المنفي وصالح وتكالة يخلطون أوراق الأزمة الليبية بـ«خريطة طريق» جديدة

اتفقوا على إجراء الانتخابات في موعد أقصاه فبراير بموجب قوانين «6 + 6»

أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)
أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)
TT

المنفي وصالح وتكالة يخلطون أوراق الأزمة الليبية بـ«خريطة طريق» جديدة

أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)
أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)

فاجأ رؤساء المجالس الثلاثة في ليبيا، «الرئاسي» الذي يرأسه محمد المنفي، و«النواب» بقيادة عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» الذي يرأسه محمد تكالة، الرأي العام الليبي بـ«خريطة طريق» جديدة، قالوا إنها تهدف إلى «إنهاء المرحلة التمهيدية».

وجاء الإعلان عن الخريطة الجديدة ليقطع الطريق على «المبادرة الأميركية»، وقبيل ساعات من إعلان المبعوثة الأممية هانا تيتيه عن إحاطتها إلى مجلس الأمن، مساء الثلاثاء، في خطوة وصفت بأنها «تخلط أوراق الأزمة» المعقدة أصلاً، وإبقاء الكرة في ملعب القوى المحلية المتصارعة على السلطة.

صدام حفتر مستقبلاً بولس في يناير الماضي 2026 (القيادة العامة)

وفي الخريطة التي أعلن عنها مكتب المنفي صباح الثلاثاء، وصدّر بيانه بما سمّاه «وثيقة مبادئ»، تمسّك رؤساء المجالس الثلاثة بـ«مرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته»، و«الاتفاق السياسي»، وأيضاً بما صدر عن الاجتماع الثلاثي الأول في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية، مؤكدين «المضي قُدماً في وضع مخرجات الاجتماع موضع التنفيذ مع التعديلات اللازمة، بموجب التطورات، واستجابة للمبادرات الوطنية؛ لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة، تحت إشراف لجنة سيادية عليا».

انتخابات عامة في فبراير

ولإضفاء مزيد من المفاجأة، اتفق المنفي وصالح وتكالة على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن في موعد أقصاه 17 فبراير (شباط) المقبل، وبموجب القوانين الانتخابية التي تنجزها لجنة «6 + 6» المفعلة حالياً، والمُشكّلة بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر، ويأتي ذلك استرشاداً بتوصيات «اللجنة الاستشارية»، ومسارات «الحوار المجتمعي»، على أن تحال لمجلس النواب لإصدار القوانين. كما عدّوا «اتفاق بوزنيقة»، الذي وُقّع في ديسمبر (كانون الأول) 2024 المرجع لتسمية «المناصب السيادية» وإعادة توحيدها.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

وأرجع رؤساء المجالس الثلاثة هذا الاتفاق، الذي انتهى إليه اجتماع عقد عبر تقنية «الزوم»، إلى استشعارهم بـ«المخاطر المحدقة بالأمن القومي الليبي، واستقراره المالي، وسيادته على موارده ووحدة أراضيه، في ظل مهددات التدخل الخارجي والمتغيرات الدولية والإقليمية».

وكأنه حجر أُلقي في مياه راكدة، أثار إعلان المنفي وصالح وتكالة عن خريطة جديدة ردود فعل واسعة لجهة تحركهم «حفاظاً على مناصبهم»، قبيل تفعيل مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، التي تعمل على تقاسم السلطة في ليبيا في حل للأزمة المستعصية.

ووصف الإعلامي الليبي، خليل الحاسي، الاتفاق بأنه «آخر محاولة للمقاومة»، وقال: «إنهم أمام خطر داهم وحقيقي قد يؤدي إلى إبعادهم عن مناصبهم». وأضاف متعجباً: «تخيّلوا أن من عجزوا عن الاتفاق طوال 13 عاماً، تمكنوا من التوافق خلال 24 ساعة فقط؛ وليس هذا فحسب، بل أعلنوا أيضاً أنهم سيجرون الانتخابات في فبراير المقبل».

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

واللجنة «السيادية العليا» التي سينوط بها تنفيذ ما صدر عن اجتماع القاهرة الثلاثي هي محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، وعضوان عن لجنة «5 + 5» العسكرية المشتركة، وممثلان عن القطاع الأمني المكلف تأمين المسار الانتخابي عن المنطقتين الشرقية والغربية.

وسبق أن التقى المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية في مارس (آذار) ومايو (أيار) عام 2024، واتفقوا في بيان ختامي على عدد من البنود؛ من بينها وجوب تشكيل «حكومة موحّدة» جديدة تشرف على الانتخابات التي طال انتظارها. كما اتفقوا على 7 بنود بقصد كسر حالة الجمود السياسي، من بينها تشكيل لجنة فنية خلال فترة زمنية محددة للنظر في التعديلات المناسبة للقوانين الانتخابية، التي انتهت إليها لجنة «6 + 6»، وحسم الأمور العالقة حيال النقاط الخلافية حسب التشريعات النافذة. كما اتفقوا على «وجوب» تشكيل حكومة موحّدة، مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية، لكن منذ ذلك التاريخ لا يزال الجمود السياسي يراوح مكانه.

وفيما يتعلق بالمسار الاقتصادي والاستقرار المالي، قال المنفي وصالح وتكالة إنه «تم التوافق على حزمة من الإصلاحات»، من بينها «الرفض القاطع لفك التجميد عن الأموال والأصول المجمدة، تحت أي حجة أو اعتبار إلى حين انتخاب رئيس من الشعب»، والاتفاق على إطار قانوني جديد يضمن رقابة شاملة ومشتركة، وإشرافاً ومتابعة لقطاع النفط والغاز والمياه والمعادن، وضمان الحوكمة والشفافية والإفصاح، وصون حقوق الأجيال المقبلة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

كما أكدوا «حصرية المؤسسة الوطنية للنفط في التسويق عبر العطاءات القانونية الشفافة، وحصرية تحصيل العوائد للمصرف المركزي والخارجي، وفق الآليات القانونية المعتمدة قبل سنة 2023»، وأعلنوا الاتفاق أيضاً على «تشكيل لجنة فنية مشتركة لإعداد مشروع ميزانية دستورية موحدة لسنة 2027 على أن تحال إلى مجلس النواب لإقرارها».

التشكيلات المسلحة

بخصوص تحديد موعد للانتخابات الليبية، استغربت الكاتبة الليبية عفاف الفرجاني هذه الخطوة، في ظل وجود تعقيدات كثيرة، وقالت إن ما سمتهم بـ«ثلاثي الأزمة يتحدث اليوم عن الانتخابات وكأنها العصا السحرية، التي ستنقذ البلاد من براثن الفساد والفوضى والانقسام». ورأت «أنه لا أحد منهم تجرأ على تقديم إجابة تتعلق بالتشكيلات المسلحة، التي تفرض نفوذها على الأرض»، متسائلة: «أي انتخابات ستُجرى في ظل هذا الواقع؟ وفي ظل تدوير الأزمة، وإغراق الناس بوعود انتخابية لا تنتهي».

وانتهت الفرجاني في تعليقها على بيان المجالس الثلاثة إلى أنه «كان عليهم الاشتغال بجدية على توحيد المؤسسة العسكرية، وإنهاء حالة تعدد مراكز القوة والسلاح؛ فالانتخابات في ظل الانقسام العسكري، ووجود التشكيلات المسلحة لن تنتج دولة مستقرة، بل قد تعيد إنتاج الأزمة بأسماء ووجوه جديدة».

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط (أ.ب)

وذهب الرؤساء الثلاثة الموقّعون على الاتفاق إلى «إجراء تعديل دستوري توافقي رابع عشر وفق الاتفاق السياسي، يلزم الرئيس المنتخب بدعوة الهيئة التأسيسية للدستور بالعمل على حوار وطني موسع على مشروعها المنجز، وصولاً إلى دستور دائم للبلاد».

وانتهوا إلى ضرورة إضافة المؤسسة الوطنية للنفط والاستثمارات الليبية الخارجية إلى قائمة المؤسسات السيادية، التي تضم 7 مؤسسات؛ «ضماناً لوحدتها واستقلاليتها وحيادها وصوناً للأصول والموارد»؛ وذلك «تحقيقاً لمقاصد وأهداف المادة 15 من الاتفاق السياسي لسنة 2015، الذي وُقِّع في الصخيرات المغربية».

وتعتمد المبادرة التي أعلن عنها بولس على تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي تباينت بشأنه الآراء والتوجهات.


مقالات ذات صلة

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

شمال افريقيا صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

قال مصدران أمنيان إن رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد قُتل، الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته خارج منزله في بنغازي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا الشيخ إبراهيم أبو بكر نصر رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان متحدثاً خلال لقاء مع صدام حفتر في سبها الأسبوع الماضي (إعلام المجلس)

«الجيش الوطني الليبي» يكثف تحركاته بين قبائل فزان لاحتواء «تمرد وردقو»

كثفت قيادات عسكرية في الجيش الوطني الليبي لقاءاتها مع قيادات اجتماعية وقبلية في الجنوب الليبي، بالتزامن مع استمرار عمليات خاطفة تشنها غرفة عمليات تحرير الجنوب.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)

ليبيا تحيي الذكرى الـ86 لتأسيس جيشها وسط انقسامات

أحيت ليبيا، الأحد، الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس جيشها الوطني، في وقت لا يزال الانقسام السياسي والعسكري قائماً، وسط تباين في مواقف السلطات بين الشرق والغرب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا انتشار أمني كثيف في طرابلس لتعزيز الأمن بعد الاحتجاجات (متداولة)

أزمة انقطاع الكهرباء تجدد الاحتجاجات في غرب ليبيا

أعادت أزمة انقطاع الكهرباء في غرب ليبيا إشعال احتجاجات شعبية، بعدما أغلق محتجون الطريق الساحلي عند مدخل مدينة صبراتة، وسط توتر مع مدينة صرمان المجاورة.

خالد محمود (القاهرة )

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
TT

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» إن رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد قُتل، الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته خارج منزله في منطقة الهواري في بنغازي.

وأضاف المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن فوزي المنصوري قُتل في الانفجار الذي وقع في المساء.

ولم يذكرا من يقف وراء الهجوم أو يقدما مزيداً من التفاصيل عن العبوة الناسفة.

ويسلط هذا التطور الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في ليبيا، حيث تحتفظ الإدارتان المتنافستان في الشرق والغرب بنفوذها على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2020 وأدى إلى توقف العمليات الحربية الكبيرة.

وانقسمت ليبيا في عام 2014 بين فصائل متنافسة في الشرق والغرب بعد أن أطاحت انتفاضة عام 2011 بمعمر القذافي.

ويسيطر «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر، على معظم مناطق شرق وجنوب ليبيا. ويتحالف مع السلطات التي تتخذ من بنغازي مقراً، في حين تتخذ «حكومة الوحدة الوطنية» من العاصمة طرابلس مقراً لها وتسيطر على معظم مناطق الغرب.


إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
TT

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)

أحال «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها.

وحسب إفادة صادرة عن «الجهاز»، الاثنين، جاء قرار إحالة شركات المحمول إلى جهات التحقيق «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما استتبعه من استكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

وكانت قضية وجود خطوط جوالة مجهولة بأسماء مشتركين لدى شركات الهواتف المحمولة بمصر قد أثارت جدلاً الفترة الأخيرة، في أعقاب واقعة طالب جامعي فوجئ بصدور حكم غيابي ضده بالسجن 25 عاماً في قضية اتجار بالمواد المخدرة، بعدما ورد رقم هاتف جوال مسجل باسمه ضمن تحقيقات القضية، قبل أن تنتقل حيازته إلى شخص آخر من دون علمه، وفق ما أكدته أسرته.

وتصاعدت مخاوف مستخدمي الهواتف الجوالة إزاء ما يمكن أن يواجهه صاحب البيانات حال استخدام خط مسجل باسمه من جانب شخص آخر، وهو ما استدعى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» لإتاحة خدمة الاستعلام عن خطوط الجوال المسجلة بأسماء المستخدمين، بما يساعد المواطنين على مراجعة الأرقام المرتبطة ببياناتهم.

وأشار الجهاز، الاثنين، إلى أن إجراء الإحالة إلى النيابة العامة «يأتي حرصاً على حماية حقوق مستخدمي خدمات الاتصالات وصون بياناتهم الشخصية، والتصدي لأي ممارسات تخالف القواعد والإجراءات التنظيمية المعتمدة لتسجيل تفعيل خطوط المحمول».

وكان مستخدمون قد اشتكوا مؤخراً من توقف خدمة «أرقامي» عبر تطبيق «My NTRA»، التي أتاحها جهاز تنظيم الاتصالات للاستعلام عن أرقام الجوالات المسجلة بأسمائهم، قبل أن يعلن الجهاز عودتها للعمل، بعد إدخال تحديثات تنظيمية وفنية.

في نفس الوقت، أعلن «جهاز تنظيم الاتصالات» عن حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة لإحكام منظومة تسجيل خطوط الجوال، والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً». وتضمنت الإجراءات «وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، الحكومية أو الخاصة».

كما ألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى كل الخطوط القديمة المسجلة على أنظمتها، لإخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى فروعها لإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلي للخط، على أن يتم إلغاء الخط نهائياً في حالة عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال المهلة المحددة.

وجاءت الإجراءات التنظيمية بعد اجتماعات عقدت مع شركات المحمول الأربع في البلاد.

ويرى سكرتير شعبة الاتصالات بـ«الاتحاد العام للغرف التجارية»، تامر محمد، أن الإجراءات القانونية والتنظيمية المعلنة من «جهاز تنظيم الاتصالات» خطوة مهمة وضرورية لطمأنه مستخدمي الهواتف الجوالة، وقال إن بيان الجهاز «عَكَس وجود تلاعب من شركات المحمول في عملية تسجيل بيانات المستخدمين».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ستعيد الإجراءات التنظيمية المعلنة من الجهاز ضبط وحوكمة بيانات مستخدمي خطوط الجوال»، مضيفاً: «هناك مخاوف لدى شرائح كثيرة من المستخدمين بعد واقعة الحكم على الطالب الجامعي الذي أدين في قضية استناداً إلى رقم هاتف جوال مسجل باسمه، وكان لا بد من اتخاذ تدابير لضبط تسجيل بيانات مستخدمي خطوط الجوال دون أي تلاعب».

وحذر «جهاز تنظيم الاتصالات»، في بيانه الاثنين، من مخالفة القواعد والضوابط التنظيمية لعمليات بيع وتسجيل وتفعيل خطوط الجوال في البلاد، وشدد على أنه في حال عدم التزام أي شركة بتلك القواعد «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، والتي قد تصل إلى وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة للشركة المخالفة، مع الإحالة للنيابة العامة لمباشرة التحقيق».


إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
TT

إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

قالت شركة البريقة لتسويق النفط، في بيان، إن حريقاً اندلع اليوم الاثنين مصحوباً ​بسحب كثيفة من الدخان في خزان وقود بمصفاة الزاوية في ليبيا بعد التعرض لهجوم في ظروف لا يزال سببها غير معروف.

وشركة البريقة لتسويق النفط تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط المملوكة للدولة، وتتولى مسؤولية إمدادات الوقود. وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، الواقعة على بعد ‌نحو 40 كيلومتراً غرب ‌طرابلس، 120 ألف ​برميل ‌يومياً، ⁠وهي أكبر ​مصفاة ⁠في البلاد في ظل توقف مصفاة رأس لانوف عن العمل.

وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً. وقالت الشركة إن فرق الإطفاء تعمل على احتواء الحريق، مضيفة أنها تقيم حجم الأضرار ⁠وستقدم تحديثات فور توافر معلومات مؤكدة.

وقالت ‌المؤسسة الوطنية للنفط ‌في بيان إن الخزان ​الذي يحتوي على حمولة ‌تقدر بنحو 4.5 مليون لتر من بنزين ‌السيارات تعرض «لاستهداف مباشر» أدى إلى اندلاع حريق شديد، قبل أن ينهار الخزان بالكامل، معلنة حالة الطوارئ القصوى في المنطقة. وطالبت المؤسسة الجهات المختصة بالتدخل العاجل ‌والفوري وفتح تحقيق شامل في ملابسات وخلفيات الواقعة.

وأظهرت لقطات مصورة جرى تداولها ⁠على ⁠الإنترنت، ولم يتسن التحقق منها، ألسنة لهب ضخمة وأعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد في سماء مدينة الزاوية. وقال مهندسان يعملان في المصفاة إنها لا تزال تعمل دون أي توقف. جاء ذلك بعد يومين من ارتطام طائرة مسيرة بصهريج يحتوي على النفتا غير المعالجة في مصفاة الزاوية في وقت مبكر من صباح يوم السبت مما أسفر عن ​تسرب لكن العاملين ​هناك تمكنوا من السيطرة عليه.