سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
TT

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية هي الأولى من نوعها شَهِدَها قبل أيام «مهرجان تريبيكا للأفلام» في نيويورك. قرر المحفل السينمائي العريق أن يضيء شاشاته لفيلم صُنِع بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. وبذلك، أصبح «أحلام البنفسج» (Dreams of Violets) أول فيلم مولّد بالـ«AI» يشارك في مهرجان سينمائي عالمي.

ويروي الفيلم الإيراني المستوحى من المظاهرات الدامية التي شهدتها طهران في يناير (كانون الثاني) 2026، وأسفرت عن مقتل الآلاف بسبب قمع الشرطة للمتظاهرين، حكاية 5 أشخاص يلتجئون إلى زقاقٍ ضيّق، هرباً من رجال الأمن. ومع حلول الفجر، تعثر القوات الحكومية الإيرانية عليهم، وتستعد لتنفيذ حُكم الإعدام فيهم. يدور ذلك أمام عينَي «أمير»، الطفل القابع على كرسيّه المتحرّك قرب نافذته المطلّة على الزقاق. ورغم إصابته بالشلل الدماغي، فإنه يقرر التدخّل.

بميزانية لم تتجاوز ألفَي دولار، وخلال مدة لم تتعدّ الشهرَين، أنجزَ رائد الأعمال الإيراني عشقان كوشانجاد المعروف باسم آش كوشا فيلمه. هو الآتي من قطاع التكنولوجيا. صنع تجربته السينمائية الأولى بمساعدة أخيه بويا. وعلى بُعد أميال وأميال من طهران، من داخل شقته في العاصمة البريطانية، لندن، التي اختارها منفى له عام 2009. لقّنَ آش أدوات الذكاء الاصطناعي نصاً من تأليفه، وبعض الصور والفيديوهات المأخوذة من مظاهرات إيران، لتتولّى التقنيات الحديثة الباقي وتولّد الفيلم.

لا ممثلين هنا ولا فريق عمل. كل ما يراه المُشاهد خلال الدقائق الـ75 من «أحلام البنفسج» مصنوع حصراً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءاً بالشخصيات ووجوهها وأصواتها، مروراً بالمَشاهد والصور، وصولاً إلى الديكورات والمواقع، وليس انتهاءً بالإضاءة والمؤثرات الخاصة.

الفيلم مستوحى من المظاهرات الدامية التي شهدتها إيران مطلع 2026 (شركة الإنتاج)

في خضمّ سجالٍ هوليوودي محتدم حول إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام، وبين معترضٍ بشراسة وموافِقٍ بتَرَدُّد، جاء قرار إدارة «مهرجان تريبيكا» الأميركي صادماً باستقبال «أحلام البنفسج».

أحدثَ مؤسِّسا المهرجان، المنتجة جين روزنتال والممثل روبرت دي نيرو، ضجّة بتبنّيهما الفيلم. وقد أوضحت روزنتال في تصريحٍ لها خلفيات تلك الخطوة قائلة: «لطالما دافع (مهرجان تريبيكا) عن الفنانين الذين يتجاوزون حدود سرد القصص ويستكشفون آفاقاً إبداعية جديدة»، واصفة الفيلم بأنه «مثال قوي على كيفية استخدام التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كأدوات للابتكار، بل كوسائل لسرد قصص إنسانية عميقة».

مؤسِسا «مهرجان تريبيكا السينمائي» المنتجة جين روزنتال والممثل روبرت دي نيرو (إنستغرام)

من وجهة نظر آش كوشا، لولا الذكاء الاصطناعي لكانَ من المستحيل صناعة هذا العمل الذي يمزج بين الدراما والتوثيق؛ أوّلاً للأسباب الأمنية، فكل مَن حاول تصوير مظاهرات إيران مطلع 2026 وجدَ نفسه إمّا ضحية للاعتقال أو الضرب أو حتى الإعدام، وثانياً للاعتبارات اللوجستية والمسافات الجغرافية التي تفصل بين كوشا ووطنه الأمّ. لذلك، فقد استعاض بالقليل الذي وصل إليه عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والأصدقاء المًوجودين في إيران، وطوّره مستخدماً الذكاء الاصطناعي.

ولولا الذكاء الاصطناعي كذلك، لَما أمكن معاينة ما جرى، نظراً للتضييق وانقطاع الإنترنت. أدركَ كوشا أنّ المدى الحقيقي للمعاناة قد لا يُعرَف بالكامل أبداً، لذلك قرر وشقيقه أن يكونا شاهدَين على التاريخ، وأن يُطلقا الصرخة عالياً نيابة عن أهل بلدهما من خلال «أحلام البنفسج».

لولا الذكاء الاصطناعي لكان من المستحيل صناعة فيلم مثل «أحلام البنفسج» (شركة الإنتاج)

مَن حضَروا العرض العالمي الأول في «مهرجان تريبيكا»، شاهدوا شوارع طهران مشتعلة بالنيران، ورجال أمن مدجّجين بالسلاح، ووجوهاً غطّتها الأقنعة، وأخرى سحقَها الخوف والحزن. لوهلة ظنّوا أنّ ما يرونه حقيقيّ، لتأتي التقنيات وتذكّرهم بأنّ القصة، ورغم واقعيّتها، تُعاني ضعفاً تصويرياً وإخراجياً في بعض الأماكن؛ فصناعة الأفلام بواسطة الذكاء الاصطناعي ما زالت في بداية الطريق، وتحتاج إلى وقت حتى تبلغ مراحل متقدّمة من التطوّر والإقناع.

إلا أنه وفي حالة «أحلام البنفسج»، يبقى المضمون أهمّ من الشكل، والقضيّة أكثر قيمة من الصورة. وقد اختارته إدارة المهرجان، ليس لأنه مصنوع بالذكاء الاصطناعي فحسب، بل لأنه يطرح هذا الموضوع الإنساني الذي لم يجرؤ كثيرون على طرحه.

على قاعدة أن المضمون أهم من الشكل شقّ الفيلم طريقه إلى العالمية (شركة الإنتاج)

عن كيفيّة صناعة الفيلم، يقول آش كوشا لصحيفة «غارديان» البريطانية إنه ابتكر الشخصيات من خلال وصف مظهرها الخارجي لبرامج الذكاء الاصطناعي، مستعيناً بملامح في ذاكرته لأشخاصٍ عرفهم في الماضي. وكلّما تَقدّمَ في تطوير السيناريو، كان الـ«AI» يواكبه في توليد الوجوه واللقطات والمَشاهد المطابقة للنص. وأوضح أنّه تجنّبَ بناء الشخصيات على مواطنين حقيقيين في طهران، حفاظاً على أمنهم: «لأنه لن يكون من الآمن أن تشبه أي من شخصيات الفيلم أي مواطن إيراني، ولو بشكل طفيف».

وعلى الرغم من أن جميع الصور والشخصيات في الفيلم مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإنه يستند إلى تقارير صحافية وصور فوتوغرافية وشهادات شهود عيان. أما البرامج المُستخدمة فهي «Kling AI» لتوليد الفيديو، و«Claude AI» للتحرير اللغوي، و«Gemini» و«Nano Banana» للأبحاث والتصوير، وفقاً لشركة الإنتاج «Fountain 0». أما أصوات الشخصيات، فسجّلها كوشا بنفسه ثم استخدم الذكاء الاصطناعي لتعديلها، فتحوّل صوتُه حيناً إلى صوت امرأة عشرينيّة، وحيناً آخر إلى صوت رجلٍ متقدّم في السن.

استعان صانع الفيلم ببرامج متعددة خاصة بالذكاء الاصطناعي لتوليد المشاهد والحوار والأصوات (شركة الإنتاج)

في تحية شاعريّة إلى الشعب الإيراني، تقول إحدى شخصيات الفيلم إنّ البنفسج هو الزهرة الوحيدة التي تنمو في العتمة، ومن هنا العنوان «أحلام البنفسج». المشروع الطالع من قلب الصناعة الرقميّة الافتراضيّة لم يتخلَّ تماماً عن إنسانيّته، ولعلّ في هذا التوازن بين الإحساس البشري والدماغ الاصطناعي مفتاح نجاح الأعمال المعاصرة، سينمائية كانت أو غيرها.


مقالات ذات صلة

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

سينما العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

تشارك المخرجة الأميركية باربرا كوبل في الدورة المقبلة من «مهرجان فينيسيا» (من 2 إلى 12 سبتمبر/ أيلول المقبل) بفيلمها الجديد «Union Town».

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

نتعرّف منذ البداية على جيمس بلين موني (جوش أوكونور) داخل متحف صغير في بلدة بولاية ماساتشوستس.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

قالت المخرجة والكاتبة الأوكرانية، ناتالكا فوروجبيت، إن فيلمها الروائي الجديد «الشياطين» (Demons) يُمثل بالنسبة لها محاولة للعودة لاستقلال أوكرانيا.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يُسلِّط فيلم «الفيلة والسناجب» الضوء على مساعي استعادة رفات بشرية ومقتنيات ثقافية سريلانكية محفوظة في متاحف سويسرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)

الصفير ليس سهلاً ولا يتقنه الجميع... هكذا يصنعه فمك

هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)
هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)
TT

الصفير ليس سهلاً ولا يتقنه الجميع... هكذا يصنعه فمك

هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)
هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)

إذا كان إطلاق الصفير لا يتطلب أكثر من تغيير وضعية الشفتين وتحريك اللسان بطريقة معينة داخل الفم، فما الذي يجعل من الصعب لبعض البشر الإتيان بهذه العملية التي يقوم بها آخرون بكل سهولة ويسر؟

وقد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض مهما بذلوا من جهد لتحقيق هذه الغاية؟

الصفير ليس مستحيلاً بالنسبة إلى معظم الناس

يقول فرانسيسكو رويز أستاذ الهندسة الميكانيكية في معهد إلينوي للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، والذي درس علم صوتيات الصفير، إن وجود استحالة تشريحية حقيقية تمنع البعض من إطلاق الصفير في حقيقة الأمر مسألة نادرة الحدوث، بمعنى أن المسألة بالنسبة لغالبية البشر تعتمد على التدريب والممارسة، مضيفاً، في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية: «المسألة في الحقيقة تشبه ركوب الدراجة، بمعنى أنك سوف تسقط مرات عدة في بادئ الأمر قبل أن تتقن طريقة الركوب».

كيف يصنع الفم صوت الصفير؟

وذكر رويز أن إطلاق الصفير يتطلب تحريك الشفتين بوضعية هندسية سليمة، ثم وضع اللسان بزاوية صحيحة أمام سقف الفم، مشيراً إلى أنه من الناحية التشريحية، قد يعاني البعض من مشكلة وراثية تُعرَف باسم «الشق الحلقي»، ويُقصَد بها عدم نمو سقف الحلق بشكل كامل، وبالتالي لن يكون بمقدور هؤلاء إطلاق الصفير لأنهم ببساطة لن يستطيعوا تكوين الممر الضيق داخل الفم الذي ينبغي أن يمر تيار الهواء من خلاله من أجل إطلاق صوت الصفير.

ويقول رويز إن البعض قد يفزع قليلاً عندما يسمع أن مسألة بسيطة مثل الصفير ترتبط بعملية هندسية مركبة، ولكنه يوضح أن فم الإنسان خبير في اتخاذ الوضعية الهندسية السليمة من أجل إطلاق الصفير دون أن يلاحظ الشخص ذلك.

العمر قد يؤثر في القدرة على تعلم الصفير

من جانبها، ترى مورين ستون، خبيرة التخاطب في كلية طب الأسنان بجامعة ميريلاند الأميركية، أن السن تلعب دوراً مهماً أيضاً في إتقان الصفير. وتقول إن تعلم إطلاق الصفير في سن كبيرة يشبه إلى حد ما تعلم لغة جديدة في مرحلة لاحقة من العمر.

وتوضح: «إذا ما انتقلت إلى بلدة جديدة في الكبر وكان عليك أن تتعلم لغة جديدة، فإنك على الأرجح سوف تنطق اللغة الجديدة بلكنة أجنبية، ولكن إذا ما سافرت وأنت صغير السن، فلن تجد مشكلة في تحدث اللغة الجديدة باللكنة الصحيحة».

وذكرت مورين ستون أن نقطة التحول الرئيسية في تعلم الصفير هي البلوغ. وتوضح أنه في حين يعتمد الصفير على التحكم في عضلات معينة في الشفتين واللسان، فإنه بمجرد الوصول إلى سن البلوغ، تصبح تلك العضلات أقل قدرة على التأقلم.

الأحبال الصوتية لا تشارك في إطلاق الصفير

ويوضح الباحثون أن الصفير، على خلاف الحديث أو الغناء، لا يعتمد على الأحبال الصوتية، وهو العضو المسؤول عن إطلاق الأصوات عند التكلم، ولكن الصفير يتوقف على وضعية اللسان والشفاه دون أي تدخل من الأحبال الصوتية، حيث إن المساحة الفارغة بين الحلق والشفتين، والتي يطلق عليها الأطباء اسم «المسار الصوتي» هي المسؤولة عن مهمة الصفير، حيث تتخذ الشفتان العليا والسفلى شكلاً دائرياً في مقدمة الفم، بينما يتحرَّك اللسان نحو سقف الحلق، ليصنع مساراً ضيقاً ينفذ منه الهواء.

تيار الهواء يصنع النغمة

وعند إطلاق الصفير، تتكون داخل الفم ما يُطلَق عليها اسم «حلقة مرتدة ذاتية التغذية» من الهواء، حيث يقوم اللسان باعتراض تيار الهواء ليصنع موجة من الضغط داخل الفم، حيث تنطلق تلك الموجة للأمام، ثم ترتد للتفاعل مع اللسان مرة أخرى.

وتحدث هذه العملية مئات المرات في الثانية الواحدة داخل الفم، حيث يتحرك الهواء للأمام والخلف مرات متكررة بحيث يصنع نغمة ثابتة تنطلق إلى خارج الفم في صورة الصفير.

كمية الهواء وسرعته عاملان حاسمان

ويقول الباحث براشان تاميلسيلفام، من معهد إلينوي للتكنولوجيا، إن تحريك الفم في الوضعية الصحيحة من أجل إطلاق الصفير لا يكفي وحده لإتقان هذه العملية، مضيفاً في تصريحات لموقع «بوبيولار ساينس» أنه لا بد أيضاً من إطلاق كمية الهواء الكافية وبالقوة الصحيحة، مشيراً إلى أنه لو كان تيار الهواء الخارج من الفم ضعيفاً، فلن ينبعث صوت الصفير، وإذا كان تيار الهواء قوياً، فلن تنطلق من الفم النغمة الصحيحة المطلوبة للصفير. وأوضح: «توجد درجة معينة من تيار الهواء ينطلق معها صوت الصفير من الفم».

جهاز مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد لتعلم الصفير

وقد نجح الباحث رويز في ابتكار جهاز صغير أطلق عليه اسم «فلوتينو» مصنوع بطريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد لتدريب الشفاه على اتخاذ الوضعية الهندسية الصحيحة من أجل إطلاق الصفير. ويوضح أن الجهاز الجديد عبارة عن مبسم يؤدي مهمة الشفتين في أثناء محاولة إطلاق الصفير.

ويتعين على الشخص وضعه بين الشفتين ثم النفخ، وسوف يقوم الجهاز بضبط وضعية الشفتين واللسان في المكان السليم من أجل الصفير. ويقول رويز إن الجهاز الجديد يمكنه إطلاق صفير بدرجة صوت تصل إلى 100 ديسبل، بمعنى أن الصوت قد يكون مرتفعاً لدرجة مزعجة.

الممارسة تحدث فرقاً حتى لو لم تحقق الإتقان

ويقول تاميلسيلفام، الذي لم يكن يحسن إطلاق الصفير قبل المشاركة في هذا المشروع البحثي، إن الإنجاز الحقيقي وراء هذا المشروع لا يتعلق بالجهاز الجديد الذي تم ابتكاره للمساعدة على تعلم طريقة الصفير، بل من المعرفة التي تم اكتسابها من خلال هذا البحث، ويرى أن الممارسة قد لا تفضي إلى الإتقان الكامل، ولكنها بالتأكيد تصنع فارقاً نحو الأفضل.

ويختتم حديثه قائلاً: «أرى أنني تحسنت بنسبة تتراوح ما بين 50 في المائة و60 في المائة عمّا كنت أفعل من قبل».


«شارع التاكو» بدل «شارع ترمب»؟ مناورة جديدة في خلاف كندا وأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«شارع التاكو» بدل «شارع ترمب»؟ مناورة جديدة في خلاف كندا وأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

في خضم التوتر المتزايد بين كندا والولايات المتحدة، لم تعد الخلافات بين البلدين تقتصر على التجارة والتعريفات الجمركية، بل امتدت إلى أسماء الأماكن أيضاً. ففي العاصمة الكندية أوتاوا، بدأ مجلس المدينة بحث إمكانية تغيير اسم شارع يحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مجموعة من المقترحات الطريفة، من بينها «شارع أوباما» و«شارع التاكو»، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وفي تصويت جرى بالإجماع يوم الأربعاء، اتخذ مجلس مدينة أوتاوا خطوة أولى نحو تغيير اسم «شارع ترمب»، وهو شارع سكني يقع في حي سنترال بارك بالعاصمة الكندية، ويحمل اسم الرئيس الأميركي منذ نحو 25 عاماً.

ويُعد الشارع واحداً من بين العديد من الشوارع التي تحمل أسماء مرتبطة بمدينة نيويورك في الحي نفسه.

لكن وسط تصاعد التوتر التجاري بين كندا والولايات المتحدة، وتصريحات ترمب المتكررة تجاه كندا، يرى بعض أعضاء المجلس المحلي أن اسم الشارع الحالي أصبح مصدر إحراج، وأنهم لا يرغبون في إطلاق اسم ترمب على أي مكان في أوتاوا.

وجاء تصويت المجلس قبل يوم واحد فقط من توقيع ترمب أمراً تنفيذياً يُلزم الحكومة الأميركية بتسمية بحيرة أونتاريو باسم «بحيرة أميركا»، في خطوة جاءت على غرار قراره السابق تسمية خليج المكسيك «خليج أميركا».

وقال تيم تيرني، عضو مجلس مدينة أوتاوا، لشبكة «سي إن إن»، إن قائمة المقترحات المطروحة لتغيير اسم الشارع تضمنت عدداً من الأسماء، من بينها «شارع أوباما»، و«شارع أونتاريو»، و«شارع كندا»، و«شارع بيفر»، و«شارع خليج المكسيك»، و«شارع كندا غوس»، و«شارع بيلوسي».

كما طُرح اقتراح أكثر سخرية، وهو «شارع التاكو»، في إشارة إلى العبارة المختصرة «ترمب دائماً يتراجع» (Trump Always Chickens Out).

وطُرح أيضاً اسم «شارع روزي أودونيل»، في إشارة إلى الممثلة الكوميدية والخصم اللدود لترمب، التي انتقلت إلى أيرلندا بعد إعادة انتخابه.

وتزخر كندا بالعديد من الأماكن الأخرى التي تحمل اسم ترمب، بدءاً من البحيرات، ومنها «بحيرة ترمب» في شمال أونتاريو، التي اقترح بعض مستخدمي الإنترنت إعادة تسميتها، وصولاً إلى جزر وجدول مائي. لكن وفقاً لتيرني، فإن «شارع ترمب» هو المكان الوحيد في كندا الذي سُمّي بالفعل على اسم دونالد ترمب.

وأوضح تيرني أن تغيير اسم الشارع لن يحدث بين عشية وضحاها، إذ يتطلب أولاً موافقة أكثر من نصف السكان، وبعد ذلك سيخضع الاسم الجديد لعملية تشاور عامة. ومن المتوقع ألا تبدأ هذه الإجراءات أو تكتمل قبل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها سكان أوتاوا تغيير اسم الشارع الذي يحمل اسم ترمب.

ففي عام 2021، طُلب من الأسر الـ62 المقيمة في الشارع تحديد موقفها من تغيير اسمه. وصوّتت 21 أسرة لصالح التغيير، فيما صوّتت 21 أسرة ضده، بينما لم تدلِ 20 أسرة بأصواتها.

ووفقاً لتيرني، فإن السكان الذين عارضوا تغيير الاسم لم يكونوا بالضرورة من مؤيدي ترمب، إذ إن بعضهم لم يرغب ببساطة في تحمل عناء تغيير عناوينهم وما يترتب على ذلك من إجراءات.

وبينما بدا أن القضية قد حُسمت بعد التصويت العام الذي جرى عام 2021، قال تيرني إن الجدل الأخير الذي أثاره قرار ترمب تسمية بحيرة أونتاريو بـ«بحيرة أميركا» أعاد قضية اسم الشارع إلى الواجهة من جديد.

ومع ذلك، حذّر تيرني من السماح للخلاف بشأن أسماء الأماكن بأن يطغى على التوترات الأكبر والأكثر أهمية بين البلدين.

وقال تيرني: «يمكننا تأجيل دلالات الأسماء إلى وقت لاحق. الآن، أعتقد أن تركيزنا يجب أن ينصبّ على التجارة والتعريفات الجمركية، فهذا ليس إلا تشتيتاً للانتباه عنها».


كميل سلامة: تأثّرتُ بجائزة «المونو» لأنها أكّدت أنّ جيلاً جديداً يعرفني

أعمال كميل سلامة تركت أثرها في ذاكرة المُشاهد اللبناني («فيسبوك» الفنان)
أعمال كميل سلامة تركت أثرها في ذاكرة المُشاهد اللبناني («فيسبوك» الفنان)
TT

كميل سلامة: تأثّرتُ بجائزة «المونو» لأنها أكّدت أنّ جيلاً جديداً يعرفني

أعمال كميل سلامة تركت أثرها في ذاكرة المُشاهد اللبناني («فيسبوك» الفنان)
أعمال كميل سلامة تركت أثرها في ذاكرة المُشاهد اللبناني («فيسبوك» الفنان)

يُعدُّ كميل سلامة أحد رموز المسرح اللبناني العريق، وقد نجح على امتداد مسيرته في ترسيخ حضوره أحد الممثلين والمخرجين والكتّاب الذين يتركون بصمة خاصة في كلّ عمل يقدّمونه. وفي كلّ إطلالة، على الشاشة الصغيرة أو الكبيرة، يستوقفك أداؤه وخبرته، مؤكداً أنّ الممثل الحقيقي لا يبهت حضوره مع مرور السنوات، بل يزداد عمقاً ونضجاً.

ومؤخراً، حصد سلامة جائزة «المونو» التقديرية عن «مسيرة فنية استثنائية». ويصفها بأنها هدية تُعبّر عن الحبّ والتقدير، لا سيما أن معظم صنّاع المسرح وجمهوره اليوم ينتمون إلى جيل الشباب. ويتابع: «إنه أمر أكنّ له كلّ تقدير. فخلال مسيرتي، علّمت أجيالاً، وتساءلتُ تكراراً عما إذا كان الجيل الجديد يعرفني، فجاءت الجائزة جواباً صريحاً».

ويتابع عن توقيت تسلّمها: «جمال الجائزة في عفويتها؛ كونها نابعة من القلب، والتوقيت ليس العنصر الأهم. فحفلات التكريم تجري أحياناً من باب الإضاءة على الجهة المكرِّمة للفنان، فتكون جسرَ عبور تستخدمه للوصول إلى فئة أكبر، وأداة تسويقية لحفلها. أما في جائزة (المونو)، فالحيثيات مختلفة، كون هذا المسرح البيروتي العريق معروفاً ولا يحتاج إلى الإضاءة عليه. أنا لم أطالب يوماً بتكريم، ولذلك أعدّ هذه الجائزة عفوية ونابعة من الصميم».

جائزة «المونو» تحتفي بمسيرة سلامة الفنية الاستثنائية («فيسبوك» الفنان)

بدأ كميل سلامة مسيرته ممثلاً مسرحياً، قبل أن ينتقل إلى الكتابة والإخراج. فأنجز أعمالاً، منها مسرحية «طرة نقشة» عام 1985، ومسلسل «بيت خالتي» عام 1987، ومسرحية «كيف هالتمثيل معك» عام 2008. كما شارك في فيلم «غدي» لأمين درة، ونال شهادة تقدير عن أدائه في فيلم «عَكَر». وإلى جانب التمثيل، مارس التعليم الجامعي، وينظّم حالياً ورشات عمل في التمثيل.

ورغم مسيرته الطويلة، يرى أنّ هناك آخرين من الجيل القديم يستحقون التكريم. ويقول: «هناك مَن هم أهم منّي، وكانوا أساتذتي، أذكر بينهم شكيب خوري وموريس معلوف ونقولا دانيال. والأخير لا يزال نجمه يتألق ويحضر تحت الأضواء. ليس لدي اتصال مباشر مع الآخرين، لكنني أطمئنُّ عليهم من خلال أصدقاء مشتركين. وأتمنّى أن ينالوا هم أيضاً تكريماً عن مسيرتهم الفنية الطويلة والمرصَّعة بالنجاحات».

لا تساور كميل سلامة مخاوف على مستقبل المسرح اللبناني، ما دام هناك أشخاص يعملون فيه بشغف. ويقول: «قد نشهد تجارب ناجحة وأخرى عكس ذلك، لكنها جميعاً تصبّ في مصلحة المسرح. وبرأيي، لم يتغيّر شيء بين الأمس واليوم. وعندما أرى مواهب صاعدة، أتذكّر نفسي عندما كنت في بداياتي. هناك مَن أخذ عني فكرة إيجابية، وآخرون أخذوا فكرة عكسية، لكنني أكملتُ المسيرة متمسكاً بحلمي وشغفي بالمسرح».

ويثني سلامة على النهضة التي يشهدها المسرح وكثافة الأعمال المعروضة على الخشبة، لكنه يتوقّف عند مشكلة أساسية تواجه العاملين في هذا المجال، تتمثّل في قلة عدد الصالات المسرحية الصالحة لاستضافة عروض احترافية. ويستطرد: «هذا الأمر يؤخّر إنتاجات جديدة، كون المساحات المتاحة ضيّقة. وفي حال وُجدت أماكن جديدة، فلا بد أن ينعكس ذلك على إنتاجات أوسع».

عاش كميل سلامة مراحل فنّية عدّة، وكان شاهداً وفاعلاً في محطات بارزة؛ فهل يشعر بأنّ الفن أصبح أصعب أم أسهل؟ يُجيب: «لا يجوز استخدام كلمتَي أسهل وأصعب في الفن، وباستطاعتنا استبدال كلمتي الأصدق و(الأدجل) بهما. فالصدق هو طريق النجاح، وليس مطلوباً من الفنان أن يقوم، منذ المرة الأولى، بخطوة عملاقة. عليه أن يدرس قدرته على العطاء ويتعلّم من تجربته. وفي ظل وجود جمهور اعتاد على مواقع التواصل، أصبحت الخيارات واسعة ومفتوحة. ومَن يقع في فخّ الدجل في المسرح يكون قد صنع قدره بيده. وعليه، أقلّه، أن يأخذ الناس في رحلة صادقة وممتعة، فهذا يكفي».

مسرحية جديدة لسلامة ترى النور العام المقبل («فيسبوك» الفنان)

يعمل سلامة حالياً على عمل مسرحي جديد يتوقّع أن يرى النور العام المقبل، لكنه يتأنّى في اختيار التوقيت. وعما إذا كان سيستعين بمواهب شابة فيه، يردّ: «لا مشكلة في ذلك، والنص هو الذي يتحكّم بطبيعة الممثلين وأعمارهم. إذا احتجت إلى مَن يقدّم شخصية شابة، فلا بد أن ألجأ إلى جيل جديد. وعندما أشاهد اليوم عملاً مسرحياً أو درامياً، هناك أسماء كثيرة تلفتني من الزملاء الشباب. وإذا رأيتها في أكثر من عمل وأُعجبت بأدائها، تبقى محفورة في ذاكرتي».

وفيما يخص الأعمال التلفزيونية، يؤكد أنه، حتى اللحظة، لم يتلقَّ أي عرض في هذا الإطار، وأنه لا يفكر في كتابة عمل تلفزيوني، لأن هذا المجال يرتبط بالعرض والطلب.

وبعد هذه المسيرة الطويلة، وفي حال استعاد شريط حياته المهنية، هل هناك ما كان سيفكر في تغييره؟ يختم: «كلّ ما حدث جاء في المكان والزمان ومع الناس المناسبين. وفي كلّ مرحلة تعلّمت أشياء كثيرة، وقمت بخطواتي بتأنٍّ. مثّلتُ 10 سنوات قبل أن أدخل مجال الكتابة والإخراج مع مسرحية (ضهر الشير) عام 1981. لم أكن خائفاً من هذه الخطوة، ولا أزال شغوفاً حتى اليوم بمهنتي. لا أطمح لأن أصبح ثرياً، والأهم حبّي واحترامي للمهنة. أما التكريمات، فتحمّلني مسؤولية السعي إلى تقديم الأفضل دائماً».