تصاعد الانتقادات البرلمانية لـ«غربلة» مستحقي الدعم في مصر

نواب يطالبون الحكومة بمراجعة شاملة لقرارات الحذف

نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)
نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)
TT

تصاعد الانتقادات البرلمانية لـ«غربلة» مستحقي الدعم في مصر

نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)
نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)

طالب برلمانيون الحكومة المصرية بمراجعة إجراءات حذف غير المستحقين من قوائم الدعم، وشددوا على ضرورة توفر بيانات تفصيلية عن الأسر المستحقة مع تعدد الشكاوى من خروج مواطنين يرون أن لهم أحقية في الحصول على «الدعم العيني» الذي ما زالت تطبقه الحكومة، مع اتجاهها نحو التحول إلى «الدعم النقدي» خلال العام المالي الذي بدأ من يوليو (تموز) الحالي.

وبدأت الحكومة المصرية الشهر الماضي إجراءات لتنقية بطاقات التموين، وأعلنت حذف نحو 850 ألف مواطن من حاملي هذه البطاقات، وسط انتقادات واسعة وتحذيرات من تأثيرات اجتماعية سلبية تطول قطاعات واسعة من المصريين الذين يعتمدون على «الدعم التمويني» لمواجهة الأعباء المعيشية.

وتصاعدت خلال الأيام الماضية انتقادات برلمانية للقرارات الحكومية المرتبطة بالدعم، وطالب نواب بإعلان معايير الحذف ومراجعتها لتجنب استبعاد مواطنين يحتاجون إلى الدعم.

والسبت، قدّم عضو مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» حسين غيته، طلب إحاطة موجّهاً إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن «غياب الشفافية في قرارات استبعاد المواطنين من منظومة الدعم التمويني، وتكرار حالات الحذف العشوائي للبطاقات».

وطالب النائب بـ«نشر المعايير والضوابط الخاصة بالحذف بشفافية، وإخطار المواطنين مسبقاً، ومنحهم مهلة لتصحيح بياناتهم قبل تنفيذ القرار»، كما شدد على أهمية إجراء «مراجعة شاملة لقرارات الحذف الأخيرة، وإعادة المستحقين فوراً، إلى جانب تطوير قواعد البيانات وربطها إلكترونياً، وإنشاء منظومة رقابية لمنع تكرار الحذف العشوائي».

وسبق أن أعلنت وزارة التموين مجموعةً من المعايير التي يُستند إليها في استبعاد المواطنين من منظومة الدعم، والتي شملت أصحاب الأجور أو المعاشات المرتفعة، ومالكي السيارات الحديثة مرتفعة القيمة (موديل 2018 فأحدث)، وأصحاب الشركات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه (يعادل الدولار نحو 50 جنيهاً).

ومن ضمن المعايير أيضاً من صدرت بحقهم أحكام نهائية في مخالفات البناء أو التعدي على الأراضي الزراعية، ومن تم تحرير محاضر رسمية ضدهم بسرقة التيار الكهربائي، وأولياء أمور الطلاب بالمدارس الخاصة الذين تتجاوز المصروفات الدراسية لأبنائهم 20 ألف جنيه سنوياً، وكذلك أصحاب الحيازات الزراعية التي تزيد على 10 أفدنة، ونهاية بشاغلي الوظائف القيادية والمناصب العليا بالدولة.

شكاوى من حذف مواطنين مستحقين للدعم من منظومة التموين المصرية (وزارة التموين المصرية)

وقال عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) فريدي البياضي لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى «عشرات الشكاوى من مواطنين تم حذفهم بلا أسباب، ومن بين هذه الشكاوى مواطن تم حذفه بدعوى امتلاكه سيارة فارهة رغم أنه لا يمتلك أي سيارات، وذهب إلى إدارة المرور للحصول على خطاب بذلك».

وأكد البياضي، الذي سبق أن تقدم بطلب إحاطة برلماني حول مخاطر التحول إلى «الدعم النقدي»، أن «المعايير التي حددتها الحكومة للحذف غير واضحة وفضفاضة، وستؤدي إلى أزمة كبيرة لملايين المواطنين».

وطالب بـ«إيقاف إجراءات الحذف إلى أن يتم إجراء حوار مجتمعي يحدد معايير عادلة»، وتساءل: «لماذا تقوم الحكومة بحذف المواطنين ولا تسمح بإعادتهم مرة أخرى في حال ثبوت أنهم يستحقون الدعم؟ ولماذا لا يتم إضافة أي مستحقين جدد؟».

ويزيد عدد المستفيدين من الدعم التمويني على 65 مليون مواطن، بحسب بيانات وزارة التموين. وتطبق الحكومة منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة لـ«الفئات الأولى بالرعاية»، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال البطاقات التموينية.

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي طُبقت بداية من يوليو الحالي، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية، بينها نحو 170 مليار جنيه مخصصة لدعم السلع التموينية ورغيف الخبز.

الحكومة المصرية تمهد للانتقال إلى الدعم النقدي بتنقية قوائم المستحقين (وزارة التموين المصرية)

وفي رأي عضو مجلس النواب عاطف مغاوري، فإن الإجراءات الأخيرة تشي باتجاه الحكومة نحو تقليص الدعم، بل احتمال إلغائه، مطالباً بـ«إيقاف إجراءات حذف المواطنين من بطاقات التموين، إلى حين وضع معايير واضحة، وإجراء حوار مجتمعي ودراسات حول التحول إلى الدعم النقدي».

وأكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية في بيان سابق لها، أن «جميع أعمال تنقية قواعد بيانات المستحقين للدعم التمويني والخبز تتم دون المساس بـ(الفئات الأكثر فقراً) و(الفئات الأَولى بالرعاية)، مع الالتزام الكامل بفحص جميع التظلمات بكل شفافية وحيادية، وبما يحقق العدالة الاجتماعية، ويحافظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم».

وكانت الوزارة أكدت أنه تمت إتاحة التظلمات اعتباراً من 14 يونيو (حزيران) الماضي أمام كل من تم استبعاده من منظومة الدعم، ويرى عدم انطباق أي من محددات العدالة الاجتماعية عليه.


مقالات ذات صلة

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

تشدِّد مصر قبضتها على جرائم «غسل الأموال»، وتضخ النيابة العامة ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المتحفظ عليها من جرائم «غسل الأموال».

رحاب عليوة (القاهرة )
العالم العربي مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصرية تشتري طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

لماذا لا يلمس المصريون نتائج تباطؤ مؤشرات التضخم؟

سجلت معدلات التضخم في مصر تباطؤاً للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران) الماضي، بعدما سجل معدل التضخم السنوي في المدن 14.3 في المائة

أحمد عدلي (القاهرة )
العالم العربي الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جدَّدت مصر رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وشدَّدت على «رفضها الكامل لأي محاولات أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما تُسمى (أرض الصومال) بوصف ذلك انتهاكاً لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تمَّ تبادل الرؤى بشأن تطورات الأوضاع الداخلية في الصومال، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، مُجدِّداً موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه الرئيس الصومالي على هامش «منتدى أنطاليا» الدبلوماسي في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، أعرب وزير الخارجية الصومالي عن تقدير بلاده للدعم المصري المتواصل على المستويات السياسية والتنموية والأمنية، مثمناً المواقف المصرية الثابتة الداعمة لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه.

كما أكد الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وتشيد مصر بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية مع الصومال على مختلف المستويات، حيث تمَّ افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» في يناير (كانون الثاني) 2025.

وأعربت مصر، منتصف الشهر الماضي، عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما تُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلة، وعدَّت أنَّ هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس.

وأكدت «الخارجية المصرية» حينها رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس، أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.


مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط، لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري قال لـ«الشرق الأوسط» إن «بيانات أعمال الاستكشاف تشير إلى نتائج مبشّرة في الفترة المقبلة».

وقام وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، السبت، بزيارة ميدانية على متن سفينة الحفر «ستينا آيس ماكس» بمنطقة شمال كليوباترا بالبحر المتوسط لمتابعة أعمال البئر الاستكشافية الجديدة للغاز الطبيعي «فيلوكس-إكس وان»، حسب وزارة البترول المصرية.

وقامت شركة «شل» الأميركية بحفر البئر الاستكشافية «فيلوكس-إكس وان»، وهي تقع في حوض «هيرودوت» في شمال البحر المتوسط، بين السواحل الشمالية المصرية وجزيرة كريت اليونانية، وتعد من أكبر الأحواض الرسوبية في البحر المتوسط.

وتعد البئر أول الأعمال الاستكشافية في منطقة كليوباترا شمال المتوسط، وفق المتحدث باسم وزارة البترول المصرية محمود ناجي، الذي قال إن «هذه المرة الأولى التي يتم العمل فيها بهذه المنطقة، كما أنها من أعمق المناطق الاستكشافية في البحر المتوسط»، مشيراً إلى أن «أعمال الاستكشاف والإنتاج ستفتح الطريق أمام أعمال استكشافية أخرى بالمنطقة».

وأوضح ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحليل البيانات الخاصة بأعمال الكشف بهذه المنطقة يشير إلى نتائج مبشّرة»، وقال إنه «من الصعب تقدير حجم الإنتاج المتوقع؛ ذلك لأنه يحتاج إلى تقديرات دقيقة على أرض الواقع، وهو ما تعمل عليه وزارة البترول باعتبارها منطقة حديثة الاستكشاف».

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وقال وزير البترول المصري إن هذه الخطوة «تمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع بتنفيذ المشروعات الإنتاجية».

وتأتي أعمال الاستكشاف في شمال المتوسط ضمن خطة الحكومة المصرية لاستكشاف وتنمية 101 بئر هذا العام، وفق متحدث وزارة البترول المصرية، الذي قال إن «إجراءات الوزارة تسير وفق هذه الخطة، والنتائج مبشّرة لتلبية الاحتياج المحلي، وتأمين إمدادات الطاقة».

مصر تعزز اكتشافات الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية (وزارة البترول المصرية)

وتعد منطقة شمال غرب المتوسط من المناطق الواعدة في إنتاج الغاز، وفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في القاهرة جمال القليوبي، الذي قال إن «المنطقة استراتيجية في إنتاج الغاز، وزيادة العمل فيها تأتي ضمن توجّه الحكومة المصرية لرفع قدراتها من إنتاج الغاز، لسد العجز في الاستهلاك المحلي».

وأشار القليوبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك «إجراءات موازية لتنمية وتطوير الحقول القائمة لتعزيز إنتاجها، مثل حقل (نرجس) الذي تعمل على تنميته شركة (شيفرون) الأميركية».

وفي وقت سابق، قال وزير البترول المصري إن «التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو إحدى أهم أولويات الدولة في المرحلة الحالية».

وتعمل الحكومة المصرية على تأمين سلاسل إمدادات الطاقة مع زيادة الإنتاج المحلي، خصوصاً في فصل الصيف، وفق القليوبي، الذي قال إن «التركيز الحكومي يستهدف سد احتياجات الدولة من الوقود»، إلى جانب «زيادة صفقات الغاز المسال بمنطقتَي البحر المتوسط والأحمر، للاستفادة من البنية اللوجستية الخاصة بتسييل الغاز في مصر».

ويبلغ متوسط إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي حالياً نحو 4 مليارات قدم مكعبة يومياً، في حين يتراوح الطلب المحلي بين 6.2 و7.2 مليار قدم مكعبة يومياً، خاصة خلال ذروة فصل الصيف، مما يدفع البلاد لاستيراد شحنات من الغاز المسال لسد الفجوة.


مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تضخ النيابة العامة المصرية ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المُتَحفَّظ عليها من جرائم «غسل الأموال». وتُرجِع «النيابة» ذلك إلى «تطوير منظومة الرصد والتحقيقات المالية الموازية، وتتبع المتحصلات غير المشروعة، وكشف مسارات إخفائها وتدويرها».

وقالت النيابة المصرية، في بيان، السبت، إن «عدد قضايا غسل الأموال التي تمَّ التحقيق فيها وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، بلغ 437 قضية خلال العامين الماضيين».

وأضافت أن التحقيقات المالية الموازية «أسفرت عن حصر وتتبع متحصلات غير مشروعة، واتخاذ الإجراءات القانونية للتحفظ على أصول نقدية ضخمة تجاوزت 7.89 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 49.6 جنيه)، ونحو 318.31 مليون دولار، إلى جانب عملات أجنبية أخرى وعدد من العقارات، تمهيداً لمصادرتها وفقاً لأحكام القانون».

ويظهر نشاط مكافحة جرائم «غسل الأموال»، في بيانات وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك». وتتنوع هذه القضايا بين «كشف شبكات غسل أموال تمَّ التَّحصُّل عليها من المخدرات، أو الاتجار في البشر، أو غيرهما من الجرائم».

الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق، محمد نور الدين، يرى أن «غسل الأموال من الجرائم المرتبطة بشبكة من الجرائم الأخرى، سواء مخدرات أو دعارة أو سلاح وغيرها، ويتمُّ ضبطها عادة من خلال سقوط عنصر من هذه الشبكات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «بمجرد ضبط تاجر مخدرات أو سلاح أو شبكة اتجار في البشر، تتولى الجهات المختصة من نيابة الأموال العامة التحقيق في تاريخه كله، وتتبع أنشطته، لكشف سبل تبيض أمواله والتصدي لها».

وبحسب مراقبين، «يُعدُّ المتهم ورجل الأعمال المثير للجدل، صبري نخنوخ، أبرز الأمثلة على ذلك؛ إذ تمَّ توقيفه في يونيو (حزيران) الماضي على خلفية مشاجرة، وفي غضون ساعات وُجِّهت له اتهامات عدة بين غسل أموال، وتجارة آثار وحيازة أسلحة».

ويوضِّح نور الدين: «في الماضي، كان هذا النشاط محدوداً سواء في الجرائم التي تأتي منها الأموال أو طرق غسلها، وعادة تكون في السيارات أو العقارات، أما الآن فحروب الجيل الرابع جعلت الأمور متشعبة، وتتبعها يحتاج إلى جهد أكبر».

مقر النيابة العامة المصرية (صفحة النيابة على فيسبوك)

وأشارت النيابة العامة في إفادتها، السبت، إلى أنه في «إطار مواكبة التطورات المتسارعة في أساليب الجريمة المنظمة، فقد نجحت في تفكيك شبكات مالية معقدة ارتبطت بتداول العملات المشفرة، وتتبع التحويلات غير المشروعة عبر تقنية (Blockchain)، وضبط عدد من محافظ تداول العملات المشفرة غير المرخصة، مع إقامة الدليل الرقمي ضد المتورطين»، بما يعكس قدرة جهات التحقيق على ملاحقة الجرائم المالية في البيئات الرقمية.

وأضاف البيان أن «النيابة اتخذت الإجراءات القانونية والتدابير المصرفية اللازمة لضبط المتحصلات الإجرامية الناتجة عن جرائم تداول العملات المشفرة، والتي بلغت قيمتها ملايين الدولارات»، حيث تم تحويلها إلى «المحفظة الوطنية» التي تديرها النيابة العامة، ثم تسييلها وإيداع قيمتها بالدولار في الخزانة العامة؛ دعماً لجهود الدولة في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي.

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ووفق الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي: «يضر غسل الأموال بالاقتصاد الوطني في كثير من الأصعدة، خصوصاً على المدى الطويل، مع ظهور رجال أعمال دون تاريخ، يتمكَّنون في غضون سنوات قليلة من السيطرة على قطاعات مثل العقارات أو السيارات، فيؤثرن سلباً على المنافسة في هذه القطاعات».

ويتابع: «هدف هؤلاء لا يكون الربح من النشاط المشروع، بل إخفاء أموالهم فيه، ما يجعلهم يتخذون قرارات تؤثر على السوق، وغيرهم من العاملين بالقطاع نفسه».

ويشيد الإدريسي بـ«يقظة الأجهزة الأمنية في التصدِّي لهذه الأموال، وكشف طرق غسلها المستحدثة»، ويشير إلى أن بعضاً من كشف هذه الأنشطة، قد يحدث من خلال بلاغات منافسين حول أسلوب المشتبه بهم في إدارة أعمالهم وطرق تربحهم منها.

وشدَّدت النيابة المصرية، السبت، على «استمرارها في التَّصدِّي بحزم لجميع جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية»، وتؤكد أن «يد القانون ستطال كل مَن يحاول إخفاء أو تدوير الأموال غير المشروعة أو إضفاء المشروعية عليها، مهما تنوعت الوسائل أو تطوَّرت التقنيات المستخدمة في ارتكاب تلك الجرائم».