فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
TT

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا»، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تسعى إلى «فتح صفحة جديدة» في العلاقة مع الشعب الإيراني، في إطار مسار تفاوضي يهدف إلى إعادة تشكيل العلاقات في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات فانس مع بدء أول جولة رسمية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية في منتجع بورغنستوك السويسري، حيث يسعى الجانبان خلال مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً إلى تحويل مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي إلى اتفاق تفصيلي بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا إقليمية واقتصادية أوسع.

وقال فانس خلال افتتاح ما أُطلق عليه «قمة بحيرة لوسيرن»: «السؤال المطروح أمامنا الآن هو: إلى أي مدى يمكننا أن نحقق المزيد معاً؟ هل يمكننا أن نفتح صفحة جديدة؟ وهل يمكننا تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكل دائم، أم سنعود إلى الأساليب القديمة؟».

وأضاف أن ما تسعى إليه واشنطن هو العمل معاً عبر الدبلوماسية لإحداث تحول في الشرق الأوسط، معتبراً أن المنطقة تقف أمام فرصة للانتقال من عقود من التوتر إلى مرحلة تقوم على «السلام والازدهار للجميع».

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة حققت بعض الأهداف التي سعت إليها واشنطن، بما في ذلك استمرار الملاحة في مضيق هرمز ووضع حد لما وصفه بالطموحات الإيرانية لامتلاك أسلحة نووية، مضيفاً أن الولايات المتحدة ترى الآن «مستقبلاً مشتركاً» يمكن فيه لجميع الأطراف العمل لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وقال فانس إن الولايات المتحدة تمد «يداً ممدودة» إلى إيران، لكنه ربط أي تحول أوسع في العلاقات بتخلي طهران عن دورها «كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي» وعن أي طموحات نووية عسكرية على المدى الطويل.

وأضاف: «إذا كانت القيادة الإيرانية مستعدة للتخلي عن دورها في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وإذا كانت مستعدة للتخلي عن طموحات الأسلحة النووية على المدى الطويل، فإن الولايات المتحدة مستعدة لإحداث تحول جذري في علاقتها مع ذلك البلد».

وقال فانس إن المفاوضين أحرزوا «تقدماً كبيراً» خلال الساعات الأولى من المحادثات، معرباً عن ثقته بإمكان تحقيق مزيد من التقدم مع استمرار المناقشات.

وأشار إلى أن الأيام الماضية شهدت تقدماً ملحوظاً نحو تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن ترمب ملتزم بالتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في المنطقة، مع إقراره بأن هذا النوع من الاتفاقات يكون عادة «فوضوياً بعض الشيء».

ومن جهته، صرّح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أثناء وجوده إلى جانب فانس، إنه يأمل في نهاية المفاوضات «أن نتوصل إلى اتفاق رائع من شأنه أن يعزز السلام والتقدم والازدهار في جميع أنحاء العالم».

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجولة الأولى من المفاوضات لم تتناول البرنامج النووي الإيراني. وقال إن المباحثات التي استمرت نحو 80 دقيقة ركزت على تنفيذ المادة 13 من «تفاهم إسلام آباد»، مع إعطاء أولوية خاصة للملف اللبناني.

وأضاف أن موضوع البرنامج النووي الإيراني لم يُطرح خلال الجولة الأولى من المحادثات، التي جمعت ممثلين عن إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان في سويسرا.

ووصف فانس انطلاق المحادثات مع إيران في سويسرا بأنه «اجتماع تاريخي»، قائلاً إن المفاوضات الفنية قد لا تحل جميع الخلافات، لكنها تتيح للطرفين الجلوس معاً والعمل على معالجة القضايا العالقة.

وشوهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي داخل القاعة نفسها التي كان يوجد فيها فانس قبل بدء الجلسات الرسمية، في مشهد نادر يجمع مسؤولين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى في مكان واحد. وانضم الوفد الإيراني إلى الاجتماع برئاسة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.

وفي موازاة ذلك، قال مصدر مطلع قريب من الوفد الإيراني المفاوض إن الجانب الإيراني رفض المشاركة في صورة مشتركة مع الوفد الأميركي قبل بدء الاجتماع متعدد الأطراف في سويسرا.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المصدر قوله إن الوفد الأميركي ومنظمي الاجتماع كانوا يعتزمون تنظيم مصافحة وصورة جماعية بين الوفدين الإيراني والأميركي في مستهل الجلسة.

وأضاف أن رئيس الوفد الإيراني وأعضاء الفريق المفاوض رفضوا هذه الترتيبات، وأبلغوا المنظمين أنهم لن يشاركوا في أي صورة مشتركة مع الوفد الأميركي.

وبحسب المصدر، أدى رفض الوفد الإيراني إلى إلغاء مراسم التصوير ووقف البث المباشر الذي كان مقرراً قبل انطلاق الجلسات، قبل أن يدخل الوفد الإيراني لاحقاً إلى قاعة الاجتماعات.

وقال المصدر إن الوفد الأميركي طلب مهلة خمس دقائق لإخراج الصحافيين من مكان الاجتماع، مضيفاً أن المراسم التي سبقت المفاوضات أُجريت في نهاية المطاف من دون حضور الوفد الإيراني.

واستهل فانس برنامج لقاءاته باجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي لعب دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران طوال فترة الحرب. كما عقد شريف اجتماعاً منفصلاً مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، رئيس الوفد الإيراني، ومع وزير الخارجية عباس عراقجي.

فانس، صافح رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير بجانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منتجع بورغنستوك اليوم (أ.ب)

وحضر الوسطاء القطريون أيضاً إلى المنتجع المطل على بحيرة لوسيرن، فيما التقى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس على هامش الاجتماعات.

ومن الجانب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن الحرب بين إسرائيل ولبنان تشكل أولوية رئيسية لطهران في هذه الجولة، مؤكداً أن إيران تصر على أن يبدأ تنفيذ التفاهم من البند المتعلق بوقف الحروب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف بقائي أن الولايات المتحدة «لم تكن قادرة أو راغبة» في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، مشدداً على أن «تنفيذ أي وثيقة أهم من توقيعها».

وفي السياق نفسه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، قائلاً: «ما هو مؤكد أننا لن نتخلى أبداً عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر أيضاً إلى قبول هذا الحق».

وكان من المقرر أن تنعقد الجولة الحالية يوم الجمعة، إلا أن تصاعد القتال في لبنان دفع إلى تأجيلها بعد إلغاء الوفد الإيراني مشاركته في اللحظات الأخيرة، قبل أن تُستأنف الترتيبات الدبلوماسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتأتي المحادثات وسط جدل سياسي متصاعد داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه ترمب وفانس انتقادات من أوساط جمهورية محافظة تشبّه الاتفاق الحالي بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015 وانسحب منه ترمب عام 2018.

كما تتابع الأسواق العالمية المحادثات عن كثب، بعدما أدى الإعلان عن مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي إلى تراجع العقود الآجلة للنفط بنحو 8 في المائة، وسط رهانات على أن يؤدي نجاح المفاوضات إلى تخفيف المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.


مقالات ذات صلة

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن - بشكيك )
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» للتعاون 2026 في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ب)

شي وبوتين يعقدان محادثات ثنائية مع بدء قمة «منظمة شنغهاي» في قرغيزستان

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تُعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قرغيزستان))
شؤون إقليمية مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف 35» تحلّق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية) p-circle

ترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج بعد تجدد الضربات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، إن جزيرة خرج التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران تتعرض للتدمير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، بحسب ما أفادت منظمات حقوقية، الاثنين، وذلك في خضم ازدياد عمليات الإعدام المرتبطة بتلك الأحداث، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم أن الحكمين صدرا في قضيتين منفصلتين، فإن كليهما على صلة بأحداث شهدتها مدينة أصفهان في وسط البلاد، والتي شكلت بؤرة الاحتجاجات التي امتدت في مختلف أنحاء البلاد وبلغت ذروتها في ليلتي 8 و9 يناير.

وعلى وقع الحرب التي تخوضها إيران مع الولايات المتحدة، قالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، إن طهران نفذت أحكام إعدام بحق 29 رجلاً بتهم على صلة بالمظاهرات.

إلا أنه لم يتم حتى الآن تنفيذ حكم إعدام مرتبط بالمظاهرات بحق أي امرأة، علماً بأنه تم هذا العام إعدام 16 من النساء على الأقل في قضايا أخرى، بحسب المنظمة نفسها.

وأفادت منظمة «هينغاو» ومقرها النرويج، ووكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» ومقرها الولايات المتحدة الاثنين، بأنه حُكم على تارانيه رحيمي (20 عاماً) بالإعدام إلى جانب تسعة رجال على خلفية أحداث وقعت أثناء الاحتجاجات في إحدى ساحات أصفهان، وأسفرت عن مقتل شخصين، أحدهما عنصر أمن.

وأضافت المنظمتان أن أحكاماً بالسجن تصل إلى 36 عاماً صدرت بحق متهمين آخرين في القضية بمن فيهم رومينا، شقيقة تارانيه.

وأفادت «هرانا» بأن «محامي المتهمين لم يتمكنوا من الاطلاع على جزء كبير من ملف القضية، وسجّلوا اعتراضهم على عدم منحهم وقتاً كافياً لمراجعة الوثائق والأدلة».

وفي قضية أخرى، أدانت محكمة في أصفهان ليلى أبو الحسني (43 عاماً)، وهي أم لشابين، بتهمة إضرام النار في متجر خلال الاحتجاجات، بحسب ما أفاد مرصد «دادبان» القانوني ووكالة «هرانا».

ونفى أقارب أبو الحسني التهمة الموجهة إليها، مؤكدين أنها كانت موجودة في الموقع فقط وتصور المتجر المشتعل، بحسب المنظمتين الحقوقيتين.

ورغم ذلك، أدينت أبو الحسني بتهمة «الإفساد في الأرض والمحاربة»، وعقوبتها الإعدام. وأُحيلت قضيتها على المحكمة العليا للمراجعة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعاد في أبريل (نيسان) مشاركة منشور على منصة «إكس» لناشط مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، يقول فيه إن 8 نساء إيرانيات يواجهن عقوبة الإعدام، وحث طهران على إطلاق سراحهنّ.

واتضح لاحقاً أنه لم يتم الحكم على جميع النساء بالإعدام، كما تم الإفراج عن عدد منهن.

ومن بينهنّ، بيتا همتي، التي كان قد حُكم عليها بالفعل بالإعدام بتهمة إلقاء كتل خرسانية من مبنى على عناصر الشرطة خلال الاحتجاجات، قبل أن تفيد وكالة «هرانا» في أبريل بإلغاء الحكم بحقها.


العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

يتأثر الصيادون الإيرانيون بشدة من الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ يواجهون عمليات قصف متكررة وألغاماً في مضيق هرمز.

وكان هؤلاء الصيادون في عداد المفقودين منذ مطلع أغسطس (آب)، وفق ما أفاد محمد سليماني ممثل وزارة الخارجية في محافظة هرمزغان (جنوب).

وقال سليماني إن «الإمارات العربية المتحدة أبلغت سفارتنا في أبوظبي بأن عشرة من هؤلاء الصيادين موجودون في البلاد وبإمكانهم المغادرة»، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي. وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «نظراً لعدم حيازتهم جوازات سفرهم، فقد زودتهم سفارتنا بوثائق سفر، وسيعودون إلى هرمزغان على متن أول رحلة هذا الأسبوع».

ولم يصدر تعليق عن السلطات الإماراتية على الفور.

وأوضح سليماني أنه لا يملك معلومات بشأن الصيادين الثلاثة الآخرين، لكن طهران تواصل «مراقبة الوضع في الدول المجاورة».

كانت السفارة الإيرانية في الإمارات أعلنت في يوليو (تموز) أن 55 صياداً إيرانياً كانوا محتجزين في البلاد تمكنوا من العودة إلى وطنهم، بفضل جهود بذلتها السفارة في أبوظبي والقنصلية في دبي.

وفي أغسطس (آب)، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بأن 17 صياداً إيرانياً آخرين من مدينة كنارك (جنوب) كانوا في عداد المفقودين منذ مايو (أيار).

وأضافت أن سفينتهم «شاهين 2» فقدت الاتصال بالقوارب الأخرى عقب إطلاق الولايات المتحدة قنابل مضيئة كان الهدف منها تشتيت سفن الصيد على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً قبالة سواحل عُمان.

لا يزال مضيق هرمز بؤرة توتر في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إذ تواصل طهران إغلاق الممر المائي الاستراتيجي. وتبادل الطرفان القصف، الاثنين، بعد فترة هدوء استمرت أكثر من شهر.


الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

القلق الذي يساور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من السقوط في الانتخابات كبير وحقيقي، لكنه يتحول إلى طاقة مضاعفة لمواجهة الخطر بحملات دعائية شديدة الحرارة وواسعة النطاق. وهو يركز جهوده حالياً على تعزيز قوة معسكر اليمين الذي يناصره، لمنع ضياع الأصوات، فلم يبق سوى أسبوع على تقديم القوائم الانتخابية، وهو يريد أن يضمن تخفيض عدد القوائم اليمينية.

فالقوائم اليمينية التي تخوض التنافس ولها احتمالات عبور نسبة الحسم، هي ثلاث: قائمة الوزير إيتمار بن غفير وقائمة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وقائمة العميد عومر فينتر الجديدة. بن غفير وفينتر يرفضان الشراكة مع سموتريتش، ونتنياهو يخشى أن يسقط الأخير في حال خاض الانتخابات وحده؛ فبحسب الاستطلاعات سيكون من الصعب على سموتريتش أن يتجاوز نسبة الحسم (البالغة 3.75 في المائة من عدد الأصوات الصحيحة). ويطلب من فينتر و/أو بن غفير ضمه إلى إحداهما. ويقول إن سقوط سموتريتش سيُفقد اليمين 3 – 4 مقاعد. وهو يعد موقف بن غفير وفينتر نابعاً من الغرور والغطرسة التي ستكلف المعسكر ثمناً باهظاً. لكن بن غفير وفينتر يعرضان على نتنياهو حلاً آخر هو ضم سموتريتش إلى قائمة «الليكود»، ويمنعه بذلك من إضاعة الأصوات. وقد رفضا الالتقاء بنتنياهو للتباحث في هذا الموضوع.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

لذلك خرج نتنياهو، مساء الأحد، بمقابلة مطولة مع «القناة الإسرائيلية 14»، التابعة له، وقد بدا عليه الضيق والغضب، وقال إن معسكر اليمين الانتخابي يواجه خطراً حقيقياً بفقدان الحكم في الوقت الحاليّ، بسبب عنجهية بعض رفاق الدرب. وقال إن خوض الضابط السابق، عوفر فينتر، بحزبه الجديد «عمخا يسرائيل»، الانتخابات منفرداً، هو خطأ فاحش مبني على حسابات فيها كثير من الغرور وقليل من الحساب الصحيح. وقال نتنياهو: «أخشى أن يؤدي هذا الحزب إلى أحد أمرين: إما خسارة أصوات الناخبين، وإما التسبب في سقوط أحد الأحزاب التي تحدثت عنها».

وكشف نتنياهو أنه التقى فينتر قبل عدة أسابيع، واقترح عليه الانضمام إلى «الليكود» وقال: «قلت له: أمامك خياران: إما أن تنضم إلينا ونرحب بك، وإما أن تسلك طريقاً آخر. وللأسف فقد اختار فينتر الترشح بشكل مستقل، وهو قرار يشكّل الآن خطراً على المعسكر. إننا الآن في خطر».

وبدا أن نتنياهو يسعى لإسقاط فينتر ورفع بن غفير وسموتريتش أمام اليمين، فراح يشكك في تصريح فينتر الذي قال إنه سيوصي بترشيح نتنياهو رئيساً للحكومة، لكن بشرط أن يعود إلى خطط الحرب الأولى: تهجير غزة وتدمير «حماس». وقال نتنياهو: «قال فينتر إنه سيدعمني، وهذا جيد وصحيح، لكنه أضاف كلمة (لكن)، وكلمة (لكن) هي مخرج من الموقف. وبالمقابل فإن بن غفير وسموتريتش لم يضعا شروطاً. لديَّ أحياناً انتقادات لبن غفير وسموتريتش، لكنها لا تأتي مصحوبة بكلمة (لكن). وهما أيضاً يقولان سنوصي بـ«الليكود» تحت قيادتي، لكنهما لا يضيفان كلمة (لكن). هذه الكلمة تزعجني حقاً».

أما بخصوص فينتر، فقد دعا نتنياهو إلى حوار لتجنب خسارة الأصوات في كتلة اليمين، قائلاً: «علينا أن نتناقش فيما بيننا ونبحث سبل منع ضياع أصوات حزبه، فهو لا يجلب اليوم سوى أصوات اليمين، ولا يكاد يحصل على أي أصوات من مؤيدي (رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي) بنيت، و (أفيغدور) ليبرمان و(رئيس حزب «يشار»، غادي) آيزنكوت».

نتنياهو بين عدد من وزراء حكومته خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - رويترز)

وكشف نتنياهو نتائج استطلاع معمق أجراه حزبه، وأظهر أن الناخبين الشبان الشرقيين ينفضون عن اليمين وأحزابه، وهذا موضوع يحتاج إلى علاج خاص. وقال إن الشبان العلمانيين، الذين ينحدرون من «مناطق الريف البعيدة»، والذين نشأوا في بيوت شرقية مؤيدة لـ«الليكود»، تحسنت أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وانتقلوا من الطبقات الضعيفة والهامشية إلى طبقات أعلى؛ هم من تركوا تأييد الحزب. وذهبوا إلى آيزنكوت.

يذكر أن «هيئة البث الإسرائيلية العامة» (كان 11) نشرت، مساء الأحد، نتائج استطلاع رأي جديد، أظهر خسارة نتنياهو مقعداً إضافياً، هذا الأسبوع، وأن القائمة العربية المشتركة، التي تشمل «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، ستحصل على 8 مقاعد، مقابل 5 مقاعد للقائمة الموحّدة، بينما يظلّ رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، متفوقاً على نتنياهو. وفي المجمل، يحصل معسكر الأحزاب الصهيونية المناوئة لنتنياهو على 55 مقعداً، مقابل 52 مقعداً لمعسكر نتنياهو. والتمثيل العربي 13 مقعداً. وهذا يعني ان آيزنكوت أيضاً لا يستطيع تشكيل حكومة إلا إذا تحالف مع العرب، بحيث تنضم قائمة منصور عباس إلى الحكومة، وتمتنع القائمة المشتركة عن إسقاطها. وهذا وضع شبه مستحيل. ونتيجته الأولية ستكون تأجيل الانتخابات وبقاء نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية 3-4 شهور أخرى.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر الاستطلاع أن توحيد حزبَي سموتريتش وبن غفير، وهو الأمر الذي يحظى بتأييد 57 في المائة من ناخبي الائتلاف، وقد سبق أن حصل في الانتخابات الماضية؛ سيُضعف عدد المقاعد التي يحصلان عليها مجتمعين إلى 10 مقاعد، مقارنة بـ 12 مقعداً في حال خاض كلّ منهما الانتخابات بشكل منفصل. ويذكر أن هذا التحالف نجح في الحصول على 14 مقعداً في الانتخابات الماضية.

وفي ما يتعلّق بالأنسب لتولّي منصب رئيس الحكومة، تصدّر آيزنكوت المرشّحين للمنصب، وواصل تفوّقه على نتنياهو. وفي مقارنة بين آيزنكوت ونتنياهو، يتحصّل الأول على 40 في المائة من تأييد المشاركين في الاستطلاع، مقابل 37 في المائة لنتنياهو، في حين قال 23 في المائة إن كليهما لا يصلح لتولّي المنصب.