التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

ترمب دعا الزيدي لزيارة واشنطن منتصف يوليو

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والمبعوث الأميركي الخاص توم برَّاك، على الالتزام المشترك لحكومتي البلدين، لـ«إقامة شراكة قوية ومتبادلة المنفعة، قادرة على توفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي والأميركي»، طبقاً لبيان مشترك، الثلاثاء.

ووصل برَّاك، أمس (الاثنين)، إلى بغداد في أول زيارة له للعراق منذ تعيينه مبعوثاً خاصاً، شملت كذلك مدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان.

ونقل برَّاك للزيدي: «تطلّع الرئيس (دونالد) ترمب» لاستقباله في البيت الأبيض في «منتصف يوليو (تموز) المقبل» للبحث في العلاقات الثنائية، حسبما أعلنت بغداد والسفارة الأميركية.

ولاحظ مراقبون أن لغة البيان المشترك والتفاصيل الفنية التي وردت فيه، جاءت خلافاً لبيانات حكومية سابقة كان «التضارب» فيها حاضراً بين ما يصدر عن بغداد وما يصدر عن واشنطن.

وقال البيان إن الجانبين ناقشا «الرؤية المشتركة والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً وخالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحلّ جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة».

ويتصاعد فيه الجدل داخل العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، وإمكانية إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، وهي القضية التي أصبحت إحدى أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي.

وأعلنت فصائل «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحقّ» و«كتائب الإمام علي» قبل أسبوعَين تسليم إدارة ألويتهما المسلحة، ضمن هيئة «الحشد الشعبي» للحكومة العراقية، فيما تتمسّك فصائل أخرى، أبرزها «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة النجباء» بسلاحها ما دام التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» الموجود في العراق. وتشكّلت «هيئة الحشد الشعبي» في 2014 من مجموعات عراقية مسلحة، وأصبحت لاحقاً جزءاً من المؤسسة العسكرية. لكنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل، وشنّت هجمات على مصالح أميركية، خصوصاً خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، فيما ردّت عليها واشنطن بهجمات دامية. وقال مسؤول أميركي، الشهر الماضي، إن واشنطن تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من حكومة علي الزيدي لإبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف المساعدات.

وقال البيان المشترك، الثلاثاء، إن الجانبين اتفقا على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكداً «أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي وموحد يتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، وضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق واستقراره وازدهاره».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شراكة واسعة

إلى ذلك، أشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة «ستارلينك»، لتوفير خدمات إنترنت للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة «شيفرون» لتطوير حقلي «غرب القرنة-2» والناصرية النفطيين، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وفق البيان.

كما اتفقا على تمكين الشركات الأميركية «HKN» و«Western Zagros» و«Hunt» من استئناف عملياتها مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة «TI Capital» لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك - بانياس، بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط.

وأكّد الجانبان «الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة (Excelerate Energy) لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في خور الزبير».

بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، الثلاثاء، إن «رئيس الوزراء، علي الزيدي، سيتوجه في زيارة رسمية إلى واشنطن منتصف يوليو بهدف إرساء الزخم اللازم لتعزيز الشراكة العراقية الأميركية والارتقاء بها إلى مستوى فاعل في إطار العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، على وفق مبدأ المصالح المشتركة للشعبين الصديقين»، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية.

«تصحيح صورة» العراق

وتعليقاً على البيان المشترك، رأى أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية بجامعة بغداد إحسان الشمري، أن «ثمة تطابقاً حول مختلف الملفات بين واشنطن وبغداد». وقال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن «هناك رغبة مشتركة في إعادة تعريف العلاقة بين بغداد وواشنطن، إلى جانب تفكيك منظومة الفصائل المسلحة».

ويعتقد الشمري أن هذا التطابق «يعكس فهماً عراقياً لطبيعة الدور الأميركي الجديد في العراق، وأيضاً لطبيعة التطورات في المنطقة»، متوقعاً «سعي الحكومة إلى تصحيح وترميم صورتها أمام واشنطن وبقية دول المنطقة».

ويشير الشمري إلى أن ما يدفع بغداد إلى ذلك عوامل غير قليلة، من بينها «انعدام المساحة الكافية للمناورة مع واشنطن، خاصة في مسألة الفصائل والسلاح المنفلت، وأيضاً في قضية الشراكات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية».

وثمة عوامل أخرى تتعلق «بعدم القدرة على مواجهة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خاصة أن الفاعل الشيعي يريد الحفاظ على وجوده الفاعل داخل النظام السياسي، لذلك يقدم المزيد من التنازلات ويدعم حكومة الزيدي».

اقتصادياً، وجدت الأكاديمية العراقية، سهام يوسف، أن البيان المشترك «يعكس توجهاً واضحاً نحو توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، من خلال حزمة مشاريع كبرى في قطاعات النفط والطاقة والاتصالات والبنية التحتية».

لكن يوسف رأت، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «التجربة العراقية السابقة مع الاستثمار الأجنبي أثبتت أن النتائج لم تكن دائماً بحجم التوقعات، والفرق الحقيقي يكمن في قدرة الدولة على تحويل الاستثمار إلى تغيير اقتصادي بنيوي، لا مجرد إنفاق واستيراد مستمر».

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

برَّاك في كردستان

في وقت لاحق، نهار الثلاثاء، توجه المبعوث الأميركي إلى إقليم كردستان، والتقى في أربيل رئيس الحكومة مسرور بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني.

وبحث برَّاك الأوضاع العامة في كردستان والعراق والمنطقة، في اجتماعات حضرها، طبقاً لبيان رئاسة الإقليم، كل من القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، والقائد العام لقوات التحالف في العراق وسوريا، الجنرال كيفن لامبرت.

وقال بيان الإقليم إن «رئيس حكومة الإقليم جدّد شكر إقليم كردستان وتقديره للتعاون والدعم المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة، مشدداً على أهمية تعزيز أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات».

ولفت البيان إلى أن «الجانبين اتفقا على أهمية مواصلة الارتقاء بالعلاقات التجارية بين أميركا والعراق وإقليم كردستان، وتعزيز حضور ونشاط الشركات الأميركية، ولا سيّما قطاع الطاقة».

وخلال لقائه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، شدد برَّاك على حاجة العراق والمنطقة إلى الاستقرار، والدور المهم والمحوري الذي يضطلع به إقليم كردستان في هذا الصدد، في الحاضر أو المستقبل.

من جانبه، جدد بارزاني تأكيد أن موقف إقليم كردستان «ثابت بوجوب اعتماد الحوار والحلول الدبلوماسية سبيلاً لمعالجة جميع أزمات العراق والمنطقة»، مشيراً إلى أن إقليم كردستان «لم يكن يوماً طرفاً أو جزءاً من المشكلات، لكن رغم ذلك تعرَّض لشرارة الحروب واكتوى بلهيب الصراعات المحتدمة في المنطقة، دون وجه حق»، على حد تعبيره.

وتطرق المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى أهمية الاستقرار وحماية النظام السياسي في العراق، والحفاظ على سيادة الدولة في السيطرة على القوى المسلحة غير الرسمية، مجدداً دعمه لرئيس الوزراء علي الزيدي في المضي بإنجاز عملية نزع أسلحة الميليشيات وحصرها بيد الدولة.

وفي تطور لافت، زار السفير الإيراني لدى العراق، رئيس الوزراء، علي الزيدي، وقال بيان حكومي، إن الأخير بحث مع السفير محمد كاظم آل صادق «سبل تعزيز التعاون الثنائي وآخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، فيما نقل تحيات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وتأكيده على رغبة طهران في تنمية العلاقات المشتركة بين البلدين».


مقالات ذات صلة

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

المشرق العربي علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)

السلطات العراقية تؤكد استمرارها في «ملاحقة» المتورطين بالفساد

في مقابل الحديث الشعبي عن تراخي الجهود الحكومية المتعلقة بملاحقة المتورطين والمتهمين بسرقة المال العام، تسعى احكومة إلى تأكيد استمرارها في عمليات الملاحقة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

خاص بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية.

حمزة مصطفى (بغداد)

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
TT

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الثلاثاء)، أنها اعتقلت خلية تابعة لجماعة «حزب الله» قرب الجولان المحتل، قالت إنها «كانت تخطط لتنفيذ عمليات» من دون ذكر مزيد من التفاصيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي نقله التلفزيون الرسمي السوري، أنه «في عملية أمنية استباقية، أحبط جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي مخططاً تخريبياً في حوض اليرموك بدرعا وألقى القبض على خلية تابعة لميليشيا (حزب الله) مؤلفة من 3 أشخاص وهم: (ف.ك)، و(ز.م)، و(ل.ع)».

وتابع البيان أن «العملية جاءت إثر رصد دقيق لمحاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ بهدف شن هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار، وقد جرى تفكيك المنصات بالكامل في حين تستمر التحقيقات مع الموقوفين تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل».

موقوفان بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011.

وفي ظل حكم الأسد، كانت سوريا جزءاً من «محور المقاومة» الذي تقوده إيران وشكّلت حلقة إمداد ووصل بين طهران و«حزب الله».

موقوف بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

واتخذت السلطات الجديدة التي أطاحت بالأسد في أواخر عام 2024، موقفاً متحفظاً من النفوذ الإيراني والحزب.

وأعلنت مراراً تفكيك خلايا تابعة لجماعة «حزب الله» قالت إنها كانت تخطط لتنفيذ هجمات في سوريا، وضبط شحنات أسلحة قالت إنها كانت متوجهة إليه فيما نفى الحزب هذه الاتهامات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
TT

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا، أمس واليوم، افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة، الذي يستهدف مدارس في محافظات ريف دمشق وحلب وإدلب وحمص بغرض خلق بيئة ملائمة للتعليم ودعم التعافي.

يشمل البرنامج إعادة تأهيل 60 ‏مدرسة يستفيد منه أكثر من 50 ألف طالب وطالبة، بهدف ‏تحسين البيئة التعليمية ‏ورفع جاهزية المدارس، وفق تصريحات إعلامية لمدير «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في سوريا د. ‏نايف الشمري.

تأسس «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مايو (أيار) عام 2015، ‏ويتخذ من العاصمة الرياض مقراً له، ويقدم مساعدات في مجالات الأمن الغذائي ‏والصحة والتعليم والإيواء وغيرها.‏

وتبرز أهمية المشروع في إعادة الأطفال السوريين إلى مقاعد الدراسة، وفق تصريح سفير المملكة العربية السعودية لدى سوريا غازي بن رافع العنزي أثناء افتتاح مدرسة في بلدة حران العواميد، بريف دمشق، اليوم الثلاثاء، وقال السفير إن البرنامج يشمل ترميم وتأثيث المدارس وتجهيزها بالطاقة الكهربائية الشمسية.

السفير العنزي أشار إلى أن اختيار المدارس والمناطق المستهدفة يتم وفق احتياجاتها وبالتنسيق مع الجهات الحكومية، لافتاً إلى وجود خطط لتنفيذ مشاريع أخرى في سوريا تشمل تأهيل مدارس إضافية ورعاية الأيتام، دعماً للتعافي وتحسين الخدمات للفئات الأكثر احتياجاً.

افتتاح مدرسة في حران العواميد ريف دمشق بحضور مدير مكتب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في سوريا نايف الشمري (محافظة ريف دمشق)

وجرى افتتاح المدرسة التجارية في حران العواميد بريف دمشق من ضمن عشر مدارس أعيد تأهيلها بتنفيذ مؤسسة «شام الإنسانية»، وتمويل «مركز الملك سلمان»، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وذلك ضمن سياق الشراكة بين الجهات الحكومية والجهات المانحة والمنظمات والقطاع الخاص في دعم العملية التعليمية.

تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

أما في ريف حمص، فقد أعيد تأهيل 35 مدرسة بقدرة استيعابية تقدر بنحو 18 ألف طالب وطالبة، بما يلبي الاحتياج المزداد مع عودة الأهالي إلى مناطقهم.

وبكثير من الامتنان عبر أهالٍ في مدينة القصير بريف حمص وسط سوريا عن فرحهم بافتتاح ست مدارس أعيد تأهيلها في مدينتهم، يوم الاثنين. وقال المهندس زيد الذي يقود فريقاً تطوعياً إن المدارس، وكانت خارج الخدمة، عادت أفضل بكثير مما توقعنا، وما كنا نحلم أن تكون عليه مدارسنا من حيث التجهيزات التعليمية وتوفير منظومات طاقة بديلة وتجهيز القاعات الدراسية، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل شملت صيانة ‏الأبواب والنوافذ ‏ودهان الجدران وتأهيل الباحة والمرافق ودورات المياه، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال ‏البلاط وتركيب ستائر ومرواح ومدافئ.‏

ممرات مدرسة أعيد تأهيليها في حمص (وزارة التربية)

واعتبر زيد تأهيل المدارس ودفع عجلة العملية التعليمية والتربوية في سوريا بعد الحرب من أهم الأولويات، خصوصاً مع وجود آلاف الأطفال السوريين خارج المدراس، لا سيما العائدين من مخيمات النزوح واللجوء في دول الجوار إلى مناطق مدمرة معظم مدارسها خارج الخدمة.

تجدر الإشارة إلى أن مديرية التربية والتعليم في حمص، أنجزت أعمال صيانة لـ70 مدرسة قائمة في الخدمة بمدينة ‏حمص وريفها، ضمن جهود تحسين واقع المدارس ودعم استمرار العملية التعليمية، ‏وزيادة القدرة الاستيعابية للمنظومة التربوية، وفق وكالة «سانا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة.

وتؤكد الجهات الأمنية في البلاد أن عملية انسحاب تلك القوات اكتملت من معظم المواقع والمعسكرات التي وُجدت فيها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، وضمنها معسكر «حرير» في إقليم كردستان.

مع ذلك، يتحدث أعضاء في البرلمان العراقي عن احتمال بقاء جنود من القوات الأميركية، بحسبان أن «الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2024 مع واشنطن تقضي بانسحاب قوات التحالف الدولي وليست القوات الأميركية»، الأمر الذي تنفيه مصادر وتؤكد على أن الانسحاب شامل جميع القوات.

وأطلقت السلطات العراقية تسمية «يوم السيادة» على يوم 30 سبتمبر (أيلول) الذي يصادف يوم مغادرة قوات التحالف الدولي.

وسبق أن أطلقت حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، على تاريخ 30 يونيو (حزيران) 2009، تسمية «يوم السيادة الوطنية» بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات وتسليم الملف الأمني للقوات العراقية، ثم عادت وأطلقت تسمية «يوم الوفاء» على الانسحاب الأميركي الكامل من الأراضي العراقية نهاية 2011.

ووسط مخاوف كردية من عملية الانسحاب والمخاطر الأمنية المحتملة التي قد تترتب عليها، بجانب حالة عدم اكتراث شعبي، فإن السلطات الرسمية تتعامل باهتمام مع الحدث بوصفه تاريخاً لـ«استكمال السيادة الوطنية وتعزيز الاستقلال». إضافة إلى حالة الترحيب والرضا التي تعلنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بهذا الحدث.

ورغم استمرار الحياة الروتينية بشكل طبيعي في بغداد ومعظم المحافظات، فإن السلطات الحكومية سعت إلى تكريس نوع من الفرح والاهتمام بيوم الانسحاب من خلال تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر والمؤسسات الحكومية 4 أيام تبدأ الأربعاء وتنتهي السبت المقبل.

عراقي يسير بمحاذاة لوحة إعلانية على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 عشية نهاية مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

«أجواء احتفالية»

وتحدثت مصادر حكومية عن «وقفات استذكار لشهداء العراق» الى جانب احتفالات وحملات ترويج للمناسبة تجريها المؤسسات والقنوات والصحف الرسمية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن نواب ومسؤولين «إشادات بيوم الانسحاب»، وقال عضو مجلس النواب، ناصر تركي إن «(30 سبتمبر) يمثل يوماً تاريخياً مهماً، وهو انسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق، وهذا سينعكس إيجاباً على جذب الفرص الاستثمارية الأجنبية، وستكون الخطط الاستراتيجية للدولة مرتكزة على العمل في المجالات الخدمية والاقتصادية والصناعية والزراعية ومراعاة مصالح شعبها».

وقال رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، إن «يوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه، ويعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية».

وأضاف أنه «كلما ترسخت السيادة؛ أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين».

وشدد معن على أن «حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون على الجميع، يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي، وهذه ضرورة حكومية وأولوية في المنهاج الحكومي، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي».

وذكر أن «للأجهزة الأمنية والعسكرية دوراً أساسياً في تعزيز سلطة الدولة، خصوصاً من خلال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي».

ويعتقد معن أن «يوم السيادة سيسهم بتعزيز قدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية والحفاظ على حماية أمن تلك الاستثمارات من خلال تعزيز هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على جميع القطاعات الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية».