مقتل 6 أشخاص في حريق بموقع بناء في بروكسل

فرق الطوارئ تؤمّن موقع الحريق في بروكسل (د.ب.أ)
فرق الطوارئ تؤمّن موقع الحريق في بروكسل (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في حريق بموقع بناء في بروكسل

فرق الطوارئ تؤمّن موقع الحريق في بروكسل (د.ب.أ)
فرق الطوارئ تؤمّن موقع الحريق في بروكسل (د.ب.أ)

أعلنت السلطات البلجيكية مقتل 6 أشخاص في حريق اندلع، اليوم الثلاثاء، في موقع بناء في بروكسل. وقال مكتب المدعي العام في بروكسل لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إنه تم العثور على جثة سادسة بعد اندلاع حريق، موضحاً أن جميع القتلى تم العثور عليهم في المصعد نفسه الذي انهار.

وكان هناك نحو 250 عاملاً في الموقع عندما اندلع الحريق اليوم الثلاثاء.

وقال متحدث باسم إدارة الإطفاء لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إنه تم إرسال رجال الإطفاء لإخماد حريق صغير في الطابق الثاني من المبنى.

وقال المدعي العام إن الأمر بدأ بما يبدو أنه حريق صغير في الطابق الثاني من المجمع. واستجابت فرقة الإطفاء وأخمدت الحريق، ثم أجرت جولة تفتيشية في موقع البناء الضخم. وأضاف: «كان الوصول إلى العديد من الأماكن صعباً للغاية».

وتمكنت خدمات الطوارئ في النهاية من شق طريقها إلى أحد المصاعد وعثرت على عدة جثث داخل المقصورة. كما كان الوصول إلى مصعد آخر مستحيلاً في البداية.

وقال متحدث باسم فرقة الإطفاء إنه تم نقل عاملين إلى المستشفى، بالإضافة إلى رجل إطفاء أصيب بضربة شمس أثناء العملية. وفي فترة بعد الظهر، شوهد رجال إطفاء منهكون خارج مجمع المباني وهم يتناولون زجاجات المياه.

الملك ورئيس الوزراء يزوران الموقع

ومع بدء انتشال الجثث الأولى، وصل ملك بلجيكا فيليب ورئيس الوزراء بارت دي فيفر إلى خارج المبنى الذي تم فرض طوق أمني حوله على مساحة واسعة. ولم يدليا بأي تصريحات علنية. كما وجد عدد من المتفرجين في مكان الحادث.

وقال وزير الداخلية البلجيكي برنارد كوينتين على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إنه صدم مما حدث. كما أعرب سفير ألمانيا لدى بلجيكا، مارتن كوتهاوس، عن تعازيه على المنصة ذاتها.

ويخضع مبنى «أوكسي»، الواقع في منطقة للمشاة بوسط بروكسل، للتجديد حالياً. وكان المبنى يستخدم سابقاً مقراً لإدارة العاصمة البلجيكية، ولكن من المقرر الآن تحويله إلى مبنى متعدد الوظائف يضم مكاتب ومطاعم وغرف فنادق وشققاً سكنية.

ووفقاً لمعلومات سابقة، فمن المقرر الانتهاء من المشروع بحلول نهاية عام 2026.

أما الشركتان المسؤولتان عن المشروع فهما «وايتوود» و«إيموبيل». وقالت شركة «إيموبيل» إنها علمت ببالغ الأسى والذهول بوقوع ضحايا جراء الحريق في موقع البناء.



«الخريف الحار» انطلق في فرنسا... والحراك الطلابي والنقابي متواصل

«الخريف الحار» انطلق في فرنسا... والحراك الطلابي والنقابي متواصل
TT

«الخريف الحار» انطلق في فرنسا... والحراك الطلابي والنقابي متواصل

«الخريف الحار» انطلق في فرنسا... والحراك الطلابي والنقابي متواصل

دأبت الأجهزة الأمنية في فرنسا، المُكلفة بمواكبة المظاهرات، بغض النظر عن الجهة التي تدعو إليها، على خفض أعداد الأشخاص الذين يسيرون فيها. وفي المقابل، فإن النقابات والجمعيات المعنية تعمل بشكل منهجي على تضخيم الأعداد التي تلبي دعوات التظاهر. وما حصل اليوم الجمعة، لم يشذ عن هذه القاعدة.

فوزارة الداخلية قدّرت عدد المتظاهرين بـ575 ألف نسمة، وفي المقابل، فإن نقابة «كونفدرالية العمل» أكدت في بيان لها أن أعدادهم وصلت إلى 1.5 مليون متظاهر، والثابت أن العدد الحقيقي يقع بين هذين الحدين، ما يعني عملياً أن «خميس التعبئة» الذي دعت إليه 8 نقابات من القطاعين العام والخاص، وانضم إليه الطلاب والمزارعون والعاملون في قطاع النقل والاتصالات، بما في ذلك الوسائل الإعلامية العامة، لاقى نجاحاً لا يمكن التشكيك به.

ولعل أفضل دليل على ذلك أن سيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة، عجّل في الدعوة لعقد «مؤتمر اجتماعي» الاثنين 9 نوفمبر (تشرين الثاني) يدور حصراً حول القدرة الشرائية والرواتب، بحضور نقابات العمال والموظفين وجمعيات رجال الأعمال والحكومة.

رهانات الحكومة

ما كان رئيس الحكومة ليستعجل جمع السلطات العامة والنقابات وأرباب العمل حول طاولة واحدة، لولا استشعاره أمرين: الأول، حالة الاحتقان التي تسود المجتمع الفرنسي جرّاء تراجع القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والدنيا، بفعل التضخم وارتفاع الأسعار اللذين يثقلان كاهل الاقتصاد، وهو ما عكسته كثافة المشاركة في المظاهرات، فضلاً عن الإضرابات التي شملت عدداً من القطاعات. والثاني، تداخل المطالب بين الطلاب والعمال والموظفين و«السترات الصفراء» والمزارعين وفئات اجتماعية أخرى، تشكو جميعها من عجزها عن مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة، والتضخم الذي يستنزف مدخراتها، في وقت تراوح فيه الرواتب مكانها.

وتجدر الإشارة إلى أن مشروع الميزانية الذي قدّمته الحكومة إلى مجلسي النواب والشيوخ لا يلبي هذه المطالب، إذ رفضه مجلس النواب بالإجماع، باعتباره مشروعاً تقشفياً لا يستجيب، بأي حال، للمطالب المطروحة. ومن الواضح أن فرنسا تشهد حالة من الاحتقان الشعبي، في ظل تصاعد المزايدات السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية أبريل (نيسان) المقبل.

ويحدث ذلك في ظل حكومة لا تحظى بأغلبية نيابية في مجلس النواب، فيما تنتهي الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون بعد أقل من 6 أشهر. وتزيد الأوضاع المالية من حدة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، في ظل بلوغ الدين العام الفرنسي نحو 3600 مليار يورو، فيما يُتوقع أن تقترب تكلفة خدمة الدين من 80 مليار يورو مع نهاية العام الحالي.

ويعني ذلك عملياً أن الحكومة تواجه حالة من الهيجان الاجتماعي من غير أن تكون متمكنة من أوراق تتيح لها المواجهة والتعامل بجدية مع الحراك. وبكلام آخر، فإن الصندوق الحكومي شبه فارغ، وتلبية ما يريده المتظاهرون في القطاعين العام والخاص وما يدعو إليه طلاب التعليمين الثانوي والجامعي... كل ذلك يحتاج إلى أموال، وهذه الأموال «مفقودة».

رؤساء جامعات أو ممثلون عنهم يتظاهرون في باريس الجمعة للمطالبة بإيلاء الجامعات والمدارس مزيداً من الاهتمام الحكومي (أ.ف.ب)

الفصل بين المطالب

منذ أن انطلق حراك طلاب التعليم الثانوي في أواسط سبتمبر (أيلول) الماضي ضعيفاً ومعزولاً، لم تدرك السلطات أهميته، ولم توله الجدية اللازمة إلا بعد انطلاق مبادرات إقفال الثانويات وبدء المظاهرات. إلا أن الحكومة أخطأت، في بداية الحراك، باستخدام القوة المفرطة ضد طلاب لا تزال أغلبيتهم يافعة.

ولعل أفضل دليل على ذلك أن ثلاثة أرباع المقبوض عليهم في أول مظاهرة كبيرة (نحو 2000 شاب) كانوا من القاصرين. كذلك، لم تكن المطالب «ثورية»، إذ تركزت على توفير الأساتذة البدلاء، وتحسين الأوضاع المادية في المدارس المتهالكة، والتخلي عن منصة توجيه الطلاب إلى المرحلة الجامعية، المعروفة باسم «باركور سوب». ثم انضم الطلاب الجامعيون إلى الحراك تضامناً مع زملائهم، قبل أن يتسع نطاقه ليشمل النقابات، ثم حركة «السترات الصفراء».

وبلغ الاحتقان ذروته في المظاهرات التي عمّت باريس ومرسيليا وليون، وهي المدن الثلاث الرئيسية، إلى جانب عشرات المدن المتوسطة، وانتهى معظمها، في 17 من الشهر الماضي، بأعمال عنف وشغب.

ولم تتردد السلطات في توجيه الاتهامات إلى حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، الذي يتزعمه المرشح الرئاسي جان لوك ميلونشون، بالسعي إلى «تسييس» الحراك واستغلاله لأغراض انتخابية.

والجمعة، تظاهر في باريس، بين مقري مجلس الشيوخ ورئاسة الحكومة، نحو 50 رئيساً للجامعات والكليات وممثلاً عنهم، للمطالبة بمزيد من الاهتمام الحكومي بالمدارس والجامعات.

الطلاب في شارع «ريفولي» في قلب باريس في سياق حراكهم للمطالبة بتحسين أوضاع المدارس والجامعات (رويترز)

ما حدث وتطوّر لاحقاً هو أن أعمال العنف، وما رافقها من سرقة ونهب، وتحويل الشوارع والساحات إلى ميادين للكر والفر بين مجموعات «بلاك بلوك» من أقصى اليسار والقوى الأمنية، دفعت السلطات، وعلى رأسها إيمانويل ماكرون، إلى النظر بجدية في المطالب المطروحة والتعاطي معها، قدر الإمكان، بإيجابية.

وأقدمت الحكومة على أمرين: الأول، تعزيز المواكبة الأمنية للمظاهرات عن طريق نشر 70 ألفاً من رجال الشرطة والدرك والوحدات الخاصة بمكافحة الشغب، والاستعانة بمجموعات من الجيش لتجنب يوم آخر كـ«السبت الأسود». والثاني، إطلاق سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي الطلاب في قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة، أفضت إلى اقتراحات أعلنها وزيرا «التربية» و«التعليم العالي»، تضمنت مجموعة من الإصلاحات، بيد أن ممثلي غالبية الطلاب عدّتها «غير كافية»، وبالتالي فإن الحراك تواصل.

الحكومة مقيدة اليدين

ما فعلته السلطات مع الطلاب تسعى إلى استنساخه مع النقابات العمالية، بحيث تقيم فاصلاً بين الجهتين. ويبدو من الصعب التكهن بما ستسفر عنه اجتماعات يوم الاثنين (9 نوفمبر). واستبق لو كورنو الاجتماع بتأكيده، الخميس، أنه رغم الأوضاع المعروفة، فإن الحكومة «ستعمد إلى الاستجابة للمسائل الخاصة بالقدرة الشرائية والرواتب».

لكن مصدراً في قصر الإليزيه صرّح لصحيفة «لوموند» (عدد الجمعة - السبت) بأن «القمة الاجتماعية (التي دعا إليها لو كورنو) تعني المطالبة بموارد مالية، والحال أن الأموال غير متوفرة». وطلب رئيس الحكومة من وزير العمل تقديم خلاصات الاجتماعات التي عقدها، فيما كلّف وزير الميزانية باستكمال تواصله مع ممثلي الموظفين.

حقيقة الأمر أن الحكومة تجد يديها مقيدتين: فمن جهة، يمانع أرباب العمل، بشكل عام، في منح الموظفين والعمال علاوات على رواتبهم، بما فيها رواتب الحد الأدنى. إلا أن هذه القاعدة لا تنطبق على جميع شركات القطاع الخاص. فمجموعة «توتال إنرجيز»، مثلاً، العاملة في قطاع الطاقة، حققت أرباحاً تجاوزت 7 مليارات يورو في الفصل الثالث من العام الحالي.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور حالياً، بعد احتساب الضرائب، 1478 يورو. وثمة مَن يقترح رفعه إلى 1500 يورو، أو أكثر من ذلك بقليل، فيما تطالب النقابات بزيادة أكبر بكثير، لكن زيادة مثل هذه تبدو «سخيفة» بالنظر إلى أسعار السلع والخدمات راهناً.

ومن جهة ثانية، تتخوف السلطات، ومعها أرباب العمل، من أن أي زيادة في الحد الأدنى للأجور ستفتح الباب على مصراعيه، وتدفع الآخرين إلى المطالبة، بدورهم، بزيادات.

أوركسترا «العالم الجديد» تعزف في ساحة «ريبوبليكا» في باريس قبل انطلاق مظاهرة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وبانتظار اجتماعات الاثنين، يتواصل الحراك السبت، مع إطلاق دعوات للتجمع والتظاهر، بما في ذلك في باريس. فقد دعت «تنسيقية السترات الصفراء» إلى «الفصل الرابع» من الحراك الاجتماعي، احتجاجاً على غلاء الأسعار، امتداداً لما حصل الخميس، ومواصلةً للضغط على الحكومة.

وتقدمت «التنسيقية» بطلب للتظاهر في باريس بين ساحتي ريبوبليك وناسيون، وهو ما وافقت عليه مديرية الشرطة. وانضم الطلاب إلى دعوة «التنسيقية».

وجاء في بيان لـ«الاتحاد الوطني لطلاب فرنسا»، الجمعة، أن الطلاب مدعوون إلى المشاركة «لأنهم لن يتراجعوا عن أي شيء، ومن أجل أن تتجاوب الحكومة» مع مطالبهم. وإلى جانب باريس، ثمة 11 مظاهرة أخرى مرتقبة السبت في مدن أخرى، منها طولون وبيزانسون وكركاسون ونيم وأورليان وبواتيه، بعضها للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية، وبعضها الآخر دعماً للشعب الفلسطيني...

قطار «الخريف الحار» انطلق في فرنسا ويصعب، منذ اليوم، التعرف على المحطة التي سيتوقف عندها.


ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها». لكن غياب التفاصيل، وعدم استقباله الوفد الأوكراني الموجود في واشنطن، يلقيان بظلال من الشك عمّا إذا كان من الممكن أن تتقدم التسوية فعلياً، أم هي محاولة لإعادة ترتيب الأمن الأوروبي عبر تفاهم أميركي - روسي.

وتطرح خسارة الجمهوريين مجلسَي الكونغرس سؤالاً حول حسابات موسكو: هل ترى في النتيجة ضغطاً يدفعها إلى تقديم تنازلات، أم فرصة لاستثمار حاجة ترمب إلى إنجاز خارجي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

وجاءت تصريحات ترمب قبل محادثات ثلاثية أميركية - روسية - أوكرانية مقررة في أبوظبي يومَي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وقال: «سيكون هناك اتفاق. سيكون اتفاقاً كبيراً، ولن يقتصر على أوكرانيا فحسب... بل ربما يشمل أوروبا بأكملها. سيكون اتفاقاً كبيراً ورائعاً، وسيشعر الجميع بالبهجة». وبحسب «رويترز»، تشمل أجندتها إنهاء الحرب والترتيبات الأمنية وخفض التصعيد والقضايا الإنسانية. غير أن تحديد موعد التفاوض لا يعني توافر أرضية مشتركة بشأن الأراضي والضمانات الأمنية، وهما جوهر الخلاف. وذكر ترمب أنه لم يلتق بالوفد الأوكراني اليوم.

تفاؤل بلا تفاصيل

أضافت تطورات الجمعة مسافة بين تفاؤل البيت الأبيض ومواقف الأطراف؛ فبحسب «أسوشييتد برس»، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضمانات أمنية عملية ومكتوبة تحدد استجابة الحلفاء لأي هجوم روسي جديد. في المقابل، قال الكرملين إنه لم يتلق تفاصيل الاتفاق الذي تحدث عنه ترمب، بينما حذر الاتحاد الأوروبي من أن التسوية لا تزال بعيدة، في ظل محدودية التحرك الروسي.

وتزامن لقاء دميترييف مع مشاورات أجراها جاريد كوشنر، صهر الرئيس وأحد المبعوثين الرئاسيين، في بروكسل مع أوكرانيين وأوروبيين وحلف الناتو. ووفق «إذاعة أوروبا الحرة».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

وقال كوشنر على منصة «إكس» إن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا وشركاء أوروبيين أجروا، الخميس، محادثات بناءة حول أوكرانيا، وذلك قبيل المناقشات المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في أبوظبي بمشاركة كييف وموسكو.

وطرح كوشنر إطاراً يشمل التشاور الأمني، واتصالات الأزمات، والشفافية العسكرية وإجراءات متبادلة لخفض التصعيد، مؤكداً احترام السيادة وحرية اختيار التحالفات، وعدم منح أي دولة حق الاعتراض على خيارات أخرى.

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

وأعلن الحلف، الجمعة، أن حلفاء أوكرانيا يعملون من أجل إنهاء الحرب بطريقة «عادلة ودائمة»، قبيل محادثات بوساطة أميركية مقررة الأسبوع المقبل في أبوظبي.

وقالت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، إن المحادثات التي عُقدت، الخميس، في بروكسل بمشاركة مسؤولين من حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وأوكرانيا ودول أوروبية، «استندت إلى مناقشات مثمرة جرت في ميامي وأوسلو، وسعت إلى إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا بطريقة عادلة ودائمة».

من الناحية النظرية، تعد هذه المبادئ مهمة؛ لأنها تحدّ من إمكان تحويل الحديث عن أمن أوروبا إلى اعتراف بمجال نفوذ روسي. لكن الاختبار هو ترجمتها إلى التزامات قابلة للتنفيذ. فكييف تحتاج إلى معرفة من سيتدخل لحمايتها، وبأي وسائل، بينما تسعى موسكو إلى تغيير البيئة الأمنية المحيطة بها، وليس فقط تثبيت مكاسب ميدانية؟

غير أن صحيفة «واشنطن بوست» رأت في المقابل أن الهدنة الإنسانية المحدودة في أوليشكي، التي احتُفي بها في البيت الأبيض بوساطة ميلانيا ترمب، وأتاحت إجلاء نحو 800 شخص، تثبت إمكان الاتفاق على ترتيبات ضيقة، لكنها لا تكفي دليلاً على قرب تسوية سياسية شاملة.

ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي (رويترز)

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في رسالة اطلعت عليها «الصحافة الفرنسية»، الخميس، ما وصفته بـ«التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه. وفي هذه الرسالة التي وجهتها إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أعربت ميلوني عن استيائها من لقاءات عدة تُعقد بصيغ مختلفة. وكتبت: «كل هذا يوحي بأننا أناس يفتقرون تماماً إلى المصداقية في إدارة ملف هو من الأكثر تعقيداً الذي تواجهه دولنا».

وأضافت: «أنا على يقين أننا ندرك جميعاً أن إظهار أوروبا بمظهر من يتحرك في شكل غير منسق، لا يخدم سوى مصالح أولئك الذين يريدون استمرار هذه الحرب».

وأشارت في هذا السياق إلى مناقشات جرت مؤخراً في ميامي وأوسلو، وكذلك في بروكسل، هذا الأسبوع، بين ممثلين لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وعدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

كما تطرقت إلى المكالمة الهاتفية التي جرت الشهر الماضي بين كل من الرئيس النرويجي ورئيس وزراء فنلندا والرئيس الروسي. وتابعت: «أريد أن أؤكد بوضوح أنني لن أقبل بهذه الدينامية، ولا أنوي الوقوف مكتوفة اليدين حيال هذه الأمور».

وقالت ميلوني أيضاً: «إن المضي قدماً في حال من التخبط، مع مبادرات تتوالى وتتداخل فيما بينها، لن يساعدنا في تعاملنا مع شركائنا، ولا مع أولئك الذين نحتاج إلى إقناعهم بوضع حد لهذا العدوان العبثي». وطالبت ميلوني قادة الاتحاد الأوروبي بأن يقرروا «لمرة واحدة وأخيرة من سيجلس إلى طاولة المفاوضات باسم الاتحاد الأوروبي، وما الصلاحيات الممنوحة له»، مؤكدة أنها لا تطلب شيئاً لنفسها أو لبلادها.

وأبدت رغبتها في إدراج هذا الموضوع على جدول أعمال اجتماع غير رسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي يُعقد الأسبوع المقبل في دبلن، تمهيداً لاتخاذ قرار رسمي في شأنه خلال القمة الأوروبية المقبلة في ديسمبر (كانون الأول). وتابعت: «دون ذلك، أخشى أن نخاطر بجعل أوروبا من دون أي تأثير يُذكر في مسار المفاوضات».

ضغط مؤجل

وتمنح نتائج الانتخابات موسكو سبباً لإعادة حساب الوقت، لكنها لا تجبرها تلقائياً على وقف الحرب. فولاية الكونغرس الجديد تبدأ في 3 يناير (كانون الثاني) 2027، وحتى ذلك الحين، لا تتحول الأغلبية الديمقراطية المنتخبة إلى سلطة تشريعية قائمة، في حين يبقى ترمب صاحب الدور التنفيذي الأساسي في إدارة التفاوض.

كما أن الرد الروسي المعلن لا يوحي باستعداد فوري للتراجع. فقد نقلت «سي بي إس» عن دميتري بيسكوف أمله في استمرار جهود ترمب، فيما قال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف إن نتائج الانتخابات لن تغير موقف روسيا من أوكرانيا، مشيراً إلى سلبية مقاربة الديمقراطيين للعلاقات معها.

ومع ذلك، قد تصبح التفاهمات مع واشنطن أكثر كلفة سياسياً؛ فأغلبية معارضة تستطيع تكثيف الرقابة والمساءلة، والسعي إلى ربط التمويل بشروط أو تشديد العقوبات. غير أن ذلك يتطلب توافقات وتشريعات، ولا يعني أن كل توجه ديمقراطي سيصبح سياسة نافذة، خصوصاً مع بقاء الفيتو الرئاسي.

ويرى البعض أن احتمال تشدد الكونغرس قد يدفع بوتين إلى اقتناص اتفاق مبكر، لكنه قد يشجعه أيضاً على انتزاع شروط أفضل من رئيس يبحث عن تعويض هزيمته الداخلية. لذلك تتوقف فاعلية الضغط على اقتناع موسكو بأن إطالة الحرب ستزيد كلفتها فعلاً.

تسوية أم استنزاف؟

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

غير أن استمرار القتال يرجح أن الطرفين يدخلان المحادثات لتحسين شروطهما، لا للتسليم بتنازلات جاهزة بحسب «واشنطن بوست». فقد عاودت أوكرانيا ضرب المصافي الروسية، ومنها ريازان، رغم اعتراض ترمب، فيما تواصل روسيا استهداف شبكة الطاقة الأوكرانية مع اقتراب الشتاء. وتعتبر كييف الضربات البعيدة إحدى أدواتها القليلة لإيلام الاقتصاد الروسي.

ويتيح ذلك قراءة ثلاثة احتمالات؛ الأول: تفاهمات جزئية إنسانية أو مرتبطة بخفض التصعيد، تحفظ المسار التفاوضي من دون حسم قضايا السيادة والأرض. والثاني: اتفاق إطار أوسع يتطلب قبولاً أوكرانياً وأوروبياً وضمانات تنفيذ تتجاوز إعلاناً مشتركاً بين واشنطن وموسكو. والثالث: استمرار المفاوضات بالتوازي مع حرب الاستنزاف، إذا رأى الرئيس الروسي أن مكاسب الانتظار تفوق كلفة العقوبات والضربات. كما أن ترمب لا يستطيع وحده تسليم روسيا كل ما قد تطلبه أوروبياً. فالعقوبات الأوروبية والقرارات السيادية للحلفاء ليست ملكاً لواشنطن. لذلك قد تضيّق الانتخابات نافذة المناورة الروسية، لكنها لن تغلقها ما لم تقترن بوحدة غربية ودعم مستدام لكييف وضغط ملموس. وحتى الآن، تبدو نتائج الانتخابات الأميركية عاملاً يغير حسابات التفاوض، أكثر مما يغير شروط إنهاء الحرب.


محامون فرنسيون يعتزمون مقاضاة وزير الداخلية على خلفية عنف بحق متظاهرين

عناصر من شرطة مكافحة الشغب يعتقلون متظاهراً خلال مواجهات قبيل انطلاق مظاهرة ضد غلاء المعيشة في مرسيليا جنوب فرنسا 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب يعتقلون متظاهراً خلال مواجهات قبيل انطلاق مظاهرة ضد غلاء المعيشة في مرسيليا جنوب فرنسا 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

محامون فرنسيون يعتزمون مقاضاة وزير الداخلية على خلفية عنف بحق متظاهرين

عناصر من شرطة مكافحة الشغب يعتقلون متظاهراً خلال مواجهات قبيل انطلاق مظاهرة ضد غلاء المعيشة في مرسيليا جنوب فرنسا 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب يعتقلون متظاهراً خلال مواجهات قبيل انطلاق مظاهرة ضد غلاء المعيشة في مرسيليا جنوب فرنسا 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

أعلن محامون، يمثلون 18 شخصاً على الأقل أُصيبوا خلال الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا في الأسابيع الأخيرة، أنّهم سيُقاضون وزير الداخلية لوران نونييز؛ على خلفية مسؤوليته عن ممارسات عنيفة نُسبت إلى الشرطة، وتسبّبت في «تشويه» العديد من الأشخاص، خصوصاً بين الطلاب المحتجّين.

وقال المحامي آري أليمي، في مؤتمر صحافي: «نرى، الآن، أنّه من الضروري ملاحقة الشخص المسؤول عن عمليات التشويه والأضرار الجسيمة؛ أي وزير الداخلية لوران نونييز».

وأضاف: «نحن نُحيل الأمر إلى محكمة عدل الجمهورية» المختصة بالنظر في القضايا المرفوعة ضد أعضاء الحكومة.

وتشهد فرنسا، منذ أسابيع، تظاهرات لطلاب مدارس ثانوية، احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، انطلقت بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع أسوأ أعمال شغب في فرنسا منذ سنوات.

نيران تشتعل بينما يقف عناصر الشرطة المجهزون بمعدات مكافحة الشغب للحراسة في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

ورغم أن الاحتجاجات الطلابية اتسمت، إلى حدّ كبير، بالطابع السلمي، فقد شهد بعضها مواجهات مع الشرطة استخُدمت فيها القنابل المُسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

ووُجهت انتقادات إلى الأساليب التي اعتمدتها الشرطة في التعامل مع المتظاهرين، واتُّهِمَت باستخدام العنف المفرط.

وأكد أليمي: «سنرفع، بشكل جماعي، دعوى أمام محكمة عدل الجمهورية ضد لوران نونييز، على خلفية الأوامر التي أصدرها باستخدام أسلحة كان يعرف أنّها تُسبّب تشويهاً، وهي أسلحة كان يعرف أنّها حربية، وكان يعلم أنّه لا ينبغي استخدامها في السيطرة على الحشود، كما أنه كان يعلم أنّها لا تُستخدم في أي دولة أخرى بأوروبا».

ووفق المحامين، فقد وافق نحو عشرة من موكّليهم على التوقيع على الشكوى الجماعية أمام محكمة عدل الجمهورية.

ووفقاً لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد تسبّبت الأسلحة التي استخدمتها الشرطة، في إصابة 20 شخصاً، على الأقل، بينهم العديد من المراهقين، بجروح خطيرة خلال الاحتجاجات الطلابية التي بدأت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأفاد مصدر مطّلع على القضية بأنّ الشرطة فتحت 105 تحقيقات داخلية حتى 30 أكتوبر بشأن اتهامات تتعلق باستخدام العنف المفرط.

ويرتبط 52 تحقيقاً بالتظاهرات الطلابية، و48 بأعمال العنف التي وقعت على هامش الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر، وخمسة تحقيقات بتظاهرات 24 أكتوبر.