كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى أعلى من 2 % رغم التهدئة

كازيمير: أمام «البنك» عمل كثير لمواجهة آثار الصراع... و«الاتجاه النقدي واضح»

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى أعلى من 2 % رغم التهدئة

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في «البنك المركزي الأوروبي»، الثلاثاء، إن التضخم في منطقة اليورو قد يظل أعلى من هدف «البنك» البالغ اثنين في المائة مدة أطول، حتى في حال استمرار تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، مشيراً إلى أن صدمة أسعار الطاقة الحالية لا تتطلب استجابة نقدية حادة، بل مقاربة «مدروسة».

وأوضح أن «البنك المركزي الأوروبي» رفع أسعار الفائدة هذا الشهر بهدف منع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم طويلة الأجل، في وقت تتوقع فيه الأسواق المالية تنفيذ خطوة إضافية على الأقل قبل نهاية العام، رغم تراجع أسعار الطاقة عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، وفق «رويترز».

وخلال حديثه أمام المشرعين الأوروبيين في بروكسل، قال لين إن التضخم قد يبقى أعلى بكثير من الهدف المحدد حتى النصف الأول من عام 2027، بعد أن تجاوز 3 في المائة الشهر الماضي.

وأضاف: «على الرغم من الترحيب بالتقدم المحرز مؤخراً نحو تهدئة النزاع في الشرق الأوسط، فإن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وهناك مخاطر مستمرة لبقاء التضخم مدة أطول أعلى من هدفنا متوسط الأجل البالغ اثنين في المائة».

وتابع أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية في «البرلمان الأوروبي»: «نحن نتبع نهجاً مدروساً... ليست استجابة كبيرة، بل استجابة متوازنة تتناسب مع ما نراه من تطورات».

وأظهرت الرسوم البيانية المرافقة لخطابه أن تراجع أسعار النفط الأخير وضع الأسعار ضمن نطاق أقرب إلى السيناريو «الأساسي» و«الأفضل اعتدالاً» لـ«البنك المركزي الأوروبي».

ورغم أن هذه السيناريوهات لا تحدد بشكل مباشر القرار المقبل للسياسة النقدية، فإن الميل نحو السيناريو الأفضل اعتدالاً يقلل من الحاجة الملحة إلى مزيد من التشديد، بما في ذلك احتمال رفع الفائدة في المدى القريب بعد زيادة يونيو (حزيران) الحالي.

وتضع الأسواق احتمالاً بنحو 50 في المائة لرفع الفائدة في يوليو (تموز) المقبل، بينما يُتوقع على نطاق واسع اتخاذ خطوة لاحقة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

في المقابل، قال بيتر كازيمير، محافظ «البنك المركزي السلوفاكي» وأحد أبرز الأصوات المتشددة داخل مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إن مهمة «البنك» لم تنتهِ بعد، محذراً بأن الهدوء في الأسواق لا يعوض آثار التضخم فوراً.

وقال في مؤتمر صحافي: «أعتقد أن الاتجاه واضح، ولا يزال أمامنا كثير من العمل».

وأشار إلى أن خطر الانزلاق نحو دوامة ارتفاع الأجور والأسعار قائم إذا لم يُكبح التضخم في مراحله المبكرة؛ مما قد يجعل معالجته لاحقاً أصعب.

وأضاف لين أن ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة سيضغط على النشاط الاقتصادي، لكن الأثر سيكون محدوداً نسبياً بفضل قوة سوق العمل، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية.

وقال: «النمو أقل مما كنا نأمل، لكنه أفضل بكثير من الركود. هناك زخم لا بأس به في الاقتصاد».

كازيمير: قرارات الفائدة المقبلة مرهونة بالبيانات

في سياق متصل، قال بيتر كازيمير، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، إن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط لا يمكن احتواؤها أو معالجتها سريعاً، مؤكداً أن أمام «البنك المركزي الأوروبي» «عملاً كثيراً» لا يزال يتعين إنجازه.

وأوضح أن «المركزي الأوروبي» كان قد رفع أسعار الفائدة هذا الشهر في خطوة تهدف إلى منع ارتفاع أسعار الطاقة من دفع توقعات التضخم على المدى الطويل إلى مستويات أعلى، في وقت تتوقع فيه الأسواق المالية تنفيذ خطوة إضافية على الأقل خلال وقت لاحق من هذا العام، رغم تراجع أسعار الطاقة دون ذروتها الأخيرة.

وقال كازيمير في مؤتمر صحافي لـ«البنك المركزي السلوفاكي»: «أعتقد أن الاتجاه واضح، وأعتقد أن أمامنا عملاً كثيراً».

وأضاف: «لقد وصلنا إلى وضع جيد جداً بقرار رفع سعر الفائدة في يونيو الحالي؛ مما يتيح لنا القدرة على الاستجابة عند الضرورة».

وبشأن تطورات محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، قال إنه «من حيث المبدأ لم يتغير شيء» بالنسبة إليه.

وشدد على أهمية متابعة البيانات الاقتصادية المقبلة، بما في ذلك بيانات التضخم لشهر يونيو الحالي؛ بحثاً عن أي إشارات على آثار ثانوية قد لا تكون ظاهرة بعد في الأرقام الحالية، لكنها قد تصبح ملموسة لاحقاً.


مقالات ذات صلة

ناغل يدعو «المركزي الأوروبي» للحذر والتحوط من تقلبات أسعار الطاقة

الاقتصاد يواكيم ناغل خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع في بانف مايو 2025 (د.ب.أ)

ناغل يدعو «المركزي الأوروبي» للحذر والتحوط من تقلبات أسعار الطاقة

قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، يوم الأربعاء، إن على البنك المركزي الأوروبي توخي الحذر في مسار تشديد سياسته النقدية.

«الشرق الأوسط» (برلين-فرنكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يختار 36 شركة مدفوعات لإطلاق البرنامج التجريبي لـ«اليورو الرقمي»

أعلن البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، اختيار 36 شركة من مزوّدي خدمات الدفع، من بينها عدد من كبرى المؤسسات المالية بمنطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إنَّ البنك عاد إلى «نقطة الصفر» في معركته لمواجهة التضخم المرتفع في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي أن صانعي السياسة النقدية تلقوا الشهر الماضي توقعات تشير إلى بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف حتى العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: التوقعات الاقتصادية لمطقة اليورو لا تزال هشة

قال فابيو بانيتا، أحد كبار صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو لا تزال هشة.

«الشرق الأوسط» (روما)

اقتصاد بريطانيا يسجل نمواً طفيفاً في مايو متجاوزاً التوقعات

أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا يسجل نمواً طفيفاً في مايو متجاوزاً التوقعات

أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

سجَّل الاقتصاد البريطاني نمواً طفيفاً خلال مايو (أيار)، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 0.1 في المائة مقارنة بالشهر السابق، بعد انكماش محدود في أبريل (نيسان)، وفق بيانات أصدرها مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، الخميس.

وجاءت القراءة أفضل من توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا استقرار النشاط الاقتصادي خلال مايو، وذلك قبل أيام من تولي رئيس الوزراء العمالي الجديد، أندي بيرنهام، منصبه يوم الاثنين، خلفاً لكير ستارمر، بعد أزمة سياسية طويلة داخل الحزب الحاكم.

وأوضح مكتب الإحصاءات الوطني أن النمو تحقق بفضل ارتفاع قطاع الخدمات 0.3 في المائة، وهو ما عوَّض جزئياً تراجع الإنتاج الصناعي 0.5 في المائة، وانخفاض نشاط قطاع البناء 0.8 في المائة.

وقالت وزارة المالية البريطانية إن الإصلاحات التي نفذتها الحكومة العمالية خلال العامين الماضيين، ولا سيما في مجال ضبط المالية العامة، أسهمت في وضع المملكة المتحدة «في موقف أكثر قوة» لمواجهة التحديات الاقتصادية.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، بول ديلز، إن نمو مايو «يمثل هدية ترحيب جيدة لرئيس الوزراء الجديد أندي بيرنهام»، إذ يشير إلى أن الاقتصاد ربما نما بنحو 0.4 في المائة خلال الربع الثاني بأكمله.

وأضاف أن البيانات توحي بأن الاقتصاد البريطاني كان «أكثر مرونة في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة منذ بداية الحرب مع إيران مما كنا نتوقع».

لكنه حذر من أن التضخم «لم يبلغ ذروته بعد»، وأن الضغوط على الدخل الحقيقي للأسر لا تزال مستمرة، مرجحاً أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث أضعف من وتيرة النمو المسجلة في الربع الثاني.


أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)
TT

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)

سجلت شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة في العالم لتصنيع أشباه الموصلات للغير، قفزة بلغت 77 في المائة في صافي أرباحها خلال الربع الثاني من العام، متجاوزة توقعات الأسواق، لتسجل مستوى قياسياً جديداً بدعم الطلب العالمي المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت شركة «تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشورينغ»، التي تضم بين عملائها شركتي «إنفيديا» و«أبل»، أن صافي أرباحها خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) ارتفع إلى 706.6 مليار دولار تايواني (نحو 21.99 مليار دولار).

وجاءت النتائج أعلى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 632.6 مليار دولار تايواني، وفق تقديرات مؤسسة «إل إس إي جي»، التي تستند إلى توقعات المحللين الأعلى دقة.

وتؤكد النتائج استمرار استفادة «تي إس إم سي» من الطفرة العالمية في الطلب على معالجات الذكاء الاصطناعي، التي عززت الإنفاق على الرقائق المتقدمة خلال العام الحالي.


«أديس» السعودية تقتنص عقداً للحفر البحري في بريطانيا بـ129 مليون دولار

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تقتنص عقداً للحفر البحري في بريطانيا بـ129 مليون دولار

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

فازت شركة «أديس القابضة» السعودية بعقد جديد لتقديم خدمات الحفر البحري في القطاع البريطاني من منطقة بحر الشمال، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 129 مليون دولار (ما يعادل 483 مليون ريال).

وأوضحت الشركة، في بيان لها، اليوم، أن العقد جرى توقيعه مع شركة «نيو نيكست إنرجي» البريطانية لإنتاج واستكشاف النفط والغاز، لتشغيل منصة الحفر البحرية المرفوعة «شيلف دريلينغ فورترس».

ويتضمن العقد الجديد برنامجاً مؤكداً لحفر بئرين بمدة زمنية لا تقل عن 550 يوماً. كما يمنح الاتفاق الشركة البريطانية خياراً لتمديد العقد لفترتين إضافيتين، تغطي كل فترة منهما حفر بئر واحدة لـ275 يوماً على حدة.

ومن المتوقع أن تبدأ الأعمال التشغيلية للمنصة البحرية في بحر الشمال خلال الربع الأخير من العام الحالي؛ حيث تشمل القيمة الإجمالية للصفقة جميع رسوم التجهيز والترحيل وبدء الأعمال إلى جانب فترات التشغيل المؤكدة والاختيارية.

توسع مستمر في القارة الأوروبية

وقالت «أديس القابضة» إن الفوز بهذا العقد يعكس بوضوح معدلات الطلب القوية التي تشهدها منطقة بحر الشمال في الوقت الراهن.

ويأتي هذا الإعلان بعد فترة وجيزة من نجاح الشركة في تمديد عقد منصة أخرى تابعة لها وهي «شيلف دريلينغ وينر» العاملة في هولندا، وهو ما يدعم خطط المجموعة الاستراتيجية الرامية لتأمين عقود تشغيلية طويلة الأجل، ورفع معدلات استغلال أسطولها النفطي بما يعزز عوائد المساهمين.

وتعد «أديس القابضة» التي تتخذ من مدينة الخُبر شرق السعودية مقراً رئيسياً لها، أحد أكبر مقدمي خدمات الحفر لقطاع الطاقة دولياً؛ حيث تدير أسطولاً ضخماً يضم 81 منصة حفر بحرية مرفوعة، وتنتشر أعمالها في نحو 20 دولة حول العالم.