بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

خبير: مراجعة العقود المشبوهة تُنذر بمواجهة سياسية

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
TT

بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

أعلنت هيئة النزاهة في العراق بدء مراجعة العقود الحكومية وملاحقة المتورطين بقضايا فساد، وفيما وافقت الحكومة على التعاون مع مجموعة دولية لغسل الأموال، يرجح خبراء «اقتراب مواجهة كانت مؤجلة مع قوى سياسية متنفذة».

وجاءت هذه الإجراءات بعد يومَين من تغييرات إدارية أجراها رئيس الحكومة علي الزيدي شملت أجهزة مالية وأمنية، ومحافظ البنك المركزي.

وشدد رئيس «النزاهة» محمد علي اللامي، في تصريحات صحافية نقلتها الوكالة الرسمية، السبت، على «تدقيق العقود الحكومية وتسريع إجراءات التحقيق والالتزام بأعلى المعايير المهنيَّة في دراسة الملفات المعروضة، بما يضمن تشخيص أوجه الخلل والتقصير، والحفاظ على حقوق الدولة، وصولاً إلى تقديم الملفات المكتملة إلى الجهات القضائيَّة المختصة».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

ودعا رئيس الهيئة المواطنين إلى الإسهام في دعم جهود مكافحة الفساد من خلال الإبلاغ عن المخالفات وحالات الكسب غير المشروع، مؤكداً أن الفرصة متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لمحاصرة الفساد في ظلّ الدعم الذي تحظى به الهيئة من السلطات الثلاث، فضلاً عن الإسناد المباشر من رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي.

ووصف محمود داغر -وهو مسؤول سابق في البنك المركزي العراقي- ما تقوم به الحكومة الحالية «جريئاً إلى حد ما لجهة التعاطي مع ملف الفساد، وهو من أعقد الملفات منذ 2003، بسبب طبيعة القوى المتنفذة المتورطة فيه وتداخلها في المواقع الرسمية»، على حد تعبيره.

وقال داغر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «هذه الإجراءات قد تستفز الطبقة السياسية»، مرجحاً «مواجهة كانت مؤجلة بين رئيس الحكومة علي الزيدي وأطراف عديدة».

يُذكر أنَّ هيئة النزاهة كانت قد باشرت، أواخر مايو (أيار) الماضي، تأليف فرق عمل تخصصية بإشراف مُباشر من رئاستها؛ لتتولى عمليات التدقيق والتحقيق الشامل في عدد من العقود الحكوميَّة المُهمَّة؛ بهدف التحقق من مدى مطابقتها للقوانين وعرض نتائجها أمام القضاء.

غسل الأموال

في سياق متصل، ذكر مسؤول في الإدارة الأميركية أن «العراق بدأ التعاون في مجال الغسل بعد عملية استمرت قرابة عامين لمراجعة المنظومة العراقية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، مشيراً إلى أن العراق «وافق على العمل بشكل تعاوني مع مجموعة العمل المالي (FATF) لمعالجة أوجه القصور الأكثر استراتيجية في منظومته لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

وأضاف المسؤول، في بيان صحافي، أن «العراق يُظهر إرادة سياسية للالتزام بالمعايير الدولية التي تضعها مجموعة العمل المالي»، مبيناً «أننا نشجع العراق على مواصلة هذا التحرك الإيجابي والإسراع في تنفيذ خطة العمل الخاصة بمجموعة العمل المالي».

وقال داغر، إن «العراق ما يزال تحت المنطقة الرمادية في مجال غسل الأموال، لكنه قدم برنامجاً للتصحيح والتعديل تم قبوله من قِبل منظمة العمل المالي الدولية ويجري العمل في ضوئه». وأضاف أن «الحكومة العراقية، بموافقتها على التعاون لأول مرة مع منظمة دولية معنية بغسل الأموال، تكون قد دخلت عش الدبابير»، على حدّ تعبيره.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

وأوضح داغر أن «العراق كان ضمن المنطقة الرمادية قبل عام 2018، قبل أن يخرج منها نتيجة جهود حثيثة من البنك المركزي ودخل المنطقة البيضاء التي لا تحتاج إلى متابعات مكثفة من قِبل المؤسسات المالية عند تعاملها مع البلد في حين (الرمادية) تتطلّب المزيد من المراجعات».

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تداول تقارير صحافية تتحدث عن شمول التغييرات التي يجريها رئيس الحكومة علي الزيدي أكثر من 100 مسؤول في مختلف الوزارات والدوائر والهيئات، بصرف النظر عن الارتباطات الحزبية والسياسية لهؤلاء المسؤولين.

وأثارت التغييرات التي أجراها الزيدي في مواقع أمنية واقتصادية تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثّل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة، أم استجابة لمتطلبات خارجية تتصل بزيارته المرتقبة للولايات المتحدة، الشهر المقبل.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

المشرق العربي جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

أكدت وزارة النقل العراقية عدم تسجيل خسائر بشرية أو تسرب في حمولة السفينة التي استهدفت، الأربعاء، بهجوم نسب إلى "مجهول" داخل مياه العراق الإقليمية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

إلغاء «نواب الزيدي» يعيد حسابات الوزارات الشاغرة في بغداد

يضطر التحالف الحاكم في بغداد إلى إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء بسبب خلافات وصعوبات تتعلق بملف «حصر السلاح»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

تجنبت قوى «الإطار التنسيقي»، وتمثل الائتلاف الشيعي الحاكم، خلال الاجتماع الأسبوعي الذي عقدته، الاثنين، الإشارة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة...

فاضل النشمي (بغداد)

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)
جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)
TT

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)
جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)

أكدت وزارة النقل العراقية عدم تسجيل خسائر بشرية أو تسرب في حمولة السفينة التي استهدفت، الأربعاء، بهجوم نسب إلى «مجهول» داخل مياه العراق الإقليمية.

وقالت مصادر أمنية في البصرة وبغداد رجحت أن إيران تقف وراء الهجوم على الناقلة التي تحمل علم بنما قرب ساحل البصرة عند ميناء العمية النفطي.

ويربط مراقبون الهجوم، وهجمات أخرى متزامنة، مع تلويح إيران مطلع الأسبوع بإعلان منطقة محظورة جديدة في ​الخليج العربي، وخرائط لممر ملاحي جديد عبر مضيق هرمز، في إطار التصعيد العسكري والاقتصادي المستمر مع الولايات المتحدة الأميركية.

وقالت وزارة النقل العراقية، في بيان صحافي، إن «سفينة من نوع (خزان) مخصصة لنقل زيت الوقود، ترفع علم جمهورية بنما، تعرضت في تمام الساعة 5:30 من فجر الأربعاء، إلى إصابة من مصدر مجهول أثناء وجودها داخل المياه الإقليمية العراقية، ما أدى إلى حدوث ضرر مادي في جدار السفينة».

وأضافت أن «الحادث لم يسفر عن أي أضرار بشرية أو إصابات بين أفراد طاقم السفينة، كما لم يتسبب بأي تسرب من حمولتها إلى المياه».

وأشارت الوزارة إلى أن «الجهات الأمنية والرسمية والبحرية المختصة باشرت فور وقوع الحادث باتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، حيث جرى عزل السفينة ووضعها تحت المراقبة المستمرة، إلى جانب متابعة المنطقة المحيطة بها ميدانياً، للتأكد من عدم وجود أي تسرب للوقود أو أضرار أخرى أو مؤشرات قد تشكل خطراً على سلامة الملاحة والبيئة البحرية».

وأكدت أن «الجهات المختصة تتابع ملابسات الحادث وتعمل على التحقق من مصدر الإصابة وأسبابها وستعلن عن أي مستجدات أو معلومات مؤكدة بهذا الشأن في حينها».

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

أهمية ميناء «العمية»

وطبقاً لمصادر، فإن سفينة الشحن «نيو أندروس» التي ترفع علم بنما ومخصصة لنقل زيت الوقود (النفط الأسود العراقي) تعرضت للإصابة خلال وجودها في المياه الإقليمية العراقية بالقرب من ميناء العمية النفطي قبالة سواحل محافظة البصرة الجنوبية التي تضم أكبر حقول النفط في البلاد.

ويعد ميناء العمية من أقدم الموانئ العراقية المخصصة لتصدير النفط الخام، ويقع في منطقة خور العمية البحرية في المياه الإقليمية العراقية إلى الجنوب الشرقي من شبه جزيرة الفاو أقصى شمال الخليج العربي، وهو واحد من 7 موانئ بمحافظة البصرة منها 5 تجارية واثنان نفطيان.

وقبل بضع سنوات، أعلنت وزارة النفط حملة لإعادة تأهيل الميناء وتطويره لزيادة طاقته التصديرية إلى نحو 600 ألف برميل يومياً. الأمر الذي عزز من أهميته الاستراتيجية في ظل الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز.


إلغاء «نواب الزيدي» يعيد حسابات الوزارات الشاغرة في بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

إلغاء «نواب الزيدي» يعيد حسابات الوزارات الشاغرة في بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

أُفيدَ في بغداد، الأربعاء، بأن التحالف الحاكم اضطر إلى إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء بسبب خلافات وصعوبات تتعلق بملف «حصر السلاح»، في حين تحدثت مصادر عن توجه لإعادة احتساب الحصص الانتخابية للوزارات الشاغرة المتبقية.

ومنذ منح البرلمان العراقي حكومة علي الزيدي الثقة في 15 مايو (أيار) 2026، لـ14 وزارة من أصل 23، تمنع خلافات سياسية من شغل 9 حقائب؛ أبرزها الداخلية والدفاع.

إلا إن المعضلة الأعقد كانت محاولة قوى داخل «الإطار» استحداث 4 نواب لرئيس الحكومة، كان في مقدمتها حركة «عصائب أهل الحق» التي دفع رئيسها قيس الخزعلي بشقيقه ليث الخزعلي ليكون أحد نواب الزيدي.

وقالت مصادر موثوقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن حركة «العصائب» كانت تطمح إلى الحصول على المنصب بعدما وافقت رسمياً على خطة «حصر السلاح»، إلا إن اعتراضات أميركية حالت دون ذلك.

وقالت المصادر إن «هناك نوعاً من اختبار القوة بين الزيدي وقوى (الإطار التنسيقي) بسبب التداخل بين إكمال الحقائب الوزارية و(حصر السلاح) بيد الدولة»، مشيرة إلى أن «إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء يفتح باب المقايضة بين الطرفين ويدفع بالجميع إلى إعادة احتساب نقاط الوزارات».

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن إكمال الكابينة الحكومية بدأ التعثر مع تراجع قوى سياسية عن خطة «حصر السلاح».

وكان الزيدي قد جعل «حصر السلاح» بيد الدولة أحد محاور برنامجه الحكومي، قبل أن تنضم «عصائب أهل الحق»، إلى جانب فصائل أخرى، إلى التسوية؛ أملاً في أن يساعد ذلك على تخفيف الضغوط الدولية عنها وفتح المجال أمام مشاركتها السياسية والتنفيذية.

وأوضحت المصادر أن «الاجتماع الأخير» لـ«الإطار التنسيقي» شهد تقاطعا حاداً بين قادة أحزاب منضوية في التحالف؛ بين تيار يرفض استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء، وآخر يصر عليها»؛ مما حال دون إصدار بيان صحافي عقب الاجتماع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

كواليس وحوارات

وأجرى رئيس الوزراء، علي الزيدي، خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة لقاءات مع عدد من قادة «الإطار التنسيقي» محاولاً التوافق على إكمال الكابينة الحكومية، خصوصاً بعد أن أنهت حكومته مائة يوم من عمرها.

ونقلت شخصيات مقربة من مكتب الزيدي أنه «طالب قيادات التحالف الحاكم بمواصلة دعم الحكومة في إكمال الملفات العالقة حتى الآن، ومنها (حصر السلاح) و(مكافحة الفساد)، إلى جانب إكمال الكابينة الحكومية، بصرف النظر عن الخلافات بشأن نواب الرئيس أو إعادة احتساب النقاط لكل وزارة».

ويقر النظام السياسي في العراق عرفاً لتوزيع الوزارات على القوى السياسية الفائزة في الانتخابات، يقضي باحتساب نقاط لكل حقيبة وزراية وفقاً لعدد مقاعد الحزب في البرلمان.

من جانبه، قال الباحث في الشؤون القانونية والتشريعية سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط» إن «إلغاء مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء سيرفع رصيد الوزارات المتبقية مع إمكانية وصول الوزارة السيادية إلى ما بين 15 و20 نقطة، والوزارات الخدمية إلى ما بين 10 نقاط و12 نقطة».

وتوقع السعدي «حسم وزارتين أو ثلاث، بينما تدار البقية بالوكالة بسبب عوامل خارجية وأخرى داخلية»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة ترفض عبر قنوات مختلفة تولي شخصيات من الفصائل أي مناصب حكومية رفيعة، بينما يؤخر التنافس بين القوى الشيعية حسم المرشحين المؤهلين للحقائب الشاغرة».


قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

قُتل شخص، الأربعاء، بغارة إسرائيلية على دراجة نارية في جنوب لبنان، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، في سياق تصعيد إسرائيل ضرباتها رداً على ما تقول إنه خرق متكرر من «حزب الله» لوقف معلن لإطلاق النار.

وكثّفت إسرائيل غاراتها على المنطقة منذ إعلانها الأسبوع الماضي السيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» قرب مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، حيث منشأة عسكرية تابعة لـ«حزب الله». وأسفرت الغارات خلال ثلاثة أيام عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصاً، بينهم 12 شخصاً من عائلة واحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على لسان المتحدث باسمه، أمس (الثلاثاء)، عن «قلقه البالغ إزاء تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، لا سيما في النبطية ومحيطها»، مندداً ﺑ«ازدياد أعداد الضحايا المدنيين» من نساء وأطفال.

وأوردت الوكالة الوطنية: «نفّذت مسيّرة معادية غارة بصاروخ موجّه مستهدفةً دراجة نارية على طريق مرج حاروف - زبدين» القريب من مدينة النبطية، مضيفةً أن الضربة أدت إلى مقتل شخص.

قبل التصعيد الأخير، تراجعت وتيرة العنف منذ تفاهم إسلام آباد الذي توصلت إليه طهران وواشنطن في يونيو (حزيران)، بالتوازي مع اتفاق إطار نتيجة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي يرفضها «حزب الله»، فضلاً عن رفضه تسليم سلاحه.

لكن إسرائيل تواصل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

في المقابل، لم يعلن الحزب المدعوم من طهران تنفيذ عمليات منذ يونيو.

واتهمت إسرائيل، الاثنين، «حزب الله» بانتهاك وقف إطلاق النار «بشكل متكرر» سعياً لإعادة بناء قدراته العسكرية، مؤكدةً أن «هذه الانتهاكات لن تُقبل».

وأتاح تراجع وتيرة العنف لعشرات آلاف النازحين من جنوب لبنان العودة إلى منازلهم، لكن التصعيد الأخير دفع بعض من تبقى من سكان من منطقة النبطية إلى مغادرتها.

وطالب نحو 400 موقّع على عريضة باسم «نداء النبطية» من ناشطين وحقوقيين «بانتشار الجيش والقوى الأمنية» في المدينة ومحيطها «وتولّي الدولة المسؤولية الكاملة عن أمنها».

ودعوا إلى «إطلاق تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل، عربياً ودولياً، لوقف الاعتداءات ومنع اتّساع الاحتلال»، مؤكدين أن «النبطية ليست متراساً لأي محور، ولا ملكاً لأي جماعة سياسية» في إشارة إلى «حزب الله».

وأكّد الجيش اللبناني في بيان الثلاثاء، أن وحداته «منتشرة في جميع المناطق التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً منطقة النبطية».

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» الحليف لطهران، صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).