إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

مهاجمة سفينتين بمضيق هرمز

عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة، في رد مباشر على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إنهاء المهمة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم».

وأشار بذلك إلى مذكرة تفاهم مؤقتة وقعتها إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي، وتدعو الجانبين إلى الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض.

وقال عراقجي إن «البند 13 من مذكرة التفاهم واضح وصريح تماماً: ما دامت التهديدات ضد إيران مستمرة، فلن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. التزموا بتوقيعكم».

وينص البند 13 على أنه «بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، وبشرط بدء تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، تبدأ الولايات المتحدة وإيران المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصراً فيما يتعلق بسائر البنود».

توقفت الحرب بموجب اتفاق مؤقت توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي بهدف إتاحة فترة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق دائم، واختتمت جولة من المحادثات غير المباشرة في قطر الأسبوع الماضي دون أي مؤشر على ‌إحراز تقدم نحو سلام دائم. وهدد ترمب مراراً باستئناف القصف في وقت تبدي فيه طهران تحدياً عقب مراسم تشييع خامنئي. وكان أحدث تهديد أمس الاثنين عندما قال لصحافيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة «ستنتصر على أي حال»، مضيفاً: «إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو ننهي المهمة». وقال إن «إنهاء المهمة» في إيران «لن يكون صعباً»، لكنه أضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد أن يتأثر «91 مليون شخص».

وحذر ترمب من أن الولايات المتحدة يمكنها، إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق نهائي، تدمير بنى تحتية حيوية في إيران، بينها الجسور وشبكة الكهرباء ومحطات الطاقة، «خلال جزء صغير من فترة بعد الظهر».

وقال ترمب عند شن الحرب قبل أربعة أشهر إن أهدافه هي تدمير برنامجي إيران النووي والصاروخي وإنهاء قدرتها على تهديد جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام. وتقول واشنطن إن اتفاقاً دائماً سينهي ما تصفه بأنه برنامج يمكّن إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تقول طهران إنها لم تسعَ إلى ذلك قط.

وفي وقت مبكر، رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر على تصريحات ترمب، قائلاً إن على الرئيس الأميركي أن «يتحدث مع الشعب الإيراني باحترام»، وإلا فإن طهران سترد عليه «بلغة أخرى».

وقال ذو القدر إن ترمب سبق أن استخدم «لغة مماثلة» في الحديث عن إيران، وإن ذلك لم يؤدِّ، بحسب تعبيره، إلا إلى «الهزيمة والعجز وطلب التفاوض ووقف إطلاق النار».

وفي رسالة حملت نبرة أكثر حدة، وصف ذو القدر الولايات المتحدة بأنها «بلد بلا جذور»، وخاطب ترمب بصيغة مباشرة ونعته بأنه «واهم»، من دون أن يوضح طبيعة «الرد المختلف» الذي لوّح به.

وأشار عراقجي، في أحدث تصريحاته، إلى مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، معتبراً أن «ملايين الإيرانيين اجتمعوا بوحدة وتضامن» لتقديم الاحترام له. وأضاف: «لا هم ولا قواتنا المسلحة الشجاعة، يدخل الخوف إلى قلوبهم من أي تهديد». وتزامنت تصريحات عراقجي مع اتساع خطاب الثأر داخل مؤسسات الحكم في طهران، في ظل استمرار مراسم تشييع خامنئي. فقد دعا محسن رضايي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إلى مواصلة ما وصفه بالشعارات «الساحقة»، متحدثاً عن «الثأر» لخامنئي و«الغضب المقدس».

وفي السياق نفسه، دعا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى «إنزال العقاب المستحق» بمن وصفهم بـ«قتلة» خامنئي، في تعبير إضافي عن تحول مراسم التشييع إلى منصة سياسية للرد على واشنطن وتل أبيب.

توتر في «هرمز»

وتزامن التصعيد السياسي مع توتر بحري جديد في مضيق هرمز. وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر المضيق مساء الاثنين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن سفينتين تجاريتين تعرضتا لأضرار كبيرة من دون وقوع خسائر بشرية. ولم ترد القيادة المركزية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في ناقلة بعد إصابتها بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، بينما كانت تبحر جنوباً على بعد نحو 15 كيلومتراً شرق ليما في سلطنة عمان. وأضافت الهيئة أنه لم ترد تقارير عن خسائر بشرية أو أي تأثير بيئي.

وقالت مصادر ملاحية وأمنية إن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» أبلغت عن تعرضها لهجوم خلال الليل، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، فيما تضررت ناقلة نفط خام ثانية في المضيق.

وفي اتصال لاسلكي مسجل قال ربان «الرقيات»: «نداء استغاثة، نداء استغاثة، نداء استغاثة. هذه سفينة الرقيات. نتعرض لهجوم بطائرة مسيّرة من جهة الميناء، أعلى غرفة المحركات». وأضاف أن الوضع يتمثل في «حريق في غرفة المحركات، وهي مليئة بالدخان»، وأن الطاقم غير قادر على تقييم حجم الأضرار الأخرى، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الربان إن أفراد الطاقم بخير، لكن السفينة فقدت القدرة على تشغيل المحركات والتوجيه، وطلب المساعدة من أي سفن قريبة.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجومين، كما لم تعلق واشنطن أو طهران مباشرة على التقارير التي تحدثت عن استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز.

وتعد الواقعتان أول هجمات يبلغ عنها في مضيق هرمز منذ بدء مراسم الحداد على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وتعيدان تأكيد أن أزمة الملاحة في الخليج لا تزال من دون تسوية، رغم وقف إطلاق النار المؤقت والمساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وجاء الهجوم بعد انتهاء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي من دون أي مؤشر علني إلى إحراز تقدم نحو وقف دائم للحرب، رغم وقف لإطلاق النار مدته 60 يوماً يهدف إلى إفساح المجال أمام الدبلوماسية، بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي أشعلت الصراع.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن تسجيل حصلت عليه، أن «الحرس الثوري» حذر السفن عبر موجات الاتصالات البحرية مطلع هذا الأسبوع قائلاً: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة جاهزة لإطلاقها عليكم».

وقالت الصحيفة إن إحدى السفن التي تعرضت للهجوم تبدو أنها ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات»، وهي ناقلة تملكها وتديرها شركة «ناقلات»، ذراع الشحن في قطاع الغاز الطبيعي المسال في قطر. وأضافت أن السفينة أصيبت في جانبها الأيسر فوق غرفة المحركات.

وجاء في تسجيل حصلت عليه الصحيفة: «حريق في غرفة المحركات وهي ممتلئة بالدخان. غير قادرين على تقييم ما إذا كان هناك مزيد من الأضرار. جميع أفراد الطاقم بخير وتجمعوا في الجانب الأيمن من السفينة». وقالت الصحيفة إن السفينة كانت عند مدخل المضيق في خليج عمان عندما تعرضت للهجوم.

المسار الإيراني

وبالتوازي، حذر علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، من أي إجراءات «من دون تنسيق» مع إيران في مضيق هرمز. وقال إن «أي إجراء في مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران محكوم عليه بالفشل».

وأضاف بروجردي أن قرار «تغيير النظام الحاكم على مضيق هرمز» اتُّخذ في «أعلى مستويات النظام»، مشدداً على أن القرار «سيُنفذ ويصبح نهائياً بالتأكيد». وقال إن البرلمان يسعى إلى إقرار «القانون المتعلق بإدارة مضيق هرمز». وتابع أن إيران، «مع إحاطتها الكاملة بتطورات المنطقة»، تتابع أي إجراء مرتبط بالمضيق في إطار «مصالحها وأمنها القومي».

وفي الوقت الراهن، أعلنت إيران وسلطنة عمان مسارين منفصلين لعبور السفن والقوارب من مضيق هرمز. وتقول إيران إن المسار الجنوبي، المدعوم من الولايات المتحدة، يشكّل انتهاكاً لـ«الترتيبات الإيرانية» الواردة في مذكرة التفاهم مع واشنطن.

ويراقب المستثمرون عن كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مصير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع متابعة تعافي صادرات النفط الخليجية.

وازداد ملف هرمز تعقيداً مع دخول العواصم الأوروبية على خط ترتيبات الملاحة وإزالة الألغام. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من المضيق سيكون «مبرراً» من حيث المبدأ، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في المهمة.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، الاثنين، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف أنه إذا قامت ألمانيا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإنها لا تعتزم حالياً تقاضي رسوم. لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة؛ لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام».

قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)

وربط فاديفول أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال إنه ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أداء دور «ممكن ومُجدٍ» في هذه المهمة، مضيفاً أن ذلك يتطلب «بيئة آمنة بالقدر الكافي»، وأن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران بتنفيذ العملية فعلياً.

وقال الوزير الألماني إن نجاح المهمة يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت برلين قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وجاءت تصريحات الوزير الألماني عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، الثلاثاء والأربعاء، وسط قلق أوروبي من أن تلقي الحرب على إيران واستياء ترمب من مواقف حكومات أوروبية تجاهها بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يؤكد قادة الحلف في إعلانهم أن إيران يجب ألا تمتلك أبداً سلاحاً نووياً، وأن يدعوها الحلفاء إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة.

الاقتصاد ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 107 دولارات للبرميل، الثلاثاء، بعدما أعادت تقارير غير مؤكدة عن تحرك دبلوماسي جديد لإنهاء حرب إيران إحياء آمال استئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران».

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.


طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
TT

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة التي قدمتها إيران في نيويورك.

وقال قاليباف لمنير، خلال لقائهما مساءً في مقر البرلمان الإيراني: «ليس لدينا كلام جديد. لا يمكن لأميركا أن تكسب ثقة إيران إلا بتنفيذ الشروط السبعة».

وكان منير، الذي يرأس وفداً عسكرياً ودبلوماسياً رفيعاً، قد التقى الرئيس مسعود بزشكيان بعد الظهر، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية و«مبادرات الوساطة»، حسب وسائل إعلام إيرانية.

وقال بزشكيان، خلال لقائه منير، إن على الأميركيين أن يظهروا «أولاً» أنهم سيرفعون التهديدات والعقوبات، كي تتهيأ الظروف للحوار، بحسب بيان للرئاسة الإيرانية. وأضاف: «لا يمكن زيادة العقوبات والضغوط يوماً بعد يوم، وإغلاق الطرق أمام بلدنا، ثم ادعاء الحوار والتفاوض. أي نوع من الحوار هذا؟». وتابع: «كنا ولا نزال مستعدين للحوار، لكن على الأميركيين أن يرفعوا التهديدات والعقوبات أولاً، ثم نتحاور. فإذا كانوا يسعون فعلاً إلى الحوار والاتفاق، فإن هذه السلوكيات تتناقض تماماً مع ادعائهم، وليست منطقية».

وقال بزشكيان إن «جميع المشكلات التي نشأت في المنطقة، من تصعيد التوتر والمواجهة إلى الاضطراب في مضيق هرمز، ناجمة عن نزعة الأميركيين إلى الحرب».

وقال قاليباف إنه أبلغ نائب الرئيس الأميركي «صراحة»، خلال مفاوضات إسلام آباد، بأن «السجل الطويل للإجراءات الأميركية السلبية ضد إيران، قبل الثورة وبعدها»، وضع طهران «في ذروة انعدام الثقة بأميركا».

وأضاف أن نقض إدارة ترمب مذكرة تفاهم إسلام آباد، و«تهديداته المتكررة»، عمّقا انعدام الثقة «أكثر من قبل». وتابع: «لسنا دعاة حرب، لكننا على أتم الاستعداد للدفاع عن وطننا وكرامتنا الوطنية. التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية لإيران».

وقال إن الولايات المتحدة «دخلت المستنقع» بحساباتها الخاطئة وحربها على إيران، «وعليها الآن أن تتخذ الإجراءات اللازمة للخروج».

وشكر قاليباف باكستان، حكومةً وشعباً، على وقوفها إلى جانب إيران «في الحرب والتفاوض».

وأفاد بيان مكتب قاليباف بأن منير نقل تحيات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ورئيس الجمعية الوطنية أياز صادق، ودعا إلى مواصلة التعاون بين البلدين. وقال، رداً على سؤال قاليباف عن الحركة على الحدود، إن المشكلات الحدودية كانت «مؤقتة وفنية»، وإن الحدود «فُتحت بدءاً من اليوم».

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لدى استقباله منير، إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرة من المواد النووية المخصبة»، مضيفاً أن هذه المواد «رأسمال كبير وثروة وطنية للإيرانيين، لاستخدامها داخل البلاد».

وأضاف أن الإيرانيين، شعباً ومسؤولين، توصلوا «متحدين وبصوت واحد» إلى أنه «لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة»، وتابع أن «بداية بناء هذه الثقة هي تحقيق شروط إيران».

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

من يقرر في واشنطن؟

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر أمني إيراني رفيع أن إحدى العقبات الرئيسية أمام المفاوضات هي عدم وضوح الجهة التي تملك صلاحية القرار النهائي في الإدارة الأميركية.

وقال المصدر إن من غير الواضح ما إذا كان القرار بيد نائب الرئيس جي دي فانس، أو المبعوث ستيف ويتكوف، أو وزير الخارجية ماركو روبيو، أو جاريد كوشنر.

وأضاف أن هذا الغموض، إلى جانب التنافس السياسي، والخلافات الداخلية في الولايات المتحدة قبيل الانتخابات، أدخل تعقيدات كبيرة على الوساطة وتبادل الرسائل، وأسهم في استمرار الجمود.

روايات متباينة

وتباينت التصريحات الإيرانية بشأن هدف الزيارة. فقد قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه لا يعرف سببها، مضيفاً: «علينا أن نتحدث معه كي نرى ما الموضوعات التي سنتناولها».

وكانت «تسنيم» قد ذكرت أن دور باكستان بصفتها وسيطاً بين طهران وواشنطن من بنود جدول أعمال الزيارة. لكن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، حسن قشقاوي، قال إن الزيارة تجري بضيافة وزارة الداخلية الإيرانية، وتقتصر على العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الحدودي وعلاقات الجوار، وهي «بمعزل عن الوساطة أو أي مبادرات جديدة بشأن معركة هرمز».

ونفى قشقاوي إدراج الملف النووي على جدول الأعمال الدبلوماسي، قائلاً إنه «لا توجد حالياً أي مفاوضات بشأن الملف النووي». وأضاف أن الدبلوماسية الإيرانية «تجاوزت مرحلة المشاورات الأولية، والقرار النهائي بيد الطرف الآخر».

ونقلت وكالة «فارس» عن مصدر مطلع أن الزيارة كانت مستبعدة تقريباً حتى مساء الأحد، قبل أن يُحسم قرار إجرائها بصورة مفاجئة ظهر الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع سعر النفط إلى 110 دولارات للبرميل. وأضافت الوكالة أن زيارات وسطاء آخرين سبق أن مهدت لانخفاض أسعار النفط، «من دون أن يتحقق أي تقدم ملموس في المفاوضات».

الوساطة الباكستانية

وكانت هناك اتصالات هاتفية جرت بين مسؤولي البلدين خلال الأيام الأخيرة، ركزت على منع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن.

وكانت باكستان قد توسطت، بمشاركة قطر، في مذكرة تفاهم من 14 بنداً وقّعتها واشنطن وطهران في 18 يونيو (حزيران)، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات على إيران.

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الاثنين، أمام «منتدى الأمن العالمي» في الدوحة، إن بلاده «لم تتخل أبداً» عن جهود الوساطة. وأضاف: «كانت هناك لحظات بلغ فيها التوتر مستويات شديدة، لكننا لم نستسلم. واصلنا الحديث والإصغاء والعمل على بناء الثقة».

وقال نقوي إن منير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عملا «أكثر من 16 ساعة من دون استراحة واحدة» خلال قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا، التي أعقبت توقيع المذكرة. وأضاف: «لا نريد أن يُنسب إلينا الفضل في وقف الحروب. نريد مستقبلاً لا تبدأ فيه الحروب».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي، وأن الرسائل بين الجانبين تُنقل عبر مسؤولين باكستانيين، ثم عبر قطر.

وتعود آخر زيارة لمنير إلى طهران إلى 24 أغسطس (آب)، بعد اتصال أجراه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يُكشف مضمونه، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف «حلاً سلمياً ودائماً وشاملاً» للصراع. والتقى حينها قاليباف، الذي اتهم واشنطن بالإخلال بتعهداتها في المذكرة «مراراً»، وقال إن «طهران لن تغيّر موقفها تحت الضغوط». كما التقى رضائي، الذي قال إن طهران «لا تثق بالولايات المتحدة». وقالت مصادر باكستانية آنذاك إن هدف منير تقليص «أزمة الثقة» بين واشنطن وطهران.

شروط هرمز

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح بلاده لفتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً على الطاولة». وأوضح أن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق في اليوم السادس، واستئناف المفاوضات في اليوم السابع.

وقدمت إيران المقترح في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأقرت لاحقاً بتلقي رد أميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

وتشمل الشروط، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

وتصر واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات. وقال فانس، في وقت سابق هذا الشهر، إن على طهران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لإنهاء الحرب، فيما تريد طهران أن تركز المرحلة الأولى على فتح المضيق.

وتزامنت الزيارة مع تصاعد الهجمات على السفن. وأعلن «الحرس الثوري»، الثلاثاء، اشتعال النيران في ناقلتي نفط جنوب المضيق بعد اصطدامهما بألغام إيرانية، وقال إنه أسقط مسيّرة أميركية، من دون تعليق من الجيش الأميركي.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن على الأقل تعرضت، الأحد، لهجمات بمقذوفات مجهولة في المضيق. وقال «معهد دراسة الحرب» الأميركي إن إيران تبدو كأنها تستهدف سفناً تنفذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى.

ورغم توقف الضربات الأميركية منذ مطلع سبتمبر، قال بقائي عن احتمال تجدد الحرب: «نعيش مع هذا الاحتمال ليلاً ونهاراً، ولا يمكننا استبعاده، حتى في اللحظة التي نتحدث فيها الآن».