هل يتجه الدوري السعودي إلى إلغاء سقف عدد اللاعبين الأجانب؟

مصادر كشفت لـ «الشرق الأوسط» عن اجتماعات تمت قبل 4 أشهر لتطبيقه... وامتيازات مالية لإشراك اللاعبين السعوديين

المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
TT

هل يتجه الدوري السعودي إلى إلغاء سقف عدد اللاعبين الأجانب؟

المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن وجود توجه يُدرس بجدية داخل أروقة كرة القدم السعودية لإحداث تحول جذري في سياسة تسجيل اللاعبين الأجانب، عبر فتح عدد المحترفين الأجانب في قوائم أندية الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم دون تحديد سقف معين، في خطوة تستهدف إعادة صياغة مستقبل اللاعب السعودي، ودفعه نحو الاحتراف الخارجي، خصوصاً في الدوريات الأوروبية، بوصف ذلك أحد الحلول بعيدة المدى لتطوير جودة اللاعب المحلي ورفع تنافسية المنتخب الوطني. وأكدت المصادر أن هذا التوجه لا يعني بالضرورة تطبيقه ابتداءً من الموسم الرياضي الحالي، إذ لا يزال في مرحلة الدراسة، حيث ستخضع الفكرة لتقييم شامل لقياس آثارها الإيجابية والسلبية، ومدى انعكاسها على الأندية والمنتخبات الوطنية، قبل اتخاذ أي قرار رسمي بشأنها.

ويأتي ذلك في ظل التنظيمات الحالية الخاصة بتسجيل اللاعبين الأجانب، التي تنص على تسجيل 10 لاعبين أجانب في قائمة الفريق، منهم ثمانية محترفين دون أي قيد يتعلق بتاريخ الميلاد، إضافة إلى لاعبين من مواليد عام 2005 فما فوق وفق لائحة اللاعبين الأجانب تحت 21 عاماً. كما تسمح اللائحة بمشاركة ثمانية لاعبين أجانب فقط في قائمة المباراة ضمن منافسات الدوري، مع استثناء بطولتي كأس الملك وكأس السوبر، فيما يبقى تسجيل لاعب المواليد اختيارياً، إذ يمكن استبداله بواسطة لاعب سعودي.

محمد العويس الوحيد الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى بسبب هيمنة الحراس الأجانب (رويترز)

وكشفت المصادر أن فكرة فتح سقف عدد اللاعبين الأجانب ليست وليدة الأسابيع الأخيرة، إذ شهدت اجتماعات عقدت قبل نحو أربعة أشهر بين مسؤولين في رابطة الدوري السعودي للمحترفين والاتحاد السعودي لكرة القدم، جرى خلالها بحث هذا التوجه بصورة موسعة، ودراسة جدواه الفنية وآلية تطبيقه وانعكاساته على مستقبل اللاعب السعودي، إلا أن تلك الاجتماعات لم تفضِ إلى قرار نهائي، مع استمرار دراسة الملف من مختلف جوانبه. وأضافت المصادر أن المقترح لا يزال معلقاً على طاولة النقاش، ويتوقع أن يعود بقوة خلال الفترة المقبلة، رغم أن الاتحاد السعودي لكرة القدم عمم أمس الأربعاء على الأندية المشاركة في مسابقاته التنظيمات الخاصة بالموسم الجديد، وحدد فيها أعداد اللاعبين الأجانب والمواليد واللاعبين السعوديين وفق اللوائح الحالية، باعتبار أن أي تعديل مستقبلي يحتاج إلى اعتماده بصورة رسمية قبل دخوله حيز التنفيذ.

وبحسب المصادر، فإن الفكرة المطروحة تتجاوز هذه التنظيمات الحالية، من خلال فتح عدد اللاعبين الأجانب دون سقف محدد، بالتوازي مع وضع ضوابط وحوافز مالية تضمن استمرار تطوير اللاعب السعودي وزيادة دقائق مشاركته، مع تشجيعه على خوض تجربة الاحتراف الخارجي.

سالم الدوسري قد تكون كأس العالم الأخيرة له مع المنتخب (أ.ف.ب)

وحسب المصادر، فإن الفكرة لا تهدف إلى تهميش اللاعب السعودي أو تقليص فرصه، بل إلى تغيير فلسفة تطويره بالكامل، بحيث يصبح الاحتراف الخارجي خياراً أساسياً أمام الموهوبين، بدلاً من الاكتفاء بالمنافسة على عدد محدود من المراكز داخل الدوري السعودي، على غرار كثير من الدول التي تعتمد على تصدير مواهبها إلى أوروبا قبل عودتها بخبرات أكبر لخدمة منتخباتها الوطنية.

وتشير المصادر إلى أن المقترح يتضمن أيضاً تقديم امتيازات مالية للأندية التي تعتمد على اللاعبين السعوديين، وبصورة خاصة على اللاعبين الدوليين، بحيث يرتبط جزء من الدعم المالي بعدد الدقائق التي يحصل عليها اللاعب السعودي خلال الموسم، مع منح مزايا إضافية للأندية التي تمنح لاعبيها المحليين فرصة المشاركة المستمرة، بما يضمن تطويرهم فنياً وبدنياً، وعدم الاكتفاء بتسجيلهم ضمن القوائم وإبقائهم على مقاعد البدلاء.

الحسرة كانت كبيرة على لاعبي الأخضر (أ.ف.ب)

وتأتي هذه المراجعات بعد الخروج المخيب للمنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026، وهي المشاركة التي أعادت طرح أسئلة كثيرة حول واقع اللاعب السعودي، بعدما اتجهت معظم الانتقادات نحو الأجهزة الفنية والإدارية، في حين يرى كثير من المختصين أن المشكلة لا تبدأ من المدرب، وإنما من جودة اللاعب المحلي والبيئة التنافسية التي يعيشها طوال الموسم.

فغالبية أندية الدوري السعودي للمحترفين تعتمد على ثمانية محترفين أجانب في تشكيلتها الأساسية، مقابل ثلاثة لاعبين سعوديين فقط، وغالباً ما تنحصر مشاركة المحليين في مراكز متشابهة، بينما يفرض اللاعب الأجنبي هيمنته على أكثر المراكز حساسية وتأثيراً، مثل حراسة المرمى، وقلب الدفاع، وصناعة اللعب، ورأس الحربة، والجناحين، وهي المراكز التي تمثل العمود الفقري لأي منتخب.

وتبرز أزمة حراسة المرمى بصفتها المثال الأوضح على هذا الواقع، إذ تكاد معظم الأندية تعتمد بصورة كاملة على الحارس الأجنبي، بينما يقضي الحراس السعوديون موسماً كاملاً على مقاعد البدلاء، علماً بأن الحارس الأساسي للمنتخب السعودي في كأس العالم محمد العويس كان ينشط مع الدرعية في دوري الدرجة الأولى، فيما كانت مشاركات بقية الحراس الدوليين محدودة للغاية.

ففي الأهلي، لعب السنغالي إدوارد ميندي معظم مباريات الموسم، بينما لم يشارك عبد الرحمن الصانبي سوى في ثماني مباريات من أصل 34 مباراة، في حين لم يخض عبد الله عبدو أو علي باخشوين أي مباراة.

محمد أبو الشامات انتقل للقادسية بحثا عن الدقائق (أ.ف.ب)

وفي الاتفاق، لم يحصل أي من الحراس السعوديين على فرصة للمشاركة، في ظل الاعتماد الكامل على السلوفاكي مارتن روداك.

أما الفتح، فاكتفى أمين بخاري بخوض خمس مباريات فقط، وكان بديلاً في اثنتين منها، بينما بقي بقية الحراس السعوديين خارج الحسابات.

وفي الفيحاء، لم يظهر عبد اللطيف الدقيل سوى في مباراتين، بينما شارك حارس الحزم إبراهيم زايد في 12 مباراة، بينها مباراة واحدة بديلاً، وخاض الحارس البديل الثاني ماجد الغامدي أربع مباريات فقط.

وفي الهلال، لعب المغربي ياسين بونو 26 مباراة، مقابل تسع مباريات لمحمد الربيعي، بينما لم يشارك بقية الحراس السعوديين في أي مباراة.

أما الاتحاد، فاعتمد على الصربي بريدراغ رايكوفيتش بصورة شبه كاملة، فيما شارك محمد العباسي في خمس مباريات فقط، وكان بديلاً في اثنتين منها.

وفي الخليج، لم يلعب مروان الحيدري سوى مباراة واحدة، مقابل الهيمنة الكاملة للحارس اللوكسمبورغي أنتوني مورايس، فيما اكتفى محمد الشمري في الخلود بمباراتين فقط.

وفي النجمة، شارك وليد العنزي في أربع مباريات، مقابل ثلاث مباريات للحارس البرازيلي براغا، بينما فرض البرازيلي بينتو نفسه في النصر بخوضه 21 مباراة، مقابل 11 مباراة لنواف العقيدي الذي فقد مركزه الأساسي بعد خطأين، فيما شارك راغد النجار في مباراتين فقط.

مصعب الجوير ظل حبيسا لدكة البدلاء قبل أن يجد نفسه في القادسية (أ.ف.ب)

وتؤكد هذه الأرقام أن أزمة المنتخب السعودي لا تقتصر على مركز حراسة المرمى، بل تمتد إلى غالبية المراكز المؤثرة، حيث يهيمن اللاعب الأجنبي أيضاً على مركزي قلب الدفاع وصانع الألعاب ورأس الحربة، وهو ما يقلص قاعدة الاختيار أمام المنتخب الوطني، ويجعل خياراته أكثر محدودية في كل استحقاق.

كما أن استمرار هذا الواقع سيجعل تطوير المنتخب أكثر صعوبة، مهما تغيرت الأجهزة الفنية، لأن المشكلة تبدأ من اللاعب الذي لا يخوض دقائق كافية طوال الموسم، ولا يعيش المنافسة الحقيقية في المراكز التي يحتاج إليها المنتخب.

ومن هنا، تقوم الفكرة المطروحة على تغيير فلسفة إعداد اللاعب السعودي، عبر فتح الباب أمامه للاحتراف الخارجي واكتساب الخبرات في دوريات أكثر تنافسية، مع إبقاء الأندية السعودية شريكاً رئيسياً في عملية التطوير من خلال الحوافز المالية المرتبطة بعدد دقائق مشاركة اللاعبين السعوديين، خصوصاً الدوليين، وليس بمجرد تسجيلهم في القوائم، بما يحقق التوازن بين رفع جودة الدوري من جهة، وتوسيع قاعدة الخيارات الفنية أمام المنتخب السعودي من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

جيوفاني مدرب الفيصلي: خماسية القادسية في الخلود لن تخدعنا

رياضة سعودية جيوفاني سوليناس (نادي الفيصلي)

جيوفاني مدرب الفيصلي: خماسية القادسية في الخلود لن تخدعنا

شدد الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب ‫الفيصلي، على صعوبة مواجهة فريقه أمام الخلود ضمن الجولة التاسعة من منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية رونالدو (نادي النصر)

رونالدو يرفع «شعار السعودية»... ويؤكد: أنا برتغالي وأنتمي للمملكة

خطف البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد النصر السعودي، الأنظار عقب فوز فريقه على نيفتشي الأوزبكي 3 - 1، مساء الاثنين.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية لاعبو الهلال تم استقبالهم بالورود فور وصولهم للدوحة (نادي الهلال)

الهلال يحط في الدوحة بمعنويات الغرافة... واستقبال بالورود والبالونات الزرقاء

وصلت بعثة فريق الهلال السعودي في وقت متأخر من مساء الاثنين إلى العاصمة القطرية الدوحة، استعداداً لمواجهة السد القطري على ملعب جاسم بن حمد.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)

دوري النخبة الآسيوي: الهلال لرد اعتباره أمام السد القطري «الجريح»

يتطلع الهلال إلى رد اعتباره أمام السد القطري، عندما يحل ضيفاً عليه، الثلاثاء، على استاد جاسم بن حمد في العاصمة الدوحة، ضمن الجولة الثانية من منافسات منطقة.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)

التعاون... فائض مالي بـ35 مليون ريال و11 صفقة أجنبية والمحصلة «قبل الأخير»

بات التناقض بين الوضع المالي لنادي التعاون ونتائج فريقه الكروي عنواناً بارزاً لأزمته الحالية، بعدما كشفت البيانات المالية المعلنة للموسم الرياضي 2025 - 2026.

خالد العوني (بريدة)

فاطمة العماري لـ«الشرق الأوسط»: لن أتوقف حتى أنتزع حزام بطولة العالم

المقاتلة السعودية فاطمة العماري تحتفل بالفوز في ظهورها الأول ضمن منافسات دوري المقاتلين المحترفين (دوري المقاتلين المحترفين)
المقاتلة السعودية فاطمة العماري تحتفل بالفوز في ظهورها الأول ضمن منافسات دوري المقاتلين المحترفين (دوري المقاتلين المحترفين)
TT

فاطمة العماري لـ«الشرق الأوسط»: لن أتوقف حتى أنتزع حزام بطولة العالم

المقاتلة السعودية فاطمة العماري تحتفل بالفوز في ظهورها الأول ضمن منافسات دوري المقاتلين المحترفين (دوري المقاتلين المحترفين)
المقاتلة السعودية فاطمة العماري تحتفل بالفوز في ظهورها الأول ضمن منافسات دوري المقاتلين المحترفين (دوري المقاتلين المحترفين)

لم يكن انتصار المقاتلة السعودية فاطمة العماري في ظهورها الأول ضمن منافسات دوري المقاتلين المحترفين مجرد نتيجة تضاف إلى مسيرتها، بل لحظة انتظرتها لتقدم أمام الجمهور السعودي الأداء الذي ترى أنه يعكس قدراتها بعد مشاركات سابقة شعرت بأنها لم تنل خلالها ما تستحقه.

فاطمة العماري حسمت مواجهتها أمام الجزائرية آية لونيس في الجولة الثانية (دوري المقاتلين المحترفين)

وبعد حسم مواجهتها أمام الجزائرية آية لونيس في الجولة الثانية، كشفت العماري في حوار مع «الشرق الأوسط» عن تفاصيل اللحظات التي سبقت الفوز ورحلتها من الملاكمة والمواي تاي إلى الفنون القتالية المختلطة، مؤكدة أن طموحها يتمثل في الوصول إلى لقب عالمي والمنافسة على الحزام في أبرز منظمات اللعبة.

واستعادت العماري لحظة إيقاف الحكم النزال وإعلان انتصارها، قائلة: «أول شيء فعلته هو أنني حمدت الله وكنت أتمنى الحصول على فرصة أظهر فيها الأداء الذي يليق بي ويظهر من هي فاطمة فعلاً لأنني أشعر بأنني تعرضت للظلم كثيراً في البطولات السابقة، وهذه اللحظة عنت لي الكثير فقد تعبت كثيراً من أجل لذة الفوز».

فاطمة العماري اختارت أن تجعل الحلبة مساحة الرد على أجواء التحدي (دوري المقاتلين المحترفين)

وقبل المواجهة اختارت المقاتلة السعودية أن تجعل الحلبة مساحة الرد على أجواء التحدي والاستفزاز التي سبقت النزال، ورغم التوتر الذي رافق خطواتها الأخيرة نحو القفص فإن دخولها إليه أعاد ترتيب تركيزها لتصبح منافستها وحدها محور اهتمامها.

وقالت: «كان هناك بعض التوتر وسط الضجيج في الممر المؤدي إلى الحلبة، لكن بمجرد دخولي أصبح كل شيء حولي هادئاً تماماً، شعرت بأنني أخوض معركة ينصب فيها تركيزي بالكامل على خصمي».

رأت العماري أن إنهاء المواجهة كان ممكناً منذ الجولة الأولى (دوري المقاتلين المحترفين)

ورأت العماري أن إنهاء المواجهة كان ممكناً منذ الجولة الأولى، لكنها أشارت إلى أن عدم اكتمال إحمائها أثّر على بدايتها، قبل أن تجد في الجولة الثانية الفرصة المناسبة للحسم.

وأوضحت: «كانت لديّ القدرة على إنهاء النزال من الجولة الأولى، لكنني لم أكن قد أجريت الإحماء بالشكل الذي يجعلني جاهزة بنسبة 100 في المائة. وفي الجولة الثانية، عندما رأيت تأثير ضرباتي على منافستي أدركت أنني قادرة على إنهاء المواجهة في تلك اللحظة، وهذا ما حدث».

ومع أن الفوز منحها بداية ناجحة في البطولة فإن تقييمها لأدائها ظل محكوماً بما شعرت أنها قادرة على تقديمه بصورة أفضل، إذ تحدثت عن أخطاء بسيطة وفرص لم تستثمرها أثناء النزال، وعدّت مراجعتها جزءاً من سعيها المستمر إلى التطور.

وأضافت: «أشعر بأن هناك أخطاء بسيطة وفرصاً لم أستغلها. أرضى عن أدائي عندما يكون مثالياً، وهذا ما يدفعني إلى التطور».

تعود علاقة العماري بالرياضات القتالية إلى طفولتها (دوري المقاتلين المحترفين)

وتعود علاقة العماري بالرياضات القتالية إلى طفولتها حين لاحظت امتلاكها قوة بدنية مقارنة بمن هم في عمرها ووجدت في منافسات مصارعة الأيدي مع الأطفال بداية لرغبة أكبر في أن تصبح مقاتلة وإن لم تكن تعرف آنذاك الطريق الذي يقودها إلى ذلك.

وقالت: «منذ صغري كانت لديّ قوة مختلفة عن الأطفال في سني وحب كبير للفنون القتالية، كنت ألعب مصارعة الأيدي معهم ومن تلك اللحظة أردت أن أصبح مقاتلة لكنني لم أكن أعرف كيف أبدأ ولم يصدق أحد أنني أمتلك هذه الموهبة».

وجربت العماري الكاراتيه، لكنها لم تجد فيه ما يشبع شغفها قبل أن تبدأ ممارسة الملاكمة في سن الثالثة عشرة ثم تتجه إلى الملاكمة التايلاندية (المواي تاي)، لتفتح مشاركتها الأولى فيها باباً جديداً في مسيرتها.

واستطردت: «بدأت الملاكمة عندما كان عمري 13 عاماً، ثم علمت بوجود بطولة للملاكمة التايلاندية، فتدربت لمدة شهر ونصف شهر، وواجهت فتاتين سبقتاني في ممارسة الرياضة، وفزت عليهما، ومن هناك انطلقت في المواي تاي، ثم شاركت مع المنتخب».

ولم تنتظر العماري بلوغ السابعة عشرة لتبدأ مشاركاتها الدولية، موضحة أن تمثيل السعودية خارجياً جاء في عمر أصغر، وأن بناء مسيرة في الرياضات القتالية كان حلماً مبكراً سبق انتقالها إلى المنافسات.

العماري كانت تشارك في بطولات دولية قبل عمر 17 عاماً (دوري المقاتلين المحترفين)

وقالت: «كنت أشارك في بطولات دولية قبل عمر 17 عاماً. هذا المسار كان حلمي منذ الصغر، وكنت أريد أن أحقق فيه ما أطمح إليه».

وبعد إحراز بطولة المملكة 4 مرات في الملاكمة، ومثلها في المواي تاي، اتجهت العماري إلى الفنون القتالية المختلطة، مدفوعة برغبتها في الوصول إلى المنافسة على الألقاب العالمية، وخوض رياضة تمنحها مساحة أوسع لاستخدام مهارات القتال وقوفاً وعلى الأرض.

وأوضحت: «حلمي أن أصبح بطلة عالم في أفضل منظمات الفنون القتالية المختلطة، وأن أنافس على الحزام واللقب، والملاكمة التايلاندية تقتصر على القتال وقوفاً، بينما تجمع الفنون القتالية المختلطة بينه وبين القتال الأرضي».

ومع امتلاكها خلفية في الملاكمة والمواي تاي، شكّل القتال الأرضي التحدي الأصعب في بداية انتقالها، لكنها ترى في سرعة التعلم إحدى نقاط قوتها وتعمل على تطوير مختلف جوانب أدائها حتى تصبح أكثر اكتمالاً داخل الحلبة.

منحت المشاركات الدولية والمعسكرات الخارجية للعماري فرصاً للاحتكاك بمدارس مختلفة (دوري المقاتلين المحترفين)

وقالت: «القتال الأرضي كان الأصعب عليّ في البداية، لكن ميزتي هي سرعة التعلم. يجب أن أطور جميع جوانب الفنون القتالية حتى أصل إلى المستوى الذي يرضيني».

وفي هذه الرحلة منحتها المشاركات الدولية والمعسكرات الخارجية فرصاً للاحتكاك بمقاتلات من مدارس مختلفة، واختبار قدراتها بعيداً عن البيئة التي اعتادت التدريب فيها، وهو ما انعكس - بحسب حديثها - على خبرتها وثقتها وسرعة استجابتها أثناء المنافسات.

وأضافت أن «المنافسات الدولية مهمة لأنها تتيح الاحتكاك بلاعبات من جميع أنحاء العالم واكتساب الخبرة والتعلم. والمعسكرات الخارجية تضيف لي الكثير وتقويني، وتطور ردود أفعالي ومستواي في التدريب وتمنحني ثقة أكبر بقدرتي على الفوز».

وخلف حضورها داخل الحلبة، تؤدي والدتها دوراً أساسياً في دعم مسيرتها، إذ سبق أن أكدت لـ«الشرق الأوسط» قبل النزال أن ابنتها جاهزة لأي مواجهة وأي سيناريو، وهي ثقة تربطها العماري بمعرفة والدتها بقدراتها ومتابعتها لما تبذله في سبيل تطوير نفسها.

وقالت: «والدتي تعرف أدائي وقوتي جيداً، وتثق بي وتدعمني في هذا الطريق. لدي الشجاعة لمواجهة أي منافسة، ولا أرفض خصماً يعرض علي، لأنني أمتلك الثقة في قدرتي على المواجهة».

وعندما سئلت عن أول شخص أخذ حلمها بجدية، وضعت العماري إيمانها بنفسها في مقدمة الإجابة ثم تحدثت عن دعم والدتها الذي تعزز بعد مشاركتها الأولى.

وأوضحت: «أول شخص آمن بي هو أنا، كنت أعلم أنني أمتلك الموهبة والمهارة وبعد أول بطولة دعمتني والدتي وآمنت بي أيضاً».

وامتد الالتزام الرياضي إلى خياراتها الدراسية وتفاصيل حياتها اليومية، إذ أكملت دراستها عن بعد وتنازلت عن حضور حفل تخرجها من أجل المشاركة في بطولة للفنون القتالية المختلطة في أوزبكستان، في واحدة من محطات التضحية التي رافقت مسيرتها.

وقالت: «أنهيت دراستي، وأكملتها عن بعد، وضحيت بحفل تخرجي حتى أشارك في بطولة أوزبكستان للفنون القتالية المختلطة».

العماري تتبع نظاماً غذائياً صارماً وتدريبات مكثفة والتزاماً يومياً (دوري المقاتلين المحترفين)

ولا تتوقف هذه التضحيات عند المناسبات، بل تشمل نظاماً غذائياً صارماً وتدريبات مكثفة والتزاماً يومياً أعادت على أساسه ترتيب حياتها، كما أشارت إلى أنها خاضت منافسات وهي مصابة، مدفوعة بشغفها الكبير بالرياضة.

واختتمت العماري حديثها قائلة: «ضحيت بأشياء كثيرة، وصممت مسار حياتي من أجل الرياضة، وألتزم بنظام غذائي صحي صارم ونظام تدريبي قوي مهما كانت الظروف، كما أن الالتزام والصبر يرافقانني، وسبق أن لعبت وأنا مصابة من شدة حبي لهذه الرياضة».


جيوفاني مدرب الفيصلي: خماسية القادسية في الخلود لن تخدعنا

جيوفاني سوليناس (نادي الفيصلي)
جيوفاني سوليناس (نادي الفيصلي)
TT

جيوفاني مدرب الفيصلي: خماسية القادسية في الخلود لن تخدعنا

جيوفاني سوليناس (نادي الفيصلي)
جيوفاني سوليناس (نادي الفيصلي)

شدد الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب الفيصلي، على صعوبة مواجهة الخلود، المقررة ضمن الجولة التاسعة من منافسات الدوري السعودي للمحترفين، مؤكداً أن الخسارة الأخيرة لمنافسه أمام القادسية بخماسية نظيفة لا تعكس مستواه الحقيقي.

وقال سوليناس: «المواجهة صعبة بكل المقاييس أمام فريق منظم وقوي، بدأ الموسم بصورة مثالية. خسارته الأخيرة أمام القادسية لا تعكس مستواه الحقيقي، خصوصاً أنه خسر أمام فريق قوي ينافس على لقب الدوري، لذا لن تخدعنا تلك النتيجة، وسندخل المباراة بتركيز عالٍ سعياً للخروج بنتيجة إيجابية».

وأشار مدرب الفيصلي إلى أن فترة التوقف الدولي، إلى جانب تأجيل مواجهة أبها في الجولة الماضية، لم تصب في مصلحة فريقه، موضحاً أن خوض المباريات الرسمية بعد فترات التوقف يساعد اللاعبين على استعادة نسق المنافسات تدريجياً.

وأضاف: «أتمنى أن تخدمنا الظروف في مواجهة الخلود، وأن نتمكن من تقديم أداء جيد والخروج بالنقاط الثلاث».

واختتم سوليناس حديثه بالتأكيد على تطلع إدارة النادي والجهاز الفني وجماهير الفيصلي إلى تحقيق الفوز، قائلاً: «أتفهم تطلعات الجميع إلى حصد النقاط الثلاث، وما أعد به هو مواصلة العمل الجاد والمتواصل لتطوير أسلوب أداء الفريق. نعمل صباحاً ومساءً من أجل تحسين مستوانا، وأتمنى أن ينعكس هذا العمل على أداء اللاعبين، وأن نتمكن جميعاً من الاحتفال بتحقيق الفوز الأول».


باباس: أطمح لقيادة الاتفاق إلى نهائي أندية الخليج

آرثر باباس (الشرق الأوسط)
آرثر باباس (الشرق الأوسط)
TT

باباس: أطمح لقيادة الاتفاق إلى نهائي أندية الخليج

آرثر باباس (الشرق الأوسط)
آرثر باباس (الشرق الأوسط)

أعرب آرثر باباس، مدرب الاتفاق، عن تعاطفه مع أسر المتضررين من الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي نفذتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته المملكة خلال العقد الأخير، وذلك قبل مواجهة كاظمة الكويتي، الأربعاء، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج.

وقال باباس، خلال المؤتمر الصحافي الذي يسبق المواجهة: «شهدت المملكة تطوراً كبيراً منذ قدومي إليها للمرة الأولى عام 2017، وأعزي الجميع في الأحداث الأخيرة التي حصلت».

وأضاف: «نسعى إلى تحقيق الفوز أمام كاظمة ورسم الابتسامة على وجوه الاتفاقيين. تحضيراتنا مميزة، وقدمنا أداءً جيداً في مباراتنا الأخيرة، ونسعى إلى البناء عليه في مواجهة الغد».

وعن استعدادات الفريق للمباراة، أوضح مدرب الاتفاق أن التحضيرات لا تختلف عن المعتاد، وأن الفريق يتمسك بأفكاره وأسلوبه في المنافسة على المستوى الخليجي، مشدداً على احترام المنافس والتركيز على الأهداف الفنية للفريق.

وتابع: «سنلعب بأسلوبنا وأفكارنا، ونسعى إلى أن نكون شرسين داخل الملعب، وهذا لا يعني ضرورة الاستحواذ طوال المباراة. نؤمن بأسلوب لعبنا، ونسعى إلى الوصول لمرمى المنافسين بالطريقة الصحيحة، واستغلال الفرص المتاحة لتحقيق أهدافنا».

من جانبه، أعرب عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، عن تعازيه ومواساته للعائلات المتضررة من الاعتداءات الإرهابية التي نفذتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، متمنياً لهم تجاوز هذه الظروف، وأن يديم الله على المملكة نعمة الأمن والأمان.

وعن مواجهة كاظمة، قال الخطيب: «سنتعامل مع مباراة الغد خطوة بخطوة، ولدينا الأمل والثقة بأنفسنا وبفريقنا ومدربنا. غاب الاتفاق فترة طويلة عن منصات التتويج، وطموحنا هو الوصول إلى النهائي والمنافسة على اللقب».