كبير اقتصاديي صندوق النقد: العالم يواجه مخاطر كبيرة والعولمة لم تمُت

قال إن قيود ترمب التجارية دفعت الدول لبدائل بعيدة عن أميركا

غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

كبير اقتصاديي صندوق النقد: العالم يواجه مخاطر كبيرة والعولمة لم تمُت

غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

أكد كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، بيير أوليفير غورينشاس، أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوطية كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن العولمة لم تمُت في وجه الصدمات التجارية الحالية؛ بل تمر بمرحلة «تحول» وإعادة تشكيل لسلاسل الإمداد.

وأوضح غورينشاس، في مقابلتين منفصلتين مع وكالتي «رويترز» و«الصحافة الفرنسية»، قبيل مغادرته منصبه الأسبوع المقبل، للعودة إلى جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن النزاعات الجيوسياسية وسياسات الرسوم الجمركية التي تنتهجها واشنطن، تفرض واقعاً جديداً يتطلب مرونة أعلى من الدول والمؤسسات المالية.

معضلة النفط

كشف غورينشاس أن عمليات السحب الاستراتيجي السريعة من احتياطيات النفط، أسهمت في تجنب قفزة حادة في الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث تم سحب 3 في المائة فقط من النفط العالمي من الأسواق، بدلاً من التوقعات الأولية التي تراوحت بين 10 و15 في المائة.

ومع ذلك، حذر المسؤول الدولي من أن هذه الاحتياطيات استُنفدت بشكل كبير الآن، مما يقلص هامش المناورة لدى الدول في حال اشتعال الصراع مجدداً وانهيار وقف إطلاق النار، لا سيما بعد اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران، باستهداف سفينة قرب عُمان.

وفي سياق متصل، لمّح غورينشاس إلى أن الصندوق، الذي سيصدر تحديثاً لتوقعاته العالمية في 8 يوليو (تموز)، قد يعود لتقديم «توقعات خط الأساس» التقليدية بدلاً من السيناريوهات الثلاثة التي اعتمدها في أبريل (نيسان) الماضي، نتيجة الضبابية التي خلفها إغلاق مضيق هرمز وتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار.

وجمّدت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، يوم الخميس، الإجابة عما إذا كان الصندوق سيستمر في سيناريوهات النمو الثلاثة، أو يعود إلى توقعات خط الأساس التقليدية.

وكانت كوزاك قد ذكرت الشهر الماضي، في وقت كان فيه مضيق هرمز لا يزال مغلقاً وأسعار النفط القياسية فوق 100 دولار للبرميل، أن الاقتصاد العالمي يتحول من «التوقعات المرجعية» الأكثر تفاؤلاً، التي افترضت نهاية سريعة للصراع ونمواً بنسبة 3.1 في المائة في عام 2026، إلى «سيناريو معاكس» بنمو قدره 2.5 في المائة.

الرسوم الجمركية بلا جدوى

رغم التحولات العميقة، نفى غورينشاس فرضية «انتهاء العولمة»، مؤكداً أن نسب التجارة العالمية إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال قوية. ووصف المشهد الحالي بأنه «رغبة في خفض مستوى التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين»، مشيراً إلى أن سلاسل الإمداد بدأت تتكيف بالفعل عبر دخول دول وسيطة مثل المكسيك وفيتنام.

وانتقد كبير الاقتصاديين المغادر تسارع استخدام إدارة ترمب للرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية لحل النزاعات السياسية، قائلاً: «العقوبات والرسوم تمنح قوة تأثير على المدى القصير فقط، لكن الفاعلين على الجانب الآخر يجدون طرقاً للالتفاف عليها، أو تسريع ابتكاراتهم، أو بناء روابط تجارية جديدة بعيداً عن واشنطن. لذلك، على المدى المتوسط إلى الطويل، هي لا تنجح تقريباً على الإطلاق».

كما أبدى تشككه في قدرة سياسات توطين الصناعات داخل الولايات المتحدة على زيادة الوظائف، موضحاً أن المصانع الجديدة في الاقتصادات المتقدمة ستعتمد بكثافة على التكنولوجيا وستوظف عمالة أقل.

فخ «الدخل المتوسط»

في قراءته لمستقبل الدول النامية، حذر غورينشاس من خطر وقوع كثير من اقتصادات الأسواق الناشئة في «فخ الدخل المتوسط». وأوضح أن النموذج الصيني القائم على التصدير والاستفادة من فوارق التكلفة، الذي كان بمثابة وصفة نجاح منذ التسعينات، لم يعد متاحاً بسهولة اليوم.

واختتم غورينشاس حديثه بالإشارة إلى التحدي الكبير الذي يواجه دولاً كبرى مثل الهند، قائلاً: «في ظل ميل الاقتصادات المتقدمة نحو الانغلاق، واستمرار الصين في تقديم منافسة شرسة في تكاليف التصنيع، يضيق الهامش المتاح أمام الدول الناشئة لاعتماد نموذج نمو قائم على التصدير، مما يترك دولاً كالهند في حالة عدم يقين بشأن القدرة على السير على خطى بكين».


مقالات ذات صلة

40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

تحليل إخباري شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

ماذا يعني 40 تريليون دولار ديوناً أميركية؟ وهل يمثل الدين الأميركي خطراً فورياً، أم أن المشكلة تكمن في مساره المستقبلي؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً (أ.ب)

الدولار يترنح مع تدخل «الخزانة» الأميركية لاحتواء عوائد السندات

تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو 3 أشهر الخميس، بعدما أسهم تحرك وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة سوق السندات في خفض عوائد الآجال الطويلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الناس يتحركون أمام مكتب فرعي لبنك الدولة الهندي في مومباي (رويترز)

ارتداد السندات الأميركية يهدئ الأسواق... لكن مفعول «الخزانة» قد يكون قصير الأجل

استعادت أسواق السندات بعض الهدوء، الخميس، بعدما أوقفت خطوة مفاجئة من وزارة الخزانة الأميركية موجة الارتفاع العالمي في تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبيرة في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع لجني الأرباح بعد قفزة بأكثر من 4 %

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية المبكرة الخميس، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد قفزة تجاوزت 4 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)

«برنت» يقترب من 92 دولاراً وسط استمرار تباطؤ حركة الشحن عبر «هرمز»

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر (تشرين الأول) 25 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 91.87 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أمر ​رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الشركة الليبية للحديد والصلب، الأكبر من نوعها في البلاد، بوقف ‌الإنتاج بسبب ‌نقص ​الطاقة ‌الكهربائية.

و⁠أفادت ​قناة الوطنية التلفزيونية الحكومية، الخميس، بأن رئيس ⁠الوزراء أمر الشركة المملوكة للدولة في مدينة مصراتة الساحلية بربط محطتها لتوليد الكهرباء بشبكة الكهرباء الوطنية.

وتعد الشركة الليبية ‌للحديد ‌والصلب واحدة ​من الشركات ‌القليلة خارج قطاع الطاقة ‌التي لا تزال تصدر منتجاتها من البلد الواقع في شمال أفريقيا، وتبلغ طاقتها التصميمية 1.7 مليون طن ⁠من ⁠الصلب السائل سنويا.

تعاني ليبيا من أزمة كهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة، وتصل فترات انقطاع التيار إلى 10 ساعات يوميا في مدن رئيسية، مما أدى إلى ​اندلاع ​احتجاجات.


الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

شكّل تجاوز الدَّين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض؛ إذ لم يعد التحدي يقتصر على حجم الدين، بل يمتد إلى تكلفة خدمته، مع تزايد مدفوعات الفوائد وضغطها على الموازنة الفيدرالية والعجز.

وجاء هذا المستوى رغم تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة خفض الدين وتعزيز الانضباط المالي؛ إذ تضاعف الدَّين تقريباً منذ حملته الرئاسية الأولى عام 2016.

وتزامن ذلك مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل؛ إذ تجاوز عائد أجل الـ30 عاماً 5.3 في المائة، ما دفع وزارة الخزانة للتدخل عبر مضاعفة بعض عمليات إعادة الشراء، في خطوة تستهدف دعم السيولة، لكنها لا تعالج أصل مشكلة العجز، وفق خبراء.

وفي الخليج، لا يرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن مستوى الدَّين الحالي يمثل خطراً فورياً على الاستثمارات، في ظل قوة الاقتصاد الأميركي ومكانة الدولار، في حين توفر العوائد المرتفعة فرصاً جديدة للصناديق السيادية لتنويع محافظها والاستثمار بعوائد أعلى.


«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو (حزيران)، في ظل تحرك أخير من البيت الأبيض وقادة قطاع العملات المشفرة لدفع الكونغرس إلى إقرار قانون «كلاريتي آكت» خلال الأسابيع المقبلة.

وبذلك بلغت مكاسب «بتكوين» خلال يومين أكثر من 11 في المائة، بعدما كان يتداول في وقت سابق من الأسبوع قرب مستوى 63 ألف دولار.

وامتدت موجة الصعود إلى أسهم شركات العملات المشفرة، إذ ارتفع سهم «كوينبيس» و«سيركل» بنحو 6 في المائة لكل منهما، فيما قفز سهم «ستراتيجي» بأكثر من 9 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مواصلاً مكاسبه من الجلسة السابقة.

ويأتي الارتفاع وسط مساعٍ مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وقادة قطاع العملات المشفرة لإنهاء حالة عدم اليقين التنظيمي في الولايات المتحدة، عبر تمرير قانون «كلاريتي آكت» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أوضح للأصول الرقمية وتحديد اختصاص الجهات الرقابية عليها.