تقرير إسرائيلي عن اتساع تهريب السلاح من مصر والأردن

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت
TT

تقرير إسرائيلي عن اتساع تهريب السلاح من مصر والأردن

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت

زعم تقرير إسرائيلي مطول في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه على الرغم من الحملة المتصاعدة ضد تهريب الأسلحة إلى إسرائيل، فإنَّه منذ عام 2020، يطرأ ارتفاع مستمر في تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية والأردنية، وقد دخلت المسيّرات الصغيرة على الخط، وهو ما أسهم في رفع كمية الأسلحة المُهرَّبة ونوعيتها.

وقال التقرير إن مهربين نجحوا في إدخال شتى أنواع الأسلحة، بما في ذلك رشاسات «ماغ» محمولة عبر الطائرات المسيّرة، التي تصل فيما يشبه جسراً جوياً في الجنوب نحو «النقب».

وقال التقرير إنَّ محاربة الأسلحة في منطقة النقب تشبه محاولة تفريغ محيط بالملعقة.

مجموعة من الأسلحة التي صُودرت من المهربين (أرشيفية - الشرطة الإسرائيلية)

ورصد التقرير كيف تضاعفت عمليات التهريب عبر الحدود مع إسرائيل. فبينما لم يتم ضبط سوى عشرات معدودة من الأسلحة المُهرَّبة في عام 2021، تضاعفت الكمية في العام التالي، وفي عام 2023، تمَّ ضبط نحو 200 قطعة سلاح هُرِّبت إلى إسرائيل عبر الحدود، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف الأمر، وفي عام 2024، بدأ المُهرِّبون في استخدام الطائرات المسيّرة (الدرونز) بشكل متكرِّر، وعندها تمَّ ضبط 316 مسدساً وأجزاء أسلحة. وفي عام 2025، تمَّ ضبط 90 مسدساً هُرِّبت من الحدود الأردنية. وكانت الذروة في نهاية عام 2025، عندما أسقطت قوات الجيش الإسرائيلي مسيّرة تحمل 4 رشاشات ثقيلة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن بداية العام الحالي أنَّه، بالشراكة مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، والوحدة المركزية في شرطة لواء الجنوب، أحبط شبكة منظَّمة لتهريب أسلحة ووسائل قتالية عبر الحدود مع مصر.

وحسب نتائج التحقيق، «اعتمد أفراد الخلية على وسائل تكنولوجية متقدمة وغير تقليدية، تمثَّلت باستخدام طائرات مسيَّرة لنقل الأسلحة من شبه جزيرة سيناء إلى داخل إسرائيل».

وحسب الجيش، فقد تمكَّنت قواته من إسقاط مسيَّرة كانت تحمل 4 رشاشات ثقيلة من طراز «ماغ»، وهي أسلحة قالت مصادر أمنية إنَّها ذات قدرات عالية، ما عكس مستوى الخطورة الكامن في النشاط الذي كانت الخلية تديره.

مفرق الحدود الوسطى بين إسرائيل والأردن (أ.ف.ب)

وكشفت التحقيقات أيضاً عن أنَّ المتهمين امتلكوا أجهزةً خاصةً مكَّنتهم من التنصت على شبكة الاتصالات اللاسلكية التابعة للجيش، الأمر الذي أتاح لهم رصد تحركات الدوريات العسكرية، وتحديد أوقات ومسارات مناسبة لتنفيذ عمليات التهريب من دون كشفهم.

وعدَّت مصادر أمنية هذا التطوُّر تصعيداً نوعياً في أساليب عصابات التهريب على الحدود الجنوبية، لما ينطوي عليه من اختراق مباشر للمنظومة الأمنية الميدانية.

وأُعلن في إسرائيل هذا العام إحباط محاولات تهريب أخرى عبر المسيّرات.

وطوَّر المهربون أساليبهم على الرغم من أنَّه منذ مايو (أيار) 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» (الحرب في غزة التي أشعلت مواجهات في الداخل) بدأت استراتيجية جديدة ضد تهريب وحيازة الأسلحة، ودخل «الشاباك» على خط التحقيق بشكل غير مسبوق.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه من ذلك الوقت لا تتوقف الشرطة عن ضبط المجرمين وبحوزتهم أسلحة، وتحديد مواقع الأسلحة والذخائر في المنازل، وإحباط صفقات الأسلحة وضبطها، بما في ذلك البنادق والقنابل اليدوية، وحتى الرشاشات الثقيلة. وفي حين تقدِّم النيابة العامة المزيد والمزيد من لوائح الاتهام، مع تشديد العقوبات، فإنَّ السلاح يستمر في التدفق إلى داخل دولة إسرائيل وإلى الشوارع النازفة، ويبدو أحياناً أن كل شيء يذهب سدى، وأن كل ضبط سلاح يشبه محاولة تفريغ المحيط بملعقة.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمسيّرة قال إنَّه أسقطها لدى تحليقها من مصر حاملة رشاشات

وقال المحامي أساف بار يوسف، من نيابة لواء الجنوب، لـ«يديعوت أحرونوت»، إنَّ الأسلحة تستمر في التدفق، موضحاً: «هناك ارتفاع في ضبطيات الأسلحة، لأنَّ هناك ارتفاعاً في كميات الأسلحة غير القانونية المنتشرة هنا. استيراد الأسلحة هو إحدى أكثر الظواهر المقلقة اليوم في دولة إسرائيل».

ووفقاً للمحامي، فإنَّ السلاح «يدخل بكميات تاريخية، سواء عبر البر أو عبر المسيّرات. تبذل الشرطة جهوداً، ولكن في النهاية هناك مزيد من الأسلحة في السوق، ونحن نرى ذلك في تراجع الأسعار... الطائرات المسيّرة تدخل إلى هنا أدوات جنونية مثل الرشاشات الثقيلة. وعلاوة على أن الأسلحة تهدِّدنا على المستويَين الوطني والأمني، فإننا نعلم أن مسدسات مُهرَّبة قد استُخدمت بالفعل في تنفيذ العمليات».

وتشير النيابة العامة في لوائح الاتهام صراحة إلى أنَّ الأسلحة المُهرَّبة كانت ضالعةً في هجمات، فمثلاً، قُتلت مجندة حرس الحدود، الرقيب أول شيرة حايا سوسليك، في هجوم في المحطة المركزية ببئر السبع بسلاح مهرب، وكذلك الشرطي المساعد أول أدير كادوش الذي قُتل في هجوم على الطريق السريع رقم 4 بالقرب من أسدود، ولهذا السبب دخل «الشاباك» على الخط على قاعدة أن القضية تحوَّلت إلى «أمنية».

بالإضافة إلى الهجمات يُستخدَم السلاح في دوامة العنف في الداخل.

وقال المدعي العام للمنطقة الجنوبية، إيريز بادان: «إن الأسلحة غير المشروعة تغذّي دوامات العنف الشديد والدموي، وتُشكِّل تهديداً خطيراً لسيادة القانون وأمن الدولة»، مضيفاً: «نعمل بالتعاون مع الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) لتوسيع نطاق الضرر الذي يلحق بشبكات توريد وتمويل الأسلحة غير المشروعة وتعميقه. وإلى جانب أنشطة إنفاذ القانون، نعمل على وضع خطط للوقاية وتعزيز التعاون مع المجتمع، انطلاقاً من إدراكنا أنَّ الحدَّ من العنف يتطلّب جهداً مشتركاً ومسؤولية من جميع الأطراف المعنية».

لكن كل ذلك ليس كافياً حسب «يديعوت أحرونوت»، ويقرُّ المحامي بار يوسف بأنَّ الأسلحة المضبوطة ليست سوى «قطرة في المحيط»، وهو أمر محبط للغاية رغم الجهود المبذولة.


مقالات ذات صلة

مسيرة إسرائيلية تشن غارة في جنوب لبنان غداة إبرام اتفاق أمني

المشرق العربي طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق في أجواء زوطر الغربية في جنوب لبنان (إ.ب.أ) p-circle

مسيرة إسرائيلية تشن غارة في جنوب لبنان غداة إبرام اتفاق أمني

شنَّت إسرائيل غارة على جنوب لبنان، بعد يوم واحد من توقيع البلدين على اتفاق أمني بوساطة أميركية يهدف إلى ‌تخفيف التوترات.شنَّت إسرائيل غارة على جنوب لبنان، اليوم

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)

مقتل طفلة وإصابة 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على جنوب غزة

قتلت طفلة وأصيب سبعة مواطنين فلسطينيين اليوم (السبت) بغارة على خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

الجنوب السوري يشهد 6 توغلات إسرائيلية خلال ساعات

أشارت وكالة «سانا»، إلى أن إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق فضِّ الاشتباك لعام ‌‏1974، من ‏خلال ‏توغلاتها في الجنوب السوري ‏واعتداءاتها ‏المتكررة على ‏المدنيين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

نشرت إسرائيل مجموعة من الوثائق التي كانت سرية سابقاً، تكشف تفاصيل القرارات التي سبقت عملية جريئة عام 1976 لتحرير أكثر من 100 رهينة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تأييد واسع لمحاكمات رموز النظام السوري السابق

مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)
مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)
TT

تأييد واسع لمحاكمات رموز النظام السوري السابق

مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)
مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)

تحظى محاكمات رموز نظام بشار الأسد في دمشق باهتمام ومتابعة وتأييد واسع لدى السوريين، وسط مطالبات بجلب قيادات «فلول» النظام السابق الموجودين في الخارج ومحاكمتهم، وتشديد على أن تلك المحاكمات يجب أن تكون «تحت سقف القانون وفي إطار قانوني شامل لا انتقائي».

وعٌقدت، الخميس، أولى جلسات محاكمة المتهم أحمد ‌حسون، مفتي الجمهورية السوري السابق في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، الذي يُعرف بلقب «مفتي البراميل»، ووجهت له عدة تهم، بينها ‌«الاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والتحريض على القتل»، وسبقتها الأربعاء أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد ‏المتهم بارتكاب جرائم عدة بحق الشعب السوري، وذلك بعدما عُقدت الثلاثاء الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، المتهم بارتكاب انتهاكات في عام 2011.

مفتي سوريا السابق مع الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية)

الدكتور في السياسة الدولية، أيمن علوش، أكد أنه «كأديمي وكمواطن عادي يريد رؤية محاكمة جميع من ارتكبوا جرائم بحق الشعب»، لكنه شدد على أن تلك المحاكمات يجب أن تكون «تحت سقف القانون وفي إطار قانوني شامل لا انتقائي، فحتى الآن لا تتوفر المعايير الصحيحة للمحاكمات في تقديري».

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «أهمية العدالة الانتقالية ومحاكمة من ارتكب جرائم، لأن ذلك يريح الناس، ولكن الحالة القانونية تستوجب تحديد من الذي يجب أن يخضع للعدالة الانتقالية ومحاكمته، ومن يجب أن يقوم بهذه العملية».

وطرح علوش مجموعة أسئلة، «وهي: هل المحاكمات التي تمت شملت من يجب أن يحاكموا؟ هل يوجد غيرهم؟ هل هناك من ارتكب جرائم أكثر؟ هل هناك حالات انتقامية فيما جرى أو يمكن أن يحصل مستقبلاً؟ هل يستحقون محاكمة أكثر من ذلك؟ هل تم التغاضي عن أناس آخرين ارتكبوا جرائم أكثر من الحاليين الذين تتم محاكمتهم؟»، وأضاف: «هذه مجموعة من الأسئلة تقول إنه يجب أن تكون هناك معايير ومقاييس مختلفة أكثر نضوجاً».

شهادة أمام الهيئة القضائية في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للدولة، وفق علوش، «دراسة خيارات أخرى قد تكون أكثر نجاعةً، مستفيدة من تجارب دول أخرى عاشت حروباً وصراعاتٍ واستبداداً داخلياً، أو ربّما اعتماد نموذج خاص بالحالة السورية يساعد في تحقيق العدالة دون أن يؤخر حالة التعافي والمصالحة، وبما يسرّع من عمليّة السير للأمام».

«الفلول»...

عضو مجلس الشعب المنتخب، أوس عثمان، عبر من جانبه عن «سعادة الكثيرين لإجراء هذه المحاكمات مع وجود قسم غير مبال بها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نؤيد محاكمة من يثبت تورطه بجرائم بحق الشعب وتسريع محاكمتهم، وفي الوقت نفسه يجب جلب قياديي فلول النظام السابق من الخارج، خصوصاً أن تلك الجوقة تعمل على التخريب في الداخل».

وشدد لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة إصدار أحكام غيابية بحق قياديي فلول النظام السابق الموجودين في الخارج، وأن تقوم السلطات السورية بطلبهم عن طريق الإنتربول الدولي».

عاطف نجيب داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأولى في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وتُعد محاكمة شخصيات من هذا المستوى، حسب رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني، «ضرورة في سياق شهد انتهاكات واسعة ومنهجية. غير أن القيمة القانونية للمحاكمات لا تُقاس بثقل أسماء المتهمين، بل بقدرة المحكمة على إثبات المسؤولية الفردية لكل متهم وفق عناصر قانونية دقيقة، تشمل الفعل، والصلة السببية، والعلم، والقصد، والدور الفعلي في الجريمة».

ويمكن اعتبار هذه المحاكمات بداية لمسار مساءلة جنائية داخلية، لكنها لا تعني وحدها انطلاق عدالة انتقالية مكتملة، فالعدالة الانتقالية، وفقاً لعبد الغني، «ليست محاكمات فحسب، بل منظومة تشمل المساءلة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة، وإصلاح المؤسسات، وضمانات عدم التكرار».

وأضاف: «لذلك، يمكن القول إن هذه المحاكمات قد تكون مدخلاً إلى العدالة الانتقالية، لكنها ليست العدالة الانتقالية نفسها، وإذا بقيت منفصلة عن ملف المفقودين، وإصلاح الأجهزة الأمنية والقضائية، وجبر الضرر، والتعاون مع الآليات الدولية، فإنها ستظل مساءلة جزائية محدودة، لا مساراً وطنياً شاملاً».

وأعرب رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» عن اعتقاده بأن هذه المحاكمات «تستوفي بعض معايير المحاكمة العادلة، مثل العلنية وحق الدفاع وحماية الشهود، ونحن نراقب هذه المحاكمات، ومعيار التقييم: محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة ومنشأة بحكم القانون، وعلنية الجلسات، وقرينة البراءة، وحق المتهم في محامٍ وفي التسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، والحق في الاطلاع على الأدلة، واستجواب الشهود، وحق الطعن أمام محكمة أعلى».

إنفوغراف عن تاريخ المتهم وسيم الأسد من موقع قناة «السورية»

عبد الغني أكد أيضاً «أن ذلك لا يعني إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من العقاب، لأن كثيراً من الأفعال المنسوبة إلى مسؤولي النظام السابق كانت مجرّمة وقت ارتكابها بموجب القانون الوطني، أو القانون الدولي العرفي، أو المبادئ العامة للقانون المعترف بها دولياً، لكنه يعني أن على المحكمة أن تشرح بدقة الأساس القانوني لكل تهمة، وأن تتجنب الخلط بين الوصف السياسي للجريمة والوصف القانوني القابل للإثبات».

بدوره، قال الباحث في «مركز جسور للدراسات» محمد سليمان، إن المحاكمات الجارية أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق «هي محطة مهمة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا الجديدة... وتعكس التزام الدولة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، في إطار قانوني يهدف إلى تحقيق العدالة بعيداً عن دوافع الانتقام».

ورأى أنه «من المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تعزيز الثقة بالقضاء السوري، وترسيخ مبادئ سيادة القانون، وطي صفحة مؤلمة من تاريخ البلاد، بما يمهد الطريق نحو مصالحة وطنية حقيقية تقوم على كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وتحقيق العدالة. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بضمان الشفافية الكاملة، واحترام الإجراءات القانونية، وصون حقوق جميع الضحايا، بما يعزز مصداقية العدالة الانتقالية ويؤسس لمستقبل سوريا الموحدة القائمة على القانون والمؤسسات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


التزام معلن ورفع للسقف السياسي... «حزب الله» يربط وقف النار بالتفاهم الإيراني

أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

التزام معلن ورفع للسقف السياسي... «حزب الله» يربط وقف النار بالتفاهم الإيراني

أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

تراجعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، من دون أن تتوقف، وسط حرص واضح من «حزب الله» على تثبيت معادلة مزدوجة تقوم على إعلان التزامه باتفاق وقف إطلاق النار، مقابل مواصلة توثيق الخروقات الإسرائيلية. والتي كان آخرها، السبت، غارة عند أطراف مدينة النبطية قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف من خلالها «عناصر من (حزب الله) اقتربوا من مواقعه».

ورغم استمرار الغارات الإسرائيلية وتحليق الطائرات المسيّرة فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، شدد الحزب، في بيان أصدره عقب استهداف محيط بلدة زوطر الشرقية، على أنه لا يزال ملتزماً باتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن ما يقوم به الجيش الإسرائيلي يشكل «انتهاكاً فاضحاً» للاتفاق، ومؤكداً أنه يوثق جميع الخروقات الإسرائيلية.

الحزب جزء من المسار الإيراني

في السياق، رأى الكاتب السياسي الدكتور حارث سليمان أن تأكيد «حزب الله» التزامه بوقف إطلاق النار، بالتوازي مع إعلانه توثيق الخروقات الإسرائيلية، «لا يعكس تموضعاً ضمن المسار اللبناني، بل يندرج في إطار التفاهمات الجارية بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن الحزب يتصرف باعتباره جزءاً من هذا المسار.

وقال سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب يريد أن تكون إيران هي من تتفاوض عنه وليس لبنان. فهو يحاول أن يفرض أن يكون لبنان جزءاً من التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وأن يُنظر إلى وقف إطلاق النار على أنه جزء من التفاهم بين أميركا وإسرائيل وإيران، وليس من المسار اللبناني».

وأضاف: «عندما يقول إنه ملتزم بوقف إطلاق النار فيما إسرائيل تنتهكه، فهو عملياً يوجّه رسالته إلى إيران، وكأنه يقول لها: الاتفاق الذي نحن جزء منه يجري انتهاكه، وعليكِ مع الولايات المتحدة وإسرائيل أن تتصرفوا حيال ذلك. لذلك، فهو جزء من المسار الإيراني وليس جزءاً من المسار اللبناني».

أنصار "حزب الله" يستمعون إلى رواية استشهاد الإمام الحسين خلال مراسم إحياء عاشوراء أمام مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

الالتزام مرتبط بمسار التفاوض الإيراني

واعتبر سليمان أن إعلان الحزب توثيق الانتهاكات، مع التأكيد المستمر على الالتزام بالتهدئة، يدل على استمرار قنوات التفاوض بين طهران وواشنطن، وقال: «ما دامت المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين تسير بشكل جيد، فإن إيران لا تحتاج إلى أن يفتعل (حزب الله) مشكلة لتحسين شروطها التفاوضية، ولذلك يلتزم الحزب بالتهدئة والاتفاق. أما إذا قررت إيران فتح جبهة أو خلق أزمة، فسيكون الحزب مستعداً للتحرك في هذا الاتجاه».

وعن خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» عاشوراء، رأى سليمان أن «هناك فرقاً بين الخطاب العقائدي والسلوك التنفيذي. الصفقات والتفاهمات تُبنى على الإجراءات العملية، لا على الشعارات أو المواقف الفكرية. لذلك، فإن ما يحدد المسار الفعلي هو ما يجري على الأرض، وهو يبقى مرتبطاً بما تريده إيران وتقرره».

الحزب يلتزم بما تتفق عليه إيران

من جهته، رأى العميد المتقاعد يعرب صخر أن تأكيد «حزب الله» التزامه بوقف إطلاق النار، بالتوازي مع إعلانه توثيق الخروقات الإسرائيلية، يعكس ارتباط قراره بالتفاهمات الإيرانية أكثر مما يعكس مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وقال صخر لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يؤكد (حزب الله) التزامه بوقف إطلاق النار، فهو يبعث برسالة واضحة مفادها أنه يلتزم بما تتفق عليه إيران. فطهران توصلت خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة في سويسرا إلى تفاهم يقضي بوقف العمليات العسكرية والهجمات على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، ولذلك فإن الحزب يعلن التزامه بهذا المسار».

وأضاف: «هذا الموقف لا يرتبط بالمفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية، والتي قد تفضي إلى تثبيت وقف إطلاق النار أو إلى ترتيبات أمنية لاحقة، بل يهدف إلى تكريس وجهة النظر الإيرانية».

مشاركون في مراسم إحياء عاشوراء في مدينة النبطية جنوب لبنان (رويترز)

توثيق الخروقات... بناء رواية لأي تصعيد

واعتبر صخر أن «إعلان الحزب توثيق الانتهاكات الإسرائيلية لا يغيّر من واقع الأمر شيئاً؛ لأن هذه الخروقات موثقة يومياً من قبل الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، كما ترصدها وسائل المراقبة والأقمار الاصطناعية. وبالتالي فإن التوثيق بحد ذاته ليس جديداً، لكنه يحمل دلالة سياسية».

وأوضح أن «الحزب يسعى من خلال هذا التوثيق إلى بناء رواية يستخدمها في مرحلة لاحقة إذا صدر قرار إيراني بإعادة فتح الجبهة. عندها سيقول إنه مارس الصبر الاستراتيجي لفترة طويلة، ووثق الانتهاكات والتزم بوقف إطلاق النار، قبل أن يبرر أي تصعيد جديد، تماماً كما فعل قبل اندلاع المواجهة الأخيرة عندما تحدث عن أشهر من ضبط النفس قبل الانتقال إلى العمل العسكري».

وأضاف: «هناك قوى لبنانية متأثرة بموقف (حزب الله)، تراهن على التفاهم الأميركي – الإيراني، وتحاول عملياً تغليب هذا المسار على مسار التفاوض اللبناني، فيما تتعامل الإدارة الأميركية مع الفصل بين الملفين بقدر من التبسيط السياسي، رغم محاولات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو معالجة هذه الثغرة».


كاتس: أوامر للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: أوامر للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السبت إن الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان، بعد توقيع الدولة العبرية ولبنان على اتفاق إطار برعاية أميركية.

وقال كاتس في بيان مصور «أوعزنا، رئيس الوزراء وأنا، إلى الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لبقاء طويل في المنطقة الأمنية»، في إشارة إلى منطقة تمتد حتى عشرة كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن «المبدأ المهم الذي أُقرّ في الاتفاق هو أنه لن تكون هناك إعادة انتشار لإسرائيل في جنوب لبنان، ولا انسحاب، ما دام (حزب الله) لم يُنزع سلاحه في كل لبنان».

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

وتوعّد وزير الدفاع الإسرائيلي بالرد بـ«قوة كبيرة» إذا هاجمت إيران إسرائيل في محاولة لمنع تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي توصلت اليه الدولة العبرية مع لبنان برعاية أميركية.

وقال كاتس «إذا حاولت إيران مهاجمة إسرائيل لمنع تنفيذ الاتفاق، فسنتحرك ضدها بقوة كبيرة»، مضيفاً أن الاتفاق مع لبنان وجّه «ضربة إستراتيجية للمحور الإيراني».