«مواد الهوية» تجدد الجدل بشأن فجوات أنماط التعليم بمصر

بعد زيادة أعداد الراسبين بالمدارس الدولية

أنماط مختلفة من التعليم في مصر (وزارة التربية والتعليم)
أنماط مختلفة من التعليم في مصر (وزارة التربية والتعليم)
TT

«مواد الهوية» تجدد الجدل بشأن فجوات أنماط التعليم بمصر

أنماط مختلفة من التعليم في مصر (وزارة التربية والتعليم)
أنماط مختلفة من التعليم في مصر (وزارة التربية والتعليم)

تجدَّد الجدل في مصر حول تعدُّد أنماط التعليم، بعد أن طفت على السطح أزمة ارتفاع معدلات رسوب طلاب «المدارس الدولية» بمواد الهوية الوطنية، وهي: اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، إثر قرارات حكومية هدفت إلى الاهتمام بتلك المواد التي يتجاهلها الطلاب الذين يحصلون على شهادات أجنبية.

وفي مصر أنماط مختلفة من التعليم، فهناك «المدارس الحكومية» وهي مجانية وتلتحق بها الغالبية العظمى من الطلاب البالغ عددهم في مراحل التعليم قبل الجامعي نحو 25 مليون طالب، إلى جانب «المدارس الرسمية لغات» وهي حكومية تدرس المناهج المصرية لكن بعضها يتم تدريسه بلغات أجنبية مقابل مصروفات زهيدة، و«المدارس الخاصة» وهي تدرس المناهج المصرية باللغات الأجنبية مقابل مصروفات و«المدارس الدولية» وهي تمنح شهادات أجنبية.

ومؤخراً توسَّعت الحكومة في أنماط أخرى تعتمد على الشراكة بينها وبين القطاع الخاص، وبالتعاون مع جهات دولية مثل «المدارس اليابانية المصرية»، وتُطبِّق أنشطة «التوكاتسو» التي تركِّز على بناء شخصية الطفل، و«مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا» وتعتمد على مشروعات البحث العلمي والتفكير النقدي، و«مدارس النيل المصرية» وتقدِّم تعليماً دولياً بمعايير عالمية تحت إشراف حكومي، إلى جانب «المدارس المصرية الدولية» وهي أيضاً حكومية لكن تدرس مناهج أجنبية.

نسب رسوب غير مسبوقة

وعبَّر أولياء أمور طلاب الشهادة الإعدادية الذين يلتحقون بـ«المدارس الدولية» عن استيائهم من نتائج مواد الهوية القومية، مشيرين إلى أنهم «فوجئوا هذا العام بنسبة رسوب غير مسبوقة في مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية». وأضافوا أنَّ هذه النتائج لا تعكس المستوى الحقيقي للطلاب ولا سجلاتهم الدراسية السابقة، كما تسبَّبت في حالة من القلق والإحباط لدى الطلاب وأسرهم.

وأوضحوا، في بيان نشروه عبر «مواقع التواصل الاجتماعي» الجمعة، أن أغلب «المدارس الدولية» لم تكن تمنح «مواد الهوية» الاهتمام الكافي خلال السنوات الماضية، وأن الوزارة كانت على دراية كاملة بطبيعة الدراسة داخل هذه المدارس. وطالبوا بمراجعة النتائج، وإعادة فحص آليات التصحيح، وضمان حصول كل طالب على حقه العادل.

مدرسة الكلية الأميركية بالقاهرة إحدى أبرز المدارس الدولية (صفحة المدرسة)

في حين ردَّ المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة، على مطالب أولياء الأمور، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، مشيراً إلى أنَّ الوزارة تعمل على تصحيح أوضاع خاطئة نتيجة غياب الاهتمام بـ«مواد الهوية» في المدارس التي تمنح شهادات أجنبية خلال السنوات الماضية، وأنه منذ العام الماضي هناك توجيهات حكومية بالاهتمام بها.

وأوضح أن «(المدارس الدولية) أعلنت نتيجة العام الدراسي الحالي، والوزارة فوجئت بأن نسب النجاح في مواد الهوية الوطنية وصلت إلى 100 في المائة، فقرَّرت الوزارة إرسال لجان متابعة إلى 45 مدرسة، منها 12 مدرسة فوجئت اللجان بأن أوراق الإجابة الخاصة بطلابها في المواد القومية لم تُدوَّن بها إجابات من الأساس، ونجح فيها الطلاب، وهو ما يُشكِّل مخالفةً إداريةً وقانونيةً».

نزاع قانوني

ودخل أولياء أمور طلاب «المدارس الدولية» في نزاع قانوني مع وزارة التربية والتعليم في مصر بعد أن أصدر الوزير الحالي محمد عبد اللطيف، قراراً العام الماضي «بتنظيم الدراسة والامتحانات والتقويم بجميع المدارس التي تدرس مناهج دولية أو أجنبية أو ذات طبيعة خاصة داخل مصر»، وربحت الوزارة المعركة بعد أن حصلت على حكم قضائي نهائي بوجوب تنفيذ قراراتها.

ونصَّت القرارات على التزام «المدارس الدولية» بتدريس اللغة العربية في مرحلة رياض الأطفال، وتدريس مادتَي اللغة العربية والتربية الدينية من الصف الأول حتى الثالث الابتدائي أو ما يعادلهما، كما الزمت المدارس بتدريس مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية من الصف الرابع حتى الصف التاسع أو ما يعادلهما، وفقاً للمناهج المُطبَّقة بالمدارس الرسمية المصرية.

ووفقاً للقرار الوزاري، تدخل درجات اللغة العربية والدراسات الاجتماعية ضمن المجموع الكلى للطالب، بحيث تمثِّل كل مادة 10 في المائة من إجمالي الدرجات، بإجمالي 20 في المائة للمادتين معاً.

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم)

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، أكد أنَّ التعليم المصري عاني منذ سنوات طويلة من اتساع الفجوات بين أنماط مختلفة من أنظمة التعليم التي يتم تطبيقها على الأراضي المصرية، وأنَّ وزارة التربية والتعليم اتخذت خطوات تصحيحية لتقليص تلك الفجوة عبر القرار المنظم بتدريس «مواد الهوية» لترسيخ قيم الانتماء للوطن وتحسين مستوياتهم في اللغة الأم (العربية)، مشيراً إلى أنَّ قرارات الوزارة واجهت تحايلاً من «المدارس الدولية» لإرضاء الطلاب وأولياء أمورهم.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المدارس الدولية» كانت تحافظ على تفردها في عدم الاهتمام بالمواد التي يدرسها طلاب في المدارس التي تطبق المناهج المصرية، ووظفت ذلك وسيلةً لجذب الطلاب إليها، ومع القرارات الوزارية الأخيرة تقلص هذا التَّفرُّد وأضحى هناك قدر من المساواة مع باقي الطلاب، وهو ما فجَّر حالةً من الغضب والجدل خلال الساعات الماضية.

وليس هناك إحصاء رسمي بأعداد الطلاب الملتحقين بالمدارس الدولية، لكن المدارس الخاصة والدولية تستقطب نحو 2.5 مليون طالب، يدرسون في نحو 10 آلاف مدرسة، بينها 800 مدرسة دولية وفقاً لآخر أرقام حكومية.

وبحسب حجازي، فإنَّ الفجوة بدأت تضيق بين أنماط التعليم في مصر بعد أن وفَّرت الحكومة تعليماً شبيهاً بالتعليم الدولي، حيث تمَّ إقرار «منظومة البكالوريا» لطلاب المرحلة الثانوية وهي تعتمد على الفرص المتعددة لدخول الجامعة، وتعتمد على نظام المسارات التي يتيح اختيارات أكبر أمام الطلاب، وكذلك إعادة الاعتبار لـ«مواد الهوية» داخل «المدارس الدولية».


مقالات ذات صلة

الجيش المصري يواصل مجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن الذهب

شمال افريقيا الجيش المصري أعلن في يونيو الماضي ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

الجيش المصري يواصل مجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن الذهب

أعلن الجيش المصري، الأحد، بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الوزير بدر عبد العاطي خلال مشاركته في النسخة السابعة لمؤتمر المصريين بالخارج (وزارة الخارجية)

مصر تتمسك بدور الوسيط في نزاعات المنطقة رغم «حادث دمياط»

تمسكت القاهرة بالاستمرار في لعب دور الوسيط في نزاعات المنطقة، ولا سيما المرتبطة بإيران وقطاع غزة، وسط توترات متسارعة، منذ حادث ميناء دمياط.

محمد محمود (القاهرة)
رياضة عربية إبراهيم حسن مدير منتخب مصر (الاتحاد المصري لكرة القدم)

تصريحات إبراهيم حسن عن خطة لتطوير الكرة المصرية تلقى تفاعلاً

لقيت تصريحات صحافية لمدير المنتخب المصري لكرة القدم إبراهيم حسن حول ما عدّه خطة لتحسين الأداء في الكرة المصرية، تفاعلاً في الأوساط الرياضية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
شمال افريقيا نواب يقدمون تساؤلات ويحذرون من «غضبة شعبية» بسبب زيادة أسعار الكهرباء (مجلس النواب المصري)

تحركات برلمانية مصرية ضد رفع أسعار الكهرباء... فهل تتراجع الحكومة؟

أثار تصاعد التحركات البرلمانية في مصر ضد قرار زيادة أسعار الكهرباء تساؤلات حول إمكانية تراجع الحكومة عن القرار الذي قوبل بانتقادات واسعة

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي حفل تخرج لطلاب في جامعة «أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب» (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

تدبير مصروفات الجامعات الخاصة يُرهق ميزانية أسر مصرية

تعكف أسر مصرية على تدبير مصاريف الجامعات الخاصة والأهلية في مصر على أمل الحاق أبنائها بإحدى كليات القمة.

رحاب عليوة (القاهرة)