استطلاع: عدد أقل من الأميركيين يرى الديمقراطية عنصراً أساسياً في هوية البلاد

أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)
TT

استطلاع: عدد أقل من الأميركيين يرى الديمقراطية عنصراً أساسياً في هوية البلاد

أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)

بينما تستعد الولايات المتحدة لاحتفال ضخم بمبادئها التأسيسية، يرى عدد أقل من الأميركيين أن بلادهم استثنائية، وفق ما أظهره استطلاع جديد، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

يسلط الاستطلاع الصادر عن مركز «أسوشييتد برس – نورك» لأبحاث الشؤون العامة الضوء على شعور كثير من الأميركيين بعدم الارتياح تجاه مستقبل نظامهم الحكومي التمثيلي، خصوصاً بين الشباب. ويشكّل ذلك تناقضاً صارخاً في وقت تحيي فيه المجتمعات الأميركية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الذكرى الـ250 لتأسيس الأمة.

وأظهر الاستطلاع الجديد أن نحو ربع الأميركيين فقط يقولون إن الولايات المتحدة تتفوق على جميع دول العالم الأخرى، فيما يقول 44 في المائة إنها واحدة من أعظم دول العالم إلى جانب دول أخرى. ويقول نحو ثلاثة من كل عشرة إن هناك دولاً أفضل من الولايات المتحدة، بزيادة عن نسبة 19 في المائة في استطلاع لـ«أسوشييتد برس – نورك» أُجري في يونيو (حزيران) 2016.

وخلص الاستطلاع إلى أن الأميركيين ما زالوا منقسمين بشأن ما إذا كان التنوّع سمة أساسية من سمات الهوية الأميركية، كما يبدو أن التوافق بشأن جوانب أخرى من الطابع الأساسي للبلاد آخذ في التآكل. وأصبح الأميركيون أقل ميلاً إلى اعتبار الحكومة المنتخبة ديمقراطياً «مهمة للغاية» أو «مهمة جداً» لهوية الولايات المتحدة كأمة مقارنة بما كانوا عليه قبل بضع سنوات فقط. ويقول نحو ثلثي البالغين الأميركيين الآن إن الحكومة المنتخبة ديمقراطياً مهمة جداً لهوية الولايات المتحدة كأمة، انخفاضاً من 80 في المائة عام 2021.

تزايد الاعتقاد بأن الديمقراطية ليست عنصراً أساسياً في الهوية الأميركية

وأظهر الاستطلاع أن البالغين الشباب أقل بكثير من الأميركيين الأكبر سناً ميلاً إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة دولة مميزة مقارنة بالدول الأخرى.

فحوالي 44 في المائة من الأميركيين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً يقولون إن هناك دولاً أخرى أفضل من الولايات المتحدة، مقارنة بـ22 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.

كما أن عدداً أقل منهم يرى الديمقراطية عنصراً رئيسياً من هوية الولايات المتحدة. فنحو نصف الأميركيين دون الثلاثين فقط يعتقدون ذلك، مقارنة بـ81 في المائة من الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.

أشخاص يتجمّعون في ميدان «تايمز سكوير» في مدينة نيويورك (رويترز-أرشيفية)

كثيرون يرَون التقدم في أميركا بات أكثر صعوبة

ويجد الاستطلاع أيضاً انتشاراً واسعاً للتشاؤم بشأن أميركا باعتبارها أرض الفرص. فحوالي نصف البالغين الأميركيين، أي 51 في المائة، يقولون إن «الحلم الأميركي» – أي فكرة أن العمل الجاد يقود إلى التقدم – كان صحيحاً في السابق لكنه لم يعد كذلك اليوم. ويقول نحو الثلث إنه «لا يزال صحيحاً»، فيما يقول 15 في المائة إنه لم يكن صحيحاً أبداً.

ويقول 22 في المائة فقط من الأميركيين دون الثلاثين إن «الحلم الأميركي» لا يزال صحيحاً، مقارنة بـ46 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.

ويبدو التشكيك في الحلم الأميركي أكثر انتشاراً بين الديمقراطيين والمستقلين مقارنة بالجمهوريين. فمعظم الجمهوريين، أي 57 في المائة، يقولون إن «الحلم الأميركي» لا يزال قائماً، مقارنة بنحو ربع المستقلين و17 في المائة من الديمقراطيين.

كما أن الجمهوريين أكثر ميلاً بكثير من الديمقراطيين إلى اعتبار الولايات المتحدة دولة استثنائية. فنحو نصف الجمهوريين يقولون إن الولايات المتحدة تتفوق على جميع دول العالم الأخرى، مقارنة بـ7 في المائة فقط من الديمقراطيين.

انقسامات في ما إذا كان التنوع عنصراً أساسياً بأميركا

ويقول ما يزيد قليلاً على نصف البالغين الأميركيين – أي 56 في المائة – إن وجود ثقافة أميركية مشتركة ومجموعة مشتركة من القيم أمر «مهم للغاية» أو «مهم جداً» لهوية البلاد، انخفاضاً من 65 في المائة عام 2017. كما أن الأميركيين الأصغر سناً أقل ميلاً من الأكبر سناً إلى القول إن وجود مجموعة واحدة من القيم أمر مهم للهوية الأميركية.

ويرى حوالي نصف البالغين، أي 51 في المائة، يقولون إن قدرة الناس على القدوم من أماكن أخرى في العالم هرباً من العنف أو بحثاً عن فرص اقتصادية أمر «مهم للغاية» أو «مهم جداً» للهوية الأميركية، بينما يقول 55 في المائة الشيء نفسه عن امتزاج الثقافات والقيم القادمة من مختلف أنحاء العالم.

ويرى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين فقط أن امتزاج الثقافات والقيم من أنحاء العالم عنصر محوري في هوية البلاد، مقارنة بـ76 في المائة من الديمقراطيين.


مقالات ذات صلة

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

أعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، ورفعت القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري عن سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)
بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)
TT

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)
بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)

أعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، اليوم (الاثنين)، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح الجمعة الماضي بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين –بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»– على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم (الاثنين) على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
TT

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

نقلت صحيفة ​«فاينانشال تايمز»، الاثنين، عن مصادر مطلعة قولها ‌إن ‌الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب ⁠ضغط ​على نظيره ⁠الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مكالمة هاتفية ⁠جرت الأحد لوقف ​هجمات ‌كييف ‌على مصافي التكرير الروسية؛ خوفاً من ‌أن تؤدي هذه الهجمات ⁠إلى ⁠تفاقم النقص العالمي في وقود الديزل وارتفاع أسعاره.

وأعلن ​زيلينسكي أمس، أن ‌الجيش ​الأوكراني ‌شن ⁠هجوماً ​على مصفاة نفط ⁠في منطقة موسكو الروسية خلال ⁠الليل. وأضاف ‌على ‌«إكس»: «تم ​استهداف أحد ‌أهم ‌منشآت صناعة النفط الروسية ومنشأة ‌لوجستية تابعة للمعتدي. ⁠هذه مليارات ⁠الدولارات التي تدعم آلة الحرب».

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق، الاثنين، إن روسيا تأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وأضاف بيسكوف، خلال منتدى إعلامي نظمته منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ: «نأمل أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المحادثات الثلاثية، وأن نقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا عبر الوسائل السلمية»، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأشار بيسكوف إلى أنه لا يوجد حالياً أي تقدم بشأن استئناف المحادثات الثلاثية حول أوكرانيا.

وأوضح بيسكوف أن «كل حروب المعلومات هذه وحالات الأخبار الزائفة لن تنتهي بسرعة؛ فهي ستزداد تعقيداً وتطوراً، وبالتالي سيتطلب الأمر جهوداً هائلة من وكالات الأنباء حول العالم لمواجهتها، وللحفاظ وسط تدفقات المعلومات المشبوهة هذه على نهج مهني والالتزام بأعلى معايير الدقة في نقل الحقائق».

وأكد بيسكوف أن روسيا تواصل عمليتها الخاصة لتحقيق أهدافها، قائلاً: «نحن نواصل العملية الخاصة، أي عملنا العسكري، لتحقيق الأهداف المحددة».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».