ميلوني وترمب... من الغرام إلى الانتقام

رئيسة وزراء إيطاليا في مرمى سهام الرئيس الأميركي مجدداً

صورة أرشيفية تجمع ميلوني وترمب
صورة أرشيفية تجمع ميلوني وترمب
TT

ميلوني وترمب... من الغرام إلى الانتقام

صورة أرشيفية تجمع ميلوني وترمب
صورة أرشيفية تجمع ميلوني وترمب

كشفت مصادر مقرّبة من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنها ترددت حتى ساعة متأخرة من مساء الاثنين الفائت في اتخاذ قرار السفر إلى أنقرة للمشاركة في القمة الأطلسية التي تستضيفها تركيا، وذلك بعد التغريدة الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تناولتها بتهكم أثار موجة سخط واستنكار جديدة في إيطاليا شملت كامل الطيف السياسي.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

وكان ترمب قد نشر على منصته صورة من قمة الدول الصناعية السبع الأخيرة في فرنسا، توحي بأن ميلوني تتوسّل التقرب منه، وأرفقها بنص يدعو فيه إلى إصدار «قرار مباعدة» بحقها، على غرار ما يحصل بالنسبة للأزواج الذين يعنّفون زوجاتهم. وقد هبّت أصوات سياسية وإعلامية عديدة في إيطاليا تطالب ميلوني بمقاطعة القمة الأطلسية، حيث يفترض أن تلتقي بالرئيس الأميركي خلالها.

وما زاد في نقمة ميلوني، بحسب المصادر نفسها، أن الحكومة الإيطالية حرصت بعد التصعيد الأخير بين الطرفين على التهدئة، واحتواء الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، حتى إن ثمانية من أعضاء الحكومة شاركوا في احتفالات العيد الوطني الأميركي، نهاية الأسبوع الفائت، بطلب من ميلوني التي كلّفت وزير الخارجية أنطونيو تاياني التواصل مع نظيره الأميركي ماركو روبيو لمحاولة ترميم العلاقة التي تتدهور بسرعة بين واشنطن وروما.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في أثناء مراسم توقيع اتفاقية خلال قمة فرنسية - إيطالية في أنتيب جنوب فرنسا يوم 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بعض الأوساط المقربة من ميلوني تنصحها بعدم المهادنة؛ «لأنها تدفع ترمب إلى مزيد من التنمّر عليها»، وتشير إلى أن التصريحات التي ردّت فيها بقوة على الرئيس الأميركي زادت في شعبيتها كما بيّنت آخر الاستطلاعات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)

ويأتي هذا الهجوم الترمبي على ميلوني ليتوّج مرحلة متدرجة من التباعد بين الطرفين، منذ أن أطلق الرئيس الأميركي سهامه الأولى على رئيسة الوزراء الإيطالية في أبريل (نيسان) الفائت، إثر تصريحاتها التي دافعت فيها عن البابا ليو الرابع عشر بعد الهجوم الذي شنّه عليه ترمب، لكن تبيّن لاحقاً أن غضب الرئيس الأميركي كان مردّه إلى رفض روما السماح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد العسكرية الإيطالية خلال الحرب على إيران.

ترمب وميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وترى الإدارة الأميركية أن ميلوني هي التي كانت وراء ذلك الرفض بعد أن قررت الخروج من تلك «العلاقة المميزة » مع ترمب، لاعتبارها السبب الرئيسي في تراجع شعبيتها والهزيمة القاسية التي منيت بها في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور.

كما سارعت إلى خفض الإنفاق العسكري الذي كان يواجه غضباً شعبياً متزايداً، خصوصاً في خضمّ أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية ضد إيران، ثم كان الهجوم الترمبي الثاني على ميلوني منذ أسبوعين، في أعقاب قمة الدول الصناعية السبع في فرنسا، عندما غرّد الرئيس الأميركي على حسابه بأن ميلوني توسلت إليه لالتقاط صورة معه، وأنه تجاوب مع طلبها «من باب الإشفاق عليها». وقد سارعت ميلوني إلى إنكار ذلك، واصفة تصريحات الرئيس الأميركي بأنها عارية من الصحة، ومؤكدة أنها لا تتوسل أحداً.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

لكن بعد التصعيد الأخير لجأت ميلوني إلى الاحتواء الدبلوماسي والتهدئة، قبل أن تفاجأ من جديد بتصريحات ترمب عشية القمة الأطلسية في أنقرة. وليس مستبعداً أن تعود رئيسة الوزراء الإيطالية إلى أسلوبها الصريح الذي تميّزت به منذ بداية مسيرتها السياسية كعصامية نشأت في أحد أحياء روما الشعبية، والذي صهر شخصيتها القوية في وجه خصومها.

ميلوني وترمب على هامش أعمال «قمة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو (رويترز)

في موازاة ذلك، وبينما يترقب الجميع اللقاء المقبل بين ميلوني وترمب، كشفت مصادر إعلامية إيطالية، نقلاً عن مصدر رفيع في الإدارة الامريكية، أن واشنطن «عازمة على ترميم العلاقة مع ميلوني، وأن القمة الأطلسية هي الفرصة المناسبة لذلك». ويقول المصدر إن من بين الأفكار التي تتدارسها إدارة ترمب «تكليف إيطاليا وتركيا إدارة الملف الليبي؛ لأن إيطاليا حليف مهم لا يمكن التخلي عنه»، لكن في المقابل، ثمة من يرى أن بعض الجهات النافذة في محيط «ماغا»، والتي ما زال الرئيس الأميركي يستشيرها مثل مساعده السابق ستيف بانون، ترى أن ميلوني أصبحت أسيرة معادلتها الانتخابية، وأن العلاقة المميزة معها قد انتهت.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

المستشار الألماني يتمسّك بمنصبه رغم الهزيمة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني يتمسّك بمنصبه رغم الهزيمة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أمس، تمسكه بمنصبه رغم تلقيه هزيمة وصفت بأنها «كارثية» بعد فشل حزبه «المسيحي الديمقراطي» في عبور عتبة الـ5 في المائة من الأصوات في الانتخابات المحلية بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية الأحد، لتكون المرة الأولى في تاريخ هذا الحزب التي يخرج فيها من برلمان محلي، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية.

ورغم تعهد ميرتس بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، لكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

وعلى الرغم من أن التصريحات العلنية ما زالت داعمة للمستشار داخل الحزب، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسّك بميرتس هو القرار الصائب.


كالاس: أي مهمة بحرية أوروبية في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
TT

كالاس: أي مهمة بحرية أوروبية في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أي مهمة بحرية للتكتل في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن حربية، مضيفة أنه لا يوجد حاليا هذا العدد في المنطقة.

وذكرت للصحفيين على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة «عندما أُطلقت العملية أسبيدس (التابعة للاتحاد الأوروبي) كان التقدير أنها تحتاج إلى ما لا يقل عن 10 سفن. وأعتقد أن الوضع بات الآن أكثر خطورة».

وقال دبلوماسيون إن كالاس بعثت الأسبوع الماضي رسالة إلى الدول الأعضاء طلبت فيها المساهمة بمزيد من القدرات البحرية والجوية في المنطقة.


رئيس وزراء بريطانيا يسعى لحل النزاع حول قاعدة دييغو غارسيا

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لحل النزاع حول قاعدة دييغو غارسيا

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

تحدث رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام مع نظيره من موريشيوس نافين رامغولام اليوم الاثنين، متعهدا بالعمل على التوصل إلى حل للنزاع حول وضع قاعدة عسكرية أميركية-بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا الواقعة في المحيط الهندي.

ووافقت بريطانيا العام الماضي على اتفاق لتسليم السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد أكثر من قرنين من السيطرة عليها، مع الاحتفاظ بعقد إيجار مدته 99 عاما على أكبر جزرها، دييغو غارسيا، وقاعدتها العسكرية الاستراتيجية.

لكن التشريع اللازم لتنفيذ الاتفاق تعثر بسبب معارضة الولايات المتحدة، إذ وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق في وقت سابق من العام بأنه «خطأ فادح».

وجاء في بيان صادر عن السلطات البريطانية حول المكالمة «أكد رئيس الوزراء التزامه بالعمل مع موريشيوس والولايات المتحدة لإيجاد مسار للمضي قدما يضمن استمرار تشغيل القاعدة ويحمي الأمن القومي لبريطانيا». وأضاف البيان أن الزعيمين اتفقا على البقاء على اتصال وثيق، وأشارا إلى ضرورة اجتماع وزيري خارجيتيهما في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

ورغم أن بريطانيا وقعت بالفعل المعاهدة مع موريشيوس، فإن مشروع القانون المطلوب لتنفيذ عملية نقل السيادة لم يستكمل مساره بعد في البرلمان البريطاني. وبموجب الاتفاق الذي تفاوضت عليه الحكومة البريطانية السابقة، ستحتفظ بريطانيا بالسيطرة على قاعدة دييغو غارسيا ذات الأهمية الاستراتيجية لمدة تقارب قرنا، مع استمرار العمليات العسكرية فيها.