طهران تحشد لتشييع خامنئي وسط ترقب ظهور خليفته

مراسم تمتد من طهران ومشهد إلى النجف وكربلاء

 جانب من تجهيز ساحة مصلّى طهران لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي(تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري»)
جانب من تجهيز ساحة مصلّى طهران لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي(تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري»)
TT

طهران تحشد لتشييع خامنئي وسط ترقب ظهور خليفته

 جانب من تجهيز ساحة مصلّى طهران لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي(تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري»)
جانب من تجهيز ساحة مصلّى طهران لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي(تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري»)

عُلقت صور عملاقة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في غارات جوية أميركية ـ إسرائيلية، على المصلّى الكبير في طهران، الثلاثاء، بينما سارع العمال إلى استكمال الاستعدادات لمراسم تشييعه.

وستُقام المراسم، التي أُرجئت في البداية خلال ذروة الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تحافظ فيه إيران والولايات المتحدة على وقف هش لإطلاق النار، بعد توقيعهما اتفاقاً أولياً لوقف النزاع.

وقُتل خامنئي عن 86 عاماً داخل مجمع إقامته في وسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، اليوم الأول من الحرب. وكان خامنئي يمثل المنصب الأعلى في المؤسسة الحاكمة، وله كلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية وجميع شؤون البلاد، بما في ذلك الاقتصاد.

وستبدأ مراسم التشييع العامة، السبت، حيث سيُعرض جثمانه في المجمع الضخم بوسط طهران، الذي يستضيف صلوات الجمعة والمراسم الرسمية والتجمعات الرمزية التي تحشد لها السلطات عادة من مختلف أنحاء البلاد. كما ستُعرض جثامين أقاربه الذين قُتلوا معه.

ويتوقع المسؤولون أن تستقطب المراسم ما بين 15 و20 مليون مشيع؛ ما سيجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقدَّر الطاقة الاستيعابية للقاعات والمساحات المغلقة الرئيسية في مصلّى طهران الكبير بما بين 65 ألفاً و110 آلاف شخص، وفق تقديرات رسمية وحسابات ميدانية، بينما تقول السلطات إن المجمع بكامل ساحاته الخارجية يمكن أن يستوعب ما يصل إلى نحو 500 ألف شخص.

ووضع العمال طبقات جديدة من الطلاء في أنحاء الموقع، بينما شوهد انتشار كثيف للشرطة في محيطه، وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي عمالاً يلحمون هياكل معدنية، بينما كانت رافعات ترفع مواد البناء في أنحاء المجمع.

ومع توقع حضور حشود كبيرة، حث التلفزيون الرسمي المشيعين على استخدام وسائل النقل العام للوصول إلى الموقع، كما بث رسائل للسلامة العامة تدعو الناس إلى الإكثار من شرب المياه، في ظل توقع ارتفاع درجات الحرارة خلال مدة التشييع.

وشاهد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» إغلاق بعض المسارات على طرق سريعة رئيسية في أنحاء العاصمة؛ ما زاد الازدحام المروري الذي تشتهر به طهران.

وخصص التلفزيون الرسمي أيضاً جزءاً كبيراً من برامجه خلال الأيام الأخيرة لأفلام وثائقية عن حياة خامنئي.

صورة نشرتها شبكة «سي إن إن» نقلاً عن قمر «إيرباص» تظهر آثار الضربات على مقر المرشد علي خامنئي في منطقة باستور وسط طهران

«مستقبل مشرق»

وقال علي أكبر بورجمشيديان، أمين مقر تنظيم مراسم التشييع، إن فعالية منفصلة لرؤساء الدول والوفود الأجنبية ستُقام، الجمعة.

وقدّر أن ممثلين عن نحو 30 دولة سيحضرون المراسم، إلى جانب مشيعين سيصلون من دول مجاورة، بينها العراق وأفغانستان وباكستان.

وستشهد طهران، إلى جانب مدينتي قم معقل رجال الدين في إيران ومشهد مسقط رأس خامنئي، اللتين ستستضيفان مراحل لاحقة من مراسم التشييع والدفن، عطلات رسمية طوال فترة إقامة الفعاليات.

وأمرت السلطات بإغلاق المؤسسات الحكومية والخاصة في طهران من السبت حتى الاثنين، بينما ستجعل قيود مرورية واسعة أجزاء كبيرة من وسط المدينة غير متاحة للمركبات الخاصة.

وتأتي المراسم بعد 6 أشهر من احتجاجات عمت أنحاء البلاد، بدأت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة قبل أن تتطور إلى مظاهرات مناهضة للحكومة.

وفي أنحاء طهران، حملت ملصقات التشييع وعوداً لإيران بـ«مستقبل مشرق»، بينما عرضت ملصقات أخرى شعار المراسم: «علينا أن ننهض».

وبعد انتهاء المراسم في طهران، سيُنقل جثمان خامنئي إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، قبل دفنه في 9 يوليو (تموز) في ضريح الإمام الرضا بمدينة مشهد شمال شرقي البلاد، مسقط رأسه.

مارة أمام لوحة نعي لعلي خامنئي في طهران الثلاثاء قبل مراسم تشييعه المقررة في 4 يوليو (أ.ف.ب)

لكن لا يزال من غير المعروف ما إذا كان نجله وخليفته مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ تعيينه، سيحضر المراسم الرئيسية في طهران.

وقال بورجمشيديان: «مسألة حضور القائد ليست ضمن صلاحياتي أو نطاق معرفتي». وأضاف: «إذا وُجد أي برنامج، فمن المؤكد أن مكتب المرشد سيعلنه».

خلف الستار

منذ أن أعلن مجلس الخبراء في 9 مارس (آذار) اختيار مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، لم يظهر علناً، ولم تنشر السلطات الإيرانية أي صورة أو تسجيل فيديو أو تسجيل صوتي له. ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم، والمفاوضات.

وحتى 30 يونيو (حزيران)، أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية عن لقاءين فقط شارك فيهما. كشف الرئيس مسعود بزشكيان عن الأول في 7 مايو (أيار)، قائلاً إنه اجتمع بخامنئي نحو ساعتين ونصف الساعة في أجواء وصفها بأنها «صميمة وصريحة»، من دون تحديد موعد اللقاء أو مكانه.

أما اللقاء الثاني، فأعلنت عنه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» في 10 مايو، وقالت إن قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، اللواء علي عبد اللهي، قدم إلى خامنئي تقريراً عن جاهزية القوات المسلحة، وإن الأخير أصدر «توجيهات جديدة». ولم تحدد الوكالة تاريخ الاجتماع، كما لم تنشر أي مادة مرئية أو صوتية توثقه.

نساء يعبرن شارعاً أمام لوحة نعي للمرشد السابق علي خامنئي في طهران قبل مراسم تشييعه (أ.ف.ب)

وباستثناء هذين الإعلانين، اقتصرت إطلالات خامنئي على بيانات ورسائل مكتوبة نشرتها وسائل إعلام إيرانية ونسبتها إليه، بينها مواقف تتعلق بالحرب والقوات المسلحة والمفاوضات مع واشنطن. وقال مسؤولون إيرانيون إن مؤسسات الدولة تعمل بتنسيق معه وإنه يشرف على الملفات الرئيسية، لكن غيابه الكامل عن الظهور أبقى طبيعة دوره وحدود سلطته موضع تساؤل.

ويعود جانب من الغموض إلى تقارير عن إصابته في الغارة التي قُتل فيها والده. وقالت 3 مصادر مقربة من دائرته لـ«رويترز» في 11 أبريل (نيسان) إنه أصيب بجروح حادة في الوجه والساق، وإنه يشارك في بعض الاجتماعات عبر مؤتمرات صوتية.

وقدمت مصادر إيرانية لاحقاً رواية أقل خطورة، قالت إنه أصيب بموجة الانفجار وبجروح في الركبة وأسفل الظهر، وإنه تعافى. ولم تصدر السلطات تقريراً طبياً رسمياً، كما تعذر التحقق بصورة مستقلة من الروايتين.

ونقلت شبكة «سي إن إن» في مايو عن مصادر مطلعة على تقديرات استخباراتية أميركية أن خامنئي يشارك في رسم استراتيجية الحرب والتفاوض، لكن الوصول إليه محدود ومتقطع، في وقت يتولى فيه كبار قادة «الحرس الثوري»، إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إدارة جانب كبير من العمليات اليومية.

ويجعل ذلك من احتمال ظهوره في مراسم تشييع والده اختباراً مبكراً لحضوره العام، بعد نحو 4 أشهر من انتقال القيادة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إظهار انتظام القرار تحت سلطته، بينما لا تزال صورته ومكان وجوده ووضعه الصحي بعيدة عن التحقق العلني.


مقالات ذات صلة

واشنطن تضغط على أوروبا لسحب مخزونات الديزل... أو مواجهة حظر للصادرات

الاقتصاد يقوم أحد العاملين بتزويد سيارة بالوقود في محطة بنزين ببرلين (رويترز)

واشنطن تضغط على أوروبا لسحب مخزونات الديزل... أو مواجهة حظر للصادرات

ضغطت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ألمانيا وفرنسا لسحب جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في زيادة المعروض العالمي وخفض أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بروكسل)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء (رويترز)

ترمب لا يستبعد تكثيف ضربات إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وماتشادو بُعيد تسليمها ميدالية جائزة «نوبل للسلام» له خلال اجتماعهما في واشنطن (البيت الأبيض)

خبراء: ترمب لن يفوز بجائزة نوبل هذا العام لكنه قد يؤثر على الاختيار

قال خبراء إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يفوز بجائزة نوبل للسلام هذا العام بسبب الحرب التي يشنها على إيران، لكن اللجنة التي تختار الفائز ستظل تشعر بتأثيره.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد عامل ينقل لفائف من الألمنيوم في مصنع شركة «فيلدبيندر سبيشال فيهيكلز» بمدينة فينسن الألمانية (رويترز)

التصنيع بمنطقة اليورو يسجل أسرع نمو في أكثر من 4 سنوات خلال سبتمبر

أظهر مسح أن نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو واصل تسارعه في سبتمبر (أيلول)، مُسجِّلاً أسرع وتيرة له منذ أكثر من 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

على بُعد نحو 24 كيلومتراً من ساحل جنوب غرب سريلانكا، يقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركاتها المتوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (كولمبو)

ماذا لو دخلت طائرة «فلاي دبي» مخطوفة إلى إسرائيل؟

طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
TT

ماذا لو دخلت طائرة «فلاي دبي» مخطوفة إلى إسرائيل؟

طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)

بغضّ النظر عن تفاصيل حادثة طائرة «فلاي دبي» ومدى دقة التكهنات بكونها عملاً إرهابياً، كُشف في تل أبيب أن كبار قادة الجيش الإسرائيلي عقدوا جلسة مشاورات، قبل أن يلتقوا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتقييم الموقف بشأن سيناريوهات التعامل مع طائرة «فلاي دبي»، إذا وصلت مخطوفةً إلى الأجواء الإسرائيلية.

وخيَّم التباين بشأن دوافع الحادث الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» التي حُوّل مسارها لتهبط في مطار تبوك السعودي، الأربعاء، وفي حين أفادت الشركة الإماراتية بأن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية»، وأنها قيد التحقيق، عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

ووفق وسائل الإعلام العبرية، فإن القادة العسكريين، وهم رئيس الأركان آيال زامير، ورئيس دائرة العمليات اللواء إيتسيك كوهن، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بندر، ناقشوا مع نتنياهو احتمالات عدة، وبينها «تدمير الطائرة حتى لا يحقق الإرهابي هدفه ويسقطها فوق تل أبيب، أو أي منطقة مأهولة أخرى في إسرائيل».

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو وزّعته «وكالة الصحافة الفرنسية» في 30 سبتمبر 2026 ركاباً داخل رحلة «فلاي دبي» FZ 1073 (أ.ف.ب)

وقال موقع «واي نت» العبري، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن قيادة الجيش وضعت أمامها حقيقة أن في الطائرة 174 مواطناً إسرائيلياً، بينهم 27 طفلاً، وطرحت الاحتمالات التالية: «أن يتمكن الإرهابيون (في تلك المرحلة من المناقشات لم يكن معروفاً ماذا يجري بالضبط في الطائرة) من تحويل الرحلة إلى عملية انتحارية، أو تنفيذ عملية خطف والهبوط في مكان ما وبدء مفاوضات حول مطالب الخاطفين، أو محاولة جعلها عملية انتحارية في إسرائيل، وعندها طُرِحت إمكانية هبوطها بالتفاوض أو إسقاطها وتدميرها في الجو، من دون التسبُّب بأي خطر للمواطنين على الأرض، ولكن بالتضحية بكل ركابها».

إعداد قوة إنقاذ؟

وقال الموقع الإسرائيلي إن القيادة العسكرية أمرت أولاً بإقلاع طائرتين مقاتلتين إلى الجو، لمرافقة الطائرة «فلاي دبي»، وأمرت بالاستعداد لكل الاحتمالات الوارد ذكرها أعلاه: إعداد قوات الكوماندوس (شلداغ) المتخصصة في الإنقاذ، فيما لو سقطت الطائرة، كما فعلت لدى تحطم الطائرة الأميركية فوق الأراضي الإيرانية، في أبريل (نيسان) الماضي، ووضع الوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب، في حالة تأهب قصوى، وهي الوحدة المتخصصة في معالجة خطف طائرات وتحرير الرهائن.

وبحسب مصدر عسكري، فإن «قيادة الجيش تنفَّست الصعداء، لأنها لم تحتَج إلى أي من هذه الاحتمالات، بل تصرفت ببرود أعصاب مطلق وبلا تسرع». وفي هذا القول تلميح إلى أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، تسرَّعا عندما خرجا إلى الإعلام باستنتاجات حول أن هذه «عملية إرهابية جهادية ضد إسرائيل»، وذلك قبل انتهاء التحقيق.

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وكان اللواء في جيش الاحتياط، جدعون شبير، الذي شغل في الماضي وظيفة نائب رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، قد كشف عن عقيدة إسرائيلية سائدة في الجيش، تنص على عدم السماح لأي طائرة بالسقوط الانتحاري على تل أبيب أو أي أماكن مأهولة.

وقال شبير، في حديث صحافي، مساء الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي، وفي إطار مداولاته حول الأخطار الأمنية، أجرى في الماضي تدريبات على عدة سيناريوهات في مختلف الاتجاهات، المرتبطة بالطائرات المدنية التي تتحول إلى سلاح فتاك، ويواصل التدريبات بمعدل مرتين في السنة. ومن بين السيناريوهات عملية خطف طائرة، ومحاولة إسقاطها كعملية إرهاب انتحارية على بلدات مأهولة في إسرائيل.

«تفجير الطائرة لو كان على متنها إسرائيليون»

وبحسب اللواء شبير، فإن التعليمات في الجيش واضحة وقاطعة؛ بألا يُسمَح بتنفيذ عملية كهذه بأي ثمن. وعندما سُئِل في التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، «قناة كان 11»، عن مقصده بذلك، قال بصراحة ووضوح: «تفجير الطائرة خارج حدود المناطق المأهولة».

وسُئِل: «حتى لو كان فيها مسافرون إسرائيليون؛ فنحن نتحدث عن طائرة على متنها 174 مسافراً، غالبيتهم إسرائيليون؟». فأجاب: «هذا أمر قاسٍ جداً. لكن ما من مفر؛ فسقوط طائرة كهذه على تل أبيب يمكن أن يؤدي إلى مقتل جميع ركاب الطائرة ومعهم عشرات وربما مئات الإسرائيليين الآخرين».

هل هناك سوابق لتفجير طائرة مدنية؟

واجهت إسرائيل حادثة شبيهة وقعت في 21 فبراير (شباط) 1973، أسقطت فيها طائرات حربية إسرائيلية من طراز «فانتوم» طائرة ركاب مدنية ليبية تابعة للخطوط الجوية الليبية فوق شبه جزيرة سيناء؛ ففي حينه، كانت طائرة بوينغ «727» قادمة من طرابلس إلى القاهرة عبر بنغازي، وعلى متنها 104 ركاب مدنيين. وقد دخلت الطائرة أجواء سيناء، التي كانت حينها تحت الاحتلال الإسرائيلي، وواجهت عاصفة رملية أدَّت إلى عطل في أجهزة الملاحة والبوصلة والرادار.

وكان طاقم الطائرة يتكون من 9 أفراد، بقيادة الربان الفرنسي جاك بورجار، وإلى جانبه مساعده الليبي المهدي عياد، و4 فرنسيين آخرين كانوا يعملون مع كل من شركتي الطيران الفرنسية والخطوط الجوية العربية الليبية. أما الـ3 الآخرون، فكانوا من جنسيات مختلفة، من بينهم مضيفة لبنانية.

وقد أدارت الطائرات الإسرائيلية عملية مطاردة. ومع أن الطيارين الإسرائيليين، كما اعترفوا لاحقاً، فهموا أنها طائرة مدنية، والسرعة التي سارت بها بطيئة، خلافاً لسرعة المقاتلات، فقد تلقوا تعليمات بالضغط على الطيار الفرنسي للهبوط في إسرائيل. وعندما رفض، صدرت تعليمات بإسقاطها. وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن القرار صدر عن وزير الدفاع، موشيه ديان، ورئيس الأركان، ديفيد إلعازر.

وقد أقرَّت إسرائيل بمسؤوليتها عن إسقاط الطائرة بعد العثور على الصندوق الأسود، وحاولت حينها تبرير الفعل بادعاء أن الطائرة تشكل خطراً أمنياً، أو أنها رفضت الانصياع للأوامر بالهبوط، لكنها رفضت على مدار العقود التالية تقديم اعتذار رسمي أو دفع تعويضات، وبقيت القضية دون تسوية دولية شاملة.

نتنياهو يستفيد من الحادثة انتخابياً

وبالعودة إلى حادثة «فلاي دبي»، تبيَّن من نتائج أول استطلاع انتخابي يُجرى بعده، أن فرص نتنياهو ارتفعت بمقعد واحد، بينما هبطت أسهم منافسه، غادي آيزنكوت، بمقعد واحد.

وجاء في الاستطلاع أن معسكر اليمين الحاكم، بقيادة نتنياهو، عاد إلى التقدم على أحزاب المعارضة، بحصوله على 54 مقعداً، مقابل 52 للمعارضة الصهيونية، فيما ترتفع القائمتان العربيتان إلى 14 مقعداً، ما يُبقِي المعسكرين (نتنياهو والمعارضة) دون أغلبية الـ61 من أصل 120 مقعداً يجري التنافس عليها.

وقد أُجري الاستطلاع لصالح القناة «13». وبحسب النتائج على مستوى الأحزاب، فإنه لو جرت الانتخابات، فسيتصدر حزب «يشار»، برئاسة غادي آيزنكوت، الخريطة الحزبية، بـ21 مقعداً (كان 22 مقعداً في الاستطلاع السابق للقناة)، فيما يرتفع الليكود بمقعد إلى 19. ويحصل تحالف «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد على 11 مقعداً، وكذلك «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان (11 مقعداً)، يليهما «يسرائيل بيتنا»، برئاسة أفيغدور ليبرمان، بـ9 مقاعد.

وارتفعت القائمة العربية المشتركة، التي يترأسها يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، إلى 9 مقاعد.

ويحصل كل من «يهدوت هتوراه» (حريدي) و«عوتسما يهوديت»، برئاسة إيتمار بن غفير، على 8 مقاعد، فيما يحصل «شاس»، برئاسة أرييه درعي، وتحالف «الصهيونية الدينية - زهوت»، بقيادة بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، على 7 مقاعد لكل منهما. وتحصل القائمة العربية الموحَّدة وحزب «عمخا يسرائيل»، بقيادة عوفر فينتر، على 5 مقاعد لكل منهما.

وعلى مستوى المعسكرات، يمنح الاستطلاع معسكر نتنياهو 54 مقعداً، مقابل 52 لمعسكر آيزنكوت، فيما تحصل القائمتان العربيتان على إجمالي 14 مقعداً، من أصل 120 في الكنيست. لكن عند السؤال حول الشخصية الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، واصل آيزنكوت تقدُّمه على نتنياهو؛ إذ حصل على 44 في المائة مقابل 38 في المائة لرئيس الحكومة، مع تقليص نتنياهو الفارق مقارنةً بالاستطلاع السابق بنقطتين.


ترمب لا يستبعد تكثيف ضربات إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب لا يستبعد تكثيف ضربات إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تواجه فيه إدارته صعوبة في إيجاد مخرج من حرب دخلت شهرها الثامن.

وسُئل ترمب، في مقابلة مع مجلة «تايم» نشرت الخميس، عما إذا كان سيستأنف قصف إيران بعد الانتخابات، فأجاب بأن ذلك «ممكن».

وعندما طُلب منه مزيد من التفاصيل، قال: «لا أستطيع أن أخبركم بذلك، لأنكم، كما تعلمون، تسألون: أين ستقصفون؟».

وقال ترمب للمجلة إنه قد يكثف القصف بعد الانتخابات إذا تعذر التوصل إلى اتفاق مُرضٍ، مضيفاً: «لأننا بالقضاء على إيران صنعنا السلام في العالم. مع إيران، لا أعتقد أنه كان يمكن أبداً تحقيق السلام». وقال إن الحرب كانت ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وألمح ترمب في الأسابيع الأخيرة إلى اعتقاده بأن طهران تماطل في المحادثات إلى ما بعد الانتخابات. ورفض أخيراً مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تنازلات أميركية، بينها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية أو تخفيف العقوبات النفطية.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أنها تسلمت رداً أميركياً على أحدث مقترحاته. ونقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع لم تحدد جنسيته، الأربعاء، إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

نقص الذخائر

وقلل ترمب من المخاوف بشأن المخزونات الأميركية، قائلاً إن الولايات المتحدة لديها «الكثير من الأسلحة»، لكنه أقر بأن مستويات بعض أنواع الذخائر انخفضت.

وقال: «بعض أنواع الذخائر أقل قليلاً من أنواع أخرى. لدينا الفئة المتوسطة وفوق المتوسطة، وهي قوية جداً، وأقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى».

وقال إنه أبرم اتفاقات مع شركات دفاع كبرى، بينها «رايثيون» و«لوكهيد مارتن»، لتعويض المخزون وزيادة الإنتاج، مضيفاً: «إنهم يبنون أربعة أو خمسة أو ستة مصانع»، في إشارة إلى منشآت لمنظومتي «باتريوت» و«ثاد».

وعن الكلفة على دافعي الضرائب، قال إنها أقل مما تجنيه الولايات المتحدة في شهر واحد من النفط الفنزويلي.

وأفادت مجلة «تايم»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، أن ترمب استدعى وزير الدفاع بيت هيغسيث ومسؤولين عسكريين وأمنيين إلى المكتب البيضاوي أواخر أبريل (نيسان)، بعدما علم من تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، وأن البنتاغون كان يعوض النقص من مخزونات منتشرة في آسيا وأوروبا.

وأفاد المسؤولون أن ترمب سلّم هيغسيث نسخة من التقرير وسأله بغضب عن مضمونه، فرد بأنه «أخبار كاذبة». وأشارت المجلة إلى أن التقرير استند إلى تقييم رسمي للمفتش العام في وزارة الدفاع. ونفى متحدث باسم هيغسيث حدوث تلك المحادثة.

تكلفة الحرب

وكان 13 عسكرياً أميركياً قد قُتلوا وأصيب نحو 400 حتى أواخر أبريل، قبل أن يرتفع العدد إلى 19 قتيلاً وأكثر من 800 جريح بنهاية سبتمبر (أيلول).

وبحلول أواخر أبريل، كانت أسعار البنزين قد ارتفعت بأكثر من 40 في المائة منذ الهجمات الأولى في 28 فبراير (شباط)، فيما تجاوزت كلفة الحرب 25 مليار دولار.

وكان ترمب قد وصف الحرب في بدايتها بأنها عملية تستغرق من أربعة إلى ستة أسابيع.

ونقلت المجلة عن مسؤول كبير في الإدارة أن علاقة ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ازدادت توتراً في الأشهر الأخيرة.

وقال مسؤولون أميركيون لـ«تايم» إن نتنياهو، الذي حث ترمب على خوض الحرب مع طهران، عقّد لاحقاً جهود إنهائها، بما في ذلك عبر ضرب أهداف لـ«حزب الله» في لبنان بعدما طلب منه ترمب عدم القيام بذلك.

وأضافت المجلة أن ترمب أصبح أكثر غضباً من حلفاء رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في الحرب، من الدول الأوروبية وكوريا الجنوبية إلى كندا.

«سنضربهم أو نتوصل إلى اتفاق»

وقال ترمب للصحافيين، الأربعاء، رداً على سؤال عن كيفية التوصل إلى اتفاق مع نظام يصفه بأنه «مجنون»: «ربما سأضربهم». وأضاف: «علينا اتخاذ هذا القرار. سنضربهم أو نتوصل إلى اتفاق. لكن الوقت يداهمنا. سينتهي هذا الأمر قريباً جداً، بطريقة أو بأخرى».

وكان ترمب قد قال، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون».


«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»، ودعا إلى مغادرة القوات الأميركية منطقة الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الأميركي، يوم الأربعاء، إتمام انسحاب جميع القوات الأميركية من العراق، منهياً بذلك مهمة استمرَّت 12 عاماً لمحاربة تنظيم «داعش»، وهو ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشادة بانتهاء ما وصفها بـ«رحلة باهظة التكاليف إلى الجحيم».

وغادرت آخر دفعة من القوات الأميركية قاعدة جوية في شمال العراق بموجب اتفاق مبرم بين بغداد وواشنطن.

ووصف ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الانسحاب بأنه «منظم». وقال: «لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً، حيث تم اتخاذ قرارات سيئة للغاية أدت إلى تورطنا في هذا المستنقع في المقام الأول، لكن سرعان ما سيصبح ذلك جزءاً من التاريخ».

وأفاد ترمب بأن هذا التحول يمثل انتصاراً للولايات المتحدة والعراق، ودليلاً على الانتصار على تنظيم «داعش».

ويأتي الانسحاب، الذي تمَّ الاتفاق عليه قبل عامين، في ظلِّ الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي امتدت في بعض الأحيان إلى العراق، حيث أطلقت ميليشيات مدعومة من إيران النار على القوات الأميركية، بينما شنَّت الولايات المتحدة هجمات استهدفت معاقل تلك الجماعات.

وتأتي تصريحات ترمب بشأن نهاية الصراع في الوقت الذي تتم فيه مقارنة بين قراره الذي اتخذه في وقت سابق من العام الحالي بشنِّ حرب على إيران وبين حرب العراق، بسبب عدم وضوح أهداف المهمة، مع اقترابها من شهرها السابع.

وفي السنوات الأخيرة، بدا أن واشنطن تسعى إلى تحويل تركيزها من الشرق الأوسط نحو آسيا، إلا أن هذا التحول اتسم بعدم الاتساق، حيث تأرجحت سياسة البنتاغون بين تقليص الوجود العسكري في الشرق الأوسط وبين الانخراط في صراعات جديدة، من بينها الحرب المستمرة مع إيران.

ومن جانبها، عدّت بغداد انتهاء المهمة الأميركية مؤشراً على تنامي قوة العراق وسيادته.