التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

ترمب دعا الزيدي لزيارة واشنطن منتصف يوليو

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والمبعوث الأميركي الخاص توم برَّاك، على الالتزام المشترك لحكومتي البلدين، لـ«إقامة شراكة قوية ومتبادلة المنفعة، قادرة على توفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي والأميركي»، طبقاً لبيان مشترك، الثلاثاء.

ووصل برَّاك، أمس (الاثنين)، إلى بغداد في أول زيارة له للعراق منذ تعيينه مبعوثاً خاصاً، شملت كذلك مدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان.

ونقل برَّاك للزيدي: «تطلّع الرئيس (دونالد) ترمب» لاستقباله في البيت الأبيض في «منتصف يوليو (تموز) المقبل» للبحث في العلاقات الثنائية، حسبما أعلنت بغداد والسفارة الأميركية.

ولاحظ مراقبون أن لغة البيان المشترك والتفاصيل الفنية التي وردت فيه، جاءت خلافاً لبيانات حكومية سابقة كان «التضارب» فيها حاضراً بين ما يصدر عن بغداد وما يصدر عن واشنطن.

وقال البيان إن الجانبين ناقشا «الرؤية المشتركة والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً وخالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحلّ جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة».

ويتصاعد فيه الجدل داخل العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، وإمكانية إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، وهي القضية التي أصبحت إحدى أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي.

وأعلنت فصائل «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحقّ» و«كتائب الإمام علي» قبل أسبوعَين تسليم إدارة ألويتهما المسلحة، ضمن هيئة «الحشد الشعبي» للحكومة العراقية، فيما تتمسّك فصائل أخرى، أبرزها «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة النجباء» بسلاحها ما دام التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» الموجود في العراق. وتشكّلت «هيئة الحشد الشعبي» في 2014 من مجموعات عراقية مسلحة، وأصبحت لاحقاً جزءاً من المؤسسة العسكرية. لكنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل، وشنّت هجمات على مصالح أميركية، خصوصاً خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، فيما ردّت عليها واشنطن بهجمات دامية. وقال مسؤول أميركي، الشهر الماضي، إن واشنطن تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من حكومة علي الزيدي لإبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف المساعدات.

وقال البيان المشترك، الثلاثاء، إن الجانبين اتفقا على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكداً «أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي وموحد يتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، وضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق واستقراره وازدهاره».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شراكة واسعة

إلى ذلك، أشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة «ستارلينك»، لتوفير خدمات إنترنت للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة «شيفرون» لتطوير حقلي «غرب القرنة-2» والناصرية النفطيين، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وفق البيان.

كما اتفقا على تمكين الشركات الأميركية «HKN» و«Western Zagros» و«Hunt» من استئناف عملياتها مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة «TI Capital» لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك - بانياس، بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط.

وأكّد الجانبان «الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة (Excelerate Energy) لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في خور الزبير».

بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، الثلاثاء، إن «رئيس الوزراء، علي الزيدي، سيتوجه في زيارة رسمية إلى واشنطن منتصف يوليو بهدف إرساء الزخم اللازم لتعزيز الشراكة العراقية الأميركية والارتقاء بها إلى مستوى فاعل في إطار العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، على وفق مبدأ المصالح المشتركة للشعبين الصديقين»، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية.

«تصحيح صورة» العراق

وتعليقاً على البيان المشترك، رأى أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية بجامعة بغداد إحسان الشمري، أن «ثمة تطابقاً حول مختلف الملفات بين واشنطن وبغداد». وقال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن «هناك رغبة مشتركة في إعادة تعريف العلاقة بين بغداد وواشنطن، إلى جانب تفكيك منظومة الفصائل المسلحة».

ويعتقد الشمري أن هذا التطابق «يعكس فهماً عراقياً لطبيعة الدور الأميركي الجديد في العراق، وأيضاً لطبيعة التطورات في المنطقة»، متوقعاً «سعي الحكومة إلى تصحيح وترميم صورتها أمام واشنطن وبقية دول المنطقة».

ويشير الشمري إلى أن ما يدفع بغداد إلى ذلك عوامل غير قليلة، من بينها «انعدام المساحة الكافية للمناورة مع واشنطن، خاصة في مسألة الفصائل والسلاح المنفلت، وأيضاً في قضية الشراكات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية».

وثمة عوامل أخرى تتعلق «بعدم القدرة على مواجهة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خاصة أن الفاعل الشيعي يريد الحفاظ على وجوده الفاعل داخل النظام السياسي، لذلك يقدم المزيد من التنازلات ويدعم حكومة الزيدي».

اقتصادياً، وجدت الأكاديمية العراقية، سهام يوسف، أن البيان المشترك «يعكس توجهاً واضحاً نحو توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، من خلال حزمة مشاريع كبرى في قطاعات النفط والطاقة والاتصالات والبنية التحتية».

لكن يوسف رأت، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «التجربة العراقية السابقة مع الاستثمار الأجنبي أثبتت أن النتائج لم تكن دائماً بحجم التوقعات، والفرق الحقيقي يكمن في قدرة الدولة على تحويل الاستثمار إلى تغيير اقتصادي بنيوي، لا مجرد إنفاق واستيراد مستمر».

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

برَّاك في كردستان

في وقت لاحق، نهار الثلاثاء، توجه المبعوث الأميركي إلى إقليم كردستان، والتقى في أربيل رئيس الحكومة مسرور بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني.

وبحث برَّاك الأوضاع العامة في كردستان والعراق والمنطقة، في اجتماعات حضرها، طبقاً لبيان رئاسة الإقليم، كل من القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، والقائد العام لقوات التحالف في العراق وسوريا، الجنرال كيفن لامبرت.

وقال بيان الإقليم إن «رئيس حكومة الإقليم جدّد شكر إقليم كردستان وتقديره للتعاون والدعم المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة، مشدداً على أهمية تعزيز أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات».

ولفت البيان إلى أن «الجانبين اتفقا على أهمية مواصلة الارتقاء بالعلاقات التجارية بين أميركا والعراق وإقليم كردستان، وتعزيز حضور ونشاط الشركات الأميركية، ولا سيّما قطاع الطاقة».

وخلال لقائه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، شدد برَّاك على حاجة العراق والمنطقة إلى الاستقرار، والدور المهم والمحوري الذي يضطلع به إقليم كردستان في هذا الصدد، في الحاضر أو المستقبل.

من جانبه، جدد بارزاني تأكيد أن موقف إقليم كردستان «ثابت بوجوب اعتماد الحوار والحلول الدبلوماسية سبيلاً لمعالجة جميع أزمات العراق والمنطقة»، مشيراً إلى أن إقليم كردستان «لم يكن يوماً طرفاً أو جزءاً من المشكلات، لكن رغم ذلك تعرَّض لشرارة الحروب واكتوى بلهيب الصراعات المحتدمة في المنطقة، دون وجه حق»، على حد تعبيره.

وتطرق المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى أهمية الاستقرار وحماية النظام السياسي في العراق، والحفاظ على سيادة الدولة في السيطرة على القوى المسلحة غير الرسمية، مجدداً دعمه لرئيس الوزراء علي الزيدي في المضي بإنجاز عملية نزع أسلحة الميليشيات وحصرها بيد الدولة.

وفي تطور لافت، زار السفير الإيراني لدى العراق، رئيس الوزراء، علي الزيدي، وقال بيان حكومي، إن الأخير بحث مع السفير محمد كاظم آل صادق «سبل تعزيز التعاون الثنائي وآخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، فيما نقل تحيات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وتأكيده على رغبة طهران في تنمية العلاقات المشتركة بين البلدين».


مقالات ذات صلة

ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

المشرق العربي تشييع بعض ضحايا قمع «حراك تشرين» في نوفمبر 2019 (رويترز)

ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

تواصلت ردود الفعل في العراق على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة الفصائل المسلحة في قمع ما يُعرف بـ«حراك تشرين».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

«الإطار التنسيقي» لم يحسم خياراته بشأن مرشحيه للحقائب الشاغرة العائدة إليه، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)

كرّمها بايدن وعاقبها ترمب... وزيرة عراقية سابقة على قائمة «الإرهاب»

أكدت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي محمد الشكرجي، بعد إدراج اسمها على قائمة مراقبة الإرهاب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بغداد تؤكد الالتزام بإنجاز الانسحاب الأميركي نهاية سبتمبر

قالت مصادر عراقية إن بغداد ما زالت متمسكة بموعد 30 سبتمبر 2026 لإنهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)

القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
TT

القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاغن، أن «القضاء يدعم إجراءات الحكومة لحصر السلاح وفق خطة يتبناها الإطار التنسيقي».

وأفاد بيان صادر عن إعلام القضاء بأن زيدان استقبل فاغن، الاثنين، وبحث معه «إجراءات القضاء في دعم إجراءات الحكومة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة»، وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتب زيدان.

وأضاف أن عملية الحصر ستتم بـ«موجب خطة مدروسة تبناها الإطار التنسيقي عبر لجنة منبثقة عنه تتولى إعدادها والإعلان عنها حال اكتمالها وفي توقيتها المناسب، بما يحقق التزام العراق بعلاقاته الإيجابية مع المجتمع الدولي والحرص على تنفيذ أحكام الدستور والقانون».

وسبق أن تحدثت مصادر حقوقية وسياسية عن أن القضاء العراقي «مصمم على إعلان الميليشيات تنظيمات إرهابية» في حالة رفضت نزع أسلحتها في الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

إلى ذلك، من المتوقع أن تعقد زعامات «الإطار التنسيقي» الاثنين، اجتماعها الأسبوعي لبحث مجموعة من القضايا الراهنة وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب استكمال التشكيلة الحكومية التعديلات المرتقبة على قانون الحشد الشعبي، حسب المصادر الإطارية.

انسحاب التحالف

ومع اقتراب الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية من العراق بحلول الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، تتواصل حالة الغموض المرتبطة بمعظم الملفات السياسية والأمنية الراهنة، خصوصاً المتعلق بقضية حصر السلاح بيد الدولة ونزعه عن جماعات الفصائل الحليفة لإيران، وهي أحد الاهتمامات الرئيسية التي شددت الولايات المتحدة الأميركية وفي أكثر من مناسبة خلال الأشهر الماضية على ضرورة حسمها، وخلاف ذلك يمكن أن يعرض البلاد إلى عقوبات اقتصادية وسياسية هي في غنى عنها في ظل أزمتها المالية الحالية، ما يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام خيارات «أحلاها مر» على حد وصف مصدر مقرب من قوى الإطار التنسيقي.

ويلاحظ المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التصريحات القاطعة التي أطلقتها حكومة الزيدي خلال الأسابيع الماضية بشأن نزع أسلحة الفصائل «بدأت تتراجع تدريجياً وربما اختفت خلال الأيام الأخيرة الماضية، في مقابل ارتفاع لهجة الفصائل الرافضة لنزع السلاح».

نقاشات متوترة

ويعزو المصدر ذلك إلى «النقاشات المتوترة التي باتت حاضرة في اجتماعات الإطار التنسيقي، وبين قادته ورئيس الوزراء الزيدي، ذلك أن الأخير يذكرهم دائماً بمخاطر الامتناع عن نزع الأسلحة والمطالب الأميركية بهذا الاتجاه، فيما يعتقد بعض قادة الإطار بإمكانية المناورة مع الجانب الأميركي».

وعن مسألة التضارب في تصريحات قادة الإطار بشأن نزع أسلحة الفصائل، يشير المصدر إلى أن «ذلك جزء من لعبة المناورة وكسب الوقت داخل كواليس الإطار، ذلك أنهم يقفون بين إرادتين ضاغطتين، أميركية مع حسمه بشكل كامل، وإيرانية رافضة».

كان رئيس ائتلاف «دولة القانون» وأحد القيادات الأساسية في الإطار نوري المالكي، قد علّق على مسألة نزع سلاح الفصائل نهاية الأسبوع الماضي، بالقول إن «هناك تمييزاً بين السلاح الثقيل والسلاح المتوسط والخفيف، وهذه من الأمور المطروحة، هل حفظ السلاح أو احتواؤه يشمل كل شيء؟ أم فقط يشمل نوعاً من السلاح الذي يُعد سلاح استهداف داخلياً كان أو خارجياً؟».

كلام المالكي

وفُسر كلام المالكي على نطاق واسع أنه تحول جديد في موقف يميل إلى رفض نزع السلاح بعد أن كان من الداعمين لذلك، ما دفع مدير مكتبه هشام الركابي إلى قوله إن تصريحات المالكي «فُهمت بطريقة خاطئة».

ومع الصمت الأخير الذي تمارسه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، ومع التضارب الحاد في تصريحات قادة الإطار التنسيقي، إلى جانب الشروط «التعجيزية» التي تطلقها الفصائل المسلحة بشأن نزع الأسلحة، يقر معظم المراقبين بصعوبة التكهن بما يمكن أن يحدث بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

الفصائل الرافضة

حتى الآن تبرز «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» من بين أبرز الفصائل الموالية لإيران والرافضة بشدة لعملية نزع السلاح، وتضع بياناتها ومن ينطق باسمها كل يوم تقريباً لائحة جديدة من الشروط مقابل نزع أسلحتها، ومن بين تلك الشروط، انسحاب القوات التركية الموجودة في شمال البلاد، وخضوع قوات البيشمركة الكردية تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وطرح المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء» كاظم الفرطوسي، أول من أمس، مفهوماً جديداً بشأن سلاح الفصائل وقال في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل خارج إطار الحكومة وليس الدولة»، في مسعى من أجل تبرير حالة الرفض، وإضفاء طابع الشرعية على هذا السلاح.

السلاح مقابل الضمانات

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل فراس إلياس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «تاريخ 30 سبتمبر لن يكون يوم تسليم شامل للسلاح، الأرجح أن يتحول إلى نقطة بداية لمسار طويل: خروج التحالف الدولي أولاً، ثم مهلة أو مرحلة انتقالية، ثم تصنيف الفصائل والأسلحة، ثم دمج أو إعادة توزيع بعض العناصر، مع محاولة وضع السلاح الثقيل والمسيّرات والصواريخ تحت رقابة الدولة».

ويرى إلياس أن «الشروط شبه التعجيزية التي تضعها الفصائل قد تكون مؤشراً على أن بعضها انتقل من استراتيجية رفض نزع السلاح إلى استراتيجية التفاوض على ثمن التخلي عن استقلالية السلاح».

ويخلص إلى «الانتقال من معادلة (السلاح مقابل الدولة) إلى معادلة (السلاح مقابل الضمانات). والفصائل رفعت سقف الضمانات إلى مستوى تعرف أن بغداد لا تستطيع تنفيذه كاملاً، كي تدخل المفاوضات من موقع يسمح لها لاحقاً بالتنازل عن بعض الشروط مقابل الاحتفاظ بجزء من القوة والنفوذ».


«الوكالة الذرية»: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية»: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)

أفاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، بأن المفاعل النووي الذي اكتُشف في مدينة دير الزور السورية كان شبه مكتمل، وكان من الممكن استخدامه لإنتاج أسلحة.

وقال غروسي في مؤتمر صحافي في فيينا، حيث يعقد مجلس محافظي الوكالة اجتماعاته هذا الأسبوع، «كان المفاعل شبه مكتمل، ولم يكن يحتاج تشغيله سوى إلى تحميل الوقود».

تأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من كشف تقرير صادر عن الوكالة الأممية أن المنشآت التي عُثر عليها في دير الزور، والتي ترتبط بأنشطة نُفذت في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، كانت تتوافق مع مواصفات المفاعل النووي.

ورغم أنه لم يذهب إلى حد القول صراحة بوجود غايات عسكرية للبرنامج، فإن غروسي شدد على أنه كان من الواضح أن المسؤولين السوريين آنذاك «لم يريدوا أن يعرف العالم ما كانوا يقومون به».

مع ذلك، أضاف غروسي: «نحن نعلم أنه بالنظر إلى تصميم هذا النوع من المفاعلات وخصائصه التقنية، فإنه يُعد مفاعلاً عالي الكفاءة لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية».

ولم يستبعد احتمال أن تكون السلطات السورية آنذاك قد «نفذت عمليات تفجير» لعرقلة أي تحقيق يهدف إلى «تحديد طبيعة ما كان موجوداً هناك بدقة أكبر».

وموقع دير الزور في شرق البلاد مغلق منذ 18 عاماً.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا... 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وعام 2018، أقرت إسرائيل بقصف الموقع قبل ذلك بأحد عشر عاماً، وقالت إنها استهدفت مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء.

كما رحب غروسي بالتعاون والشفافية اللذين أبدتهما السلطات السورية الحالية، معتبراً ذلك «أمراً بالغ الأهمية لتتمكن سوريا من إنعاش اقتصادها واستعادة علاقاتها في مجالات السياسة والاقتصاد وغيرها مع المجتمع الدولي».

وإلى جانب المفاعل، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعثور على موقع لإنتاج الوقود النووي و73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، تشمل 55 طناً من قضبان الوقود، والباقي على شكل نفايات، وفق تقرير اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي.

وأوضح غروسي أن القرار بشأن الملف السوري بات بيد مجلس محافظي الوكالة، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ بعد تفويضاً للتحقيق في الادعاءات بشأن وجود روابط للبرنامج المذكور مع كوريا الشمالية.

وتدعو مسودة قرار، من المتوقع طرحها للتصويت هذا الأسبوع، إلى إغلاق الملف النووي السوري.

وأضاف غروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستواصل العمل مع سوريا لضمان سلامة المواد وتقديم تقارير عن نتائجها.


«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
TT

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

اعتذرت شركة «أديداس»، اليوم (الاثنين)، عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في حملتها الترويجية لخدمة تتيح للرياضيين مبتوري الأطراف شراء فردة حذاء جري واحدة فقط.

وقالت الشركة، في بيان صادر عن مقرها الرئيسي: «ندرك أن صورةً استُخدمت في نشاط محلي نفذه الفريق المحلي أثارت مخاوف وردود فعل قوية. لم يكن هدفنا أبداً التسبب في الإساءة، ونعتذر لكل من تأثر بذلك».

وأضافت: «نحن نقر بالمخاوف التي أُثيرت، ونأخذ الملاحظات على محمل الجد».

وفي اعتذارها، قالت الشركة: «عبر منطقة الشرق الأوسط، تلتزم (أديداس) منذ فترة طويلة بخدمة المجتمعات التي نعمل معها، بالتعاون مع الرياضيين والفرق والمجتمعات الرياضية في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى دعم الأشخاص والمجتمعات المحتاجة من خلال التبرع بالمنتجات». وتابعت: «سنواصل الاستماع والتعلم والعمل، لضمان أن تعكس أفعالنا القيم الشاملة التي نؤمن بها».

شاليف بيتون الجندي الإسرائيلي السابق كما يظهر في فيديو ترويجي لصالح شركة «أديداس» (لقطة من فيديو)

ضمت الحملة شاليف بيتون، وهو جندي إسرائيلي سابق بُترت ساقه اليسرى، بعد إصابته أثناء خدمته في الجيش عام 2021، للترويج لخدمة «أديداس» الخاصة بفردة الحذاء الواحدة.

كان بيتون واحداً من 11 رياضياً من ذوي الإعاقة ظهروا على ملصقات عُرضت في متاجر «أديداس» في إسرائيل.

وانتقد ناشطون مؤيدون لفلسطين قرار إدراج جندي إسرائيلي سابق في حملة تتمحور حول مبتوري الأطراف، مقارنين بين الترويج وآلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال حرب إسرائيل على غزة. وهي حملة ضمت كثيراً من الشخصيات المؤثرة -مثل الممثل الإسباني خافيير بارديم- الذين حثوا على مقاطعة منتجات الشركة.

ووفق تقديرات نشرتها منظمة الصحة العالمية، في مايو (أيار) فإن غزة سجَّلت أكثر من 5 آلاف عملية بتر للأطراف، وأكثر من 22 ألف إصابة خطيرة في الأطراف منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.