سؤال ترمب عن سليماني يُثير سجالاً في العراق

فصائل موالية لإيران تُهاجم الزيدي بسبب «جواب دبلوماسي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
TT

سؤال ترمب عن سليماني يُثير سجالاً في العراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)

رغم إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي استُقبل في البيت الأبيض، الثلاثاء، فإن حديثه حول مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» السابق أبو مهدي المهندس، وتعليق رئيس الوزراء الزيدي عليها، أثارا سجالاً عراقياً واسعاً.

وبدأ ترمب الإشادة بالزيدي عند مدخل البيت الأبيض؛ حيث وصفه بـ«المحارب» و«المعجب بالولايات المتحدة»، وتحدّث عن وجود «كيمياء» وتناغم كبير يجمعه بالزيدي.

وفي لحظة وصول الحديث إلى سليماني والمهندس، تفاخر ترمب بعملية اغتيالهما التي نُفذت بأوامر منه مطلع يناير (كانون الثاني) 2020 قرب مطار بغداد الدولي.

وقال ترمب: «أعتقد أن قادة إيران كانوا يخشون سليماني، لكنني قتلته»، ثم أشار إلى أبو مهدي المهندس من دون الإشارة إلى اسمه، قائلاً: «بالمناسبة، ذهب معه شخص سيئ للغاية أيضاً.. التقيا مصادفة في المطار، وقُتل في الحادثة نفسها شخص سيئ جداً من العراق كان قائداً هناك».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)

«هل أسديت لكم معروفاً؟»

ثم مازح ترمب الزيدي ووجّه له سؤالاً بدا محرجاً لرئيس حكومة يُمثل تحالفاً من قوى شيعية قريبة من إيران: «لذا لا أعلم إن كنت قد أسديت لكم معروفاً أم لا، لم أسألك هذا السؤال من قبل، وربما أنت تعرف الإجابة أفضل مني»، ثم اكتفى الزيدي بالقول: «في ذلك الوقت لم أكن أعمل في المجال السياسي، وزيارتي هذه جاءت للتحدث عن المستقبل، وماذا سنفعل معاً، لسنا معنيين بالماضي القديم، وقد اكتفينا مما عانيناه منه».

وتعليقاً على إجابة الزيدي، ذكر رئيس «المجموعة المستقلة للبحوث» منقذ داغر، أنه «وسواء فعلها (الزيدي) من ذاته، أو تدرب عليها على يد مختصين في العلاقات العامة وفنون الاتصال الشخصي، فإن حركات وردود أفعال ولغة جسد الزيدي أمام ترمب، كانت أفضل مما توقعه كثيرون».

وقال داغر، في تدوينة على «إكس»، إن «الأهم هو ما سينجم عن الزيارة، لكن الزيدي جنّب العراق ونفسه كثيراً من الحرج الذي كان يمكن أن ينتج عن محاولات ترمب المعتادة لإحراج ضيوفه».

ورأى داغر أن «ردّه (الزيدي) على تباهي ترمب باغتيال سليماني كان ذكياً، وكان يمكن أن يكون ممتازاً لو أنه أظهر علامات جدية أكثر مما أظهر فعلاً أثناء الرد».

لكن الكاتب والباحث عدنان طعمة رأى أن «السياسة في الميدان تُقاس بحسن اختيار الكلمات قبل أي شيء آخر».

وأضاف: «كان بإمكان رئيس الوزراء علي الزيدي أن يجيب بدبلوماسية تحفظ له مساحة للمناورة، لكنه اختار إجابة بدت أقرب إلى الهروب من السؤال».

ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

الفصائل تُهاجم ترمب والزيدي

وإذا كانت ردود الفعل حول لقاء الزيدي بالرئيس الأميركي تراوحت بين مؤيدة ومشجعة، وتضمنتها ملاحظات محددة، فإن أقوى الردود والاعتراضات جاءت من الأجواء الفصائلية والمنصات المرتبطة بها؛ حيث أصدرت عائلة أبو مهدي المهندس، الأربعاء، بياناً شديد اللهجة ضد الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الزيدي.

ورأت أن المحادثة التي جرت بينهما «تدل بوضوح على خوف ترمب مما جناه على نفسه من جرائم، ومن تداعياتها، خصوصاً في العراق ومن قبل العراقيين».

وأضاف بيان عائلة المهندس، في إشارة إلى الزيدي: «نود أن نُذكِّر هذا المسؤول -حديث العهد بالسياسة، وحاملَ صفة رئيس الوزراء العراقي- أن من يتهرب من ماضي (...) بلاده يقطع صلته بجذور أمته، ومن كان ماضيه سيرةً في الباطل، ليس جديراً بأن يقود المستقبل».

ورأى البيان أن زيارة الزيدي إلى واشنطن هدفها «تفكيك (الحشد الشعبي) بوصفه قوة عقائدية تواجه قوى الاستكبار وأدواتهم؛ استكمالاً لمسيرة بدأت باغتيال قائد الحشد أبو مهدي المهندس»، إلى جانب سعي الولايات المتحدة الأميركية لـ«السيطرة على الثروة النفطية العراقية».

وأشار بيان عائلة المهندس إلى أن «ما يُطرح حول ضرورة تفكيك المقاومة وتسليم السلاح تحت لافتة حصر السلاح بيد الدولة، هو خطاب أميركي صهيوني مرفوض، أياً كان مصدره».

كما هاجم أمين «حركة النجباء»، أكرم الكعبي، المطلوب على اللائحة الأميركية، الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خلفية تصريحاته الأخيرة التي نال فيها من سليماني والمهندس، وقال في بيان، إنهما «يُمثلان رموز المقاومة».


مقالات ذات صلة

الائتلاف الحاكم في بغداد يتوعد فصائل «خارجة عن القانون»

المشرق العربي جانب من اجتماع ائتلاف «إدارة الدولة» في بغداد مساء الأربعاء (إعلام حكومي)

الائتلاف الحاكم في بغداد يتوعد فصائل «خارجة عن القانون»

أعلن ائتلاف «إدارة الدولة» العراقي، الذي يضم قوى شيعية وسنية وكردية، موقفاً هو الأكثر تشدداً حتى الآن تجاه الجماعات المسلحة التي تحتفظ بأسلحة خارج إطار الدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي العقوبات الأميركية شملت «فلاي بغداد» عام 2024 بتهمة تغذية أنشطة «الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

«فلاي بغداد» تستأنف نشاطها بعد رفع عقوبات أميركية

استأنفت شركة الطيران العراقية الخاصة «فلاي بغداد» رحلاتها الجوية، بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات التي كانت قد فرضتها عليها قبل عامين.

«الشرق الأوسط» (لندن - بغداد)
المشرق العربي موظفون عراقيون في مدينة البصرة جنوب العراق خلال وقفة احتجاج على تأخر الراوتب (إكس)

موظفو 6 محافظات عراقية يتظاهرون احتجاجاً على تأخر مرتباتهم

خرج المئات من الموظفين في القطاع العام، الأربعاء، بمظاهرات احتجاجية في 6 محافظات وضمنها العاصمة بغداد للمطالبة بتسلم مرتباتهم المتأخرة

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

قوى حليفة للحكومة العراقية تتراجع عن حصر السلاح ومكافحة الفساد

قوى بارزة داخل «الإطار التنسيقي» كانت تؤيد حملة مكافحة الفساد وحصر السلاح، وبدأت تتراجع عن دعم الحملتين الحكوميتين.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عنصر من «كتائب حزب الله» العراقية ملوحاً بشعار الفصيل على منصة لإطلاق الصواريخ (إعلام الفصيل)

«حزب الله» العراقي يعلن السعي لتطوير «ترسانة المقاومة»

جددت «كتائب حزب الله» في العراق التأكيد على مواقفها السابقة بشأن رفض تسليم ما تسميه «سلاح المقاومة»، بيد أن الجديد في الأمر هو تشديدها على دعم وتعظيم ترسانتها

فاضل النشمي (بغداد)