تركيا: تلميحات لتعديل النظام الرئاسي في الدستور الجديد

أوزيل يتأهب للإعلان عن حزب جديد متعهداً بفوزه بالانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تلميحات لتعديل النظام الرئاسي في الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

ظهرت مؤشرات جديدة على المضي في وضع دستور جديد لتركيا في ظل سعي الرئيس رجب طيب إردوغان، مجدداً، لخوض انتخابات الرئاسة المقررة في 2028 والتي لا يحق له خوضها بموجب الدستور الحالي.

وبعد تصاعد الحديث عن احتمال أن يتضمن الدستور الجديد بعض المواد تحول دون ذلك، كشف كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، عن مخرج آخر دون انتظار الدستور الجديد عبر تجديد الانتخابات بموافقة 360 من نواب البرلمان وعددهم 600 نائب على طلب التجديد.

وحدد أوتشوم تاريخ إجراء الانتخابات بأبريل (نيسان) 2028، بدلاً من مايو (أيار) من العام ذاته، وهو ما يجنب إردوغان فقد فترة طويلة من مدة رئاسته الحالية.

تطوير النظام الرئاسي

وفي أحدث تطور بشأن مشروع الدستور الذي يجري العمل عليه حالياً داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بدعم من حليفه حزب «الحركة القومية»، لمح أوتشوم إلى إدخال تعديلات جديدة على النظام الرئاسي، الذي بدأ تطبيقه في 9 يوليو (تموز) 2018.

كبير المستشارين القانونيين بالرئاسة التركية محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وقال أوتشوم في تصريحات تزامنت مع مرور 8 سنوات على تطبيق النظام: «بالطبع، يتضمن النظام الرئاسي جوانب تحتاج إلى تطوير وتحسين، ومن المتوقع اتخاذ خطوات إضافية في هذا الصدد مع الدستور الجديد».

وعن إجراء الانتخابات الرئاسية بقاعدة حصول المرشح الفائز على 50 في المائة+1 من أصوات الناخبين سواء في الجولة الأولى أو جولة الإعادة، استبعد أوتشوم تغيير هذه القاعدة رغم تلميح سابق من جانب الرئيس إردوغان إلى تغييرها.

وأوضح أوتشوم أن «هذا النظام قضى على الأزمات الحكومية، وهدر الوقت، والانقسام بين العلمانيين والمحافظين، وأثبتت هذه القاعدة جدواها الكبيرة عند تطبيقها من خلال احتياجات الشعب وسياسة ديمقراطية شاملة، بدلاً من الاعتماد فقط على الممثلين السياسيين».

كان إردوغان انتقد هذه القاعدة عقب الانتخابات الرئاسية في مايو 2023، وقال في تصريحات في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام إن نموذج «50 في المائة+1» يُضلل الأحزاب ويحتاج إلى تغيير.

وقال أوتشوم إن المعارضة، التي اعتبرت انتخابات مايو 2023 عودةً إلى النظام البرلماني، وشكلت تكتلاً من 6 أحزاب، خسرت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ما يعني رفض الناخبين العودة إلى الماضي، مضيفاً أن نتائج انتخابات 2023 درس بليغ لمن يرون النظام الرئاسي إشكالياً».

أوزيل يعد لتأسيس حزب جديد

في الوقت ذاته، تعهد الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، بالفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، سواء استعاد رئاسة الحزب عن طريق القضاء أو شكل حزباً جديداً.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في أضنة جنوب تركيا السبت (من حسابه في إكس)

وأكد أوزيل، خلال تجمع لأنصاره في ولاية أضنة (جنوب تركيا)، السبت، في إطار جولة يقوم بها في ولايات تركيا للشهر الثاني، أن خيار تأسيس حزب جديد لم يعد هو «السيناريو الكارثي» كما كان من قبل، لكنه أصبح أحد الخيارات السياسية الضرورية.

ويتردد أن أوزيل أنهى الاستعدادات الخاصة بإعلان تأسيس الحزب الجديد في 21 يوليو الحالي، حال جاء قرار محكمة النقض مؤيداً لقرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة الصادر في 21 مايو الماضي بالبطلان المطلق للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي عقد في نوفمبر 2023.

وقال أوزيل إنه متمسك بالنضال لاستعادة «الشعب الجمهوري»، وإن لم يكن فإن خيار الحزب الجديد قائم وسيكون حزباً يهزم إردوغان وحزبه اللذين تسببا في إفقار الشعب التركي ووضع المتقاعدين والمزارعين وغيرهم من الفئات في ظروف معيشية صعبة، فإما نجد حلاً وإما سنصنع الحل.

وحسب استطلاع «نبض تركيا»، الذي أجري في يونيو (حزيران) الماضي سيحصل حزب جديد يحتمل أن يؤسسه أوزيل على 24.9 في المائة من أصوات الناخبين، بينما سيأتي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ثانياً بنسبة 19.9 في المائة، أما حزب «الشعب الجمهوري» حال بقائه تحت قيادة كمال كليتشدار أوغلو فسيحصل على 3.6 في المائة فقط من الأصوات.

في سياق متصل، قرر المجلس المركزي لحزب «الشعب الجمهوري»، في اجتماع برئاسة كليتشدار أوغلو، الجمعة، عزل 7 من رؤساء فروعه في الولايات التركية، وإحالة عدد منهم إلى مجلس التأديب بطلب فصلهم من الحزب. وجاءت هذه الخطوة بعد عزل 26 من رؤساء فروع الحزب في اجتماع مجلس الحزب في 30 يونيو الماضي.

اعتقالات جديدة

في غضون ذلك، احتجزت السلطات التركية، السبت، 27 من المسؤولين والموظفين في بلدية تشانكايا في العاصمة أنقرة، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، من بين 36 شخصاً أصدر مكتب المدعي العام في المدينة أمراً بالقبض عليهم، بمن فيهم رئيس البلدية حسين جان غونر، الموجود خارج البلاد.

شرطيان في أثناء دخول بلدية تشانكايا في أنقرة لإجراء عمليات تفتيش (إعلام تركي)

وأبلغ غونر عبر حسابه في «إكس» السلطات عن مكان وجوده، قائلاً: «منذ تولينا مناصبنا، أدرنا هذه المؤسسة بأفضل طريقة ممكنة، ولم ننخرط ‌في أي سلوك، مهما كان ضئيلاً، من ⁠شأنه ⁠إحراج أي شخص وضع ثقته فينا».

وانتقد أوزيل بشدة العملية الأمنية التي نفذت، فجر السبت، ضد بلدية تشانكايا التي تضم مقر البرلمان والقصر الرئاسي القديم الذي كان مقراً لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.

وقال، خلال كلمته أمام أنصاره في أضنة، إن غونر أبلغ السلطات بمكان وجوده وأخبرهم عن مكان الشخص الذي ترك له مفتاح بيته حتى تأخذه الشرطة وتفتح المنزل وتفتشه، وأكد أنه سيعود إلى أنقرة على أول طائرة.

جاءت العملية الجديدة في إطار سلسلة من التحقيقات في البلديات التي يديرها حزب «الشعب الجمهوري»، تؤكد المعارضة أنها عملية سياسية تستهدف الحزب بعد فوزه الساحق في الانتخابات المحلية عام 2024، بينما تقول الحكومة إن القضاء مستقل، وإنها لا تتدخل في عمله.


مقالات ذات صلة

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.