مخزونات وقود الطائرات في أوروبا عند أدنى مستوى

مع عودة الهجمات المتبادلة بين أميركا وإيران

طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
TT

مخزونات وقود الطائرات في أوروبا عند أدنى مستوى

طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)

استوردت أوروبا وقود طائرات من الولايات المتحدة وآسيا، وزادت إنتاج مصافيها، ولجأت إلى مخزوناتها للحفاظ على استمرار حركة الطيران. ومع ذلك، فإنها تظل المنطقة الأكثر عرضة للخطر؛ إذ يزيد تجدد التوتر في الشرق الأوسط من احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في الإمدادات.

ويحيط الخطر ببريطانيا وفرنسا وألمانيا على وجه الخصوص، في قارة أدى فيها إغلاق مصافي التكرير على مدى عقود إلى جعلها أكثر اعتماداً من غيرها على شحنات الشرق الأوسط المارة عبر مضيق هرمز، وفقاً لـ«رويترز».

وأعيد فتح المضيق جزئياً في يونيو (حزيران) بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار. وكان المضيق ممراً لنحو خُمس الشحنات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال، حتى اندلاع الحرب على إيران بضربات أميركية وإسرائيلية في نهاية فبراير (شباط). ولكن الطرفين استأنفا الضربات هذا الشهر.

وتوقَّعت بيانات شركة «إنرجي أسبكتس» للاستشارات، الصادرة في 18 يونيو حدوث عجز في الإمدادات في أوروبا بنحو 600 ألف برميل يومياً في الربع الثالث، مقابل فائض يبلغ 116 ألف برميل يومياً في الولايات المتحدة، و425 ألف برميل يومياً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وذكرت «إنرجي أسبكتس» أن المخزونات بلغت 38 مليون برميل في بداية يونيو، مقارنة مع 99 مليون برميل في الولايات المتحدة. وتشير حسابات «رويترز» إلى أن مخزونات أوروبا ستغطي الطلب لفترة تقل عن 30 يوماً، وهو ما يجعلها الأكثر شحاً بين الأسواق الرئيسية لوقود الطائرات.

وأظهرت أحدث البيانات المتاحة من التقرير الشهري الأخير لوكالة الطاقة الدولية، أن مخزونات وقود الطائرات ارتفعت مؤقتاً 10 في المائة على أساس سنوي في نهاية مايو (أيار)، في حين ارتفع إنتاج المصافي 30 في المائة. وتشير هذه الأرقام أيضاً إلى هامش زمني لا يتجاوز شهراً واحداً.

وقال جانيف شاه المحلل لدى شركة «ريستاد»: «ما زلنا نتوقع بعض النقص في المعروض حتى أغسطس (آب) إذا استمرت هذه الوتيرة».

وأقرت المفوضية الأوروبية بأن الوضع قد يتفاقم.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، في يونيو، إن التكتل يواجه نقصاً في مخزونات وقود الطائرات مع اقتراب نهاية موسم العطلات الصيفية، وإن بروكسل ستنسق عملية السحب من الاحتياطيات الوطنية إذا لزم الأمر.

شحنات من كندا وكوريا الجنوبية

حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير، اعتمدت أوروبا على الشرق الأوسط في نحو نصف وارداتها من وقود الطائرات.

وفي مارس (آذار)، توقع محللون أن تكون الدول الأفريقية التي كانت تستورد معظم وقود الطائرات من الشرق الأوسط، هي الأكثر تضرراً.

ومع ذلك، تمكنت هذه الدول من زيادة وارداتها من مصفاة دانجوت النيجيرية، وكذلك من الهند وعُمان، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» المتخصصة في معلومات السلع الأساسية.

وفي غضون ذلك، نجحت أوروبا حتى الآن في تجنب نفاد الإمدادات، باللجوء إلى مصدِّرين جدد مثل كندا.

وجاء في بيانات «كبلر» أن أوروبا استوردت في يونيو إجمالي 673 ألف برميل يومياً من وقود الطائرات، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وكانت الولايات المتحدة ونيجيريا أكبر المصدِّرين إلى أوروبا، ووفَّرت الكويت وكندا والهند وكوريا الجنوبية شحنات أيضاً.

وبلغت الواردات من الهند في يونيو أعلى مستوياتها منذ فبراير، ومن المقرر وصول ما يقرب من 25 ألف برميل كويتي يومياً في أغسطس، للمرة الأولى منذ أوائل مارس، من خلال نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى.

وقبل توقف التدفقات، كانت الكويت واحدة من أكبر موردي وقود الطائرات إلى المنطقة.

وزادت مصافي التكرير الإيطالية إنتاج وقود الطائرات 10 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.

وانخفضت واردات البلاد 6 في المائة، مما أتاح للإنتاج المحلي تلبية ما يقرب من 70 في المائة من الطلب في مارس وأبريل (نيسان)، حسب جمعية منتجي الوقود الإيطالية.

وقالت مصادر صناعية إن شركة «إيني» التي تمثل نحو نصف طاقة إنتاج وقود الطائرات في إيطاليا، عززت إنتاجها باستيراد منتجات من خارج أوروبا.

وفي الوقت نفسه، انخفضت أسعار وقود الطائرات في شمال غربي أوروبا إلى نحو 133.27 دولار للبرميل من مستوى 215.32 دولار في نهاية مارس، مما خفف الضغط على شركات الطيران. وعادةً ما يمثل الوقود ما بين 20 في المائة و25 في المائة من تكاليف التشغيل.

ويستبعد المحللون أن تشهد أسعار تذاكر الطيران تخفيضات فورية بسبب قوة الطلب والسعة المحدودة؛ خصوصاً بعد أن خفضت شركات طيران كثيرة رحلاتها لتحقيق الاستفادة القصوى من إمدادات الوقود.


مقالات ذات صلة

ما أهداف أنقرة من تحركاتها المكثفة مع القيادات العسكرية الليبية؟

شمال افريقيا وزير الخارجية التركي فيدان خلال مباحثاته مع مستشار رئيس حكومة «الوحدة» الليبية للأمن القومي ونائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي (الخارجية التركية)

ما أهداف أنقرة من تحركاتها المكثفة مع القيادات العسكرية الليبية؟

يرى مراقبون أن هذا الانفتاح التركي المتزايد على طرفي الانقسام الليبي يعكس محاولة لإعادة تموضع سياسي يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات منطقة اليورو مع ترقب إصدار فرنسي ضخم

استقرت سندات حكومات منطقة اليورو في بداية تعاملات الخميس، بعدما سجلت عوائد السندات الألمانية القياسية أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط الخام بأحد المراكز بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تزيد 2.5 مليون برميل على عكس التوقعات

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة زادت في الأسبوع المنتهي في 31 يوليو مع تراجع نشاط المصافي قليلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جزر اصطناعية في حقل كاشاغان النفطي البحري في بحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

تعثر تحميل النفط من اتحاد خط أنابيب قزوين بسبب قلة الناقلات

علق اتحاد خط أنابيب قزوين عملياته مرارا هذا الأسبوع بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة ونقص ناقلات النفط في وقت يواجه فيه مسار أساسي لتصدير الخام من كازاخستان صعوبات جمة

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

اشتباكات «الزاوية» الليبية... اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

أعادت الاشتباكات الدامية بين ميليشيات وفصائل مسلحة محسوبة على حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة في مدينة الزاوية اختبار نهج رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الأمني

علاء حموده (القاهرة)