عليه.

يأتي هذا في وقت تواجه فيه الساحة الصومالية ضغوطاً سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، بالتزامن مع تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بمستقبل الاستقرار في البلاد، وجهود عربية وإقليمية تدفع باتجاه احتواء الخلافات بين الأطراف السياسية وتجنب تصعيد قد ينعكس سلباً على أمن البلاد والمنطقة، وفق الخبير الصومالي.

ويُعتقد أن التقارب الحالي قد يكون نتيجة إدراك متبادل لخطورة استمرار الأزمة، في ظل التحولات المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتزايد الضغوط الاقتصادية والأمنية؛ إلا أن بعض التفاهمات الحالية قد تظل مؤقتة أو ذات طابع تكتيكي إذا لم تُترجم إلى التزامات واضحة وآليات عملية للتنفيذ.

وفي أغسطس (آب) الماضي، كان آخر حوار معلن بين الحكومة والمعارضة في لقاء هو الأول من نوعه بين رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع والمعارضة، في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين، إثر خلافات بشأن تطبيق الاقتراع المباشر، وتقليل صلاحيات الولايات، وتمديد فترة الرئاسة والبرلمان حتى منتصف 2027.

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء لجنة من نواب المعارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وتتمسك المعارضة بـ«انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل (نيسان) الماضي»، وتؤكد أن مدة ولاية البرلمان محددة بـ4 سنوات، بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012؛ فهي لا تعترف بالدستور الجديد الذي سمح في مارس (آذار) الماضي بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام حتى منتصف 2027.

وعقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول لتفاهمات حول الخلافات دون الوصول لنتائج حاسمة.

وتتمحور الخلافات بين الحكومة والمعارضة، بحسب الخبير الصومالي، حول طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وآليات إدارة العملية الانتخابية، وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، فضلاً عن ضمانات المشاركة السياسية وتوفير بيئة توافقية تحول دون احتكار القرار أو إقصاء القوى المنافسة.

وهو يرى أن جدية هذا المسار من التفاهمات «مرهونة بقدرة الطرفين على تجاوز الحسابات السياسية قصيرة الأمد، وتقديم تنازلات متبادلة، والاتفاق على جدول أعمال محدد يفضي إلى تسوية شاملة». ويؤكد أن نجاح أي اتفاق سيتطلب وجود ضمانات سياسية، وشفافية في إدارة الحوار، ومشاركة أوسع للقوى السياسية والمجتمعية، إلى جانب آلية مستقلة لمتابعة تنفيذ ما يتم التوصل إليه.

كما يتوقع أن تكون المرحلة المقبلة «حاسمة في تحديد ما إذا كان التقارب بين الحكومة والمعارضة يمثل بداية لمسار سياسي مستدام، أم مجرد تهدئة مؤقتة فرضتها الضغوط الداخلية والخارجية».

كما يلفت إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح الحوار «لن يكون في إصدار بيانات التفاهم، بل في قدرة الأطراف على تحويلها إلى قرارات ملزمة تسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز الثقة بين مكونات المشهد السياسي الصومالي».


إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
TT

إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)

نفت وزارة الداخلية الإسبانية، الأربعاء، وجود تقرير للشرطة خلص، وفق معلومات، إلى أن المغرب دبّر تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في يوليو (تموز) الماضي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على علاقاتها مع الرباط رغم التحديات التي تواجهها.

ودخل أكثر من 70 ألف مهاجر إلى الجيب الصغير، الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب يومي 30 و31 يوليو الماضي، سباحةً أو سيراً على الأقدام من المغرب، في تدفق غير مسبوق أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد الاثنين أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، متهماً إسرائيل وروسيا واليمين المتطرف بنشر معلومات مضللة بشأن الحادثة. لكن صحيفة «إل إسبانيول» الإلكترونية أفادت بأن المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود قال إن العملية «جرت بتوجيه من قوات الأمن المغربية... بهدف لا يتعلق بالهجرة».

وطلب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا من الشرطة التحقق من المعلومات بشأن تقرير لهيئة حكومية، يشير إلى دور لقوات الأمن المغربية، وفق ما أفادت مصادر في الوزارة الأربعاء.

وقالت مصادر في الوزارة إن غراندي مارلاسكا وجّه رسالة إلى قائد الشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو، يطلب فيها التحقق من هذه الأنباء، التي أفادت التقارير بأن المركز أرسلها إلى قاض يجمع معلومات بشأن الحادثة.

وقال الوزير في رسالته: «كان ينبغي إتاحة أي معلومات من هذا النوع فوراً لمجلس الأمن القومي... وللهيئات الأخرى المختصة في هذا المجال»، وفق المصادر.

وأضافت المصادر أن باردو أبلغ مارلاسكا بأنه «لا يوجد على الإطلاق أي تقرير للشرطة ينسب إلى قوات الأمن المغربية التخطيط لما حدث» في سبتة أو تنفيذه.

ولسبتة ومليلية، الجيب المغربي الآخر الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة، وشكّل وضعهما تاريخياً مصدر توتر في العلاقات بين مدريد والرباط.

ويطالب المغرب بالسيادة على الجيبين، فيما رجح بعض المحللين أن يكون قد استخدم تدفق المهاجرين لممارسة ضغط سياسي على إسبانيا، بعد زيارة سانشيز في يوليو للجزائر، الخصم التاريخي للرباط.