ذكرت قناة «تي في طوكيو» يوم الثلاثاء، أن الحكومة اليابانية ستضيف حاشية في خطتها الاقتصادية، تشير إلى بند في القانون ينص على ضرورة حماية استقلالية البنك المركزي في وضع السياسة النقدية. وأضافت «تي في طوكيو» أن الحكومة، في النسخة النهائية من الخطة، ستطلب من بنك اليابان توجيه السياسة النقدية بشكل مناسب «لتحقيق ارتفاع مستقر في الأسعار»، مؤكدة بذلك عدم نية الحكومة التدخل في السياسة النقدية.
وكان مشروع سابق للخطة الاقتصادية الحكومية قد تسبب في موجة بيع للين والسندات؛ إذ أعطى الأسواق انطباعاً بأن حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ذات التوجهات التيسيرية، ستضغط على البنك المركزي لتأجيل رفع أسعار الفائدة. واضطر الوزير المسؤول عن الخطة لاحقاً إلى الاعتراف بأن الحكومة ستُعدِّل الصياغة لتهدئة مخاوف السوق. ومن المرجح أن يُقرَّ مجلس الوزراء النسخة النهائية من الخطة، وهي الأولى التي تُعدِّها إدارة تاكايتشي، الأسبوع المقبل.
صناديق التقاعد
وفي سياق منفصل، أشار صناع السياسات اليابانيون، يوم الثلاثاء، إلى إمكانية إجراء تغييرات على توزيع أصول صناديق التقاعد الحكومية العملاقة في البلاد، على الرغم من أنهم لم يقدموا أي مؤشرات حول توقيت أو حجم أي تغيير. وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، إن اليابان قد تنظر في تعديل توزيع أصول الصناديق إذا تغيرت بيئة الاستثمار بشكل حاد.
وأضافت كاتاياما في مؤتمر صحافي: «سيشمل التغيير في البيئة زيادة جاذبية الأصول اليابانية، مع دفع الحكومة بقوة لاستراتيجيتها التنموية». كما أوضحت أن تفاصيل أي تغيير يجب أن تُناقش مع وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، المشرفة على صناديق التقاعد الحكومية.
وصرح وزير الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، كينيتشيرو أوينو، في مؤتمر صحافي منفصل، بأن الوزارة ستدرس مراجعة توزيع أصول صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية GPIF)) إذا لزم الأمر، ولكنه قلل من احتمالية حدوث أي تغييرات قريبة المدى.
وقال أوينو إن بيئة الاستثمار «لم تنحرف بشكل كبير عما هو مفترض في المحفظة الأساسية». وأضاف أن صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية سيسعى إلى دعم النمو الاقتصادي «من خلال زيادة الاستثمارات بشكل مطرد في المشاريع المحلية، بما في ذلك الاستثمار الخاص الياباني».
وقد خففت هذه التصريحات من تكهنات السوق بشأن إعادة هيكلة وشيكة لمحفظة صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية، (أكبر صندوق تقاعد في العالم) والذي كان يدير أصولاً بقيمة 293.6 تريليون ين (1.81 تريليون دولار) في نهاية مارس (آذار). وأي تحول كبير في استراتيجيته قد تكون له تداعيات على الأسواق العالمية.
وارتفع الين وسندات الحكومة اليابانية بشكل ملحوظ بعد تصريح كاتاياما، يوم الجمعة، بأن الحكومة ستسعى إلى إيجاد سبل لتشجيع صناديق التقاعد، بما فيها صندوق معاشات التقاعد الحكومي، على زيادة استثماراتها في الأصول المالية اليابانية بشكل كبير.
طوكيو وواشنطن في حوار وثيق
وبموجب خطة إدارته الحالية، يخصص صندوق معاشات التقاعد الحكومي 25 في المائة لكل من السندات المحلية والأجنبية والأسهم المحلية والأجنبية. ويسمح الصندوق بهامش انحراف قدره 6 نقاط مئوية حول النسبة المستهدفة للسندات المحلية.
وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، بأن اليابان لا تعتزم تغيير النسب المستهدفة لتخصيص أصول صناديق التقاعد الحكومية، ولكنها قد تعمل ضمن النطاقات المسموح بها حالياً، لتوجيه مزيد من الاستثمارات نحو الأصول المحلية.
ويُذكر أن صندوق معاشات التقاعد الحكومي مُلزم بالاستثمار حصرياً لمصلحة المستفيدين من المعاشات التقاعدية، ولا يجوز له استخدام أصوله لتحقيق أهداف السياسة الحكومية. واليابان والولايات المتحدة في حوار وثيق مع ذلك.
وأشار بعض المحللين إلى أن تصريحات كاتاياما الأسبوع الماضي فتحت الباب أمام الصندوق لزيادة حيازاته من السندات الحكومية اليابانية، وهي خطوة قد تُسهم في كبح جماح ارتفاع العائدات، وتخفيف الضغط على تكاليف الاقتراض الحكومية.
كما ذكر المحللون أن إعادة توطين واسعة النطاق لأصول صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني من الخارج قد تدعم الين، الذي لا يزال قريباً من أدنى مستوياته منذ عقود، ويعود ذلك جزئياً إلى أن أسعار الفائدة في اليابان لا تزال أقل بكثير من مثيلاتها في الاقتصادات الكبرى الأخرى.
وفي بيان مشترك وُقِّع في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتفق وزيرا المالية الأميركي والياباني على أن أي استثمار خارجي من قِبَل أدوات الاستثمار الحكومية، كصناديق التقاعد، يجب أن يكون لأغراض «العائد المعدل حسب المخاطر والتنويع، وليس استهداف أسعار الصرف لأغراض تنافسية».
وعند سؤالها عما إذا كانت تصريحاتها الأخيرة بشأن صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني تتوافق مع اتفاق البيان المشترك، قالت كاتاياما: «لا يوجد أي تغيير على الإطلاق فيما ورد في البيان. وكما هي الحال دائماً، فإن اليابان والولايات المتحدة على تواصل وثيق للغاية».




