مسؤول سابق بالـ«سي آي إيه» متهم بسرقة عشرات الملايين من سبائك الذهب

مسؤول سابق بالـ«سي آي إيه» متهم بسرقة عشرات الملايين من سبائك الذهب
TT

مسؤول سابق بالـ«سي آي إيه» متهم بسرقة عشرات الملايين من سبائك الذهب

مسؤول سابق بالـ«سي آي إيه» متهم بسرقة عشرات الملايين من سبائك الذهب

كشفت تقارير صحافية أميركية فضيحة جديدة تطول أحد كبار المسؤولين السابقين في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، حيث يواجه اتهامات خطيرة بسرقة ما يزيد على 40 مليون دولار من سبائك الذهب، إضافة إلى تشغيل مخطط احتيالي معقد انطلق من داخل أحد أكثر البرامج الأمنية حساسية في الولايات المتحدة.

وذكرت التقارير أن ديفيد روش، الذي شغل منصباً تنفيذياً رفيعاً داخل الوكالة لمدة 17 عاماً، أُوقف في مايو (أيار) الماضي بعد أن اكتشف مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) استيلاءه على 303 سبائك ذهب، تزن كل منها نحو 2.2 رطل، إلى جانب ساعات فاخرة تقدر بعشرات الآلاف من الدولارات، ومبالغ مالية تفوق مليوني دولار من العملات الأجنبية كانت محفوظة في مقر عمله الحكومي. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

لكن التطورات اللاحقة للقضية أظهرت، حسب مسؤولين أميركيين، أن حجم المخالفات قد يكون أوسع بكثير؛ إذ يُشتبه في أن روش أنشأ برنامجاً وهمياً تحت مسمى «برنامج الوصول الخاص»، وهو إطار أمني شديد الحساسية يفرض قيوداً صارمة على تداول المعلومات السرية.

وحسب هذه الاتهامات، فقد قام روش بإدخال اثنين من زملائه ضمن هذا البرنامج؛ ما أدى إلى عزلهما عن التواصل الخارجي بشأن تفاصيله، قبل أن يتمكن من إقناع أحدهما بتحويل ملايين الدولارات إلى ما وصفه بعقد حكومي، اتضح لاحقاً أنه عقد احتيالي. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مصدر مطلع قوله: «لقد اختلق عقداً من الأساس».

ورغم خطورة هذه الادعاءات، لا تزال تفاصيل جوهرية غامضة، من بينها كيفية تمرير هذا البرنامج داخل بيئة أمنية عالية التعقيد، أو ما إذا كان المشاركون الآخرون على علم بطبيعته غير القانونية.

وأشارت تقارير أخرى إلى أن البرنامج المزعوم كان مرتبطاً على الورق بمفهوم «استمرارية عمل الحكومة»، أي الخطط الطارئة لضمان استمرار مؤسسات الدولة في العمل في حال وقوع أزمات كبرى، مثل حرب نووية أو كوارث واسعة النطاق.

ويواجه روش، المحتجز حالياً في ولاية فيرجينيا، سلسلة من التهم تشمل سرقة أموال عامة، وتزوير مؤهلاته التعليمية والعسكرية للحصول على وظيفة داخل الـ«سي آي إيه» وتصاريح أمنية حساسة، إضافة إلى تقديم بيانات مضللة تتعلق بسجلات خدمته، بينها ادعاءات بالحصول على مئات الساعات من الإجازات العسكرية بعد تسريحه من الخدمة عام 2015، وهو ما وصفه محققو الـ«إف بي آي» بأنه ادعاء كاذب كلف الحكومة عشرات الآلاف من الدولارات.

وفي مذكرة قانونية، كتب أحد محققي الـ«إف بي آي» أن المتهم «قدّم معلومات غير صحيحة بشكل متكرر في سجلاته الرسمية؛ ما مكّنه من الحصول على تعويضات مالية غير مستحقة».

وقد أثارت القضية موجة إحراج داخل وكالة الاستخبارات المركزية، وأعادت طرح تساؤلات واسعة حول آليات التدقيق والرقابة على الموظفين الذين يُمنحون وصولاً إلى معلومات بالغة الحساسية.

كما أفادت تقارير صحافية بأن عدداً من موظفي الوكالة وُضعوا في إجازات مؤقتة ريثما تتواصل التحقيقات، في وقت امتنعت فيه الـ«سي آي إيه» عن التعليق على تفاصيل إضافية تتعلق بالقضية، في ظل استمرار التحقيقات الفيدرالية.



استطلاع: عدد أقل من الأميركيين يرى الديمقراطية عنصراً أساسياً في هوية البلاد

أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)
TT

استطلاع: عدد أقل من الأميركيين يرى الديمقراطية عنصراً أساسياً في هوية البلاد

أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)

بينما تستعد الولايات المتحدة لاحتفال ضخم بمبادئها التأسيسية، يرى عدد أقل من الأميركيين أن بلادهم استثنائية، وفق ما أظهره استطلاع جديد، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

يسلط الاستطلاع الصادر عن مركز «أسوشييتد برس – نورك» لأبحاث الشؤون العامة الضوء على شعور كثير من الأميركيين بعدم الارتياح تجاه مستقبل نظامهم الحكومي التمثيلي، خصوصاً بين الشباب. ويشكّل ذلك تناقضاً صارخاً في وقت تحيي فيه المجتمعات الأميركية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الذكرى الـ250 لتأسيس الأمة.

وأظهر الاستطلاع الجديد أن نحو ربع الأميركيين فقط يقولون إن الولايات المتحدة تتفوق على جميع دول العالم الأخرى، فيما يقول 44 في المائة إنها واحدة من أعظم دول العالم إلى جانب دول أخرى. ويقول نحو ثلاثة من كل عشرة إن هناك دولاً أفضل من الولايات المتحدة، بزيادة عن نسبة 19 في المائة في استطلاع لـ«أسوشييتد برس – نورك» أُجري في يونيو (حزيران) 2016.

وخلص الاستطلاع إلى أن الأميركيين ما زالوا منقسمين بشأن ما إذا كان التنوّع سمة أساسية من سمات الهوية الأميركية، كما يبدو أن التوافق بشأن جوانب أخرى من الطابع الأساسي للبلاد آخذ في التآكل. وأصبح الأميركيون أقل ميلاً إلى اعتبار الحكومة المنتخبة ديمقراطياً «مهمة للغاية» أو «مهمة جداً» لهوية الولايات المتحدة كأمة مقارنة بما كانوا عليه قبل بضع سنوات فقط. ويقول نحو ثلثي البالغين الأميركيين الآن إن الحكومة المنتخبة ديمقراطياً مهمة جداً لهوية الولايات المتحدة كأمة، انخفاضاً من 80 في المائة عام 2021.

تزايد الاعتقاد بأن الديمقراطية ليست عنصراً أساسياً في الهوية الأميركية

وأظهر الاستطلاع أن البالغين الشباب أقل بكثير من الأميركيين الأكبر سناً ميلاً إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة دولة مميزة مقارنة بالدول الأخرى.

فحوالي 44 في المائة من الأميركيين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً يقولون إن هناك دولاً أخرى أفضل من الولايات المتحدة، مقارنة بـ22 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.

كما أن عدداً أقل منهم يرى الديمقراطية عنصراً رئيسياً من هوية الولايات المتحدة. فنحو نصف الأميركيين دون الثلاثين فقط يعتقدون ذلك، مقارنة بـ81 في المائة من الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.

أشخاص يتجمّعون في ميدان «تايمز سكوير» في مدينة نيويورك (رويترز-أرشيفية)

كثيرون يرَون التقدم في أميركا بات أكثر صعوبة

ويجد الاستطلاع أيضاً انتشاراً واسعاً للتشاؤم بشأن أميركا باعتبارها أرض الفرص. فحوالي نصف البالغين الأميركيين، أي 51 في المائة، يقولون إن «الحلم الأميركي» – أي فكرة أن العمل الجاد يقود إلى التقدم – كان صحيحاً في السابق لكنه لم يعد كذلك اليوم. ويقول نحو الثلث إنه «لا يزال صحيحاً»، فيما يقول 15 في المائة إنه لم يكن صحيحاً أبداً.

ويقول 22 في المائة فقط من الأميركيين دون الثلاثين إن «الحلم الأميركي» لا يزال صحيحاً، مقارنة بـ46 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.

ويبدو التشكيك في الحلم الأميركي أكثر انتشاراً بين الديمقراطيين والمستقلين مقارنة بالجمهوريين. فمعظم الجمهوريين، أي 57 في المائة، يقولون إن «الحلم الأميركي» لا يزال قائماً، مقارنة بنحو ربع المستقلين و17 في المائة من الديمقراطيين.

كما أن الجمهوريين أكثر ميلاً بكثير من الديمقراطيين إلى اعتبار الولايات المتحدة دولة استثنائية. فنحو نصف الجمهوريين يقولون إن الولايات المتحدة تتفوق على جميع دول العالم الأخرى، مقارنة بـ7 في المائة فقط من الديمقراطيين.

انقسامات في ما إذا كان التنوع عنصراً أساسياً بأميركا

ويقول ما يزيد قليلاً على نصف البالغين الأميركيين – أي 56 في المائة – إن وجود ثقافة أميركية مشتركة ومجموعة مشتركة من القيم أمر «مهم للغاية» أو «مهم جداً» لهوية البلاد، انخفاضاً من 65 في المائة عام 2017. كما أن الأميركيين الأصغر سناً أقل ميلاً من الأكبر سناً إلى القول إن وجود مجموعة واحدة من القيم أمر مهم للهوية الأميركية.

ويرى حوالي نصف البالغين، أي 51 في المائة، يقولون إن قدرة الناس على القدوم من أماكن أخرى في العالم هرباً من العنف أو بحثاً عن فرص اقتصادية أمر «مهم للغاية» أو «مهم جداً» للهوية الأميركية، بينما يقول 55 في المائة الشيء نفسه عن امتزاج الثقافات والقيم القادمة من مختلف أنحاء العالم.

ويرى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين فقط أن امتزاج الثقافات والقيم من أنحاء العالم عنصر محوري في هوية البلاد، مقارنة بـ76 في المائة من الديمقراطيين.


صفارة «المونديال» تضغط على ترمب محلياً ودولياً

متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرزي (أ.ف.ب)
متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرزي (أ.ف.ب)
TT

صفارة «المونديال» تضغط على ترمب محلياً ودولياً

متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرزي (أ.ف.ب)
متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرزي (أ.ف.ب)

مع اقتراب ساعة الصفر لمباريات كأس العالم في كرة القدم (المونديال) وصفارتها الأولى هذا الخميس، تزاحمت القضايا الضاغطة على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تستضيف بلاده مع كل من كندا والمكسيك هذه الدورة، في ظل ارتفاع حدة السجالات داخل الولايات المتحدة، خصوصاً حيال سياساته المثيرة للجدل حول الهجرة وحظر السفر وتفشي مرض «إيبولا»، فضلاً عن الهواجس المتعلقة بتوفير متطلبات الأمن والسلامة للفرق الـ48 المتنافسة وجماهيرها.

وسعى الرئيس ترمب، بصفته اللاعب الأبرز في ساحة السياسات الدولية، إلى تأمين متطلبات نجاح هذا الحدث الرياضي الذي يُعدّ الأكثر استقطاباً للجماهير عبر العالم، مع توقع السلطات الأميركية المختلفة تدفق الملايين من مشجعي كرة القدم إلى الملاعب والحانات والمطاعم في المدن الأميركية الإحدى عشرة التي ستستضيف 78 من المباريات الـ104 المقررة، مقابل 13 مباراة لكندا وعدد مماثل للمكسيك، بدءاً من 11 يونيو (حزيران) الحالي وصولاً إلى 19 يوليو (تموز) المقبل.

واختلطت مشاعر الحماسة لهذه المناسبة الاستثنائية، التي تستضيفها الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ 32 عاماً، بالمخاوف من احتمال قيام دائرة الهجرة والجمارك الأميركية، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، بعمليات اعتقال داخل الملاعب أو خارجها وترحيل المهاجرين الذين يقيمون في الولايات المتحدة بصورة غير مشروعة، والذين يصل عددهم إلى الملايين.

حظر السفر

المنتخب الإيراني لدى وصوله إلى تيخوانا في المكسيك للمشاركة في كأس العالم (رويترز)

وأصبحت مسألة تأشيرات دخول الولايات المتحدة لحضور كأس العالم محور نقاش رئيسي منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي. وهو خاض حملته الانتخابية متعهداً بالترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين. وشددت إدارته إجراءات التدقيق والتحقق من طلبات التأشيرة. وشمل ذلك فرض حظر سفر على مواطني أربع دول تأهلت لكأس العالم: إيران، وهايتي، والسنغال وساحل العاج. كما تُطبق بعض إجراءات الكفالة المتعلقة بالتأشيرة على مواطني الجزائر، والرأس الأخضر وتونس.

وفي محاولة لتخفيف المخاوف؛ أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أيضاً بأن الولايات المتحدة ستعلق رسوم سندات التأشيرة للجماهير من السنغال، وساحل العاج، وهايتي وإيران. وبموجب هذا التعليق المؤقت، سيعفى المشجعون الذين اشتروا تذاكرهم قبل 15 أبريل (نيسان) الماضي مباشرة من «فيفا» باستخدام تطبيق «فيفا باس» الهادف إلى تسريع إجراءات التأشيرة، من هذه الرسوم التي تراوح بين خمسة آلاف و15 ألف دولار أميركي.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب واقفاً قرب جائزة «فيفا» للسلام في واشنطن العاصمة (أ.ب)

بيد أن الكثير من المشجعين لم يشتروا تذاكرهم قبل ذلك الوقت، ويعود ذلك جزئياً إلى أن تكلفة السندات جعلت تكاليف السفر باهظة للغاية.

ومع ذلك، يفيد مشجعون من الدول التي تتطلب تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدة بأنهم يواجهون صعوبات غير ضرورية في الحصول على الأوراق اللازمة، وفي بعض الحالات، تخلوا عن فكرة حضور المباريات.

تأشيرات الإيرانيين

وبعد أشهر من الترقب في شأن مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم، حصل أفراد المنتخب أخيراً على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، على رغم الحرب الدائرة مع إيران.

وقُبلت طلبات جميع أعضاء قائمة المنتخب المكونة من 26 لاعباً، في حين رُفضت طلبات أكثر من اثني عشر عضواً من الجهاز الفني والإداري - والذي قد يشمل المدربين والمحللين والطاقم الطبي - بالإضافة إلى مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم الذين كان متوقعاً أن يرافقوا الفريق، وفقاً لمسؤول أميركي اتهم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج بأنه قائد سابق في «الحرس الثوري»، مؤكداً رفض إصدار تأشيرة له.

وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال بعض المشجعين المقيمين في الولايات المتحدة متخوفين من إجراءات «آيس». وصرّح المنظمون بأن الضباط الفيدراليين لن يقوموا بعمليات تفتيش واسعة النطاق للهجرة حول أماكن المباريات. إلا أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين لم يستبعد اتخاذ إجراءات إنفاذ القانون بحق الأشخاص المشتبه في تورطهم في نشاطات إجرامية؛ ما يثير تساؤلات حول كيفية عمل الضباط داخل وحول الملاعب.

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابولس 15 يناير 2026 (أ.ب)

ورداً على سؤال حول دور «آيس»، أفادت وزارة الأمن الداخلي في بيان بأنها ستعمل مع الشركاء الفيدراليين والمحليين «بما يتماشى مع القانون الفيدرالي والدستور الأميركي، كما نفعل في كل حدث رياضي كبير». وأضافت أن «الزوار الدوليين الذين يأتون إلى الولايات المتحدة بشكل قانوني لحضور كأس العالم لا داعي للقلق. إن ما يجعل شخصاً ما هدفاً لسلطات إنفاذ قوانين الهجرة هو ما إذا كان موجوداً في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو لا، لا غير».

ولطالما أسهمت وزارة الأمن الداخلي في توفير الأمن في الأحداث الرياضية الكبرى في الولايات المتحدة، ومنها مباراة «السوبر بول» (وهي الأهم في كرة القدم الأميركية). لكن كأس العالم، بمبارياتها التي تقام في الولايات المتحدة على مدار 38 يوماً، يمثل اختباراً فريداً للوزير مولين، الذي تولى منصبه في مارس (آذار)، وتعهد استعادة ثقة الجمهور وسط ردود فعل غاضبة على سياسة الترحيل التي انتهجها ترمب.

من التذاكر إلى المخدرات

وفي مقطع فيديو نُشر أخيراً، أشار مولين إلى أن التجمعات الكبيرة قد تُشجع على النشاط الإجرامي، قائلاً إن «آيس» ووكالة التحقيقات الأمنية الداخلية ستكونان متواجدتين يومياً لمكافحة التذاكر المزيفة والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، فضلاً عن احتمال تفشي مرض «إيبولا» على نطاق واسع في الولايات المتحدة بسبب مشجعين قد يكونون مصابين في بلدانهم.

وفي الأول من يونيو (حزيران) الحالي، انضم مولين إلى مسؤولين فيدراليين ومحليين في جولة تفقدية لملعب «آي تي أند تي» في دالاس، حيث ستُقام تسع مباريات. وشبّه مهمة تأمين مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة بالتخطيط لـ78 مباراة سوبر بول في 38 يوماً. وقال للصحافيين إن «المباراة الأولى للولايات المتحدة ستكون 12 يونيو في لوس أنجليس. وسنكون هناك»، من دون أن يُشير إلى أي عمليات متعلقة بالهجرة.

ويعكس هذا القلق المتزايد داخل أوساط الجاليات المهاجرة في المدن المضيفة، الخوف المتفشي بين المجموعات العرقية التي تضم أكبر عدد من مشجعي كرة القدم، وبينهم اللاتينيون، بعد أكثر من عام على حملة ترمب للترحيل الجماعي. ويحذّر المدافعون عن حقوق المهاجرين من أن سياسات الإدارة تُهدّد بتقليل حماس ومشاركة المجتمعات المستهدفة.

وسعت منظمات حقوق المهاجرين إلى تهيئة المجتمعات المحلية لحملات تفتيش محتملة خلال البطولة.

وأسهمت المخاوف المتعلقة بالهجرة، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر، في ظهور مؤشرات على تباطؤ المبيعات واحتمال عدم تحقيق العائدات المالية المتوقعة. وأصدرت جمعية الفنادق والإقامة الأميركية استطلاعاً أظهر أن 80 في المائة من المشاركين أفادوا بأن الحجوزات في المدن المضيفة أقل من التوقعات. وعزا المشاركون هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى قيود التأشيرات الأميركية والمخاوف الجيوسياسية الأوسع نطاقاً.

وتحت ضغط متزايد، تجنب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقاد إدارة ترمب أو إصدار بيانات عامة في شأن الدور المتوقع أن تلعبه «آيس». وسعى بعض المنظمين المحليين في المدن المضيفة إلى طمأنة الجمهور بالتأكيد على أن ضباط الهجرة الفيدراليين سيقتصر دورهم على المساعدة في العمليات الأمنية العامة.


محللون: ترمب يعتمد على صور الذكاء الاصطناعي للاستحواذ على انتباه الناخبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

محللون: ترمب يعتمد على صور الذكاء الاصطناعي للاستحواذ على انتباه الناخبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

من صور لكائنات فضائية مكبّلة بالأصفاد إلى مركز قيادة صاروخي مداري، ينشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلا توقف صوراً مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي يرى محلّلون أن هدفها الاستحواذ على اهتمام الرأي العالم قبيل انتخابات التجديد النصفي.

حوّل الذكاء الاصطناعي حساب ترمب على منصة «تروث سوشال» إلى سيل من «الميمات» (الصور والمنشورات الساخرة) التي تستهدف خصومه السياسيين وتمجّده، في أسلوب تبنّاه آخرون ضمن إدارته.

وتأتي المنشورات اللافتة في ظل تراجع معدّلات التأييد لترمب إلى مستويات غير مسبوقة قبيل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) التي يسعى حزبه الجمهوري خلالها في المحافظة على أغلبيته الضئيلة في الكونغرس.

وقال تود بيلت مدير برنامج إدارة الشؤون السياسية لدى جامعة جورج واشنطن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ترمب «يواجه العديد من المشكلات التي فشل في حلّها» بما في ذلك الحرب على إيران والتضخّم.

أضاف: «لذلك، فإنه يُغرق بيئة المعلومات بصور إيجابية عن نفسه، خصوصاً تلك التي تجعله يبدو بمظهر الضخم والمسيطر».

وبالنسبة لرئيس يواجه العديد من التحديات، نشر ترمب يومياً نحو 20 منشوراً تقريباً على منصة «تروث سوشال»، هذا العام، وفق ما يفيد به باحثون، وتضمّنت العديد من المنشورات التي تأتي في ساعات متأخرة من الليل أحياناً، صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

ونهاية الأسبوع الماضي، أظهر منشور ترمب وهو على الخيل إلى جانب جورج واشنطن قرب سيارة سباق، بينما بدا البيت الأبيض في الخلفية.

وتضمّن منشور آخر صورة مكبّرة لترمب وهو يطل من فوق غرينلاند، بينما كُتب «مرحباً غرينلاند!».

وأثار ترمب القلق عبر تهديداته المتكررة بالسيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، مشدداً على أهميّته للأمن القومي الأميركي.

وأظهرت صورة أخرى ترمب مضخّماً بزي قائد عسكري تكسوه درع ذهبية، وأمامه سفينتان حربيتان، بينما تحلّق طائرات مقاتلة في الجو.

يرى مراقبون أن ترمب يحاول السيطرة على السردية العامة من خلال هذه الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي، رغم أنه يثير في الوقت نفسه ردود فعل غاضبة، كما كان الحال مع منشور حُذّف لاحقاً صوّر نفسه فيه على هيئة المسيح.

وقالت نورا بينافيديز المستشارة القانونية في مجموعة الضغط «فري برس» إن «بالونات الاختبار التي يطلقها ترمب باستخدام الذكاء الاصطناعي تُعدّ محاولة تشتيت استراتيجية أخرى؛ إذ تُقلّص النقاش العام ليقتصر على أكثر القضايا تفاهة، على أمل صرف الانتباه عن الموضوعات الأكثر أهمية في الوقت الحالي».

وأضافت: «إذا انشغلنا بمناقشة مدى التشابه بينه وبين المسيح أو أي صورة أخرى مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره كمخلِّص، يأمل ترمب ألا يكون لدينا الوقت أو الطاقة أو روح التضامن الكافية لمعارضة حربه الأخيرة، أو مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود».

ويقول محلّلون آخرون إنه لربما يهدف من الرسائل المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى حشد قاعدته الشعبية، وخوض حملته الانتخابية عبر الاستفزاز والسخرية.

وكتب كوري ألبرت، الباحث في جامعة ملبورن، في تقرير أن «ترمب يسعى من خلال هذه المنشورات إلى إثارة العواطف».

وأضاف: «لا يرى متابعوه الحقيقة الفعلية، بل نسخة من الحقيقة يرغبون في تصديقها. الوهم كبير».

وفي تأكيد لقدرة هذه الاستراتيجية على جذب الناخبين الشباب، تبنّت جهات أخرى داخل إدارة ترمب، وكذلك بعض خصومه السياسيين، رسائل مماثلة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

ولا يزال غير واضح مقدار ما ينشره ترمب بنفسه على منصة «تروث سوشال»، وما ينشره فريقه في البيت الأبيض، أو ما إذا كان المحتوى مزيجاً من الاثنين.

وقال والتر شيرر من جامعة نوتردام إن «البيت الأبيض يدرك، بكل تأكيد، الرهانات المرتبطة بانتخابات منتصف الولاية. وتعكس الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي الحاجة للفت الانتباه إلى مبادرات يُعتقد أنها ناجحة».

وأضاف أن انتخابات «نوفمبر ستحدد ما إذا كانت هذه التخيّلات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي والظروف التي تستند إليها، ستلقى صدى في أوساط الناخبين أم لا».