رئيس «احتياطي» شيكاغو: سوق العمل مستقر والتضخم يسير في الاتجاه الخاطئ

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي يتحدث في فاعلية في مايو الماضي (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي يتحدث في فاعلية في مايو الماضي (رويترز)
TT

رئيس «احتياطي» شيكاغو: سوق العمل مستقر والتضخم يسير في الاتجاه الخاطئ

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي يتحدث في فاعلية في مايو الماضي (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي يتحدث في فاعلية في مايو الماضي (رويترز)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي، يوم الاثنين، إنه في ظل استقرار سوق العمل، فإن تركيزه ينصب حالياً على تحديد ما إذا كان التضخم المرتفع للغاية سيستمر على هذا النحو، أم أنه سيتراجع مع تلاشي تأثير التعرفات الجمركية المرتفعة وحل النزاع في الشرق الأوسط.

وقال غولسبي في برنامج «ماركت بليس» الإذاعي: «لقد كنا نتعامل مع مشكلة تضخم أعلى بكثير من المستهدف، وهي تسير في الاتجاه الخاطئ. ما يدور في ذهني هو: ما الدليل على أن هذا سيكون مؤقتاً، وأننا سنعود إلى مسار 2 في المائة الذي وعدنا به؟».

وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، قد صرح الأسبوع الماضي أنه لا يوجد أي من صانعي السياسات الـ19 في البنك المركزي قد أبدى دعماً لرفع أسعار الفائدة في اجتماع يونيو (حزيران)، ولم يعترض غولسبي على هذا الوصف. كما قال إنه يتفق مع وارش في ضرورة ابتعاد الاحتياطي الفيدرالي عن تقديم «توجيهات مستقبلية» بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة.

وفي الوقت نفسه، أشار غولسبي إلى قلقه بشأن التضخم؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (وهو المقياس الأشهر للتضخم) بنسبة 4.2 في المائة في مايو (أيار) مقارنة بالعام السابق. كما بلغت نسبة التغير على مدار 12 شهراً في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي - الذي يستهدفه الفيدرالي عند 2 في المائة - نحو 3.8 في المائة في أبريل (نيسان)، وفقاً لأحدث قراءة.

وأضاف غولسبي: «الخط الأساسي الحاسم الذي يجب أن نحدده هو: في ظل وضع يكون فيه الرقم على يسار الفاصلة العشرية هو 3 أو 4، ما مدى قلقنا من أن يظل كذلك؟ مقابل احتمال ألا يكون مستمراً وأن هناك أسباباً طبيعية قد تؤدي إلى انخفاضه. هذا عامل حاسم يجب مراعاته في رأيي».

وأوضح غولسبي أنه يركز بشكل خاص على تضخم قطاع الخدمات المرتفع، والذي لا يرتبط بشكل مباشر بأسعار النفط المرتفعة الناتجة عن الحرب الإيرانية، أو أسعار السلع المرتفعة بسبب التعرفات الجمركية.

واختتم قائلاً: «هناك بعض المؤشرات، مثل حقيقة أن جزءاً من التضخم نتج عن التعرفات الجمركية ومن المفترض أن يكون تأثيراً لمرة واحدة وينتهي، وأننا قد نصل إلى حل في الشرق الأوسط وربما يختفي هذا التضخم. لكن حقيقة أننا شهدنا هذا التضخم في قطاع الخدمات — وهو أمر يعود تاريخياً إلى أنه مستمر لفترة طويلة — تعد مقلقة بعض الشيء».


مقالات ذات صلة

«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)

«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

تعتزم شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تخصيص 5 في المائة من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل ببورصة نيويورك قبل قرع جرس الإغلاق في 16 أكتوبر (إ.ب.أ)

بيانات النشاط الاقتصادي تختبر رهانات الفائدة في الأسواق العالمية

تتَّجه أنظار أسواق العملات والسندات العالمية، هذا الأسبوع، إلى مؤشرات النشاط الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وترقب بيانات أميركية

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، الخميس، متعافية من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تراجع الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح خلال الربع الثالث من العام، مدعوماً بقفزة بإيرادات تداول الأسهم، مع زيادة تقلبات الأسواق بفعل قرارات أسعار الفائدة والحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مخاطر المناخ واضطرابات الشحن تهدد بتسارع تضخم أسعار الغذاء العالمية حتى 2027

عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

مخاطر المناخ واضطرابات الشحن تهدد بتسارع تضخم أسعار الغذاء العالمية حتى 2027

عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)

تتجه أسعار الغذاء العالمية إلى تسارع جديد خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات باستمرار الضغوط التضخمية حتى عام 2027، في ظل اضطرابات الشحن المرتبطة بالحروب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، ومخاطر الجفاف الناجمة عن ظاهرة «النينيو»، وهي عوامل تضغط على إمدادات الحبوب وتزيد الأعباء على المستهلكين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.

في وسط العاصمة الإندونيسية جاكرتا، يقول محمد ياسين، البالغ من العمر 63 عاماً ويعمل مراقباً لمواقف السيارات، إنه اضطر إلى تقليص وجباته مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى مستويات تفوق قدرته الشرائية، وفق «رويترز».

وقال ياسين، الذي يتراوح دخله الأسبوعي بين 200 ألف و300 ألف روبية إندونيسية، إن تكلفة شراء الأرز و«التمبيه» والتوفو، التي كانت تتراوح سابقاً بين 7 آلاف و8 آلاف روبية (ما يعادل 0.39 إلى 0.44 دولار)، ارتفعت الآن إلى 15 ألف روبية.

وتأتي معاناة ياسين، وهو أب لأربعة أطفال، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الغذاء العالمية. ففي إندونيسيا، سجلت أسعار الأرز مستويات قياسية وسط توقعات بتأخر هطول الأمطار، بينما ارتفعت أسعار الخبز في مصر بنحو الربع، وسجل السكر في الهند أعلى أسعاره على الإطلاق، بعدما أدى ضعف موسم الأمطار، وهو الأشد منذ أكثر من عقد، إلى تراجع الإنتاج.

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، إن هذه التطورات وضعت منظومة الغذاء تحت ضغوط كبيرة، متوقعاً أن تتفاقم آثارها مع نهاية العام الحالي، وفي مطلع العام المقبل، وربما على امتداد عام 2027.

وتتحمل الفئات الأقل دخلاً العبء الأكبر من هذه الزيادة، مع ارتفاع أسعار الغذاء في عدد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، حيث تستحوذ المواد الغذائية على حصة أكبر من إنفاق الأسر.

ووفقاً للبنك الدولي، تجاوز ارتفاع أسعار الغذاء معدل التضخم العام خلال الربع الثالث في 22 في المائة من أصل 150 دولة شملها التحليل، مقارنة بـ14 في المائة خلال الربع السابق.

كما بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في أسعار سلة من السلع الغذائية المتداولة دولياً، 136 نقطة في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الأسعار على تراجع القدرة الشرائية، بل تمتد إلى زيادة مخاطر الاضطرابات الاجتماعية، فضلاً عن احتمال لجوء الدول الرئيسية المصدّرة للغذاء إلى فرض قيود على الصادرات، مما قد يؤدي إلى تفاقم نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.

صدمات متعددة تضغط على الإمدادات

تسببت الهجمات على البنية التحتية للحبوب في منطقة البحر الأسود في تعطيل شحنات القمح، مما دفع مستوردين رئيسيين، من بينهم مصر وإندونيسيا، إلى البحث عن مصادر بديلة. وفي الوقت نفسه، أدت المخاطر الأمنية في البحر الأحمر إلى تحويل مسارات السفن نحو طرق أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا.

وزادت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من الضغوط على أسواق الغذاء، عبر رفع أسعار الوقود وتعطيل صادرات الأسمدة التي تمر عبر مضيق هرمز، مما رفع تكاليف الإنتاج الزراعي، بالتزامن مع تأثيرات الطقس الجاف المرتبط بظاهرة «النينيو» على المحاصيل في الهند وجنوب شرق آسيا.

وفي هذا السياق، ارتفعت أسعار القمح بأكثر من 30 في المائة منذ بداية عام 2026، بينما صعدت أسعار الأرز في دول آسيوية رئيسية مصدّرة له بنسب تراوحت بين 10 و13 في المائة، رغم وفرة المخزونات. وعلى الرغم من تراجع أسعار الأسمدة عن ذروتها المسجلة في وقت سابق من الحرب على إيران، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

وقال مانيش تيواري، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «نستله الهند»، إن ارتفاع التضخم، ولا سيما تضخم أسعار الغذاء، أصبح واقعاً ملموساً، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف السلع الأولية يفاقم التحديات التي تواجه القطاع.

وفي مصر، ارتفع سعر رغيف الخبز غير المدعوم إلى نحو خمسة جنيهات، مقارنة بأربعة جنيهات في يوليو (تموز) الماضي. وفي الإمارات العربية المتحدة، زادت أسعار زيت الطهي بنحو 40 في المائة، بينما ارتفعت أسعار الزيوت النباتية في إندونيسيا بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام، رغم كونها أكبر منتج لزيت النخيل في العالم.

أما في الهند، فقد قفزت أسعار السكر والبصل والبقوليات بأكثر من 10 في المائة خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، نتيجة نقص الإنتاج.

ولا تقتصر الضغوط على أسعار المواد الخام، بل تشمل تكاليف التشغيل أيضاً. وقال سيد عبد الحميد محمد، وهو خباز في وسط القاهرة، إن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بالدقيق وحده، موضحاً أن أجور العمال المهرة وتكاليف الكهرباء والمياه والخميرة وسائر مستلزمات إنتاج الخبز ارتفعت بدورها.

من جهته، قال طارق عذاب، أحد زبائن المخبز، إن الأسعار تواصل الارتفاع منذ سنوات، وليس لمرة أو مرتين أو ثلاث.

وزادت تكاليف الشحن بنحو 50 في المائة على بعض المسارات التجارية الرئيسية، ومنها المسار الذي يربط البحر الأسود بجنوب شرق آسيا، بفعل ارتفاع أسعار النفط وتزايد علاوات المخاطر المرتبطة بالحروب.

تراجع المخزونات وعودة المستوردين ينذران بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار

ورغم أن أسعار الغذاء تشهد ارتفاعاً منذ أواخر عام 2025، فإن تقلص الإمدادات المحلية وانتقال الزيادة في تكاليف السلع الأولية إلى المستهلكين يهددان بتسريع وتيرة التضخم خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع أن تعود دول رئيسية مستوردة للغذاء في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى الأسواق العالمية لتلبية احتياجاتها، بعدما أحجمت عن الشراء في أعقاب مواسم حصاد محلية جيدة. وقد يؤدي تزامن عودة هذه الدول إلى الاستيراد إلى زيادة حادة في الطلب العالمي.

وقال ألكسندر كارافايتسيف، كبير الاقتصاديين في المجلس الدولي للحبوب ومقره لندن، إن الأسواق قد تشهد موجة جديدة وكبيرة من الطلب خلال الأشهر القليلة المقبلة مع عودة المستوردين إلى الشراء.

من جانبه، حذّر توريرو من أن الهوامش الوقائية التي وفرتها المخزونات العالمية القياسية من الحبوب بدأت تتقلص. وأوضح أن المخزونات الوفيرة ومحاصيل المواسم السابقة ساعدت في امتصاص الصدمات، لكن هذه الهوامش تتعرض لضغوط متزايدة، مما قد يجعل ارتفاع أسعار السلع الأولية أكثر حدة.

وتواجه شركات تصنيع الأغذية بدورها تكاليف أعلى، إذ تضطر الشركات التي تعتمد عادة على عقود توريد للمواد الخام تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر إلى تجديدها بأسعار مرتفعة. كما يؤدي ضعف العملات المحلية إلى زيادة تكلفة الواردات.

وقال فرانسيسكوس ويليرانغ، أحد مديري شركة «بي تي إندوفود»، أكبر شركة للأغذية في إندونيسيا، إن ارتفاع تكاليف الشحن يفاقم الأعباء، خصوصاً عند تحويلها إلى الروبية الإندونيسية في ظل تراجع العملة المحلية.

ولا تقتصر التحديات على ارتفاع الأسعار، إذ يواجه منتجو الأغذية صعوبات في تأمين الكميات اللازمة من المواد الخام، وفقاً لمتداولين في الأسواق.

وفي إندونيسيا، تعمل عدة مطاحن للقمح بأقل من طاقتها الإنتاجية، بعدما أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى تراجع وصول الشحنات. وقال مسؤول تنفيذي في إحدى شركات طحن الدقيق في جاكرتا، طلب عدم الكشف عن هويته، إن نقص الإمدادات يؤثر على نشاط المطاحن.

وأظهرت بيانات شركة «كلِبر» للتحليلات البحرية أن واردات إندونيسيا من القمح تراجعت بنسبة 41 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، إلى 491 ألف طن متري.

في المقابل، لا تزال مخزونات فول الصويا والذرة وفيرة، لكن آفاق الإمدادات المستقبلية ستعتمد على حجم الإنتاج في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية. وقد أسهم ارتفاع أسعار النفط في دعم أسعار المحصولين، نظراً إلى تنامي استخدامهما في إنتاج الوقود الحيوي.

ومن المتوقع أن تكون محاصيل القمح في نصف الكرة الجنوبي مواتية، غير أن أي تراجع محتمل في الإنتاج لدى دول مصدّرة، مثل أستراليا والأرجنتين، قد يشكل عاملاً إضافياً يدفع الأسعار إلى الارتفاع.

وحذّر كارافايتسيف من وجود مخاطر كبيرة لمزيد من الصعود في الأسعار، في ظل استمرار الضغوط على الإمدادات واحتمال عودة المستوردين بقوة إلى الأسواق العالمية.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى أمام الدولار منذ أكثر من 4 سنوات

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى أمام الدولار منذ أكثر من 4 سنوات

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

سجّل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات الاثنين، بينما ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف، مدعومة ببيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أفضل من المتوقع في الربع الثالث من العام، مما خفَّف الضغوط على صانعي السياسات لتقديم مزيد من التحفيز، رغم استمرار المخاوف بشأن ضعف الطلب المحلي وتراجع المعنويات في قطاع التكنولوجيا المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وسجّل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2026، متجاوزاً التوقعات، بينما تسارعت مبيعات التجزئة في سبتمبر (أيلول)، مما عزَّز التوقعات بتحسن النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

وقال محللون في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة، إن بيانات سبتمبر تشير إلى استعادة الاقتصاد زخمه في نهاية الربع الثالث، متوقعين تسارع النمو خلال الأشهر المقبلة مع بدء ظهور أثر زيادة الدعم المالي الحكومي.

وفي سوق الصرف، افتتح اليوان في السوق المحلية عند 6.6853 مقابل الدولار، قبل أن يرتفع إلى 6.6826 يوان للدولار بحلول الساعة 02:15 بتوقيت غرينتش، وهو أقوى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022. كما ارتفع اليوان المتداول خارج البر الرئيسي إلى نحو 6.6819 مقابل الدولار، بزيادة تقارب 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وكان بنك الشعب الصيني قد حدد السعر الاسترشادي لليوان عند 6.7208 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ 2 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف من تقديرات «رويترز» بنحو 311 نقطة.

وقال محللون في «هوا تاي فيوتشرز» إن الفائض التجاري الصيني وتحويل الشركات إيراداتها الدولارية إلى اليوان لا يزالان من أبرز عوامل دعم العملة. لكنهم أشاروا إلى أن استمرار اتساع فارق أسعار الفائدة بين الصين والولايات المتحدة، إلى جانب احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة خلال العام الحالي، قد يحدّ من وتيرة ارتفاع اليوان، مرجحين تحركه ضمن نطاق محدود بدلاً من مواصلة الصعود بوتيرة متسارعة.

وجاء أداء العملة الصينية في وقت تراجع فيه الدولار الأسبوع الماضي، مسجلاً أول انخفاض أسبوعي له منذ أكثر من شهر أمام اليورو والين، وسط تراجع التوقعات برفع الفائدة الأميركية واستمرار المخاوف من موجة بيع في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى منتدى مالي مهم في بكين (الاثنين)، من المقرر أن يتحدث خلاله محافظ بنك الشعب الصيني ورئيس الهيئة الحكومية للنقد الأجنبي، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات السياسة النقدية وسعر الصرف. وكان محافظ البنك المركزي قد تعهد الأسبوع الماضي بمواصلة فتح الأسواق المالية الصينية أمام المستثمرين الأجانب، مشيراً إلى أن الأصول المقومة باليوان يمكن أن تلبي الطلب العالمي المتزايد على تنويع الاستثمارات في ظل حالة عدم اليقين التجاري.

وفي سوق الأسهم، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة بحلول استراحة منتصف التداول، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.2 في المائة. وأغلقت بورصة هونغ كونغ أبوابها بسبب عطلة محلية، على أن تستأنف التداول الثلاثاء.

وعلى الرغم من تجاوز البيانات الاقتصادية التوقعات، حذّر محللون في «إيه إن زد» من أن أداء الاقتصاد خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 لا يزال يعزز المخاوف المحلية والعالمية بشأن الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الصيني. وأكدوا أهمية استمرار الدعم المالي الحكومي، في ظل محدودية هامش التيسير النقدي والضغوط الناجمة عن ضعف الميزانيات العمومية.

وفي المقابل، تراجع مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1.7 في المائة، مع استمرار ضعف المعنويات تجاه سلسلة توريد رقائق الذكاء الاصطناعي. وقادت الأسهم المالية وشركات المشروبات الكحولية المكاسب في السوق المحلية، بارتفاع نسبته 0.8 في المائة و1.4 في المائة على التوالي.

وارتفعت أسهم شركة «يونيتري» بأكثر من 10 في المائة، في تعافٍ من أدنى مستوى قياسي سجلته الأسبوع الماضي، بينما هبطت أسهم شركة «سي إكس إم تي» المتخصصة في رقائق الذاكرة بنسبة 7.6 في المائة.

وكان مؤشر «سي إس آي 300» قد تراجع بنسبة 3.4 في المائة خلال الأسبوع الماضي، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ منتصف يوليو، ومواصلاً خسائره للأسبوع العاشر على التوالي.


محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
TT

محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي «يقترب إلى حد كبير» من مستهدَف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، مشيراً إلى أن الطلب العالمي القوي على الذكاء الاصطناعي يضيف ضغوطاً تضخمية إلى تلك الناجمة عن ضيق سوق العمل، في إشارة إلى وجود مجال لمزيد من الزيادات بأسعار الفائدة.

جاءت تصريحات أويدا قبيل اجتماع السياسة النقدية الرئيسي للبنك المركزي، في وقت لاحق من هذا الشهر، الذي سيصدر خلاله توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم، والتي ستخضع لتدقيق الأسواق؛ بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة بأسعار الفائدة.

وأكد أويدا، أمام البرلمان، يوم الاثنين: «تزداد أهمية تثبيت التضخم الأساسي عند مستوى مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وأوضح أن ارتفاع تكاليف المواد الخام نتيجة الصراع في الشرق الأوسط يدفع التضخم إلى الصعود، لكن ضيق سوق العمل والتعافي الاقتصادي المعتدل يسهمان أيضاً في زيادة الضغوط السعرية الناجمة عن الطلب.

وأضاف: «إن الطلب العالمي القوي جداً على الذكاء الاصطناعي يعزز الإنفاق الرأسمالي والصادرات، ما يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع إلى الارتفاع».

وذكر أويدا أيضاً أن رفع أسعار الفائدة بالوتيرة المناسبة مِن شأنه أن يساعد على تجنب الارتفاعات الحادة بعوائد السندات.

وتابع: «مع اقتراب التضخم الأساسي من 2 في المائة، واستمرار الأوضاع المالية في توفير التمويل بشروط ميسّرة، فإن عدم تعديل سعر الفائدة الأساسي بالقدر المناسب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، نتيجة تصاعد مخاوف الأسواق من تجاوز التضخم المستويات المستهدفة».

ويعقد بنك اليابان اجتماعاً للسياسة النقدية يستمر يومين، وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول). وبعد أن رفع البنك أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، يتحفظ كثيرون داخله إزاء تنفيذ زيادة أخرى، هذا الشهر، ويفضلون انتظار مزيد من البيانات لتقييم تأثير الزيادات السابقة بأسعار الفائدة على الأوضاع المالية، وفقاً لما أبلغت به مصادر «رويترز».

ويتوقع كثير من المشاركين في الأسواق أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة عند 1.25 في المائة، لكنه قد يلمّح إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام رفعها إلى 1.5 في المائة، في وقت مبكر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

يظهر رجل في صورة ظلية أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم بطوكيو (رويترز)

ضبط إصدارات الديون

ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بفعل توقعات بمزيد من الزيادات بأسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، إلى جانب المخاوف من أن تؤدي خطط الإنفاق الكبيرة التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تفاقم الأوضاع المالية المتوترة أصلاً في البلاد.

ورداً على سؤال من نائب معارض بشأن تأثير الإنفاق المالي الحكومي على التضخم، قال أويدا إن زيادة الإنفاق ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار والأجور من خلال تحفيز الاقتصاد.

لكنه أضاف أن زيادة الإنفاق المالي إذا أسهمت في تعزيز القدرة الإنتاجية لليابان، فقد تساعد بدورها على تخفيف التضخم على المدى الطويل.

وجدد أويدا تأكيد أن اللجوء إلى عمليات شراء طارئة للسندات سيظل مقتصراً على حالات الارتفاع الحادّ في العوائد أو حدوث اختلالات خطيرة بأداء السوق.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، رفضت تاكايتشي آراء بعض المحللين الذين عزوا عمليات البيع المكثّفة للين والسندات الحكومية اليابانية إلى سياسات حكومتها.

وقالت تاكايتشي: «سندقق بعناية في حجم الإنفاق المالي، وسنضبط حجم إصدارات الديون على النحو المناسب». وأضافت: «من خلال بناء اقتصاد قوي، تستطيع اليابان تعزيز ثقة الأسواق بالين».

واستقرت سوق السندات الحكومية اليابانية بعد أن سعت الحكومة إلى تبديد الانطباعات بأنها تتبنى أجندة اقتصادية تهدف إلى إعادة التضخم للارتفاع، لكن المحللين يتوقعون تجدد التقلبات إذا لم توضح الحكومة كيفية تمويل خططها لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق.

كان صندوق النقد الدولي قد دعا، الأسبوع الماضي، بنك اليابان إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، كما حثّ الحكومة على وضع إطار مالي متوسط الأجل؛ لتهدئة اضطرابات الأسواق.

وقال كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ بصندوق النقد الدولي، لـ«رويترز»: «تشعر الأسواق بالقلق إزاء المخاطر المالية بسبب عدم اليقين بشأن كيفية تمويل اليابان خطط الإنفاق الجديدة وخفض الضرائب».

مخاوف التضخم والفائدة تهوي بمؤشر «نيكي»

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بقوة، خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثراً بموجة بيع لأسهم التكنولوجيا الأميركية وارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم واحتمالات ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.05 في المائة إلى 63.984.45 نقطة خلال التعاملات المبكرة، في حين تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.22 في المائة إلى 4.016.34 نقطة، وفق «رويترز».

وجاء تراجع الأسهم اليابانية عقب جلسة ضعيفة في «وول ستريت»، يوم الجمعة، تأثرت بخسائر الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق الإلكترونية. كما أسهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في زيادة المخاوف التضخمية التي أصبحت أحد العوامل الرئيسية وراء تقلبات الأسواق، في ظل توقعات بمزيد من التشديد النقدي من جانب البنوك المركزية.

وكتب يوتا أوكاموتو، محلل الأسواق في «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، في مذكرة، أن أسهم شركات الرقائق الإلكترونية تضغط على المؤشر، في حين يُتوقع أن يوفر الإقبال على أسهم القيمة والأسهم الدفاعية دعماً للسوق.

وعلى مستوى أداء الأسهم المدرَجة بمؤشر «نيكي 225»، ارتفعت أسهم 78 شركة، مقابل تراجع أسهم 147 شركة، في حين لم تسجل أي أسهم تغيراً بأسعارها.

وتصدرت شركة «تايو يودن» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً، بانخفاض بلغ 7.42 في المائة، تلتها «سوميتومو إلكتريك إندستريز» بنسبة 5.96 في المائة، ثم «سومكو» التي هبط سهمها بنسبة 5.88 في المائة.

في المقابل، حققت شركة «توهو» أكبر المكاسب النسبية، بارتفاع سهمها 3.64 في المائة، تلتها «باي كيرنت» بنسبة 2.80 في المائة، ثم «إيون» التي صعد سهمها بنسبة 2.14 في المائة.