لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

المخرجة النرويجية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن العمل السينمائي لا يحايد

عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
TT

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية لين هيلينه لوكن إن فيلمها الوثائقي «دفاعاً عن الذات» (In Defense of Self) لم يكن محاولةً لإعادة سرد حادثة مقتل بطله مورتن ميكلسن، بقدر ما كان سعياً إلى استعادة صوته ووجهة نظره اللتين غابتا بموته، مؤكدة أن التسجيلات الصوتية التي تركها كانت المدخل الحقيقي إلى فهم شخصيته وحالته النفسية؛ لأنها تحمل صدقاً لا يمكن أن تنقله الوثائق أو التقارير الرسمية.

وأضافت لوكن، في حوار عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط»، أن «الفيلم اعتمد على أكثر من 35 ساعة من التسجيلات الصوتية التي سلَّمني إياها والدا مورتن»، موضحة أنها فضلت الاستناد إلى صوته الحقيقي بدلاً من الوثائق المكتوبة؛ لأن الكتابة تكون قد مرت بالفعل بعملية تفسير ومعالجة، في حين يحتفظ الصوت بالمشاعر والانفعالات كما خرجت من صاحبها للمرة الأولى. وأكدت أنها تؤمن بأن الاستماع إلى الإنسان يمنح قدراً أكبر من الحميمية مقارنة بالنظر إليه، فالصوت يحمل طبقات من المشاعر يصعب إدراكها عبر الصورة وحدها.

ساعدت عائلة الكاتب الراحل المخرجة وزوَّدتها بصور ووثائق (يوتيوب)

وأشارت إلى أن هذا التصوُّر كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الأسلوب السينمائي الذي اتبعته في الفيلم؛ إذ لم تكتفِ بعرض الوثائق الخاصة بالقضية، بل لجأت إلى إعادة تمثيل التحقيقات، مع بناء السرد على التسجيلات الصوتية الأصلية؛ لأن هدفها لم يكن إعادة إنتاج الرواية الرسمية، وإنما تقريب المُشاهد من الحقيقة الإنسانية التي عاشها مورتن.

ويتناول فيلم «دفاعاً عن الذات»، الذي بدأت رحلته في المهرجانات خلال الدورة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، قصة الكاتب النرويجي مورتن ميكلسن، الذي، وفق ما يورده الفيلم، «كان يعاني اضطراباتٍ نفسيةً وإدماناً على الكحول، قبل أن يُقتل برصاص الشرطة خلال تدخل أمني».

ويُعيد الفيلم بناء حكايته من خلال تسجيلاته الصوتية الشخصية، التي تكشف صراعاته الداخلية ونظرته إلى العالم، في محاولة لاستعادة صوته الغائب وفتح نقاش أوسع حول التعامل مع المرضى النفسيين، والعنف الشرطي، وحدود مسؤولية مؤسسات الرعاية في حماية الفئات الأكثر هشاشة، وفق المخرجة.

قدمت المخرجة رؤيتها لما حدث من خلال الفيلم (يوتيوب)

وأوضحت لوكن أنها كانت مهتمة منذ البداية باستعادة وجهة النظر التي لم يسمعها أحد، مؤكدة أن «الرواية التي عرفها الرأي العام استندت إلى شهادات رجال الشرطة الذين كانوا خارج منزل مورتن وقت الحادث، في حين اختفى صوته تماماً بعد وفاته».

وأضافت أنها كانت تتساءل دائماً عمَّا كان يشعر به في تلك اللحظات، عادَّة الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتحقَّق من خلال رواية واحدة، وإنما يحتاج إلى الاستماع إلى جميع الأطراف.

وقالت إن التسجيلات كشفت لها جانباً مختلفاً تماماً من شخصية مورتن؛ إذ كان يتحدث باستمرار عن مشروعاته الأدبية والسيناريوهات التي يكتبها، وهو ما ساعدها على بناء الهيكل الدرامي للفيلم. ولفتت إلى أن تلك المادة الضخمة فرضت عليها تحدياً أخلاقياً؛ لأنها اضطرت إلى اختيار أجزاء محددة واستبعاد أخرى، وهو ما يعني، بالضرورة، تقديم قراءتها الخاصة لشخصيته. وأضافت أنها حرصت طوال عملية المونتاج على ألا يؤدي الاختصار إلى تغيير المعنى أو تشويه الحقيقة.

وأكدت أن «الفيلم لا يدَّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يُقدِّم وجهة نظر مورتن كما فهمتها من خلال المادة التي تركها وراءه»، موضحةً أن «أي فيلم وثائقي يحمل، بالضرورة، رؤية صانعه، وأنها لم تكن ترغب في الادعاء بالحياد الكامل؛ لأن ذلك يتجاهل طبيعة العمل السينمائي نفسه».

وعن تجربتها الشخصية مع الفيلم، وصفتها بأنها كانت من أصعب التجارب في حياتها المهنية، لافتة إلى أنها أمضت 5 سنوات كاملة في العمل على المشروع، وهي سنوات تركت أثراً نفسياً واضحاً عليها وعلى فريق العمل. وأشارت إلى أن «الجميع عانى بدرجات متفاوتة من الأرق والإجهاد النفسي، حتى إنني شعرت بأن أعراض مورتن النفسية تُطاردنا كلما عدنا إلى العمل على الفيلم بعد فترة توقف».

مخرجة الفيلم النرويجية لين هيلينه لوكن (الشركة المنتجة)

ترى المخرجة أن «الفيلم يقدم تجربة إنسانية تتجاوز حدود النرويج؛ لأنه يناقش قضايا مرتبطة بالصحة النفسية، والإدمان، والعلاقة بين المرضى ومؤسسات الدولة، وهي موضوعات يمكن أن تجد صداها في مجتمعات كثيرة»، مشيرة إلى أن هدفها لم يكن تقديم عمل عن جريمة بعينها، وإنما وضع المشاهد داخل التجربة النفسية التي عاشها مورتن، حتى يشعر بما كان يشعر به؛ لأن التعاطف الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يرى العالم من منظور الآخر.

وعن العرض العالمي الأول للفيلم في «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» (CPH:DOX)، قالت لوكن إن «أكثر ما لفت انتباهي حجم تفاعل الجمهور مع القصة»، موضحةً أن المناقشات استمرت فترة طويلة بعد انتهاء العروض؛ إذ طرح الحضور أسئلة كثيرة عن مورتن، ووالديه، والقضية، والعنف الشرطي، وكيفية تعامل مؤسسات الطب النفسي مع المرضى.

وأضافت أن عدداً من المشاهدين اقتربوا منها بعد العرض للحديث عن تجاربهم الشخصية مع أنظمة الرعاية النفسية، معتبرة أن تلك اللحظات كانت الأكثر أهمية بالنسبة إليها؛ لأنها أكَّدت أن الفيلم نجح في فتح حوار يتجاوز تفاصيل القضية نفسها، ليصل إلى أسئلة أوسع تتعلق بكرامة الإنسان وحقه في أن يُسمَع صوته حتى بعد رحيله.


مقالات ذات صلة

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق المخرجة هناء العمير أثناء كواليس تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

هناء العمير لـ«الشرق الأوسط»: شعبية «جحيم العابرين» تحدٍ سينمائي

بعد سنوات من العمل في الأفلام القصيرة والدراما التلفزيونية تخوض المخرجة السعودية هناء العمير تجربتها الأولى في إخراج فيلم روائي طويل هو «جحيم العابرين».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

لا يكتفي الفيلم باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية.

مانولا دارغيس (نيويورك)
يوميات الشرق الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

في العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق ديزي إدغار-جونز وإسمي كريد-مايلز في المعالجة الجديدة لفيلم «العقل والعاطفة» (imdb)

فيلم «العقل والعاطفة»... معالجة جديدة أكثر واقعية وقسوة

نشأت المخرجة جورجيا أوكلي وهي تشاهد النسخة السينمائية لرواية جين أوستن «العقل والعاطفة» (1995)، وهو عمل نال المحبة بفضل السيناريو الممتع الذي كتبته إيما تومسون.

سارة باهر (نيويورك)

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
TT

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)

اضطرت شركة «كانتاس» الأسترالية إلى وقف طائرة في روما بعد اكتشاف قمل الفراش على متنها خلال رحلتها الآتية من بيرث.

ووفق «الغارديان»، عُثر على هذه الحشرات الطفيلية في مقدّمة قسم الدرجة السياحية في طائرة «بوينغ 787 دريملاينر» خلال رحلتها من بيرث إلى روما، وهي الرحلة «كيو إف 5» في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق مصدر مطّلع على الحادثة أكّد الأمر، الثلاثاء.

وقمل الفراش حشرات صغيرة يصعب القضاء عليها، وتتغذَّى على دم بعض الثدييات، ومنها الإنسان.

وكما نشرت صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» أولاً، فقد تعيَّن إخراج الطائرة من الخدمة لتنظيفها بعد وصولها إلى العاصمة الإيطالية، ممّا أدّى إلى إلغاء رحلة «كانتاس» من روما إلى بيرث في 10 أكتوبر.

وأفاد متحدّث باسم «كانتاس» بأن الرحلة أُلغيت للسماح لمهندسي الشركة وفرق الصيانة فيها بإجراء تنظيف عميق للطائرة بعد «مشكلة رُصِدت في عدد قليل من مقاعد الدرجة السياحية».

وأضاف أنّ الشركة تودّ «الاعتذار بصدق» للعملاء عن الإزعاج الذي تسبّب به الأمر.

وأفادت «كانتاس» بأنّ الركاب المتضرّرين وُفّرت لهم أماكن إقامة، وأُعيد حجزهم على رحلات بديلة في غضون 48 ساعة من موعد إقلاعهم الأصلي.

وقالت الشركة إنّ مقصورات طائراتها تُنظّف بانتظام ووفق معايير عالية جداً، وتُعالج بالمواد المطهّرة كل 50 يوماً بوصف ذلك إجراءً احترازياً معتمداً للتنظيف.

من جهتها، قالت اختصاصية علم الطفيليات في جامعة ماكواري، البروفسورة ميشيل باور، إنّ قمل الفراش «على الأرجح» نُقل إلى الطائرة في أمتعة أحدهم أو على ملابس أحد الركاب، ثم انتقل إلى المقصورة.

وأضافت: «هذه الحشرات مرتبطة بالسفر. فقد يقيم الناس في فندق موبوء، ولأنها تحب الأماكن المظلمة وتنجذب إلى رائحة ملابس البشر، فإنها تشقّ طريقها إلى أمتعة أحدهم»، وتابعت: «إنها حشرة غير طائرة، ومن دون الطائرات لا تنتقل».

وأوضحت باور أن قمل الفراش غير خطير، مع أن لدغاته قد تسبّب الحكة والتهيّج، لكن القضاء عليه شديد الصعوبة، ويمكنه الاختباء في أغطية الأسرّة والشقوق مدة طويلة دون حاجة إلى التغذّي.

وأضافت أنّ لقمل الفراش «جانبين»: فمن جهة، يُصاب به الأثرياء الذين يسافرون كثيراً، ثم ينقلونه من مكان إلى آخر، ومن جهة أخرى قد لا يتمكّن من يعانون أصلاً من أوجه تفاوت صحي من شراء المبيدات، أو من تسخين المياه إلى درجة 55 مئوية اللازمة للقضاء عليه.


دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
TT

دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)

أفادت دراسة دولية بأن الأشخاص الأكثر قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات يمكنهم إتقان نطق اللغات الأجنبية الجديدة بسرعة ودقة أكبر من غيرهم، ما يشير إلى أهمية القدرات السمعية في تعلم اللغات، إلى جانب حفظ المفردات وممارسة المحادثة.

أجرى الدراسة باحثون من جامعة كوليدج لندن البريطانية، وجامعة توهوكو اليابانية، بهدف فهم أسباب اختلاف الأشخاص في قدرتهم على تعلم أصوات اللغات الأجنبية. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Journal of Experimental Psychology».

وركزت الدراسة على ما يُعرف باسم «الدقة السمعية»، وهي القدرة على ملاحظة الفروق الصوتية الدقيقة، مثل التغيرات في درجة الصوت ومدته ونبرته.

وتشير النتائج إلى أن هذه القدرة قد تساعد على تعلم نطق أصوات غير مألوفة في اللغة الأم.

ولقياس الدقة السمعية، اختبر الباحثون 67 متعلماً يابانياً للغة الإنجليزية، وقاسوا قدرتهم على اكتشاف اختلافات طفيفة في أصوات غير لغوية، كما استخدموا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط أدمغة المشاركين أثناء التمييز بين صوتين متقاربين في اللغة الانجليزية (æ)، كما في كلمة «cat»، و(ʌ)، كما في كلمة «cup». ولا يقابل هذين الصوتين نظيران مباشران في نظام أصوات اللغة اليابانية، ما يجعل التمييز بينهما تحدياً للمتعلمين اليابانيين.

وفي اختبارٍ آخر، طُلب من المشاركين التمييز بين فروق دقيقة في أصوات غير لغوية، لمقارنة الطريقة التي تعالج بها أدمغتهم الأصوات الأجنبية وتلك التي لا تنتمي إلى الكلام.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا مستويات أعلى من الدقة السمعية اعتمدوا بدرجة أقل على الشبكة الحسية الحركية في الجانب الأيسر من الدماغ عند معالجة أصوات اللغة الأجنبية. وتشارك هذه الشبكة في عمليات مرتبطة بمعالجة اللغة والكلام. وبدلاً من ذلك، تشابه نشاط أدمغتهم مع الأنماط التي تظهر عند معالجة الأصوات غير اللغوية، ما يشير إلى قدرتهم على تحليل الخصائص الصوتية نفسها، بدلاً من الاعتماد على الأنماط اللغوية المألوفة لديهم.

في المقابل، اعتمد المشاركون الأقل قدرة على تمييز الفروق الصوتية بدرجة أكبر على الشبكة الحسية الحركية اليسرى، ما قد يعكس ميلاً إلى الاستعانة بأنماط النطق المكتسبة من لغتهم الأم عند معالجة الأصوات الأجنبية غير المألوفة.

ويرى الباحثون أن معالجة الأصوات بدرجة أقل من التأثر بأنماط اللغة الأم قد تساعد المتعلمين على تمييز الفروق بين الأصوات الجديدة ونطقها بدقة أكبر، وهو ما قد يفسر اختلاف الأشخاص في سهولة تعلم اللغات الأجنبية.

وأشار الباحثون إلى أن أساليب تعليم اللغات تركز غالباً على حفظ المفردات والاستماع إلى الكلام وممارسة المحادثة، لكن المتعلمين قد يستفيدون أيضاً من تدريب قدراتهم على التمييز السمعي.

ودعا الفريق إلى تطوير أساليب تعليمية لا تقتصر على زيادة الممارسة، بل تشمل أيضاً تنمية القدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات، بما قد يساعد على تحسين نطق اللغات الأجنبية.


لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
TT

لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)

لجأ أحمد سلامة إلى الحصول على تمويل من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي المصرية لتسهيل حصوله على عضوية بأحد الأندية مقابل نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه في البنوك) مقابل رسوم إدارية تقدر بنحو 5 في المائة، ليسدد قيمة الاشتراك على مدار عدة أشهر.

سلامة، وهو مدير مخاطر بإحدى الشركات الاستثمارية في القاهرة وأب لطفلين، اختار استكمال الجزء الخاص بعضوية النادي عن طريق التمويل الاستهلاكي، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة جاءت لرغبته في توفير محيط اجتماعي أفضل لطفليه باعتبار أن التمويل الاستهلاكي حتى مع الرسوم الإدارية المفروضة بنحو 5 في المائة أفضل الحلول المالية المتاحة».

ويشير سلامة إلى أن «النادي لم يعد رفاهية في الوقت الحالي، فهو المكان الذي يمكن أن يشعر فيه بالاطمئنان على ابنيه لإخراج طاقتهما وتنمية مهاراتهما، سواء في الألعاب الرياضية أو حتى في الأنشطة المختلفة»، مؤكداً أنه «يحاول كونه أباً تنمية شخصيتي طفليه عبر اختيار منزل ومدرسة ونادٍ يهيئ لهما التنشئة بشكل سليم».

ووفق بيانات صادرة عن «الهيئة العامة للرقابة المالية» فإن شركات التمويل الاستهلاكي أقرضت مواطنين مصريين خلال النصف الأول من العام الجاري 2.4 مليار جنيه لشراء عضويات واشتراكات الأندية. وموقف سلامة لا يختلف كثيراً عن موقف محمود شاكر، وهو أب أربعيني لثلاثة من الأبناء ويعمل في المجال الإعلامي، فَضّل اللجوء لشركات التمويل الاستهلاكي للحصول على تمويل عضوية أحد الأندية المصرية في ضاحية 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، لكن قراره جاء تحت ضغط من أبنائه ليكونوا برفقة زملائهم في التدريبات، بعدما منع النادي مؤخراً غير الأعضاء من التدريب بداخله.

تنظم الأندية فعاليات مختلفة للأطفال (نادي سبورتنج)

يقول شاكر لـ«الشرق الأوسط» إنه وجد نفسه مضطراً للاشتراك في النادي بعدما كان في الفترة الماضية يكتفي بالتدريبات، لكن قرار إدارة النادي قصر التدريبات على الأعضاء ووجود باقي زملاء أبنائه في النادي نفسه، دفعاه للجوء للتمويل الاستهلاكي بسبب عدم قدرته على سداد مبلغ الاشتراك الذي يقترب من 200 ألف جنيه.

ويتيح عدد من شركات التمويل الاستهلاكي تمويلاً للمواطنين من أجل تقسيط عضويات الأندية التي تتباين قيمتها المادية من نادٍ لآخر مع فترات سداد تصل إلى 5 سنوات من خلال بعض الشركات، فيما تختلف نسبة الفائدة بحسب المدة لتكون في المدد القصيرة مقابل رسوم إدارية فقط ببعض الشركات، بينما تكون المدد المتوسطة والطويلة بفوائد يتم حسابها بحسب فترة سداد قيمة العضوية.

وبحسب مركز «المركز المصري لبحوث الرأي العام» (بصيرة) - مركز مستقل لاستطلاعات الرأي - فإن عدد الأندية في مصر بلغ في نهاية 2023 نحو 817 نادياً بمعدل 8 نوادٍ لكل مليون من السكان، فيما زادت أسعار عضويات عدد من الأندية الشهيرة خلال السنوات الماضية.

ويتجاوز سعر الاشتراك في أندية مثل «الأهلي»، «الجزيرة»، «الصيد»، و«نيو جيزة» حاجز المليون جنيه، فيما يجري تحصيل 14 في المائة رسوم ضريبة قيمة مضافة على عضويات الأندية المختلفة لصالح وزارة المالية.

ويعزي الخبير الاقتصادي هشام إبراهيم لجوء المواطنين إلى التمويل الاستهلاكي لشراء عضويات الأندية إلى سهولة الإجراءات التي تتيحها الشركات، إذ يحصل العميل على تفاصيل التمويل وشروطه بصورة مباشرة، بينما لا تمثل هذه النوعية من القروض أولوية كبيرة بالنسبة إلى موظفي البنوك؛ نظراً إلى انخفاض قيمتها مقارنة بغيرها من أشكال التمويل.

يمارس الأطفال أنشطة عدة داخل الأندية (نادي سموحة)

وأشار إبراهيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التمويل الاستهلاكي ليس ظاهرة مستحدثة، ولكنه موجود منذ فترة طويلة عبر صيغ متعددة ونظمها لاحقاً القانون الصادر عام 2017، لكن اتسع نطاق استخدامه خلال السنوات الأخيرة، ما جعله يغطي احتياجات كانت تُدفع في السابق من الدخل المباشر للأسر».

وأضاف أن «عضوية النادي تحولت لدى شريحة من الطبقة المتوسطة العليا إلى ما يتجاوز الاحتياج الرياضي، لتصبح في بعض الحالات جزءاً من الحضور والوجاهة الاجتماعية»، مؤكداً أن «شركات التمويل تحقق بدورها عائداً من هذا النوع من العمليات، إذ تحصل في بعض الحالات على خصومات من الجهات التي تتعامل معها قد تصل إلى 20 في المائة، إلى جانب الرسوم الإدارية التي يتحملها العميل، فضلاً عن العمولات المرتبطة بالتأخير في السداد، ما يجعل تمويل عضويات الأندية منتجاً قابلاً للتسويق بالنسبة إلى شركات التمويل».