«فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

كازوهيكو كيجي: الطلب في المملكة ينتقل من طباعة المستندات إلى حمايتها وإدارتها

تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)
تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)
TT

«فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)
تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)

تخطَّت الطباعة داخل المؤسسات السعودية كونها وظيفة مكتبية منفصلة تقتصر على سرعة الجهاز أو تكلفة الصفحة، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تتعلق بحماية المعلومات، وضبط الوصول إليها، وتتبع حركتها بين الورق والأنظمة الرقمية والمنصات السحابية.

يأتي هذا التحول بالتزامن مع توسع المؤسسات، وانتقال مزيد من الإجراءات إلى بيئات رقمية، ودخول شركات دولية إلى السوق السعودية، إلى جانب ارتفاع متطلبات الحوكمة والامتثال في القطاعات الحكومية والصحية والمالية.

يقول كازوهيكو كيجي، مدير قسم في «فوجي فيلم الشرق الأوسط»، إن طبيعة الطلب في السعودية تغيرت بصورة واضحة خلال الأعوام الأخيرة؛ إذ لم تعد المؤسسات تسأل فقط عن سرعة الطباعة والاعتمادية وتكلفة التشغيل، وإنما أصبحت تبحث في «بيئات الطباعة الآمنة، والتحقق من هوية المستخدم، والاتصال بالسحابة، وقابلية التدقيق».

ويضيف، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن البنية التحتية للوثائق باتت تُقيّم ضمن إطار تقنية المعلومات والامتثال المؤسسي، بدلاً من التعامل معها كمتطلب تشغيلي مستقلّ، في وقت تعمل فيه الجهات الحكومية والشركات الكبرى على مواءمة ممارسات إدارة الوثائق مع أطر حماية البيانات وأهداف التحول الرقمي.

كازوهيكو كيجي مدير قسم في «فوجي فيلم الشرق الأوسط» (فوجي فيلم)

سوق متغيرة

أسهمت «رؤية السعودية 2030»، وفق كيجي، في توسع قطاع الأعمال وزيادة عدد الشركات الدولية التي تؤسس مقرات إقليمية في الرياض ومدن سعودية أخرى، وهو ما رفع الطلب على حلول مؤسسية تتوافق مع المعايير الدولية في الأمن والحوكمة وربط تدفقات العمل.

ويظهر التغيير الأبرز في انتقال الاهتمام من مواصفات الجهاز نفسه إلى الطريقة التي تتحرك بها المعلومات داخل المؤسسة. فالوثيقة قد تبدأ في صيغة رقمية، ثم تُطبع للتوقيع أو المراجعة، قبل أن تُمسح ضوئياً وتُعاد إلى أرشيف إلكتروني أو نظام لإدارة المحتوى.

وتنشأ المخاطر عند انتقال الوثيقة بين هذه المراحل؛ خصوصاً عندما تغيب ضوابط الوصول أو لا تتوفر سجلات تبيِّن مَن طَبَعها أو نسخها أو أرسلها إلى وجهة رقمية معينة.

ويقول كيجي: «ما تغيَّر بصورة ملحوظة هو طبيعة المحادثة»، موضحاً أن السرعة والتكلفة والموثوقية لا تزال عوامل مهمة، لكنها لم تعد كافية لاتخاذ قرارات الشراء في المؤسسات الكبيرة أو القطاعات الخاضعة للتنظيم.

لا يلغي التحول الرقمي استخدام الورق بل يرفع الحاجة إلى تأمين انتقال الوثائق بين البيئات المادية والرقمية (شاترستوك)

احتياجات مختلفة

تتباين متطلبات البنية التحتية للوثائق بين القطاعات السعودية، رغم اشتراكها في الحاجة إلى حماية المعلومات وتحسين كفاءة العمليات؛ فالجهات الحكومية تركز بصورة كبيرة على إمكانية التتبع والتدقيق وأمن الوثائق الحساسة، خصوصاً مع توسع الخدمات الحكومية الرقمية وانتقال الإجراءات بين الإدارات والمنصات الإلكترونية والوثائق المادية.

أما قطاع الرعاية الصحية، فيُعد من أكثر القطاعات تشدداً في حماية الوثائق، بسبب ما تتضمنه سجلات المرضى والتقارير السريرية ومواد الامتثال من معلومات حساسة. وتتطلب هذه البيئة ضوابط صارمة للوصول، إلى جانب التشفير والمسح الضوئي الآمن ومنع وصول الوثائق إلى غير المخولين.

ويرى كيجي أن عواقب فقدان وثيقة أو تسرب البيانات في المؤسسات الصحية قد تكون كبيرة، ولذلك تستثمر هذه الجهات في أنظمة تحقق قوية وحلول تضمن حماية المستند طوال دورة حياته.

وفي القطاع المالي، تتصدر المتطلبات التنظيمية وسجلات التدقيق الأولويات، مع الحاجة إلى تشغيل أحجام كبيرة من الوثائق ضمن بيئة تحد من الوصول غير المصرح به أو تسرب المعلومات.

ويختلف المشهد في التعليم؛ حيث يرتبط الطلب بتوسع الجامعات والمدارس والحرم الجامعي ودخول مؤسسات تعليمية دولية إلى المملكة؛ ما يجعل كفاءة تدفقات العمل وإدارة التكاليف وخدمة المواقع المتعددة من أبرز المتطلبات. أما الشركات الكبرى، لا سيما التي تدير فروعاً ومواقع متعددة، فتبحث عن إدارة موحَّدة للوثائق والأجهزة، مع الجمع بين الأنظمة المحلية والخدمات السحابية، بحسب طبيعة البيانات ومستوى حساسيتها.

تتجه السوق السعودية إلى أجهزة أقل وأكثر ذكاءً مع توسع الخدمات المدارة والتكامل مع الأنظمة الرقمية والسحابة الهجينة (أدوبي)

الورق مستمر

يرتبط التحول الرقمي غالباً بانخفاض الاعتماد على الورق، إلا أن كيجي يرى أن هذا التصور لا يعكس بالكامل ما يحدث في السوق السعودية؛ فما يتراجع فعلياً هو الطباعة الأساسية غير الخاضعة للإدارة، في ظل توجه المؤسسات إلى تقليل الهدر وتوحيد أساطيل الأجهزة والاستغناء عن الطابعات الاستهلاكية داخل بيئات العمل الكبيرة. في المقابل، يظل الطلب على تدفقات الوثائق الآمنة والمدارة قوياً، بل إنه ينمو في بعض القطاعات، لأن عدداً من العمليات التجارية والتنظيمية لا يزال يمر بوثائق مادية في مرحلة ما.

ويصرح كيجي: «التحدي الذي تواجهه المؤسسات ليس إلغاء الورق، بل ضمان أن يكون الانتقال بين المادي والرقمي آمناً وقابلاً للتتبع وخاضعاً للحوكمة». وقد تكون الوثيقة عقداً موقَّعاً، أو سجلاً طبياً، أو طلب شراء، أو مستنداً مطلوباً من جهة تنظيمية. وفي كل حالة، لا يتعلق الخطر بوجود الورق وحده، وإنما بالطريقة التي تتم بها طباعته وتسليمه ومسحه وحفظه.

مراجعة المسار

تبدأ إعادة تقييم بيئة الوثائق داخل المؤسسة عادة بمراجعة نقاط الضعف القائمة، بما يشمل الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى الطابعات، والطريقة التي تُسلّم بها الوثائق، والوجهات المستخدمة عند المسح الضوئي، والضوابط المطبقة على التخزين والأرشفة. وقد تكشف هذه المراجعة، وفق كيجي، عن فجوات في التتبع والحوكمة، مثل ترك مستندات حساسة في درج الطباعة، أو إرسال ملفات ممسوحة ضوئياً إلى عناوين غير خاضعة للرقابة، أو استخدام كلمات مرور افتراضية في الأجهزة. وتشمل المعالجة الانتقال إلى طباعة لا تُنفذ إلا بعد تحقق المستخدم من هويته بواسطة رقم سري أو بطاقة تعريف أو نظام بيومتري. وفي هذه الحالة، لا تخرج الوثيقة من الجهاز إلا عند وجود الشخص الذي طلبها.

كما يمكن تصميم عمليات المسح الضوئي بحيث تنتقل الوثيقة مباشرة إلى الأرشيف أو النظام المعني، بدلاً من تداولها يدوياً، مع تفعيل إجراءات موافقة أو إطلاق مرحلة لاحقة من العملية بصورة آلية.

وتدخل ضمن هذه البيئة ملفات «PDF» المحمية بكلمات مرور، والقيود الزمنية على تنفيذ الطباعة، وتحديد وجهات المسح المتاحة، إلى جانب تسجيل الإجراءات التي أُجريت على كل وثيقة لتلبية متطلبات التدقيق.

تتصدر الطباعة الآمنة والتحقق من هوية المستخدم متطلبات الجهات الحكومية والصحية والمالية (أدوبي)

مخاطر مترابطة

لا تقتصر المخاطر على تسرب البيانات، بل تشمل أيضاً الأجهزة غير المؤمّنة، وتشتت الأرشيفات، وضعف التتبع، وكثرة العمليات اليدوية. ويرى كيجي أن الأجهزة غير المؤمنة غالباً ما تمثل نقطة البداية، لأن بعض المؤسسات تدير أساطيل كبيرة من الأجهزة متعددة الوظائف، من دون توحيد إعداداتها الأمنية أو تغيير كلمات المرور الافتراضية أو تطبيق سياسة واضحة للتحكم في استخدامها.

ويلفت إلى أن أمن المعلومات يتركز في أحيان كثيرة على الشبكات والأنظمة الرقمية، مع إغفال البعد المادي، رغم أن «وثيقة سرية تُترك من دون أن يجمعها صاحبها من درج الطباعة، أو نسخة غير مصرَّح بها تُنتج على جهاز لا يخضع للمراقبة، يمكن أن تكون ضارة بقدر اختراق الشبكة». وتستخدم بعض الأنظمة علامات مائية أمنية تتضمن رموزاً غير ظاهرة داخل المستندات المطبوعة، بما يسمح بتتبعها أو تقييد نسخها وإرسالها بالفاكس من دون تصريح. أما غياب سجلات واضحة توضح مَن وصل إلى الوثيقة أو طبعها أو مسحها، فيجعل تنفيذ عمليات التدقيق أو التعامل مع الحوادث أكثر صعوبة، خصوصاً في الجهات الحكومية والمؤسسات المالية التي تحتاج إلى سلسلة موثقة لحركة المستندات. وتزيد العمليات اليدوية من احتمال الخطأ والتأخير أو سوء الاستخدام، لأن كل خطوة تعتمد على تصرُّف فردي (بدلاً من مسار عمل مفروض تقنياً) تضيف مستوى جديداً من المخاطر.

السحابة الهجينة

تختلف مواقف المؤسسات السعودية من ربط الوثائق بالسحابة بحسب القطاع وحساسية الاستخدام. ولا تزال الجهات الحكومية ومؤسسات الرعاية الصحية حذرة من نقل أكثر تدفقات الوثائق حساسية إلى بيئات سحابية كاملة، بسبب متطلبات سيادة البيانات والسياسات التنظيمية وقواعد إدارة المخاطر. وتريد هذه المؤسسات الاستفادة من الاتصال والتكامل مع الأنظمة الأخرى، مع الاحتفاظ بالتحكُّم في مواقع تخزين البيانات شديدة الحساسية. في الوقت نفسه، يزداد استخدام الخدمات السحابية في الأعمال الأقل خطورة، مثل المراسلات العامة والإجراءات الإدارية والتعاون بين المكاتب.

ويشير كيجي إلى أن النموذج الهجين أصبح من أكثر النماذج شيوعاً لدى المؤسسات الكبرى، إذ تتصل الأجهزة بخدمات سحابية لتنفيذ وظائف محددة، بينما تظل البيانات الحرجة داخل الأنظمة المحلية.

تزداد قيمة البرمجيات وأتمتة تدفقات العمل مقارنة بالاعتماد على مواصفات أجهزة الطباعة وحدها (شاترستوك)

قيمة البرمجيات

لا تزال جودة العتاد عاملاً مهماً في قرارات الشراء، بما يشمل دقة الطباعة، والسرعة، والقدرة على العمل تحت ضغط الاستخدام الكثيف، وتقليل الأعطال وفترات التوقف. لكن نسبة متزايدة من القيمة انتقلت إلى البرمجيات والتحكم في تدفقات العمل، بما في ذلك إدارة الصلاحيات، والتحقق من المستخدمين، وأتمتة توجيه الوثائق، والربط مع أنظمة إدارة المحتوى، ومراقبة استخدام الأجهزة، وإعداد تقارير جاهزة للتدقيق.

ويشير كيجي إلى أن المناقشات مع العملاء في قطاعات، مثل الحكومة والتمويل، أصبحت تخصص وقتاً أكبر لأتمتة الإجراءات والتكامل مقارنة بالمواصفات الميكانيكية للأجهزة. ويعكس ذلك انتقال المؤسسات من النظر إلى بيئة الطباعة بوصفها مجموعة من الأجهزة، إلى التعامل معها كنظام متكامل لإدارة المعلومات.

معايير الاستدامة

تدخل الاستدامة تدريجياً في مناقشات المشتريات السعودية، مع توسع الاهتمام بكفاءة الطاقة ودورة حياة الأجهزة والمواد المستخدمة في التصنيع. وتُعدّ كفاءة استهلاك الطاقة أكثر الموضوعات حضوراً، خصوصاً لدى الجهات التي تدير أعداداً كبيرة من الأجهزة وتريد تقليل المصروفات التشغيلية والأثر البيئي في الوقت نفسه. كما يزداد الاهتمام باستخدام المكونات البلاستيكية المعاد تدويرها والمواد الحيوية التي تقلل الاعتماد على المواد المشتقة من النفط، إلى جانب قدرة الأجهزة على العمل لفترات أطول وتقليل الحاجة إلى الاستبدال المبكر وما ينتج عنه من نفايات. ويوضح كيجي أن الاستدامة لا تزال نادراً ما تكون العامل الأول في قرار الشراء، لكنها أصبحت «معياراً تأهيلياً» في عدد متزايد من المنافسات والعقود المؤسسية.

أجهزة أذكى

يتوقع كيجي أن تشهد السوق السعودية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة تزامن أربعة مسارات، منها تقليل عدد الأجهزة، ورفع مستوى ذكائها، وتوسع خدمات الطباعة المدارة، وتعميق الربط مع المنصات الرقمية. وستتجه المؤسسات إلى تشغيل عدد أقل من الأجهزة، لكن مع استخدام أكثر كثافة؛ ما يرفع متطلبات الاعتمادية والأمن والقدرة على أداء وظائف متعددة. كما ستتوسع وظائف التشخيص الذاتي واكتشاف الأنشطة غير الاعتيادية والصيانة التنبُّئية، مع دخول الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق في أتمتة تدفقات العمل ورصد الأعطال والمخاطر. ومن المنتظر أيضاً نمو خدمات الطباعة المدارة؛ حيث يتولى مزود الخدمة إدارة الأجهزة والبرمجيات والمواد الاستهلاكية والدعم ضمن معايير تشغيل وأمن موحدة. أما التحول الأوسع فيتمثل في اندماج البنية التحتية للوثائق مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسة والمنصات الحكومية والأرشيفات السحابية وأدوات الأتمتة، بما يجعل الحدود بين أجهزة الطباعة وبرمجيات المؤسسة أقل وضوحاً مع استمرار التحول الرقمي في السعودية.


مقالات ذات صلة

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

حذَّرت شركة «أنثروبيك» من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد تصبح قريباً «قادرة على التكاثر الذاتي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تستفيد الكثير من فئات المستخدمين من هذه الوحدات بمن فيهم المصورون وصُنّاع المحتوى

ثورة تخزين البيانات المحمولة: مراجعة شاملة لخيارات الأداء الفائق والسرعة المطلقة

لتلبية كل احتياجات صناع المحتوى والباحثين عن الأمان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا هاتف ذكي يعرض عدداً من تطبيقات الذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

استخدام الذكاء الاصطناعي لـ10 دقائق يقلل القدرة على إنجاز المهام الصعبة

أشارت دراسة جديدة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي، ولو لمدة 10 دقائق فقط، يقلل بشكل ملحوظ من قدرة الفرد على المثابرة في إنجاز المهام الصعبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي
TT

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

صدر يوم الجمعة الماضي تقريرٌ جديدٌ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجين عن السيطرة، ولا يسعني إلا أن أتساءل، مجدداً، عما إذا كانت مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى تستسلم لضغوط هائلة لتوسيع قدرات نماذجها وتحسينها على حساب ممارسات الأمن والسلامة المسؤولة.

بين الخسارة من تباطؤ التطوير... وتكلفة العواقب الخطيرة

تخوض مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة عالمياً مجالاً عالي المخاطر وعالي العوائد، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي التوليدي القدرة على إحداث تحول جذري في الحوسبة الشخصية والتجارية. لكن تطوير هذه الأنظمة وتشغيلها يتطلب كميات هائلة من قوة الحوسبة المكلفة مثل إنشاء مراكز البيانات الجديدة. ولذا فإن تكلفة التباطؤ أو التخلف عن الركب باهظة... وكذلك تكلفة العواقب المحتملة الناجمة عن التحرك بسرعة كبيرة.

ونظراً لمحدودية ما تنشره شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، وهما شركتان خاصتان، فليس هناك سبيل لمعرفة ما إذا كانتا تستثمران الوقت والمال وقوة الحوسبة الكافية في أنظمة السلامة الخاصة بهما. ومع ذلك، دفعت الحوادث الأمنية التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية كلاً من «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك» إلى تعليق إجراءات الاختبار الاعتيادية ريثما يتم سد الثغرات في أنظمة الأمن ومراقبة البرامج الآلية.

تطبيق «كلود» يخترق ويتجاوز

وكشفت «أنثروبيك» يوم الجمعة الماضي، أن نماذج «كلود» التابعة لها قد اتخذت سلسلة من الإجراءات غير المقصودة وغير المصرح بها، التي تورطت في بعضها منظمات خارجية. فخلال عمليات التقييم والاستخدام الداخلي، استغلت البرامج الآلية ثغرات أمنية في خوادم جهات خارجية، وتجاوزت القيود المفروضة على الوصول إلى البيانات. كما قدمت استمارات حكومية حقيقية لم يكن من المفترض أن تقدمها، بل وأرسلت بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل إلى شرطة فيلادلفيا. ولم توضح الشركة ما إذا كانت هذه الحوادث قد وقعت بسبب وصول البرامج الآلية إلى الإنترنت دون إذن (كما حدث في حوادث تم الإبلاغ عنها سابقاً)، لكنها قامت منذ ذلك الحين بتعطيل الوصول المباشر إلى الإنترنت لجميع عمليات تقييم النماذج الداخلية.

وكانت «أنثروبيك» ذكرت في تقرير صدر في يوليو (تموز) الماضي أن نماذج من «كلود» التابعة لها قد اخترقت أنظمة ثلاث شركات خلال اختبارات الأمن السيبراني، بعد أن منح شريك تدريب تابع لجهة خارجية هذه النماذج إمكانية الوصول إلى الإنترنت عن غير قصد.

وكلاء «أوبن إيه آي» ليسوا أفضل حالاً

ويبدو ذلك مألوفاً، لأن وكلاء «أوبن إيه آي» انخرطوا في سلوك مماثل في وقت سابق من هذا العام، حيث تمكنوا من الهروب من بيئات الاختبار الخاصة بهم، والوصول إلى الإنترنت، والتسلل إلى خوادم خارجية، بل إن الوكلاء سيطروا على جزء من بنية التقييم الخاصة بـ«أوبن إيه آي».

ولم يكتشف الباحثون في الشركتين معظم هذا النشاط إلا بعد وقوعه. وفي كلتا الحالتين، تم تشجيع الوكلاء على المثابرة عند مواجهة مهام صعبة، وفي بعض الأحيان كانوا يجدون طرقاً للالتفاف على القيود بدلاً من قبول الفشل. لكن يبدو أن الباحثين افتقروا إلى أنظمة أمنية ومراقبة كافية لاكتشاف أو منع بعض التصرفات غير المقصودة للوكلاء.

كسب الاستثمارات

وتكافح الشركات التي تبني أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم للسيطرة على ابتكاراتها، بينما تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً هائلة لجعل تلك الأنظمة أكثر قوة.

وتنعكس الوعود التي تقدمها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في تقييماتها العالية (للنماذج الذكية)، ويجب عليها إقناع المستثمرين بوضع رهانات كبيرة عليها بناءً على وعد بأن إيراداتها وأرباحها المستقبلية ستبرر تلك التقييمات. يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية الآن، إذ يتطلع كلٌّ من الشركتين إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، على الأرجح خلال العام المقبل.

إنّ أفضل طريقةٍ أمام هذه المختبرات للحفاظ على نموّ إيراداتها هي الحفاظ على عملائها الحاليين وجذب عملاء جدد، ويتحقق ذلك من خلال إصدار نماذج أكثر كفاءةً باستمرار وبأسرع وقتٍ ممكن. وهذا يُحفّزها على مواصلة الإنفاق بكثافة على البحث والحوسبة، حتى وإن لم تكن هذه المختبرات مربحةً في الوقت الراهن. ويتضح ذلك جلياً في أحدث بيانات الشركتين.

ذكرت «أنثروبيك» في نشرة اكتتابها العام أنّ إيراداتها تُقدّر بنحو 4.6 مليار دولار، بينما تُنفق 7.3 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية، وتُقدّر خسائرها التشغيلية بنحو 8.06 مليار دولار. كانت الإيرادات تنمو بوتيرةٍ سريعة، لكنّ تكلفة تطوير وتقديم الذكاء الاصطناعي كانت تنمو بالتوازي معها. وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت «أنثروبيك» عن جولة تمويل جديدة بقيمة 65 مليار دولار، بتقييمٍ بعد التمويل بلغ 965 مليار دولار.

أما بيانات «أوبن إيه آي»، وإن لم تكن مطابقةً تماماً، فتُشير إلى وضعٍ مشابه. إذ تُظهر وثائق مُسرّبة أن الشركة حققت إيرادات بقيمة 13.07 مليار دولار في عام 2025، لكنها تكبّدت تكاليف ونفقات إجمالية بلغت 34 مليار دولار، مما أسفر عن خسارة تشغيلية قدرها 20.92 مليار دولار. وبلغ إنفاقها على البحث والتطوير وحده 19.18 مليار دولار، متجاوزاً إيراداتها. وفي مارس(آذار)، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها جمعت 122 مليار دولار إضافية من رأس المال المُلتزم به، بقيمة سوقية بعد التمويل بلغت 852 مليار دولار.

طموحات تجارية لا تبالي بالسلامة

قد يؤدي السعي لتحقيق الأرباح إلى خلق حافز لتهميش السلامة والتوافق واعتبارهما نوعاً من المخاطرة السلبية التي يجب «إدارتها».

في شركة «أوبن إيه آي»، برز التوتر بين التزامات السلامة والطموحات التجارية مراراً وتكراراً. ففي عام 2023، أقال مجلس إدارة الشركة الرئيس التنفيذي سام ألتمان، مشيراً إلى أنه لم يكن صريحاً باستمرار مع أعضاء المجلس. وقالت هيلين تونر، العضوة السابقة في مجلس الإدارة، إن أحد الأمور التي لم يكن ألتمان صادقاً بشأنها هو تفاصيل ممارسات السلامة في الشركة. وفي الواقع، كان أحد أسباب تدهور علاقة ألتمان بمجلس الإدارة هو خلافه مع تونر حول بحث نشرته ينتقد نهج السلامة في «أوبن إيه آي».

«ثقافة السلامة» تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة

لم تقتصر هذه المخاوف على قاعة مجلس الإدارة فحسب، فبعد أن حلت «أوبن إيه آي» فريق Superalignment في عام 2024، كتب الباحث جان ليك الذي شارك في قيادة الفريق، أن ثقافة السلامة وعملياتها في «أوبن إيه آي» قد تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة.

وفي الآونة الأخيرة قامت شركة «أوبن إيه آي» بفصل ثلاثة من باحثيها في مجال السلامة - توميك كورباك، وميكيتا باليسني، وجاسمين وانغ - بتهمة «سوء التعامل مع معلومات حساسة خاصة بالشركة». وفي رسالة وُجّهت إليهم بعد إنهاء خدماتهم، حثّ الثلاثة شركة «أوبن إيه آي» على التوقف عن تقليل إمكانية مراقبة نماذجها من خلال إخفاء تسلسل تفكير النموذج عن المستخدمين وباحثي السلامة، وهو ما أقرّ به كبير علماء الشركة جاكوب باتشوكي، بأنه قد يُحسّن أداء النموذج. وكتب كورباك وباليسني ووانغ: «طالما أننا نعتمد على إمكانية المراقبة من أجل السلامة، فلا ينبغي لشركة «أوبن إيه آي» وغيرها من الشركات الرائدة المضي قدماً في تطويرات تُقلّل من إمكانية المراقبة».

انحسار الالتزام بالسلامة تحت ضغط المنافسة

وتُقدّم شركة «أنثروبيك» مثالاً مختلفاً (وربما أكثر دلالة) على كيفية تأثير ضغط المنافسة على التزامات الشركة بالسلامة. فقد ذكرت مجلة «وايرد» Wired، بعد إجراء مقابلات مع العديد من موظفي «أنثروبيك» السابقين، أن الشركة تسعى للبقاء في طليعة سباق الذكاء الاصطناعي لكي تتمكن من إنشاء نظام سلامة قوي قد يؤثر على منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها.

وفي سياسة التوسع المسؤول الأصلية لشركة «أنثروبيك»، تعهدت الشركة بعدم تطوير أو نشر أنظمة متقدمة معينة إذا لم تتمكن من تطبيق تدابير أمان كافية. ولكن في فبراير (شباط) 2026، سحبت «أنثروبيك» هذا الالتزام القاطع من سياستها، موضحةً أنها لا تستطيع الالتزام بوقف التطوير لأنها لا تستطيع الاعتماد على قيام منافسيها بالمثل.

فشل السلطات التشريعية في إصدار الضوابط القانونية

هذه مشكلة قد يحلها وجود جهة تنظيمية قوية. ولكن في الوقت الراهن، فشل الكونغرس في سن تشريعات فعّالة لتنظيم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، واكتفت الإدارة الحالية بمطالبة مختبرات الذكاء الاصطناعي بتنظيم نفسها.

لا ينبغي لقطاع الذكاء الاصطناعي والجمهور أن يقعا في فخ اعتبار حوادث البرامج الضارة أمراً روتينياً دون أن تثير أي قلق. فقد تكون هذه الحوادث نتيجة مؤسفة وخطيرة لهيكل الحوافز الذي يدفع حالياً التوسع الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي بأقصى سرعة.

* مجلة «فاست كومباني».


عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

حذَّرت شركة «أنثروبيك» من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد تصبح قريباً «قادرة على التكاثر الذاتي»، وتجد طرقاً للتسلل إلى الأجهزة المتصلة بالإنترنت، مثل الثلاجات الذكية والمكانس الكهربائية الآلية.

وقالت الشركة إنه بمجرد حدوث ذلك، قد تتمكن النماذج من تشغيل نفسها داخل هذه الأجهزة من دون الحاجة إلى مراكز البيانات. وسيمثل هذا التكاثر الذاتي فقداناً كبيراً للسيطرة على نموذج ذكاء اصطناعي منفلت.

وكتب باحثون في «أنثروبيك»، في تقرير صدر أمس (الاثنين)، أن «إيقاف نموذج قادر على التكاثر الذاتي كهذا سيكون أمراً صعباً؛ إذ لا توجد نقطة مركزية يمكن إيقافه عندها»، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت الشركة إن هذه «الديدان المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، وهي نوع من البرمجيات الخبيثة المستقلة، قد تصبح قادرة على اكتساب هذه الإمكانات خلال «أشهر». وبمجرد أن تصل أنظمة الذكاء الاصطناعي المنفلتة إلى القدرة على اختراق الأجهزة الذكية، يمكنها الانتشار عبر الشبكات مع تفادي اكتشافها.

وفي أسوأ السيناريوهات، قالت «أنثروبيك» إن ديدان مختلفة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد «تتجمع» لمهاجمة أجهزة الحاسوب.

وكتب الباحثون: «ينبغي أن نهدف إلى تعزيز حماية أنظمتنا، لجعل انتشار هذه النماذج القادرة على التكاثر الذاتي أمراً صعباً، ولكن علينا أيضاً الاستعداد للتعامل مع عالم تصبح فيه هذه النماذج واقعاً مستمراً».

ويأتي تقرير «أنثروبيك» الجديد في وقت بلغت فيه المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي ذروتها. وخلال الأشهر القليلة الماضية، توالت التقارير الصادرة عن شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، التي أفادت بأن وكلاءها قادرون على التصرف بشكل مستقل واختراق شركات أخرى وجهات حكومية.

ودفعت هذه المعلومات الباحثين والمشرِّعين والمسؤولين التنفيذيين، ومن بينهم الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي، والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، إلى الدعوة لإبطاء وتيرة تطور هذه الصناعة الناشئة، وفرض مزيد من الضوابط عليها. وعلى الرغم من ذلك، واصلت الشركتان تطوير نماذج جديدة وإطلاقها بالوتيرة نفسها.

وأعدَّ التقرير فريق «ريد تيم» المتخصص في اختبار الأنظمة المتقدمة لدى «أنثروبيك»، والمكلف بإخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لاختبارات مكثفة للكشف عن نقاط ضعفها. ويتمثل هدف الفريق في استكشاف قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة. وفي سيناريو ديدان الذكاء الاصطناعي القادرة على التكاثر الذاتي، طلب الباحثون من الوكيل اختراق أجهزة متصلة بالإنترنت.

ووجد الباحثون أن التكاثر الذاتي للذكاء الاصطناعي لن يكون مرجحاً إلا باستخدام نماذج أصغر حجماً، وأن المنازل والشركات الصغيرة ستكون على الأرجح الأهداف الأولى لهذه الهجمات. وتشمل الأجهزة التي حددتها «أنثروبيك» بوصفها عرضة للخطر أفراناً ذكية وأجهزة تلفزيون ذكية وجزازات عشب آلية وكاميرات مراقبة ووحدات لعقد مؤتمرات الفيديو، وجميعها مزودة بشرائح صغيرة مدمجة للذكاء الاصطناعي.

وخلص الباحثون إلى أن الشكل الذي قد يتخذه التكاثر الذاتي للذكاء الاصطناعي لا يزال غير واضح. وقالوا إنه قد يكون نموذجاً بطيئاً يشبه «العفن الغروي الرقمي»، أو نموذجاً يحتال على الأشخاص للحصول على أرصدة حوسبة، أو «نموذجاً سيبرانياً قوياً» يخترق بسرعة منشآت كبيرة مثل مراكز البيانات.

وبغض النظر عن ذلك، قال باحثو «أنثروبيك» إنهم يتوقعون مستقبلاً «تعج فيه الأجهزة بمختلف أنواعها بوكلاء ذكاء اصطناعي يعملون عليها، بما في ذلك أجهزة لا تخضع لسيطرة البشر».


رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)
براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)
TT

رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)
براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)

دعا رئيس شركة «مايكروسوفت» براد سميث، الثلاثاء، الحكومات وشركات التكنولوجيا إلى «التحرّك فوراً» لوضع معايير «حقيقية وفعالة للسلامة» للحد من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال سميث في تصريحات للصحافيين عشية قمة دولية حول الذكاء الاصطناعي في دبلن: «الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى ما تحتاج إليه جميع الأشياء من حولنا... معايير سلامة حقيقية وفعالة وقادرة على كسب ثقة المستخدمين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الأشهر الأخيرة، كشفت شركات أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» عن سلسلة حوادث تمكنت فيها نماذج قيد التطوير من تجاوز إجراءات احتوائها والوصول إلى الإنترنت، ثم اختراق مواقع إلكترونية؛ ما زاد الدعوات إلى ضرورة منع خروج هذه النماذج عن السيطرة.

وأضاف سميث: «تحتاج الشركات في هذا القطاع حالياً إلى اتخاذ خطوات إضافية لمواجهة مشكلات السلامة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أنه «بات على الحكومات أيضاً اتخاذ مزيد من الإجراءات».

وعرض مقترحات الشركة لتعزيز معايير السلامة في مختلف قطاعات التكنولوجيا، والتي تشمل تزويد وكلاء الذكاء الاصطناعي ﺑ«فرامل سلامة»، يمكن للمستخدم تفعيلها لدى قوع أي حادث.

كما دعا سميث إلى إلزام الشركات المزوّدة لخدمات الذكاء الاصطناعي بالإبلاغ عن الحوادث، متابعاً: «في حال تعرّض شركة لاختراق أمني أسفر عن فقدان بيانات الزبائن، تكون ملزمة بإبلاغهم. يجب أن ينطبق المنطق نفسه على الأشخاص الذين يتضررون من وكلاء الذكاء الاصطناعي»، مشدداً على ضرورة إلزام هذه الشركات قانوناً بالإبلاغ عن الحوادث.

إضافة إلى ذلك، حث رئيس «مايكروسوفت» على إخضاع نماذج الذكاء الاصطناعي إلى اختبارات وعمليات تقييم أشد صرامة قبل إطلاقها للمستخدمين.

وإلى جانب سميث، كان عدد من قادة الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي قد دعوا إلى زيادة اليقظة حيال هذه التكنولوجيا. ومن بين هؤلاء، تعهّد داريو أمودي، المدير التنفيذي لشركة «أنثروبيك» المطوّرة لنموذج «كلود»، بإبطاء الوتيرة عند الضرورة لضمان أمان الإصدارات الجديدة.