«نيكي» يغلق على انخفاض مع تراجع توقعات الشركات

ارتفاع عائد السندات اليابانية العشرية مع تقييم السوق لتحول السياسات

أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يغلق على انخفاض مع تراجع توقعات الشركات

أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين؛ حيث قيَّم المستثمرون توقعات الشركات بعد تجدد الصراع في الشرق الأوسط الذي رفع أسعار النفط. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.92 في المائة إلى 67.242.73 نقطة، بينما خسر مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.71 في المائة إلى 4.007.49 نقطة.

وقال دايسكي هاشيزومي، كبير المحللين في شركة «دايوا» للأوراق المالية: «كانت السوق قلقة بشأن ارتفاع التكاليف نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وتزامن ذلك مع انطلاق موسم إعلان أرباح الشركات اليابانية».

وقفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة يوم الاثنين؛ حيث لا تزال شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز مهددة، مع إعلان الولايات المتحدة وإيران عن تجدد الضربات العسكرية.

وتسببت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في انخفاض مؤشر «نيكي»؛ حيث تراجعت أسهم «أدفانتست» بنسبة 3.39 في المائة، وأسهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 2.25 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 12.86 في المائة.

وقال هاشيزومي: «مع ترقب السوق أسعار الذاكرة، يتأثر مؤشر (نيكي) بالمؤشر القياسي لكوريا الجنوبية، والذي يميل بشكل كبير نحو شركات تصنيع الذاكرة، مثل (إس كيه هاينكس)».

وازدادت خسائر مؤشر «نيكي» لاحقاً خلال الجلسة، مع تراجع مؤشر «كوسبي» القياسي في كوريا الجنوبية، مما أدى إلى تفعيل آليات وقف التداول مؤقتاً. وانخفضت أسهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 15 في المائة يوم الاثنين، مع جني المستثمرين للأرباح، بعد أن شهد إدراجها البارز في بورصة «ناسداك» الأميركية ارتفاعاً بنسبة 12.8 في المائة في أول ظهور لها يوم الجمعة.

وفي اليابان، انخفض سهم شركة «ياسكاوا إلكتريك» بنسبة 14.34 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له خلال اليوم عند 5.972 ين، وذلك بعد تراجع صافي أرباح الشركة المصنِّعة للروبوتات في الربع الأول بنسبة 21.7 في المائة. وساهمت مكاسب أسهم البنوك، التي جاءت نتيجة تحول تركيز المستثمرين من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي إلى أسهم القيمة، في الحد من انخفاض مؤشر «توبكس».

وارتفع سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية بنسبة 2.31 في المائة، وسهم مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية بنسبة 1.63 في المائة. ومن بين أكثر من 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 36 في المائة منها، وانخفضت أسعار 60 في المائة، بينما استقرت أسعار 2 في المائة منها.

العوائد ترتفع

ومن جانبه، عكس عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات مساره وارتفع يوم الاثنين، مع تقييم السوق تأثير التحول المحتمل في استراتيجية استثمار صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF). وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 2.79 في المائة، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له عند 2.735 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وتتحرك العائدات عكسياً مع أسعار السندات. وكان عائد السندات لأجل 10 سنوات قد انخفض بمقدار 17 نقطة أساس يوم الجمعة، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين في السندات، بعد تصريح وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما بأن الحكومة ستدرس إجراءات لتشجيع صندوق معاشات التقاعد الحكومي على زيادة استثماراته في الأصول المالية المحلية.

وقال رينتو ماروياما، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «بالغت السوق في رد فعلها على تصريحات كاتاياما». وأضاف: «سارع المتداولون إلى شراء السندات يوم الجمعة، بحثاً عن إشارة لإعادة شراء سندات الحكومة اليابانية التي انخفضت أسعارها بشكل حاد طوال الأسبوع». وقد تم بيع سندات الحكومة اليابانية بعد أن كشفت الحكومة عن خطة اقتصادية الشهر الماضي، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإنفاق وشكوك حول قدرة بنك اليابان على تشديد السياسة النقدية. وأوضح ماروياما أن «السوق قيَّمت يوم الاثنين تأثير التحول المحتمل في تخصيصات صندوق معاشات التقاعد الحكومي. وفي ظل الإطار الحالي، يمكن للصندوق زيادة استثماراته في السندات المحلية بما يصل إلى 12.26 تريليون ين (75.70 مليار دولار). وإذا تم تخصيص 70 في المائة من هذه الاستثمارات لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات، واستثمرت على مدى 3 سنوات، فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض عائد هذه السندات بما يصل إلى 7 نقاط أساسية». وأضاف أنه إذا حذا المستثمرون الآخرون حذو صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني، فقد ينخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 20 نقطة أساسية. ولكن نظراً لعدم اتخاذ أي قرار نهائي بشأن هذه الخطوة، فقد اعتبر ماروياما ردة الفعل يوم الجمعة مبالغاً فيها. ويحافظ صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني حالياً على توزيعات متساوية تقريباً بين الأسهم المحلية والأجنبية والسندات المحلية والأجنبية.


مقالات ذات صلة

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

الاقتصاد عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

رغم أن السيولة أصبحت متاحة وتكلفة الاقتراض آخذة في التراجع... فإن الأسر والشركات الصينية لا تبدو راغبة في الاقتراض

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

قالت وكالة الإحصاء التايوانية يوم الجمعة إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود هذا العام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

مع انتقال الهجمات بصورة متزايدة إلى السفن والموانئ ومنشآت التصدير في البحر الأسود، عاد واحد من أهم ممرات تجارة الحبوب في العالم إلى دائرة الخطر

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يقترب من تسريع رفع الفائدة

تتزايد المؤشرات على أن بنك اليابان يستعد لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وربما تسريع وتيرة التشديد النقدي بعد ذلك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).


مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)

تراجعت مبيعات التجزئة الأميركية بشكل غير متوقع في يوليو (تموز)، بعد مكاسب قوية سجلتها مؤخراً بدعم من استردادات ضريبية كبيرة، إلا أن الإنفاق الاستهلاكي من المرجح أن يظل مدعوماً بارتفاع ثروة الأسر بفضل مكاسب سوق الأسهم، رغم تزايد حساسيتها تجاه ارتفاع الأسعار.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة يوم الجمعة بأن مبيعات التجزئة انخفضت بنسبة 0.6 في المائة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها 0.2 في المائة في يونيو (حزيران)، دون تعديل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع ولا تُعدّل وفقاً للتضخم، بنسبة 0.1 في المائة. وتراوحت التقديرات بين انخفاض 0.5 في المائة وارتفاع 0.7 في المائة، وفق «رويترز».

وساهمت استردادات الضرائب السخية هذا العام في تخفيف أثر ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، ما دعم انتعاشاً قوياً في الإنفاق الاستهلاكي خلال الربع الثاني. وأشار اقتصاديون إلى أن تأثير هذه الاستردادات ربما بدأ في التلاشي.

وجاء تراجع مبيعات التجزئة الشهر الماضي متأثراً أيضاً بتقديم «أمازون» موعد فعالية «برايم داي» من يوليو إلى يونيو، فيما أطلق تجار تجزئة آخرون عروضاً ترويجية منافسة. كما انخفضت أسعار البنزين الشهر الماضي، ما أثر سلباً على إيرادات محطات الوقود، بينما أفادت شركات تصنيع السيارات بتراجع مبيعاتها.

ومع انتعاش سوق الأسهم الذي عزز ثروة الأسر، يرى اقتصاديون أن ضعف مبيعات التجزئة قد يكون مؤقتاً. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 14 في المائة منذ بداية العام.

وقال اقتصاديون في «بي إن سي فاينانشال»: «إن تحليل بيانات البنوك أظهر أن الأسر بدت في يوليو أكثر حساسية لارتفاع أسعار البنزين مقارنة بالفترة السابقة من العام، ما خلق، بحسب تقديراتهم، بيئة أقل دعماً للإنفاق خلال النصف الثاني من العام.

لكنهم أضافوا أنه «من الصعب تصور سيناريو يعود فيه الإنفاق إلى وضعه الطبيعي تماماً»، في ظل ارتفاع ثروة الأسر.

وكتب الاقتصاديون في مذكرة: «نرى أدلة متزايدة على أن الأسر ذات الدخل المرتفع وكبار السن يستغلون مكاسب ثرواتهم لدعم الإنفاق».

وانخفضت مبيعات التجزئة، باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يونيو بالخفض لتظهر ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة. وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع هذه المبيعات الأساسية، التي تُعد مؤشراً مهماً للإنفاق الاستهلاكي ضمن الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 0.3 في المائة، بعد ارتفاعها 0.5 في المائة في يونيو.

وسجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي حجم الاقتصاد، نمواً سنوياً قدره 3.2 في المائة في الربع الثاني، بينما نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 1.5 في المائة خلال الفترة نفسها.


انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)
عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)
TT

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)
عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)

أظهرت أحدث بيانات الائتمان في الصين مفارقة متزايدة أمام صناع السياسة الاقتصادية: السيولة متاحة وتكلفة الاقتراض تتراجع، لكن الأسر والشركات لا تبدو راغبة في الاقتراض؛ فقد سجلت القروض الجديدة باليوان انكماشاً قياسياً خلال يوليو (تموز)، بالتزامن مع ارتفاع طفيف في نسبة القروض المتعثرة، في مؤشرات تعكس استمرار ضعف الطلب المحلي رغم السياسة النقدية التيسيرية.

وبحسب بيانات بنك الشعب الصيني، انكمشت القروض الجديدة باليوان بنحو 340 مليار يوان (50.4 مليار دولار) في يوليو، وهو أكبر انخفاض شهري مسجل، وثاني انكماش خلال العام بعد أبريل (نيسان). وجاء الرقم أسوأ بكثير من توقعات المحللين التي أشارت إلى قروض جديدة بقيمة 45 مليار يوان، وبعد قفزة بلغت 1.61 تريليون يوان في يونيو (حزيران).

ورغم أن البنوك الصينية عادة ما تكثف الإقراض قبل نهاية الربع الثاني ثم تخفضه في يوليو، فإن حجم الانكماش هذه المرة يثير أسئلة أوسع بشأن قوة الطلب على الائتمان في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.

وبلغ إجمالي القروض الجديدة خلال الأشهر السبعة الأولى 10.38 تريليون يوان، بانخفاض يقارب 19 في المائة عن 12.87 تريليون يوان في الفترة نفسها من العام الماضي. كما تباطأ نمو رصيد القروض باليوان إلى 5.1 في المائة على أساس سنوي، من 5.2 في المائة في يونيو، مسجلاً أدنى مستوى على الإطلاق.

وتبدو الأسر الحلقة الأكثر ضعفاً؛ فقد انكمشت قروضها، بما فيها الرهون العقارية، بمقدار 460.3 مليار يوان في يوليو، بعدما زادت 264.6 مليار يوان في الشهر السابق. كما تراجعت قروض الشركات بنحو 130 مليار يوان، مقارنة بزيادة ضخمة بلغت 1.5 تريليون يوان في يونيو.

وتشير هذه الأرقام إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة البنوك على توفير التمويل، بل بضعف استعداد القطاع الخاص لتحمل ديون جديدة؛ فالضغوط المستمرة في سوق العقارات والحذر بشأن الدخل والوظائف تدفع الأسر إلى خفض المديونية، بينما يؤدي ضعف الطلب إلى تقليص حوافز الشركات للتوسع والاستثمار.

وقالت «كابيتال إيكونوميكس» إن ضعف الطلب على القروض يأتي رغم استمرار انخفاض أسعار الإقراض الاسمية، مشيرة إلى أن عودة التضخم تعني أن تكلفة الاقتراض الحقيقية انخفضت بصورة حادة هذا العام. وترى المؤسسة أن بنك الشعب الصيني لا يبدو شديد القلق إزاء البيانات الأخيرة، مع توقعها خفض أسعار الفائدة بنحو 30 نقطة أساس خلال العام المقبل.

• ضغوط محدودة على جودة الأصول

يأتي ضعف الائتمان فيما أظهرت بيانات الهيئة الوطنية للتنظيم المالي ارتفاع نسبة القروض المتعثرة لدى البنوك التجارية إلى 1.52 في المائة بنهاية الربع الثاني، بزيادة 0.01 نقطة مئوية على الربع السابق. ولا يشير الارتفاع المحدود حتى الآن إلى أزمة في جودة الأصول، خصوصاً أن القطاع المصرفي يحتفظ بهوامش رأسمالية كبيرة نسبياً. فقد بلغت نسبة كفاية رأس المال 15.26 في المائة بنهاية يونيو، بينما حققت البنوك التجارية أرباحاً صافية بلغت 1.2 تريليون يوان خلال النصف الأول من 2026.

لكن استمرار ضعف الاقتراض يفرض تحدياً مختلفاً على البنوك؛ فخفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد يمكن أن يضغط على هوامش أرباحها، بينما يؤدي ضعف الطلب على القروض إلى تقليص قدرتها على تحويل السيولة المتاحة إلى نشاط اقتصادي فعلي.

• بكين تراهن على أدوات أوسع

أعلن بنك الشعب الصيني هذا الأسبوع أنه سيواصل سياسة نقدية «تيسيرية على نحو مناسب»، وسيطرح إجراءات عملية وفاعلة جديدة في الوقت الملائم، مع تعزيز التنسيق بين السياستين النقدية والمالية. إلا أن البنك لم يقدم إشارات صريحة إلى خفض قريب لأسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك، وهو ما يتسق مع توجه السلطات نحو الاعتماد بدرجة أكبر على الإنفاق المالي وتمويل السندات بدلاً من محاولة دفع البنوك وحدها إلى زيادة الإقراض.

وتظهر البيانات بالفعل تحولاً هيكلياً في طريقة تمويل الاقتصاد الصيني؛ ففي 2025، لم تمثل القروض سوى 45 في المائة من الزيادة في إجمالي التمويل الاجتماعي، مقابل 47 في المائة للسندات وتمويل الأسهم مجتمعين، متجاوزين القروض للمرة الأولى.

ولهذا، دعت صحيفة «فاينانشال نيوز» المدعومة من البنك المركزي، إلى عدم تقييم الأوضاع المالية من خلال القروض المصرفية وحدها، والنظر إلى السندات وقنوات التمويل الأخرى. ومع ذلك، أظهرت المؤشرات النقدية تباطؤاً أيضاً؛ إذ نما المعروض النقدي الواسع M2 بنسبة 7.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو، وهو أضعف معدل في 16 شهراً، مقارنة بـ8 في المائة في يونيو وأقل من توقعات السوق البالغة 7.9 في المائة. وفي المقابل، نما رصيد إجمالي التمويل الاجتماعي بنسبة 7.4 في المائة، دون تغيير عن الشهر السابق.

وتضع هذه الأرقام بكين أمام معضلة أكثر تعقيداً من مجرد خفض أسعار الفائدة: كيف يمكن تحويل وفرة السيولة إلى طلب فعلي على الاستثمار والاستهلاك؟ فمع انكماش قروض الأسر والشركات، يصبح نجاح السياسة الاقتصادية مرتبطاً بقدرتها على استعادة الثقة وتحسين توقعات النمو، وليس فقط بجعل الاقتراض أرخص.

وبذلك، فإن الانكماش القياسي للقروض في يوليو يمثل رسالة واضحة لصناع السياسة: البنوك الصينية لا تعاني نقص الأموال، لكن الاقتصاد يحتاج إلى أسباب أقوى تدفع الأسر والشركات إلى استخدامها.