«جبل الفأس»... أعمق منشآت إيران النووية في دائرة الاستهداف

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«جبل الفأس»... أعمق منشآت إيران النووية في دائرة الاستهداف

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهاجمة موقع إيراني شديد التحصين يعرف باسم «جبل الفأس»، وهو مجمع قيد الإنشاء مدفون على عمق كبير تحت الأرض قرب منشأة نطنز، أحد أبرز مواقع البرنامج النووي الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة أُجريت معه في 13 يوليو (تموز): «سندمر جبل الفأس. أخبروا الإيرانيين أن يستعدوا».

وأضاف أن الولايات المتحدة تراقب الموقع من كثب، قائلاً: «لا نرى أي نشاط هناك. إنهم لا يبلون بلاءً حسناً في وضعهم النووي. في كل مرة نسمع عن ذلك، نفجره. لذلك لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح سنوجه ضربة إلى جبل الفأس في وقت قريب نسبياً».

ويأتي التهديد في ظل تصاعد الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما أعاد الموقع إلى الواجهة باعتباره واحداً من أكثر المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني تحصيناً وغموضاً.

وفيما يلي ما نعرفه عن «جبل الفأس»:

أين يقع؟

يقع «جبل الفأس» على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين فقط من مجمع نطنز النووي، كما يبعد نحو 145 كيلومتراً جنوب منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم.

وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، فيما تفصل بينه وبين منشأة نطنز دقائق قليلة.

ويضم مجمع نطنز اثنتين من منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، إحداهما فوق الأرض والأخرى تحتها. وقد تعرض المجمع للقصف خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وكذلك خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن منشأة التخصيب الواقعة فوق الأرض دُمرت، بينما يرجح أن تكون المنشأة الأخرى المدفونة تحت الأرض قد تعرضت لأضرار جسيمة على الأقل.

لكن معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث أميركي يركز على منع انتشار الأسلحة النووية، قال إن المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء داخل «جبل الفأس» لم تُستهدف في أي من الحربين.

ومنذ العام الماضي، أشارت تقارير صحافية، نقلاً عن خبراء في البرنامج النووي الإيراني، إلى أن الموقع قد يكون مناسباً لإخفاء أجزاء حساسة من البرنامج، وتوسيع قدرات إيران على إنتاج اليورانيوم المخصب داخل منشأة أكثر عمقاً وحماية.

وذكرت صحيفة «التلغراف» أن الموقع قد يكون مخصصاً لنقل أجزاء حساسة من البرنامج النووي إلى منشآت محصنة بدرجة أكبر، مع احتمال استخدامه مستقبلاً في تخصيب اليورانيوم. غير أن طهران لم تعلن رسمياً طبيعة الأنشطة المخطط لتنفيذها داخله.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ما تاريخ الموقع؟

بدأت إيران بناء المنشأة داخل «جبل الفأس» عام 2020، بعد انفجار قالت السلطات الإيرانية في حينه إنه نجم عن عمل تخريبي استهدف منشأة نطنز.

وقالت إيران إن التخريب ألحق أضراراً جسيمة بالموقع، وربما أدى إلى إبطاء تطوير أجهزة الطرد المركزي المتطورة المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي أن بلاده بدأت بناء «قاعة أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز»، بهدف تصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة «بي بي إس» في مارس (آذار)، إن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها تنفيذ أنشطة نووية في الموقع.

وأضاف غروسي: «كان ذلك جزءاً من توجههم المنهجي تماماً لوضع منشآتهم الأكثر حساسية تحت الأرض».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها طلبت من إيران معلومات أكثر وضوحاً عن طبيعة الأنشطة المخطط لها داخل الجبل.

وأوضح غروسي أن الموقع يقع في منطقة تشهد أنشطة مهمة عدة مرتبطة بالبرنامج النووي، مضيفاً أن الوكالة سألت طهران: «ماذا يحدث هناك بالضبط؟»، لكن الرد الإيراني كان مقتضباً، ومفاده بأن الأمر «ليس من شأنكم».

وأبقى غياب الإفصاح الإيراني الموقع موضع اهتمام الوكالة والدول الغربية، التي تشتبه في احتمال استخدامه مستقبلاً لأنشطة نووية لم تعلنها طهران.

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ماذا بنت إيران؟

يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي حلل صوراً التقطتها الأقمار الصناعية، إن الموقع يضم مجمعين رئيسيين من الأنفاق العميقة داخل الجبل.

وتظهر الصور وجود أربعة مداخل على الأقل، اثنين على الجانب الشرقي واثنين على الجانب الغربي. ويفترض أن تقود هذه المداخل إلى منشأة واحدة أو إلى مجمعين مترابطين تحت الأرض.

ويقدر المعهد أن أجزاء من المنشأة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الجبل، مما يجعلها واحدة من أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصيناً.

وقال المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو إن التدابير الدفاعية المادية تتكون أساساً من نطاق أمني واسع وتعزيزات كبيرة حول مداخل الأنفاق.

وأضاف أن مدخلي النفق الشرقيين رُدما جزئياً منذ الحربين، بما يعرقل وصول المركبات البرية إليهما، لكنهما لم يُغلقا بالكامل.

وقال سام لير، الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية، بعد مراجعته صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية، إن تعزيز مداخل الأنفاق من شأنه تعقيد استهدافها بذخائر خارقة للتحصينات.

وأشار لير إلى أن التحصينات الجديدة تظهر أن إيران لا تزال قلقة من احتمال تعرض الموقع لهجوم، حتى مع استمرار أعمال البناء.

وقال: «يمكننا أن نستنتج أن هناك أنشطة جارية في جبل الفأس يرغب الإيرانيون في مواصلتها، لكنهم ما زالوا قلقين بما يكفي من احتمال وقوع هجوم، إلى درجة أنهم يتخذون خطوات لتعزيز دفاعاتهم».

هل دخل الموقع الخدمة؟

لا توجد أدلة معلنة على أن المنشأة بدأت العمل فعلياً. وقال ترمب إن واشنطن لا ترصد نشاطاً داخل الموقع، رغم استمرار مراقبته عن كثب.

وخلص معهد العلوم والأمن الدولي، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، إلى أن المنشأة «لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة»، مضيفاً أنه لا يمكن تحديد موعد بدء تشغيلها اعتماداً على الصور وحدها.

ولا يزال الغرض النهائي من المنشأة غير محسوم.

وقالت إيران عند بدء المشروع إنها تريد إنشاء منشأة جديدة لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، بدلاً من الموقع الذي تعرض للتخريب في نطنز.

لكن المعهد قال إنه من غير الواضح ما إذا كانت إيران لا تزال تخطط لإنشاء منشأة تجميع واسعة النطاق، في ضوء الأضرار التي لحقت ببرنامج أجهزة الطرد المركزي، بما في ذلك قدرتها على تصنيع المكونات اللازمة لتجميعها.

وأضاف أنه إذا بدأت إيران إعادة بناء قدراتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تنشئ داخل «جبل الفأس» منشأة أصغر لتجميعها، تكون قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية.

وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك قنبلة ذرية، وتقول إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.

وتشتبه جهات غربية في أن الموقع قد يُستخدم مستقبلاً لتخصيب اليورانيوم أو نقل أجزاء أكثر حساسية من البرنامج النووي إلى منشآت محمية بعمق أكبر، لكن لم يُعلن عن أدلة تثبت دخوله الخدمة أو استخدامه في التخصيب.

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

كيف يمكن مهاجمته؟

يرى خبراء أن عمق المنشأة قد يضعها خارج القدرة المباشرة لأقوى القنابل الخارقة للتحصينات في الترسانة الأميركية.

ويقول معهد العلوم والأمن الدولي إن الموقع قد يكون «أكثر ملاءمة للهجوم أو التخريب من جانب قوات برية»، بالنظر إلى عمق الأنفاق والتحصينات التي تحيط بمداخلها.

ومع ذلك، لم يستبعد المعهد وجود نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض في هجمات جوية.

وقد تشمل الأهداف المحتملة مداخل الأنفاق ومرافق التهوية والطاقة والاتصالات والمنشآت السطحية التي تدعم المجمع، بدلاً من محاولة اختراق الجبل والوصول مباشرة إلى المنشأة المدفونة تحته.

لكن تعزيز مداخل الأنفاق وردم بعضها جزئياً يزيد صعوبة الوصول إليها أو تدميرها، سواء بواسطة الذخائر الخارقة للتحصينات أو من خلال عملية برية.

ولم يوضح ترمب الوسائل التي قد تستخدمها الولايات المتحدة في حال تنفيذ تهديده، كما لم يحدد ما إذا كان الهدف سيكون تدمير المنشأة نفسها أو تعطيل مداخلها ومنشآتها المساندة.

ويظل الموقع، حتى الآن، منشأة غامضة قيد البناء، لم تعلن إيران طبيعة الأنشطة التي ستجري فيها، ولم تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه دخل الخدمة. لكن موقعه قرب نطنز وعمقه الكبير واستمرار تحصينه جعله أحد أبرز الأهداف المحتملة في أي مرحلة جديدة من المواجهة حول البرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفل وسط أنصاره بالفوز بالانتخابات في ساو باولو (د.ب.أ)

لولا: البرازيل ليست الحديقة الخلفية لأحد

حقق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أكبر «ريمونتادا» في تاريخ أميركا اللاتينية، ونال 51.7 في المائة من الأصوات، مقابل 48.2 في المائة لمنافسه الذي سارع لرفض النتيجة.

شوقي الريّس (مدريد)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)

ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

على الرغم من انخفاض شعبيته، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكبر رهاناته على قاعدة تأييد صلبة بين الإنجيليين البيض الذين يمكن أن يشكلوا «حصانه الأبيض» في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.


انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، في أول انتخابات برلمانية منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومحاسبته على الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجوم، وطريقة إدارته للحروب التي خاضتها إسرائيل منذ ذلك الحين.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فعلى الرغم من أن هجوم السابع من أكتوبر يتصدر المشهد الانتخابي، فإن النقاش لا يتركز على سلوك إسرائيل خلال الحرب في قطاع غزة، الذي أدى إلى صدور مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو، أو احتلالها أجزاء واسعة من جنوب لبنان ومناطق من سوريا، أو الحربين اللتين شنتهما على إيران، وهي ملفات تحظى بتأييد واسع داخل إسرائيل. وبدلاً من ذلك، ينصب اهتمام المرشحين على شخصية نتنياهو، ومسؤوليته عن الإخفاق الأمني، وإعفاء اليهود المتدينين المتشددين من الخدمة العسكرية، بالإضافة إلى التعديلات القضائية التي طُرحت عام 2023، والتي يراها المنتقدون هجوماً على المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل.

وتسيطر على الكتلتين الانتخابيتين الرئيسيتين أحزابٌ تدعم الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة وتعارض إقامة دولة فلسطينية، كما لا يوجد أي مرشح بارز يدعو إلى العودة إلى عملية السلام التي باتت معطلة منذ زمن طويل.

تعامل نتنياهو مع أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها

في طريقهم إلى مراكز الاقتراع، سيصادف الناخبون صوراً لجنود قُتلوا في المعارك، معروضة على ملصقات جدارية في محطات القطار، إلى جانب شرائط صفراء باهتة ترمز إلى الرهائن، الذين أُطلق سراح آخرهم بموجب اتفاق وقف إطلاق نار العام الماضي.

ووفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، قال نحو 68 في المائة من اليهود الإسرائيليين إن مواقفهم من هجوم السابع من أكتوبر تمثل عاملاً أساسياً في اختيار الحزب الذي سيصوتون له، أما في أوساط الأقلية العربية، فقد أشار 32 في المائة فقط إلى أن هذه الأحداث تلعب دوراً رئيسياً في قرارهم.

وقد سعى نتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية لفترات أطول من أي رئيس وزراء آخر، إلى إلقاء اللوم في الإخفاقات التي أحاطت بالسابع من أكتوبر على المسؤولين الأمنيين، بينما ركز في الوقت ذاته على الترويج للإنجازات العسكرية التي حققتها إسرائيل ضد حركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وإيران.

في المقابل، يتهمه منتقدوه بالتهرب من المسؤولية، من خلال عرقلة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الهجوم، وعدم التوصل إلى اتفاق لإعادة الرهائن في وقت مبكر، فضلاً عن إخفاقه في تحقيق نصر حاسم على أي من خصوم إسرائيل.

إعفاء المتشددين من التجنيد يشعل الغضب

لطالما اعتمدت الائتلافات الحاكمة التي يقودها نتنياهو على الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)، التي تطالب بإعفاء الشبان المنخرطين في الدراسات الدينية من التجنيد العسكري. وقد أثارت هذه السياسة غضب الأغلبية العلمانية في إسرائيل، لا سيما في ظل الاستدعاء المتكرر لجنود الاحتياط للمشاركة في الحروب المختلفة.

وتُعد الخدمة العسكرية إلزامية لمعظم الرجال والنساء اليهود، وقد صنف نحو ربع الناخبين اليهود، في استطلاع «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية»، هذه القضية كعامل رئيسي في تحديد الحزب الذي سيمنحونه دعمهم.

وتواجه البلاد حالياً نقصاً في أعداد الجنود، ففي كل عام، يبلغ نحو 13 ألف شاب من اليهود المتشددين سن التجنيد (18 عاماً)، لكن أقل من 10 في المائة منهم فقط ينضمون إلى الجيش.

وقالت تمار هيرمان، المتخصصة في استطلاعات الرأي لدى المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن هناك تصوراً سائداً بأن «الخدمة العسكرية نوع من التصريح بالمواطنة»، مضيفة أنها تجعل الفرد «جزءاً شرعياً» من المجتمع اليهودي الإسرائيلي.

ووصف يوهانان بليسنر، رئيس المعهد، إعفاءات التجنيد بأنها «على الأرجح القضية الأولى» بالنسبة إلى المعسكر المناهض لنتنياهو.

وتعهد غادي آيزنكوت، أبرز منافسي نتنياهو، بإنهاء هذه الإعفاءات القائمة فعلياً. وآيزنكوت قائد عسكري سابق يتبنى توجهاً سياسياً وسطياً، وفقد ابنه واثنين من أبناء أشقائه في القتال بقطاع غزة.

خطة نتنياهو للإصلاح القضائي لا تزال تثير الانقسام

لا يزال مشروع نتنياهو لإعادة هيكلة القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا يمثل أحد مصادر الانقسام داخل إسرائيل. فقد أثار المشروع احتجاجات جماهيرية واسعة عام 2023، وترك المجتمع في حالة استقطاب حاد قبل هجوم السابع من أكتوبر.

وبرر نتنياهو خطته بأنها تهدف إلى الحد من سلطة القضاة غير المنتخبين، بينما اعتبرها منتقدوه محاولة للاستحواذ على السلطة، خصوصاً أن رئيس الوزراء يواجه اتهامات في قضايا فساد.

لكن الاهتمام الشعبي بالإصلاح القضائي تراجع بعد الهجوم، عندما تحولت الأنظار إلى الحرب في غزة، وركز كثير من المحتجين السابقين جهودهم على المطالبة بإبرام اتفاق لإعادة الرهائن.

ووفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، قال 18 في المائة فقط من اليهود الإسرائيليين إن التعديلات القضائية تمثل عاملاً رئيسياً في تحديد تصويتهم. وأرجعت هيرمان ذلك جزئياً إلى «بعض الإرهاق الشعبي» من القضية.

ومع ذلك، تظل المسألة أكثر أهمية لدى اليسار، إذ قال 22.5 في المائة من ناخبيه إن التغييرات القضائية ستؤثر في قرارهم الانتخابي. وفي العام الماضي، أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يمنح الحكومة دوراً أكبر في تعيين القضاة، لكنه لن يدخل حيز التنفيذ قبل أداء البرلمان المقبل اليمين الدستورية، بينما تعهد المعسكر المناهض لنتنياهو بإلغائه.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

تساؤلات حول القيادة تفرض نفسها

لا ينتخب الإسرائيليون رئيس الحكومة مباشرة، بل يصوتون للأحزاب، ومن المتوقع ألا يحصل أي حزب منفرد على أغلبية تقترب من 61 مقعداً في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

وبالتالي، فإن تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل سيتوقف على قدرة المعسكرات السياسية على تشكيل ائتلاف يضمن الأغلبية. وإذا فشلت الأطراف في ذلك، فستواصل حكومة نتنياهو تسيير الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر أكثر من ربع اليهود الإسرائيليين أن شخصية زعيم الحزب عامل رئيسي في اختيارهم الانتخابي، وفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

ويرى مؤيدو نتنياهو أنه رجل دولة مخضرم، خاض مواجهات مع رؤساء الولايات المتحدة وزعماء دول أخرى، ورفض الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة أو تقديم تنازلات يرون أنها قد تضر بالأمن الإسرائيلي. في المقابل، يرى خصومه أنه شخص فاسد.

في المقابل، يستند أنصار آيزنكوت إلى خبرته العسكرية الطويلة والخسائر التي تكبدتها عائلته في الحروب الجارية. كما أن أصوله تعود إلى عائلة من المهاجرين اليهود المغاربة، ما قد يجعله أول رئيس وزراء إسرائيلي من أصول غير أوروبية، وإن لم يجعل هذه المسألة محوراً رئيسياً في حملته.

غلاء المعيشة... قضية حاضرة في حياة الناخبين وغائبة عن الحملات

رغم انشغال المرشحين بالأمن والقيادة والقضاء، فإن الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة يمثلان مصدر قلق متزايداً للإسرائيليين.

فقد ارتفعت الأسعار إلى مستويات تفوق نظيراتها في دول أوروبية ثرية، مثل النمسا والدنمارك والسويد، وذلك وفقاً لبحث أجرته ساريت مناحيم كارمي من «معهد آرون للسياسات الاقتصادية» في جامعة رايخمان.

ويقول نتنياهو إن سياساته ساهمت في تحقيق النمو وتعزيز قطاع التكنولوجيا المتقدمة، بينما يرى معارضوه أن ثمار النمو لم تصل إلى قطاعات واسعة من المجتمع.

وأظهرت بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 38 في المائة من اليهود الإسرائيليين يعتبرون الاقتصاد وتكاليف المعيشة القضية الأولى أو الثانية من حيث الأهمية في الانتخابات، وترتفع النسبة إلى 46 في المائة بين المواطنين العرب.

ومع ذلك، لم يجعل أي من المرشحين الرئيسيين الاقتصاد محوراً لحملته، كما لم يسلطوا الضوء على تكاليف الحروب المتعددة.

وقال جوزيف زيرا، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية بالقدس، إن مستويات الإنفاق العسكري المرتفعة لا يمكن تجاهلها، مؤكداً أن «تكلفة الصراعات هائلة».