أعلن صندوق النقد الدولي عن توصله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية بشأن المراجعة السابعة لبرنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، والمراجعة الثانية لبرنامج «تسهيل الصلابة والاستدامة»، وهو ما يمهد الطريق لإتاحة نحو 1.6 مليار دولار لمصر بمجرد نيل الموافقة النهائية من المجلس التنفيذي للصندوق.
وبموجب هذا الاتفاق ستحصل مصر على نحو 1.5 مليار دولار من برنامج التسهيل الممدد، ونحو 136 مليون دولار من برنامج الصلابة والاستدامة، ليرتفع بذلك إجمالي المدفوعات المخصصة تحت مظلة هذه الاتفاقيات إلى قرابة 7.2 مليار دولار.
وأوضح الصندوق في تقييمه أن تداعيات الصراع الإقليمي الأخير في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بقيت محتواة بشكل نسبي داخل الاقتصاد المصري، بفضل التدابير السياسية السريعة والحاسمة التي اتخذتها الحكومة.
وتمثلت هذه الإجراءات في إقرار تعديلات مدروسة على أسعار الوقود، والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة داخل المؤسسات الحكومية، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام لتخفيف الضغوط المالية، والتوسع في دعم الفئات الأكثر ضعفاً. ورغم أن إعلان الهدنة الأميركية-الإيرانية ساهم في عودة تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، وتعافي الجنيه المصري، فإنّ الاقتصاد لا يزال يستوعب آثار الصدمة نظراً لاعتماده على استثمارات المحافظ، وواردات الغاز.
وعلى صعيد المؤشرات الكلية، رصد التقرير نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5 في المائة في الربع الثالث، ليصل متوسط النمو الإجمالي للفصول الثلاثة الأولى من العام المالي الحالي إلى 5.2 في المائة. وفي المقابل، سجل التضخم الأساسي في المدن مستويات مرتفعة بلغت 14.6 في المائة في مايو (أيار) الماضي، وسط توقعات بأن يتجه صعوداً إلى 15.8 في المائة بنهاية العام المالي بفعل آثار سنة الأساس، وزيادة أسعار الطاقة، وهو ما دفع الصندوق إلى التأكيد على ضرورة مواصلة البنك المركزي لسياساته النقدية المتشددة، والتمسك بمرونة سعر الصرف كخط دفاع أول لحماية الاقتصاد من التقلبات الخارجية.
وفي الشأن المالي، أشاد خبراء الصندوق بالأداء القوي للموازنة المصرية حتى نهاية مارس (آذار) 2026، حيث تجاوزت الحكومة المستهدفات المقررة للفائض الأولي، والإيرادات الضريبية بفضل توسيع الوعاء الضريبي، وتطوير آليات التحصيل. وتوقع أن يرتفع الفائض الأولي من 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025/2026 إلى 5 في المائة في العام المالي الجديد 2026/2027، واصفاً هذا الالتزام بأنه ركيزة أساسية لوضع الدين العام على مسار نزولي مستدام، وخفض احتياجات التمويل الإجمالية بنسبة 10 في المائة على مدار عامين.
كما شدد الصندوق على الأهمية البالغة للتنفيذ الصارم والسريع لـ«وثيقة سياسة ملكية الدولة»، وتسريع وتيرة برنامج الخصخصة في القطاعات التي تعهدت الحكومة بتقليص وجودها فيها، وذلك بهدف تهيئة بيئة أعمال عادلة تضمن تكافؤ الفرص، وتدعم نمو القطاع الخاص، وخلق وظائف جديدة. وجاء هذا التقييم بالتزامن مع موافقة مجلس الوزراء المصري، في وقت سابق من شهر يونيو (حزيران)، على منح أربع شركات مملوكة للدولة قيداً مبدئياً في البورصة بوصف أنه جزء من خطة الطروحات المستمرة.
ويعود تاريخ البرنامج التمويلي الحالي إلى ديسمبر (كانون الأول) 2022 حين اتفقت مصر مع الصندوق على قرض بقيمة 3 مليارات دولار، قبل أن يتم توسيعه في مارس 2024 ليصل إلى 8 مليارات دولار لمواجهة النقص الحاد في السيولة الأجنبية، والضغوط التضخمية آنذاك. وتأتي المراجعة الأخيرة في وقت أظهرت فيه بيانات البنك المركزي نمواً ملحوظاً في الاحتياطيات الأجنبية لمصر، والتي ارتفعت إلى 53.134 مليار دولار في مايو الماضي، مقارنة بـ48.526 مليار دولار في نفس الشهر من عام 2025.
