ميلوني وترمب... من الغرام إلى الانتقامhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5293237-%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%85
كشفت مصادر مقرّبة من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنها ترددت حتى ساعة متأخرة من مساء الاثنين الفائت في اتخاذ قرار السفر إلى أنقرة للمشاركة في القمة الأطلسية التي تستضيفها تركيا، وذلك بعد التغريدة الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تناولتها بتهكم أثار موجة سخط واستنكار جديدة في إيطاليا شملت كامل الطيف السياسي.
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)
وكان ترمب قد نشر على منصته صورة من قمة الدول الصناعية السبع الأخيرة في فرنسا، توحي بأن ميلوني تتوسّل التقرب منه، وأرفقها بنص يدعو فيه إلى إصدار «قرار مباعدة» بحقها، على غرار ما يحصل بالنسبة للأزواج الذين يعنّفون زوجاتهم. وقد هبّت أصوات سياسية وإعلامية عديدة في إيطاليا تطالب ميلوني بمقاطعة القمة الأطلسية، حيث يفترض أن تلتقي بالرئيس الأميركي خلالها.
وما زاد في نقمة ميلوني، بحسب المصادر نفسها، أن الحكومة الإيطالية حرصت بعد التصعيد الأخير بين الطرفين على التهدئة، واحتواء الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، حتى إن ثمانية من أعضاء الحكومة شاركوا في احتفالات العيد الوطني الأميركي، نهاية الأسبوع الفائت، بطلب من ميلوني التي كلّفت وزير الخارجية أنطونيو تاياني التواصل مع نظيره الأميركي ماركو روبيو لمحاولة ترميم العلاقة التي تتدهور بسرعة بين واشنطن وروما.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في أثناء مراسم توقيع اتفاقية خلال قمة فرنسية - إيطالية في أنتيب جنوب فرنسا يوم 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
بعض الأوساط المقربة من ميلوني تنصحها بعدم المهادنة؛ «لأنها تدفع ترمب إلى مزيد من التنمّر عليها»، وتشير إلى أن التصريحات التي ردّت فيها بقوة على الرئيس الأميركي زادت في شعبيتها كما بيّنت آخر الاستطلاعات.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)
ويأتي هذا الهجوم الترمبي على ميلوني ليتوّج مرحلة متدرجة من التباعد بين الطرفين، منذ أن أطلق الرئيس الأميركي سهامه الأولى على رئيسة الوزراء الإيطالية في أبريل (نيسان) الفائت، إثر تصريحاتها التي دافعت فيها عن البابا ليو الرابع عشر بعد الهجوم الذي شنّه عليه ترمب، لكن تبيّن لاحقاً أن غضب الرئيس الأميركي كان مردّه إلى رفض روما السماح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد العسكرية الإيطالية خلال الحرب على إيران.
ترمب وميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
وترى الإدارة الأميركية أن ميلوني هي التي كانت وراء ذلك الرفض بعد أن قررت الخروج من تلك «العلاقة المميزة » مع ترمب، لاعتبارها السبب الرئيسي في تراجع شعبيتها والهزيمة القاسية التي منيت بها في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور.
كما سارعت إلى خفض الإنفاق العسكري الذي كان يواجه غضباً شعبياً متزايداً، خصوصاً في خضمّ أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية ضد إيران، ثم كان الهجوم الترمبي الثاني على ميلوني منذ أسبوعين، في أعقاب قمة الدول الصناعية السبع في فرنسا، عندما غرّد الرئيس الأميركي على حسابه بأن ميلوني توسلت إليه لالتقاط صورة معه، وأنه تجاوب مع طلبها «من باب الإشفاق عليها». وقد سارعت ميلوني إلى إنكار ذلك، واصفة تصريحات الرئيس الأميركي بأنها عارية من الصحة، ومؤكدة أنها لا تتوسل أحداً.
فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)
لكن بعد التصعيد الأخير لجأت ميلوني إلى الاحتواء الدبلوماسي والتهدئة، قبل أن تفاجأ من جديد بتصريحات ترمب عشية القمة الأطلسية في أنقرة. وليس مستبعداً أن تعود رئيسة الوزراء الإيطالية إلى أسلوبها الصريح الذي تميّزت به منذ بداية مسيرتها السياسية كعصامية نشأت في أحد أحياء روما الشعبية، والذي صهر شخصيتها القوية في وجه خصومها.
ميلوني وترمب على هامش أعمال «قمة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو (رويترز)
في موازاة ذلك، وبينما يترقب الجميع اللقاء المقبل بين ميلوني وترمب، كشفت مصادر إعلامية إيطالية، نقلاً عن مصدر رفيع في الإدارة الامريكية، أن واشنطن «عازمة على ترميم العلاقة مع ميلوني، وأن القمة الأطلسية هي الفرصة المناسبة لذلك». ويقول المصدر إن من بين الأفكار التي تتدارسها إدارة ترمب «تكليف إيطاليا وتركيا إدارة الملف الليبي؛ لأن إيطاليا حليف مهم لا يمكن التخلي عنه»، لكن في المقابل، ثمة من يرى أن بعض الجهات النافذة في محيط «ماغا»، والتي ما زال الرئيس الأميركي يستشيرها مثل مساعده السابق ستيف بانون، ترى أن ميلوني أصبحت أسيرة معادلتها الانتخابية، وأن العلاقة المميزة معها قد انتهت.
شارك الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، في تجمع انتخابي مع أنصاره الجمهوريين بفلوريدا، بينما ألقى الرئيس الأسبق بيل كلينتون كلمة أمام الديمقراطيين في ميسيسيبي.
تسبّب تحليق طائرة الرئاسة الأميركية فوق البيت الأبيض، خلال فعالية خاصة بالهالوين، الخميس، في تأخير عشرات الرحلات الجوية وإثارة مخاوف لدى مسؤولين وسكان بواشنطن.
استدعت البرازيل ممثل السفارة الأرجنتينية في برازيليا لتقديم توضيحات، بعد فرار السناتور الخاسر في الانتخابات الرئاسية فلافيو بولسونارو إلى فلوريدا عبر الأرجنتين.
في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن وناقلات النفط.
«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
فرنسا تترقب احتجاجات جديدة... ومظاهرات شبابية في 34 مدينة ألمانيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5335844-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%B1%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-34-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
فرنسا تترقب احتجاجات جديدة... ومظاهرات شبابية في 34 مدينة ألمانية
افراد من الشرطة الفرنسية في ساحة الجمهورين بباريس (أ.ف.ب)
تستعد فرنسا لاحتجاجات ضخمة متوقعة مرة أخرى اليوم (السبت)، مما دفع السلطات إلى مواصلة فرض حظر التجول والقيود على التجمعات، بعد أن تسبب مثيرو الشغب في الدمار بعدة مدن في وقت سابق من الشهر الحالي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».
وبسبب المخاوف من مزيد من الاضطرابات، أصدرت باريس حظراً على طرق التظاهر في وسط العاصمة، ووافقت عليها فقط خارج العاصمة. وستتم إعادة فرض حظر تجول ليلي في المواقع المركزية.
ومع ذلك، قضت المحكمة الإدارية في باريس بإمكان المضي قدماً في تنظيم مسيرة بين «ساحة الباستيل» و«ساحة الأمة» بوسط المدينة، حسبما ذكرت وسائل إعلام فرنسية. وقال وزير الداخلية لوران نونيز، إنه سيتم تقديم استئناف ضد القرار.
وأعلن نونيز عن انتشار مكثف لقوات الشرطة في الشوارع، مشيراً إلى وجود تهديدات تمس النظام العام ومخاوف من إلحاق أضرار بالمتاجر والممتلكات.
وتتوقع السلطات مشاركة مئات الآلاف في موجة الاحتجاجات الجديدة، وذلك بعد أسبوع من نشر 70 ألف شرطي للتصدي لأعمال الشغب والسرقة.
ومنذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، اتسعت رقعة مظاهرات الشباب في فرنسا لتنضم إليها فئات أخرى. ورغم أن الحراك بدأ قبل أسابيع للمطالبة بدعم الكوادر التعليمية وتجهيز المدارس، فإن الاحتجاجات باتت تستهدف بالأساس الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.
وفي أعقاب أعمال شغب عنيفة على هامش المسيرات في 17 أكتوبر، تمكنت الشرطة يوم السبت الماضي، إلى حد كبير، من منع تجدد أعمال العنف.
مظاهرات شبابية في 34 مدينة ألمانية
وفي ألمانيا دعت الحركة الشبابية الألمانية «جين زد ريغيلت» (جيل زد يتولى الأمر) إلى المشاركة في تجمعات احتجاجية في 34 مدينة اليوم (السبت)، ويتوقع المنظمون مشاركة أكثر من 165 ألف شخص.
ومن المقرر أن ينزل المشاركون إلى الشوارع للاحتجاج على التجنيد الإجباري وارتفاع تكاليف المعيشة، والمطالبة باستثمارات في التعليم والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ومكافحة تغير المناخ.
وتدعو المجموعة إلى الاحتجاج السلمي وترفض أي شكل من أشكال العنف. ويقول المنظمون على موقعهم الإلكتروني إنهم لا يريدون مشاركة جماعات متطرفة، أو رفع رموز مناهضة للدستور خلال مظاهراتهم. كما يحذرون من إحضار زجاج أو أسلحة إلى المظاهرات، ومن استفزاز الشرطة.
عمال يحصّنون متجراً للأزياء الراقية في برلين تحسباً (أ.ف.ب)
وأغلقت متاجر في بعض المناطق أبوابها بسبب مخاوف أصحابها من وقوع أضرار أو اضطرابات.
وقالت السلطات الأمنية الألمانية إنها لم تتلقَّ أي معلومات بشأن دعوات فعلية إلى ممارسة العنف خلال المظاهرات.
ومع ذلك، قالت متحدثة باسم وزارة الداخلية إن «أجزاء من أوساط اليسار المتطرف، إلى جانب مجموعات منفردة من التيارات المتطرفة المرتبطة بالخارج»، تستجيب أيضاً لدعوات المشاركة.
وقال المنظمون أمس (الجمعة)، إن التركيز على مخاطر العنف خلال المظاهرات يصرف الانتباه عن المخاوف الحقيقية التي يسعون إلى التعبير عنها.
وبحسب المنظمين، تشكلت حركة «جين زد ريغيلت» قبل بضعة أسابيع فقط، ويضم فريقها المركزي للتنسيق 30 شخصاً.
ورغم أن المجموعة تروج على موقعها الإلكتروني إلى المظاهرات المقررة في 34 مدينة، فإنها لا تتحمل مسؤولية المحتوى والتنظيم سوى في 4 منها؛ وهي كولونيا وبرلين وفرانكفورت وميونيخ.
ميركل: حان وقت تولي أول امرأة منصب رئيس ألمانياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5335735-%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%84-%D8%AD%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%82%D8%AA-%D8%AA%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%B5%D8%A8-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
دعت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل إلى تولي امرأة منصب رئيس ألمانيا لتخلف فرانك فالتر شتاينماير، عند انتهاء ولايته الثانية التي تستمر خمس سنوات في مارس (آذار) المقبل.
وذكرت ميركل، في مقابلة مع قناة «ماجينتا تي في» أُذيعت يوم الجمعة: «يمتد تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى 77 عاماً، ولم تتولَّ امرأة منصب الرئيس طوال هذه المدة».
وقالت السياسية المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، خلال البرنامج الحواري «بستبِزِتسونج»، إنه ينبغي للجميع أن يسألوا أنفسهم: «ألم يحن الوقت لذلك الآن؟». وشددت ميركل قائلة: «أعرف نساء موجودات بالفعل، وهن قادرات على تولي هذا المنصب».
لكنها رفضت ذكر أي أسماء، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».
وفي 30 يناير (كانون الثاني)، ستنتخب الجمعية الاتحادية الرئيس المقبل للدولة، وهي هيئة دستورية خاصة ومؤقتة تُشكَّل حصرياً بغرض انتخاب الرئيس كل خمس سنوات.
ومنذ أشهر، يطالب ماركوس زودر، رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، الشريك البافاري للحزب المسيحي الديمقراطي، باختيار إيلزه آيغنر، رئيسة برلمان ولاية بافاريا، خلفاً لفرانك فالتر شتاينماير في منصب رئيس ألمانيا.
وتشمل الأسماء الأخرى المتداولة داخل التكتل المحافظ رئيسة البرلمان الاتحادي جوليا كلوكنر، ووزيرة التعليم كارين براين، والرئيسة السابقة للحزب المسيحي الديمقراطي أنجريت كرامب-كارنباور.
ماذا يعني انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي ك «عضو منتسب»؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5335730-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%83-%D8%B9%D8%B6%D9%88-%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%B3%D8%A8%D8%9F
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)
ماذا يعني انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي ك «عضو منتسب»؟
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)
أثار المقترح التاريخي الذي تقدمت به رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في خطابها السنوي في السادس عشر من سبتمبر (أيلول) الماضي، وأعادت تأكيده في قمة مونتريال المشتركة التي اختتمت الجمعة 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، لمنح كندا صفة «عضو منتسب» أو شريك استراتيجي فائق، زلزالاً في أروقة الدبلوماسية الدولية، كونه يعيد تعريف مفهوم الحدود الجغرافية للاتحاد الأوروبي عبر نموذج قانوني مستحدث يقع وسطاً بين العضوية الكاملة والاتفاقيات التجارية التقليدية.
وفي العمق السياسي، لا يعني هذا التقارب انضماماً جغرافياً أو سياسياً كاملاً يمنح أوتاوا حق التصويت أو الفيتو في بروكسل، بل يتأسس بموجبه «مجلس وزاري دائم بين كندا والاتحاد الأوروبي» يتمتع بصلاحيات تنسيقية عليا لتوحيد السياسات الخارجية تجاه الأزمات الدولية قبل صدورها.
وتأتي هذه الخطوة مدفوعة برغبة رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في تحديد صيغة «شراكة هي الأقرب لصفة العضوية» لبناء مظلة أمان دولية تحمي بلاده من تقلبات السياسة الأميركية، مع الحفاظ الصارم على السيادة الكندية، حيث لن تشهد هذه الشراكة إلغاءً للحدود، أو منحاً لحرية التنقل والإقامة التلقائية للمواطنين، كما لن تلتزم كندا بقوانين المفوضية التشريعية إجبارياً، بل ستظل تدير شؤونها كدولة مستقلة تتناغم مصالحها الهيكلية مع القارة العجوز.
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم للمؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)
المعادلة المالية وموازين القوى وبند التمويل الموجه
في الشق المالي، لا يفرض هذا التحالف على أوتاوا دفع رسوم العضوية التقليدية المنهكة المترتبة على الدول الأعضاء لدعم الدول الأقل نمواً في القارة، كما أنه لا يمس بقرينتها النقدية، إذ ستحتفظ كندا بالدولار الكندي كعملة سيادية بعيداً عن منطقة اليورو ومخاطرها المرتبطة بالتضخم الأوروبي.
وتعتمد الصياغة المالية الدقيقة على آلية «التمويل المشروط بالبرامج»، حيث تدفع كندا مبالغ محددة للاشتراك في صناديق استراتيجية تابعة للاتحاد، مثل صندوق «أفق أوروبا» (Horizon Europe) للبحث العلمي وصناديق الابتكار الدفاعي، مما يمنح علماءها وشركاتها نفس حقوق الملكية الفكرية والدعم المالي المتاح للأوروبيين.
وتسعى هذه الميزانيات المشتركة المستحدثة إلى ضخ استثمارات أوروبية ضخمة في البنية التحتية الكندية وتأمين سلاسل التوريد، مما يخلق بيئة استثمارية محمية من الهزات السياسية تمنح المستثمرين على ضفتي الأطلسي ثقة استراتيجية طويلة الأجل.
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أسوشييتد برس)
الاندماج في السوق الرقمية الموحدة وتدفق التكنولوجيا
تكمن دقة هذا الانضمام في قطاعات حيوية معينة تتجاوز حدود التجارة البسيطة، حيث يتيح الاتفاق لكندا الانضمام الكامل إلى «السوق الرقمية الموحدة للاتحاد الأوروبي» (EU's Digital Single Market).
وبموجب هذا البند القانوني، تُعامل شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الكندية كأنها شركات أوروبية داخل الحدود، وتخضع للمعايير التنظيمية الصارمة نفسها مثل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي وقواعد حماية البيانات (GDPR).
هذا التوافق التنظيمي يسمح بنقل البيانات وتدفق الاستثمارات التكنولوجية بحرية كاملة، وهو امتياز استثنائي لا تمتلكه أي دولة خارج القارة العجوز، مما يعزز ريادة الطرفين في قيادة قطاعات التكنولوجيا الفائقة والابتكار الرقمي على الساحة الدولية.
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم إلى قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (أ.ف.ب)
بروتوكول المعاملة الوطنية وتأمين المعادن الحيوية
يمثل ملف الطاقة والمعادن الحيوية حجر الزاوية في هذا التقارب الدبلوماسي؛ إذ ينظر الاتحاد الأوروبي إلى كندا باعتبارها طوق النجاة لتأمين احتياجاته من العناصر النادرة اللازمة للصناعات التكنولوجية الثقيلة، بعيداً عن الهيمنة الصينية والروسية.
ويتضمن الاتفاق بنداً قانونياً يُعرف بـ«المعاملة الوطنية المتبادلة»، يمنح الشركات الأوروبية الحق في التقدم للمناقصات الحكومية الكندية الكبرى بالشروط والأفضليات نفسها الممنوحة للشركات المحلية والمثل بالمثل للشركات الكندية في أوروبا. وتضمن هذه الشراكة تفاصيل دقيقة تتعلق بتسهيل تدفق الليثيوم والنيكل والكوبالت الكندي إلى المصانع الأوروبية بأسعار تفضيلية وإجراءات جمركية مبسطة، في مقابل استفادة أوتاوا من التكنولوجيا الأوروبية المتقدمة في مجالات الهيدروجين الأخضر وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية.
اجتماع موسع مع وفدي الاتحاد الأوروبي وكندا في قمة مونتريال الجمعة 30 أكتوبر 2026 (أسوشييتد برس)
اتفاقية «سيتا» المعدلة وآليات التحكيم المرنة
يتجاوز الاتفاق الجديد حدود اتفاقية التجارة الحرة الشاملة والاقتصادية «سيتا» التي عانت لسنوات من تباطؤ التصديق عليها في بعض البرلمانات الأوروبية والتحفظات القانونية في دول مثل ألمانيا.
فالصيغة الدبلوماسية المطروحة اليوم تسعى لتجاوز ثغرات المقاضاة التقليدية بين الشركات والدول، واستبدال آليات تحكيم مرنة وسريعة بها، تضمن تدفق السلع والخدمات بلا عوائق بيروقراطية.
وتهدف هذه المعالجة القانونية إلى توحيد البيئة القانونية للاستثمار وتكامل الأسواق وتوحيد معايير السلامة المهنية والبيئية، مما يسمح للشركات الكندية بالدخول إلى السوق الأوروبية كلاعبين شبه محليين، ويمنح الصادرات الأوروبية ميزة تنافسية كبرى داخل الأسواق الكندية في وقت تتزايد فيه الحمائية التجارية حول العالم.
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم لختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (أسوشييتد برس)
ظلال ترمب ومناورة التنويع الكندية الكبرى
لا يمكن قراءة هذا التحالف بمعزل عن الديناميكيات السياسية في واشنطن، حيث يشكل الصعود المتجدد للرئيس الأميركي وسياساته الحمائية القائمة على فرض رسوم جمركية مشددة، الدافع الأكبر وراء الهروب الكندي نحو أوروبا. وتدرك حكومة كارني أن الاعتماد شبه المطلق على السوق الأميركية بات يمثل تهديداً للاستقرار الاقتصادي، مما جعل من تنويع الشراكات ضرورة قصوى للأمن القومي الكندي.
ويمثل هذا التقارب رسالة دبلوماسية واضحة لواشنطن مفادها أن أوتاوا تمتلك بدائل استراتيجية واقتصادية قوية، وهو ما يمنح المفاوض الكندي أوراق ضغط إضافية في أي مراجعة مستقبلية لاتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم لختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)
مفهوم الحدود الذكية وحركة العمالة المتخصصة
رغم أن الانضمام لا يلغي تأشيرات السفر أو يمنح حرية التنقل المطلقة لشعوب الطرفين كشأن دول شنغن، فإنه يستحدث نظاماً دقيقاً يُعرف بـ«الممرات المهنية السريعة» لإدارة الهجرة العمالية المتخصصة.
يسهل هذا النظام اعتراف الطرفين بالشهادات الجامعية والاعتمادات المهنية بشكل متبادل وفوري للأطباء والمهندسين وخبراء التكنولوجيا الفائقة.
ويهدف هذا الإجراء إلى خلق سيولة مدروسة في حركة العمالة الماهرة لمواجهة نقص الأيدي العاملة في القطاعات الحيوية، مما يجعله اندماجاً بشرياً منتقى بعيداً عن إحداث أي اختلالات ديموغرافية عشوائية.
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (أسوشييتد برس)
مستقبل التنسيق الدفاعي وحماية القطب الشمالي
يمتد البعد الجيوسياسي لهذا الاتفاق إلى التنسيق الدفاعي والأمني المكثف في مناطق التماس الحيوية، وعلى رأسها منطقة القطب الشمالي والممرات البحرية الاستراتيجية التي تشهد تنافساً محموماً مع روسيا والصين.
ويتضمن المحور الأمني تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحساسة، مثل كابلات الإنترنت البحرية وشبكات الطاقة المشتركة.
ورغم أن كندا والعديد من دول الاتحاد والتكتل ينضوون تحت لواء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن هذا الإطار الدبلوماسي الجديد يمنحهم مرونة أكبر للتحرك وبناء منظومة دفاعية وتكنولوجية موازية تضمن استمرارية التنسيق العسكري حتى في حال تراجع الالتزام الأميركي بالدفاع عن الحلفاء التقليديين.