مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

عبد العاطي أكد أهمية مواصلة المحادثات بـ«جدية» و«حسن نية»

اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

عبّرت مصر عن مخاوفها من تأثير أي تعثر في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة، ودعت إلى ضرورة «استكمال المسار التفاوضي ما بين واشنطن وطهران بكل جدية وحسن نية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ضرورة «الالتزام بقواعد القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة، ويضمن أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية»، وأشار خلال سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع نظرائه بالخليج العربي وإيران إلى أن «الحلول الدبلوماسية ستظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».

ويخشى دبلوماسيون مصريون من عودة الهجمات العسكرية مرة أخرى بين واشنطن وطهران، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القاهرة تعمل على ضمان التهدئة بين الجانبين، والبناء على المسار التفاوضي، لضمان استدامة حركة الملاحة في مضيق هرمز».

ولم يتوقف التصعيد العسكري بشكل نهائي بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية ضد مواقع إيرانية، مساء الجمعة، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة من الجانب الإيراني استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز، واعتبرت القيادة المركزية الأميركية أن «العملية العسكرية قد انتهت، وجاءت لحماية الملاحة التجارية».

ووسط هذا التصعيد، شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة «البناء على الزخم الذي يوفره المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، وأكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي «ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة».

ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، عن بُعد، في الثامن عشر من يونيو (حزيران) الحالي، «مذكرة تفاهم» لوقف الحرب بين البلدين وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تتواصل المباحثات الفنية بين البلدين لمدة 60 يوماً للوصول لاتفاق نهائي.

وحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، السبت، شدد عبد العاطي وعراقجي على «أهمية ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة، ويصون مصالح جميع الدول».

الرسالة المصرية كانت حاضرة أيضاً في اتصالات هاتفية لعبد العاطي مع نظرائه في الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وفي البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، وفي سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي. وحسب «الخارجية المصرية»، أكد الوزير المصري أن «الحلول الدبلوماسية تظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».

الاتصالات المصرية تناولت قضية حرية الملاحة؛ إذ شدد عبد العاطي على ضرورة «ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية الإقليمية، وعدم فرض أي رسوم تعوقها، والالتزام بقواعد القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

محادثات وزراء خارجية «الرباعي الإقليمي» السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأكد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير رخا أحمد حسن، أن «(مذكرة التفاهم) بين واشنطن وطهران تخضع لعمليات اختبار قوة من الطرفين، بمحاولة كل طرف إظهار سيطرته على الملاحة في مضيق هرمز»، وأشار إلى أن «السجال القائم بين الطرفين يثير المخاوف بشأن إفشال المسار التفاوضي بينهما، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار».

ولا يرى أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاشتباكات الأخيرة بين واشنطن وطهران ستفسد مسار التفاوض بينهما»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإدارة الأميركية حريصة على استمرار التفاوض مع الجانب الإيراني، كما أن الوسطاء يدفعون لتنفيذ (مذكرة التفاهم) واستمرار المباحثات وصولاً لاتفاق نهائي بين الجانبين»، مشيراً إلى أن «الوسطاء، ومن بينهم مصر، يعملون على عدم عودة التصعيد مرة أخرى، والتزام الطرفين بما جرى الاتفاق عليه في (مذكرة التفاهم) الموقعة بينهما».

وخلال اتصاله الهاتفي مع نظيره الإماراتي، شدد وزير الخارجية المصري على «أهمية إجراء حوار إقليمي لمعالجة الشواغل الأمنية لكافة الأطراف الإقليمية، بما يراعي مصالح دول المنطقة وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار».

وتعمل مصر بشكل استباقي خشية عودة التصعيد الإقليمي مرة أخرى، وللحفاظ على التهدئة بالمنطقة، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، الذي قال إن «القاهرة تعمل على منع الاتجاه إلى الحرب مرة أخرى، سواء في إيران، أو في أي جبهة إقليمية أخرى».

ويرى الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا تزال هناك مخاوف متعلقة بالمسار التفاوضي بين واشنطن وطهران»، وقال إن «المباحثات بين الجانبين معقدة، وتتطلب ممارسة الضغط على الجانبين، حتى لا يعود مسار الفعل ورد الفعل مرة أخرى عسكرياً»، منوهاً بأن «أي تصعيد محتمل يصب في مصلحة الجانب الإسرائيلي الذي يأمل العودة للصراع، في المقابل تعمل مصر بالتنسيق مع الدول العربية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار، وحماية الملاحة البحرية لتخفيض أضرار اقتصادات دول المنطقة».

والأسبوع الماضي، استضافت القاهرة مباحثات لوزراء خارجية «الرباعي الإقليمي»: السعودية ومصر وتركيا وباكستان، وأشار بيان مشترك عقب الاجتماع إلى «أهمية التوصل السريع والناجح لختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات بين واشنطن وطهران»، وأكد «ضرورة مراعاة شواغل دول المنطقة، لا سيما ما يتعلق بأمن واستقرار الدول العربية والخليجية».


مقالات ذات صلة

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

شمال افريقيا إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

تحظى الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على «فيسبوك» بمتابعة عالية بعد أن أصبحت منصة رئيسية لتلقي البلاغات عبر مقاطع فيديو يتم تصويرها.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء، بعد إعلان طرح 18 سلعة جديدة بدءاً من الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام حول القبض على 3 إسرائيليين حيث زعمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري»

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

تلاسن حاد بين مصر وإثيوبيا على خلفية نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، مع رد إثيوبي لاذع رفضاً لعدّ القاهرة السد «غير شرعي»

محمد محمود (القاهرة)

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.


نتنياهو يهاجم منتقدي إسرائيل من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب عشرات المندوبين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو يهاجم منتقدي إسرائيل من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب عشرات المندوبين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل تدافع عن العديد من الدول التي غادر مندوبوها القاعة احتجاجاً على كلمته، فيما شنّ هجوماً حاداً على منتقدي بلاده، وتناول إيران وغزة وسوريا وتركيا، وكذلك بريطانيا وفرنسا.

وغادر عشرات المندوبين القاعة عندما بدأ نتنياهو كلمته، في حين ارتفع خليط من الهتافات وصيحات الاستهجان، وبدت غالبية المقاعد خالية بعد الانسحاب الجماعي.

ووصف نتنياهو من انسحبوا من القاعة «بالجبناء أخلاقياً»، وطلب من أي شخص آخر يشعر بنفس شعورهم أن يغادر قبل أن يبدأ حديثه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس الجمعية العامة، خليل الرحمن، مراراً: «التزموا بالنظام في القاعة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

إيران وغزة

وتحدّث نتنياهو عن الحرب في الشرق الأوسط، وقال إن شن هجوم على إيران «كان واحداً من أسهل القرارات التي اضطررت إلى اتخاذها».

وقال: «في دفاعها عن نفسها، تدافع إسرائيل أيضاً عن العديد من الدول التي غادر أعضاء وفودها هذه القاعة للتوّ. وفي الواقع، أريدكم أن تعلموا أن العديد من قادتهم يشكروننا سراً حتى على تدميرنا القدرات النووية الإيرانية».

ورفض نتنياهو مزاعم الإبادة الجماعية في غزة، ووصفها بأنها «أكبر كذبة في هذا القرن».

كما وصف المستوطنين الشبان الإسرائيليين الذين يمارسون العنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بأنهم «حفنة من الأحداث المنحرفين، يناهز عددهم 150 شخصاً، يرمون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون».

وأضاف: «لا أطيق ذلك. لن أتبنى (منطق تطبيق) العدالة الفردية» خارج إطار القانون.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

رسائل إلى الشرع وإردوغان

وتوجّه نتنياهو إلى الرئيس السوري أحمد الشرع مخاطباً إياه: «أقول للرئيس السوري إن اليهود موجودون في مرتفعات الجولان منذ زمن موسى»، رداً على مطالبة الشرع، أمام الأمم المتحدة، بانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان التي تحتلها منذ عام 1967.

كما أشار إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«الطاغية»، وقال إنّ «أحدث دولة أصبحت بؤرة لنشر الأكاذيب المعادية للسامية هي تركيا... إردوغان طاغية. وهو يستضيف قادة حركة (حماس) الإرهابية».

وهاجم نتنياهو بريطانيا وفرنسا على خلفية ماضيهما الاستعماري، قائلاً: «هم يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار، أيُّ استعمار هذا؟ ومن يتهمنا؟ من بينهم البعض في بريطانيا وفرنسا»، مضيفاً أن دولاً كهذين البلدين «هي من أوجدت هذا المصطلح».

وشدّد على «الدفاع عن دولتنا لأنه ليس لدينا خيار آخر».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يغادر بعد إلقاء كلمته في مقر الأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

إشادة بترمب ورسالة إلى ممداني

وأشار نتنياهو إلى أنه ليس لإسرائيل شريك أعظم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوجّه إليه بالشكر.

كما وجّه حديثه إلى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني قائلاً: «لن تستطيع إسكاتي»، بعد هجوم الأخير على نتنياهو واتهامه إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

وقال نتنياهو رداً عليه: «إنّ كثيراً من اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في نيويورك منذ انتخاب زهران ممداني رئيساً لبلديتها». وأضاف: «تُتهم إسرائيل زوراً وبشكل متكرر بارتكاب إبادة جماعية... الأكاذيب التي تنشرها أنت وغيرك من المعادين للسامية عن اليهود والدولة اليهودية لها عواقب حقيقية».


الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد. وفي وقت تُكثف فيه طهران مساعيها الدبلوماسية للتوصل إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار المفروض على موانئها، تتحرك واشنطن لتشديد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، في حين امتدت تداعيات العقوبات إلى قطاع الطيران.

حركة محدودة عبر هرمز

أظهرت بيانات أولية لحركة الملاحة أن 10 سفن لنقل السلع عبَرَت مضيق هرمز، يوم الأربعاء، ارتفاعاً من سبع سفن في اليوم السابق، لكنها بقيت دون المتوسط المتحرك لعشرة أيام، البالغ نحو 17 سفينة يومياً.

ودخلت المضيق تسع سفن؛ بينها سفن محملة بالمعادن والحبوب وغيرها من البضائع الجافة، إلى جانب ناقلة غاز كبيرة كانت فارغة، بينما غادرت سفينة واحدة محملة بالأسمدة، وفق البيانات المتاحة حتى فجر الخميس. ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما تكون قد عبَرَت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتجنب رصد حركتها.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التراجع في حركة الملاحة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. فقد كان المضيق يشهد عادةً مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة.

وكانت حركة السفن عبر هرمز تمثل ممراً لنحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال، ما يجعل استمرار انخفاض الحركة عبره ذا تداعيات تتجاوز المنطقة.

ناقلات إيرانية مصادَرة تَعبر الأطلسي

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تُظهر مروحية تُجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها (أرشيفية)

وتزامن استمرار انخفاض حركة الملاحة في هرمز مع محادثات بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ في محاولة للتوصل إلى صيغة تُنهي الحرب.

وفي بكين، جدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعوة الأطراف إلى تسوية الصراع الأميركي الإيراني عبر الحوار، قائلاً، في تعليق على تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن مضيق هرمز، إن على جميع الأطراف البحث عن خيار سِلمي.

وفي تطور متصل بحركة النفط، أظهرت بيانات تتبُّع الملاحة أن ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران، وصادرتها الولايات المتحدة، كانت تُبحر، يوم الخميسن في المحيط الأطلسي، وهي تحمل ما يقرب من ستة ملايين برميل من الخام الإيراني.

ولم تُحدد الناقلات وجهتها عبر أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن بيانات متخصصة في تتبع السفن أشارت إلى أنها تتجه نحو الولايات المتحدة. وتُقدر قيمة الشحنة بنحو 600 مليون دولار.

ومن بين الناقلات «ماجستيك إكس»، التي أظهرت بيانات الملاحة لفترة وجيزة الولايات المتحدة وجهة لها بين نهاية يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، قبل أن تتجه نحو المحيط الأطلسي قادمة من منطقة قبالة ماليزيا.

وتُظهر بيانات أخرى أن «ماجستيك إكس» و«تيفاني» موجودتان حالياً قبالة سواحل شمال البرازيل.

وكانت الولايات المتحدة قد صادرت الناقلتين في أبريل (نيسان) الماضي بعد تحميلهما النفط من إيران، في حين كانت بيانات أجهزة التتبع تحدد الصين وسنغافورة وجهتين لهما عند المصادرة.

أما الناقلة الثالثة «لينور»، فقد دخلت المحيط الأطلسي عبر طريق رأس الرجاء الصالح قبالة جنوب أفريقيا، الثلاثاء. وكانت واشنطن قد صادرتها في يونيو (حزيران) في المحيط الهندي.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن عمليات مصادرة الناقلات تأتي في إطار جهودها لتفكيك «الشبكات غير المشروعة» واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدم دعماً مادياً لإيران.

اتصالات إيرانية وأوكرانية

وفي موازاة الاتصالات المرتبطة بالحرب، عقد وزيرا خارجية إيران وأوكرانيا اجتماعاً، يوم الخميس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية.

ويُعد اللقاء الأول من نوعه بين الوزيرين منذ تصاعد التوتر بين البلدين في يوليو، عقب هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين.

وكان مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، قد قال إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان، بشكل متزايد، استمرار شُح الإمدادات لِما بعد فصل الشتاء لأن الحرب على إيران تُعطل صادرات الغاز الطبيعي المُسال من منطقة الخليج وتُعقِّد جهود أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز.

تأتي هذه التوقعات في وقتٍ تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المُسال؛ في محاولة لإعادة ملء منشآت التخزين قبل حلول الشتاء، وسط حالة من الضبابية لا تزال مستمرة بشأن تأثير الصراع على التصدير من قطر؛ أحد أكبر مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكر يدريوس أن أسعار الغاز الآجلة تشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر التي تهدد الإمدادات حتى الصيف المقبل، قبل أن تبدأ التراجع. وتمثل الدول الأعضاء في الاتحاد أكثر من 90 في المائة من سوق الغاز العالمية.

وقال يدريوس، وفقاً لـ«رويترز»: «تشير السوق حالياً إلى توقعات باستمرار الصراع لفترة أطول».