تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

المحرّمي يؤكد على أهمية تهيئة المناخ السياسي والمجتمعي لتعزيز الثقة والتقارب

عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)
TT

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه، وتعزيز فرص التوافق بين مختلف المكونات الجنوبية، وصولاً إلى حوار يُنتظر أن يشكل محطة مهمة في مسار توحيد الرؤى ودعم الاستقرار في المحافظات الجنوبية.

وفي هذا الإطار، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مساء الأحد لقاءً موسعاً مع أعضاء الوفد الجنوبي الموجود في العاصمة السعودية الرياض، بحضور رئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، ضمن سلسلة من اللقاءات التشاورية المخصصة للإعداد للحوار الجنوبي ووضع الترتيبات الكفيلة بتهيئة الأجواء السياسية والمجتمعية لإنجاحه.

عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

ويعوّل الداخل اليمني الجنوبي والأوساط الإقليمية والدولية على أن تُشكِّل مخرجات هذا المؤتمر الذي سينعقد برعاية سعودية حجر الزاوية في رسم مستقبل جنوب اليمن، وفقاً للرؤية التي يُقرِّرها أبناء المحافظات الجنوبية دون إقصاء أو تهميش.

وأكد المحرّمي أهمية تهيئة المناخ السياسي والمجتمعي في الداخل، بما يعزز الثقة والتقارب بين مختلف المكونات الجنوبية، ويمهد لانطلاق حوار جاد وبنّاء يفضي إلى توافقات وطنية تخدم قضية الجنوب وتلبي تطلعات أبنائه.

كما استمع إلى جملة من الرؤى والمقترحات التي قدمها أعضاء الوفد بشأن الترتيبات المتعلقة بالحوار ومتطلبات إنجاحه، والآليات الكفيلة بتعزيز فرص نجاح العملية الحوارية والوصول إلى مخرجات تعكس تطلعات أبناء الجنوب وتخدم مصالحهم الوطنية.

وشدد عضو مجلس القيادة الرئاسي على أهمية الإعداد والتحضير الأمثل للحوار، ووضع الترتيبات اللازمة لإنجاحه، بما يضمن الوصول إلى مخرجات تعزز الاصطفاف الوطني الجنوبي، وتحافظ على المكتسبات الوطنية، وتقوي الحضور السياسي ووحدة الموقف، مجدداً التأكيد على أولوية القضية الجنوبية ومشروعها الوطني وحق أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم واختيار مستقبلهم السياسي.

وقال المحرّمي إن المملكة العربية السعودية تواصل دعمها لأبناء الجنوب انطلاقاً من حرصها على تعزيز الاستقرار والتوافق، ومساندة كل ما من شأنه خدمة الشراكة والتفاهم بين مختلف المكونات.

واتفق المشاركون في اللقاء على أهمية استمرار التشاور والتنسيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق حوار جنوبي جاد وبنَّاء يرسخ الشراكة الوطنية ويخدم المصالح العليا للجنوب وقضيته السياسية.

كما عبّر الحاضرون عن تقديرهم لجهود المملكة العربية السعودية في دعم اليمن على المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية، ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة.

وشدَّد المحرّمي، في تصريحات سابقة على أن المواقف الوطنية تجاه قضية الجنوب راسخة وثابتة، ولا مجال للمساومة على تطلعات الشعب أو الانتقاص من مطالبه المشروعة.

وأشار إلى أنَّ المرحلة الحالية تستدعي تقييماً موضوعياً ومسؤولاً لمسار المرحلة الماضية، بما يضمن تصحيح الاختلالات وتطوير الأداء، مع الالتزام الكامل بعدم التفريط بالحقوق الوطنية. ورأى أن التواصل الوثيق والمستمر مع السعودية يمثل خياراً استراتيجياً، لما له من أثر بالغ في تجاوز التحديات المقبلة.

وكان وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أكَّد في وقت سابق أن السعودية تنظر إلى جنوب اليمن بوصفه عنصراً جوهرياً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية عادلة وشاملة في اليمن. مشدَّداً على دعم المملكة الكامل للحوار الجنوبي المرتقب، عادّاً إياه فرصةً تاريخيةً لتجاوز الخلافات التي راكمتها السنوات الماضية، وبناء ميثاق وطني جنوبي يقوم على الشراكة والتوافق، لا الإقصاء والانقسام.

جانب من الحضور في المؤتمر التشاوري الجنوبي المنعقد في الرياض (أ.ب)

وتنطلق الرؤية السعودية من قناعة راسخة بأن استقرار اليمن يبدأ من ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد الرؤى بين مكوناته السياسية والاجتماعية، وبما يضمن التعبير الحقيقي عن تطلعات المواطنين.

وربط الأمير خالد بن سلمان بين أمن واستقرار جنوب اليمن، والأمن القومي للمملكة والمنطقة، مبيناً أن توحيد القوى الجنوبية ضمن إطار سياسي واضح يسهم في تعزيز الاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الممرات الملاحية الدولية، وهي أهداف تتقاطع مع مصالح إقليمية ودولية، وتسعى المملكة إلى دعمها من خلال مساندة المؤسسات الشرعية وبناء القدرات المحلية.


مقالات ذات صلة

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

العالم العربي اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

تتصاعد المطالب بتمثيل عادل للمرأة اليمنية في المناصب العليا، مع تحركات حكومية لتعزيز حضورها في مؤسسات الدولة والقطاع الأمني، مقابل استمرار قيود الحوثيين.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)

تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

شددت القيادة اليمنية على رفع الجاهزية القتالية في ظل تصاعد التحركات العسكرية للجماعة الحوثية وتكثيفها عمليات الحشد والتعبئة والدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حوثيون بضواحي صنعاء يشاركون في مسيرة للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

الأحزاب اليمنية تشدد على عدم التساهل مع تصعيد الحوثيين

اتهمت الأحزاب اليمنية الحوثيين بتصعيد خطير مرتبط بإيران، ودعت إلى حزم حكومي ومجتمعي، وأكدت دعمها السعودية، ورفضها أي تهديدات تمس استقرار اليمن والمنطقة...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)

تحرّك يمني لمواجهة استدراج الشبان إلى الحرب بجانب روسيا

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لمواجهة استدراج شبان إلى القتال مع القوات الروسية، عبر تنسيق أمني ودبلوماسي وإنشاء وحدة لمكافحة الاتجار بالبشر...

محمد ناصر (عدن)

الرئيس اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي يقوّض أسس السلام الدائم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي يقوّض أسس السلام الدائم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)

شدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان؛ «لأن بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم».

صورة التقطت من موقع في الجليل الأعلى بشمال إسرائيل تظهر مباني مدمرة في قرية لبنانية على الحدود بين إسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

وجدد عون، خلال اتصال عبر تقنية الفيديو مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، (تاسك فورس فور ليبانون)، التأكيد على أن خيار التفاوض كان الوحيد المتبقي بعد أن فشلت الحرب في تحقيق الأهداف التي أعلنت من أجلها.

واستعرض عون الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1949 والمواجهات العسكرية التي حصلت منذ ذلك الوقت، مروراً بعام 1969 واتفاق القاهرة، وصولاً إلى الواقع اليوم، مؤكداً أنه «إذا لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإذا استمر التعنت الإسرائيلي في البقاء على هذه الأراضي، فإن الوضع لن يكون في مصلحة الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة ولبنان بالنسبة إلى استعادة هذا البلد سيادته واستقلاليته وقوة مؤسساته».

مفتاح التقدم

وقال: «على الإدارة الأميركية الضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي؛ لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية»، معتبراً أن «الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم».

وفيما يتعلق بالانتقادات التي طالت «اتفاق الإطار»، أوضح عون أن «تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي كلياً عن هذه الدعاوى».

لا مكان للحرب الأهلية

وختم رئيس الجمهورية بالتأكيد على أنه لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة أمر غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة؛ لأن الجميع اختبر مآسي هذه الحرب وانعكاسها السلبي على كل الفئات اللبنانية، وهو ما يدركه أيضاً الزعماء الروحيون والسياسيون ويعملون على تفاديه.

وأشاد عون في هذا الإطار بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل من أجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، إضافة إلى تأييده وقف إطلاق النار وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها رئيس المجلس النيابي لإعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة.

وشكر عون المجموعة على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وشعبه، وعلى جهودها لتعزيز سيادة لبنان واستقلاله، طالباً دعمها لصيغة الإطار التي تم التوصل إليها مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل تطبيق البنود الواردة فيها، ولا سيما لجهة السيادة ونشر سلطة الدولة اللبنانية بقواها على كامل الأراضي. وأكد أنه كان ولا يزال يرغب في مساعدة المجموعة للوقوف في وجه الأصوات المنتشرة في الولايات المتحدة والتي لا تريد الخير للبنان.

بدورهم، أعرب أعضاء «تاسك فورس فور ليبانون» عن دعمهم للمساعي التي يقودها الرئيس عون، مؤكدين استعدادهم لتوظيف علاقاتهم في الولايات المتحدة للمساهمة في تعزيز سيادة الدولة اللبنانية ودعم الجيش والمؤسسات الأمنية.

دعم سياسي للمسار الرسمي

وتستمر المواقف الداعمة للرئيس عون ولخيار التفاوض الذي بدأته الدولة اللبنانية، وهو ما شدد عليه رئيس حزب «الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي الذي التقى عون وأعلن دعمه للمسار الذي تقوده رئاسة الجمهورية والحكومة، معتبراً أن إعلان واشنطن يشكل فرصة لاستعادة الدولة وسيادتها، ومؤيداً حصر السلاح بيد الدولة وإطلاق خطة متكاملة لإعادة الإعمار والتنمية في المناطق التي تستعيد الدولة مسؤوليتها فيها.

كما استقبل الرئيس عون وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» النيابي، الذي أكد دعمه الكامل لرئيس الجمهورية والمؤسسات الدستورية والقرارات التي تؤكد حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم.

وأوضح النائب أحمد الخير باسم الوفد أن «صيغة الإطار» هي إطار تنفيذي يهدف إلى وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة الدولة لقرارها السيادي، معتبراً أن الانقسام حولها طبيعي نظراً لحجم الملف.

وأكد الخير أهمية تحييد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية ودعم الجيش اللبناني باعتباره الضامن للوحدة الوطنية، مع التشديد على حماية السلم الأهلي ومنع الفتنة. كما أعرب عن أمله في أن تفضي أي زيارة للرئيس عون إلى واشنطن إلى تثبيت الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، معتبراً أن نجاح تنفيذ الاتفاق يتأثر أيضاً بالتطورات الإقليمية، وأن من مصلحة «حزب الله» عدم عرقلة هذا المسار، بما يسمح بقيام موقف وطني موحد يعزز موقع الدولة في أي مفاوضات أو اتفاقات مقبلة.


ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

مايكل أونماخت (يمين) رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى سوريا يزور ميناء اللاذقية بعد لقائه ممثلي شركة الشحن الفرنسية «CMA CGM» 30 يونيو (أ.ف.ب)
مايكل أونماخت (يمين) رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى سوريا يزور ميناء اللاذقية بعد لقائه ممثلي شركة الشحن الفرنسية «CMA CGM» 30 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

مايكل أونماخت (يمين) رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى سوريا يزور ميناء اللاذقية بعد لقائه ممثلي شركة الشحن الفرنسية «CMA CGM» 30 يونيو (أ.ف.ب)
مايكل أونماخت (يمين) رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى سوريا يزور ميناء اللاذقية بعد لقائه ممثلي شركة الشحن الفرنسية «CMA CGM» 30 يونيو (أ.ف.ب)

تعكس زيارة إيمانويل ماكرون المرتقبة لدمشق، اليوم، رغبة باريس في ترسيخ مكانتها طرفاً فاعلاً دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية في سوريا، غير أن تحركاتها تعتمد بشكل كبير على حلفاء رئيسيين، لا سيما واشنطن ودول الخليج التي تؤدي دوراً محورياً في رسم ملامح مستقبل البلاد.

دعم الانتقال السياسي

قاد الرئيس السوري أحمد الشرع تحالفاً عسكرياً إسلامياً أطاح بنظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وبدأت فترة انتقالية مدتها خمس سنوات في مارس (آذار) 2025، على أن تُتوج بإجراء انتخابات عامة.

واختار الرئيس الفرنسي الذي سيصبح أول قائد دولة غربية يزور سوريا منذ سقوط النظام السابق، دعم التحالف الإسلامي بقيادة الشرع، مع حثه الرئيس السوري في الوقت نفسه على ضمان «حماية جميع السوريين من دون استثناء، بغض النظر عن أصولهم أو ديانتهم أو معتقداتهم أو آرائهم».

وتولي فرنسا اهتماماً بالغاً بأوضاع الأقليات في أعقاب المجازر التي استهدفت العلويين على الساحل السوري في مارس 2025 والاشتباكات الدامية مع مقاتلين دروز في محافظة السويداء يوليو (تموز) 2025.

كما تواصل باريس دعمها للأكراد الذين لعبوا دوراً محورياً في قتال تنظيم (داعش)، رغم أنها باتت تدفع باتجاه دمج المؤسسات والقوات المسلحة الكردية في هيكل الدولة السورية.

الأعلام الوطنية السورية والفرنسية مثبَّتة على طول الطريق المؤدي إلى المطار في دمشق قبل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لسوريا اليوم (أ.ف.ب)

مكافحة الإرهاب

تواصل فرنسا التزاماتها في إطار التحالف الدولي ضد «داعش»، خشية عودة التنظيم للظهور بما قد يهدد الأمن الأوروبي.

فعلى سبيل المثال، انضمت فرنسا في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى المملكة المتحدة في شن غارات جوية استهدفت بنى تحتية للتنظيم في سوريا.

وبعد أن سيطر على مساحات شاسعة في سوريا، بما في ذلك منطقة تدمر، هُزم التنظيم على يد التحالف في عام 2019. مع ذلك، لا يزال مقاتلوه يتحصنون في البادية السورية الشاسعة ويواصلون شن هجمات متفرقة.

ومن المتوقع أن يتناول الرئيس الفرنسي قضية المقاتلين الفرنسيين تحديداً، لا سيما أولئك الذين يقودهم الفرنسي-السنغالي عمر ديابي (المعروف باسم عمر أومسن)، والمتحصنين في مخيم بمنطقة حارم قرب الحدود التركية.

هيئة الاستثمار بحثت الاثنين مع وفد ألماني الفرص الاستثمارية الواعدة في سوريا (سانا)

دعم إعادة الإعمار

قدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار سوريا بأكثر من 216 مليار دولار. ويشير الباحث الفرنسي المتخصص في الشأن السوري فابريس بالانش، إلى أن «الواقع هو أننا أمام بلد يغرق في أزمة اقتصادية ويفتقر إلى كل شيء، ويعود صموده فقط إلى الأموال التي يرسلها السوريون في المهجر».

ويلفت بالانش إلى أن 1.5 مليون سوري يعيشون في أوروبا، إضافة إلى أعداد كبيرة من السوريين في تركيا ولبنان وأماكن أخرى.

وحسب بالانش، فإن عملية إعادة الإعمار لم تبدأ بعد، وهي تعتمد بدرجة كبيرة على دول الخليج العربية التي انصرف اهتمامها نحو تبعات الحرب ضد إيران. مع ذلك، سيرافق الرئيسَ الفرنسي وفدٌ من قادة الأعمال، حيث ستكون مذكرات التفاهم حاضرة على جدول الأعمال.

يقول أوغستان دو كاستيه، رئيس شركة «نوفاكامب» المتخصصة في البنية التحتية الحيوية، لا سيما المياه والطاقة في مناطق الأزمات: «منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، تبلورت إرادة سياسية في فرنسا لتشجيع الشركات الفرنسية على العمل في الدول التي تشهد أزمات، ومن بينها سوريا». ومن جانبها «تبذل السلطات السورية قصارى جهدها لجذب الشركات».

«نوفاكامب» واحدة من الشركات الفرنسية الساعية للعمل في سوريا، على غرار «سي إم إيه-سي جي إم» التي وقَّعت اتفاقاً مع دمشق في مايو (أيار) 2025 لإنشاء رصيف جديد في ميناء اللاذقية.

لكنّ دو كاستيه يحذّر من أنه «ما دامت هناك عقوبات قائمة، فستظل سوريا خاضعة للقيود»، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي «لم يفتح الأبواب بعد» أمام التمويل، مما يمثل عائقاً أمام تأمين أي تمويلات لازمة لإعادة إعمار البلاد.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يرحب بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

دور دبلوماسي محدود

تسعى فرنسا بكل الوسائل لمنع دمشق من الانخراط في الشأن اللبناني، في وقت تدفع الولايات المتحدة السلطات السورية إلى التدخل من أجل «التعامل» مع «حزب الله» الموالي لإيران الذي يخوض حرباً مع إسرائيل.

يشير دوني بوشار، السفير السابق والخبير في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إلى أن «الأحداث الأخيرة تُظهر أن فرنسا تعاني من تهميش كبير في مختلف أزمات الشرق الأوسط».

ويضيف: «من الصعب للغاية على فرنسا، كما الحال بالنسبة لكل الدول الأوروبية، العودة إلى دائرة التأثير في ظل المناخ الراهن»، إلا إذا تم ذلك عبر تمويل من الاتحاد الأوروبي.

ويرى فابريس بالانش أن زيارة إيمانويل ماكرون إلى سوريا تنطوي على «مخاطر»، مشيراً إلى أن هذه الزيارة التي تضفي فعلياً مشروعية على القيادة السورية الجديدة، ستخضع لتدقيق شديد، لا سيما من جانب إسرائيل التي تشهد علاقاتها مع فرنسا توتراً حاداً.

Your Premium trial has ended


الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوباً

دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوباً

دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم (الاثنين) أن بقاء «الاحتلال» الإسرائيلي في جنوب البلاد يمنع انتشار الجيش، بينما يستعد الطرفان لتطبيق اتفاق إطار ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية وانتشار للقوات المسلحة اللبنانية تباعاً.

وشدّد عون، وفق ما نقلت عنه الرئاسة، «على أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان»، موضحاً أن «بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردت إسرائيل بحملة قصف واسعة وهجوم بري، في حين كثّفت دعواتها إلى إخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان.

وينص اتفاق إطاري أُبرم في 26 يونيو (حزيران) بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، على أن يعيد الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد، شرط نزع سلاح «حزب الله»، بدءاً من «مناطق تجريبية» ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.