ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

هزيمة مرشحه تُنعش آمال الديمقراطيين وتكشف تعقيدات القاعدة الجمهورية

المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)

في انتكاسة مفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسر النائب الجمهوري راندي فينسترا فرصة الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أيوا، في الانتخابات التمهيدية التي جرت الثلاثاء. ورغم إعلان ترمب تأييده له، الجمعة، ووصفه بأنه من أقوى داعميه، مُني فينسترا بالهزيمة أمام زاك لان، المزارع الذي دخل المعترك السياسي أخيراً، ويُعدّ من خارج المؤسسة الحزبية التقليدية. وحقّق لان فوزاً بنسبة 37.8 في المائة، مقابل 37 في المائة لفينسترا، بفارق يقلّ عن نقطة مئوية واحدة.

النائب راندي فينسترا الجمهوري عن ولاية أيوا خسر حملته الانتخابية للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم الولاية (أ.ب)

شكّلت هزيمة فينسترا مفاجأة واسعة، ووصفت بأنها انتكاسة نادرة لهيمنة ترمب على سباقات الترشيح الجمهوري، إذ كان يُنظر إلى فينسترا بين المحافظين في أيوا بوصفه مرشح المؤسسة السياسية. أما زاك لان، فهو مزارع من أيوا، وناشط سياسي محافظ مرتبط بحركة «ماغا»، ركّز حملته على شعار «أيوا أولاً»، مع التشديد على مكافحة معدلات السرطان المرتفعة، ودعم المزارع العائلية، والحدّ من الهجرة. واستطاع بذلك استقطاب ناخبين يبحثون عن وجه جديد بعيداً عن واشنطن.

وأثارت هذه الخسارة تساؤلات حول حدود نفوذ ترمب داخل قاعدته الجمهورية التقليدية، بعد سلسلة انتصارات حقّقها مرشحون يدعمهم الرئيس في الانتخابات التمهيدية خلال الأسابيع الماضية.

لطالما عُدّ تأييد ترمب عاملاً حاسماً في كثير من السباقات التمهيدية الجمهورية. وخلال الشهر الماضي، أسهم دعمه لمرشحين موالين له في إقصاء أعضاء حاليين في مجلس الشيوخ، وعضو في مجلس النواب، ومشرّعين في مجالس الولايات، ممن اعتبرهم الرئيس غير مخلصين له بما يكفي.

لذلك، حين حصل فينسترا على تأييد ترمب لمنصب الحاكم في الأسبوع الماضي، بدا الأمر وكأنه دفعة قوية كان في أمسّ الحاجة إليها للتفوق على 4 مرشحين آخرين في الانتخابات التمهيدية. غير أن مراقبين أشاروا إلى أنه خاض حملة باهتة افتقرت إلى الحماسة، وفشل في كسب تأييد القاعدة المحافظة في الولاية. كما رأى محللون آخرون أن تأييد ترمب جاء متأخراً، ولم يترك وقتاً كافياً للاستفادة منه أو تسليط الضوء عليه.

آمال الديمقراطيين تنتعش

لكن هذه النتيجة، التي تُمهّد للانتخابات العامة، أشعلت آمال الديمقراطيين الذين رأوا فيها فرصة محتملة للفوز بمنصب حاكم ولاية أيوا. ويدفع الحزب بمرشحه روب ساند، مدقق حسابات الولاية، الذي يخوض حملة انتخابية ممولة جيداً لخلافة الحاكمة كيم رينولدز، التي لم تترشح لإعادة انتخابها. ولم يفز أي ديمقراطي بمنصب حاكم ولاية أيوا منذ عام 2006.

كما عزّز فوز المرشح الديمقراطي جوش توريك في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في أيوا تلك الآمال، إذ يتمتع بخبرة في الفوز في مناطق تميل إلى الجمهوريين. وسيواجه النائبة الجمهورية آشلي هينسون في الانتخابات العامة لخلافة السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، التي ستتقاعد بعد ولايتين في مجلس الشيوخ.

ويحتاج الديمقراطيون إلى الحفاظ على مقاعدهم في مجلس الشيوخ والفوز بـ4 مقاعد جمهورية على الأقل لانتزاع الأغلبية.

ديناميكيات معقدة

جرت السباقات الانتخابية مساء الثلاثاء في 6 ولايات. هي كاليفورنيا، وأيوا، ومونتانا، ونيوجيرسي، ونيومكسيكو، وساوث داكوتا. وقدّمت النتائج مؤشراً إلى الديناميكيات المعقدة داخل الحزبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ففي ولاية كاليفورنيا الديمقراطية، بقي سباق منصب الحاكم مفتوحاً، مع تقدم طفيف لستيف هيلتون الجمهوري، وزافيير بيسيرا الديمقراطي، فيما حلّ توم ستاير ثالثاً بفارق واضح. ويعني نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة في كاليفورنيا أن المرشحين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات يتأهلان إلى انتخابات نوفمبر، بغضّ النظر عن الانتماء الحزبي. وفي لوس أنجليس، تأهلت العمدة كارين باس إلى جولة إعادة في سباق رئاسة البلدية.

كارين باس رئيسة بلدية لوس أنجليس برفقة مؤيديها في حفل متابعة نتائج الانتخابات مساء 2 يونيو (رويترز)

وفي مونتانا، فازت الديمقراطية ألاني بانكهيد، وهي من قدامى المحاربين، بترشيح الحزب لمجلس الشيوخ، لتواجه كورت ألمه المدعوم جمهورياً. وفي نيومكسيكو، ضمنت ديب هالاند، وزيرة الداخلية السابقة، ترشيح الديمقراطيين لمنصب حاكم الولاية، في خطوة قد تكون تاريخية، إذا أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكم ولاية أميركية.

أما في نيوجيرسي، فقد فاز جاستن مورفي، المحامي المخضرم، بترشيح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ، في سباق تنافسي ضم 4 مرشحين. في المقابل، فاز السيناتور الديمقراطي كوري بوكر من دون منافسة. وسيتواجه مورفي وبوكر في نوفمبر المقبل في ولاية زرقاء تميل بقوة إلى الديمقراطيين.

وفي ساوث داكوتا، لم يحصل أي مرشح على نسبة 35 في المائة المطلوبة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الحاكم، لذلك ستُجرى جولة إعادة بين رجل الأعمال توبي دودن، والحاكم الحالي لاري رودن. وعلى الجانب الديمقراطي، فاز دان أهلرز من دون منافسة، في ما يُعد أول جولة إعادة لسباق حاكم في تاريخ الولاية.

وتمثل هذه الانتخابات بداية حملة طويلة ستحدد من يملك السيطرة داخل الكونغرس. ويبدو أن الديمقراطيين في موقع أفضل للاستفادة من الغضب الشعبي تجاه الإدارة الحالية بسبب ارتفاع الأسعار، بينما يواجه الجمهوريون صعوبة في توحيد قاعدتهم. كما تؤكد النتائج استمرار الاستقطاب الأميركي، وأهمية القضايا المحلية في رسم خريطة السلطة الفيدرالية.


مقالات ذات صلة

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار البنزين ووقود الديزل في وسط مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: 8 مليارات دولار لدعم المزارعين وسط ارتفاع أسعار الديزل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن وزارة الزراعة الأميركية ستطلق ما أسماه «برنامجاً جديداً لتخفيف أعباء الوقود خلال موسم الحصاد».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلزَم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

استخدم الرئيس الأميركي الاضطرابات العنيفة التي تشهدها فرنسا بوصفها حجة ضد الديمقراطيين في معركة للدفاع عن مقعد في مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية كانساس.

«الشرق الأوسط» (كانساس (الولايات المتحدة))

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب ملزم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق على الأكثر، في جميع الأوقات، ضمن إجراءات الرعاية الطبية المستمرة للرئيس، في ظل الاهتمام المتزايد بحالته الصحية بصفته أكبر رئيس منتخب سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

ويشرف الدكتور شون باربابيلا، وهو طبيب عسكري خدم في أفغانستان قبل توليه منصبه في البيت الأبيض، على متابعة الحالة الصحية لترمب، البالغ 80 عاماً، وإجراء فحوصه الطبية وإعداد التقارير الرسمية بشأن وضعه الصحي.

وذكر مصدر مطلع على روتين عمل باربابيلا في البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال» أن المساعدين كانوا يغادرون الغرفة عادةً أثناء المشاورات بين الطبيب وترمب، واصفاً أسلوب الطبيب في التعامل مع الرئيس بأنه «هادئ ومباشر».

وعلى الرغم من أن وجود رعاية طبية على مدار الساعة يُعد إجراءً روتينياً عادياً، فإن ما يلفت الانتباه في حالة ترمب هو حقيقة أن التقارير الطبية الصادرة عن باربابيلا دائماً ما تشيد بالحالة الصحية للرئيس.

ففي تقرير صدر في مايو (أيار) 2026، أشار الطبيب إلى أن تحليل تخطيط القلب الكهربائي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قدّر عمر ترمب القلبي بنحو 14 عاماً أقل من عمره الفعلي، عادَّاً ذلك مؤشراً على حيوية القلب والأوعية الدموية.

ورغم توصية باربابيلا ترمب بخفض وزنه، وتعديل نظامه الغذائي، وزيادة نشاطه البدني، وتقليل جرعة الأسبرين التي يتناولها، فقد خلص تقريره إلى أن الرئيس يتمتع بحالة صحية ممتازة.

وقال باربابيلا: «لا يزال الرئيس ترمب يتمتع بصحة ممتازة، مع أداء قوي للقلب والرئتين والجهاز العصبي والوظائف البدنية العامة».

وأضاف: «يُسهم جدوله اليومي المزدحم، الذي يتضمن اجتماعات رفيعة المستوى، وفعاليات عامة، ونشاطاً بدنياً منتظماً، في تعزيز صحته العامة بشكل مستمر. كما أن أداءه الذهني والبدني في حالة ممتازة. وهو يتمتع بكامل اللياقة لأداء جميع مهامه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة».

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان تقارير صحية سابقة أشادت بقدرات ترمب البدنية. ففي عام 2015، أصدر طبيبه الشخصي آنذاك، هارولد بورنشتاين، بياناً وصف فيه القوة البدنية والقدرة على التحمل لدى ترمب بأنهما «استثنائيتان»، مؤكداً أنه سيكون «أكثر الأشخاص الذين انتُخبوا لرئاسة الولايات المتحدة تمتعاً بالصحة على الإطلاق».

لكن بورنشتاين عاد وأقرّ في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2018 بأن ترمب أملى عليه نص البيان بالكامل. وتوفي بورنشتاين عام 2021.

ولا تقتصر التساؤلات على مضمون التقارير الطبية، بل تمتد إلى مدى التزام الرئيس بتوصيات أطبائه. ففي تجمع جماهيري بولاية أوهايو الأسبوع الماضي، تحدث ترمب صراحة عن رفضه تقليل جرعة الأسبرين اليومية التي يتناولها، رغم اعتراض أطبائه على ذلك.

وقال ترمب لأنصاره: «أتناول حبة أسبرين يومياً. لا أعرف إن كانت مفيدة، لكنني أحتاج إليها نفسياً. قالوا لي: سيدي، لست في حاجة إلى ذلك!».

وأضاف: «قلت لهم: أسدوا إليّ معروفاً، لقد كنت بخير طوال 35 عاماً. اتركوني وشأني».


بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

يتوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى أوسلو، الثلاثاء، للقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في محاولة ​لإصلاح العلاقات مع واشنطن التي تدهورت بشكل حاد خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل تقارب متزايد من جانب الرئيس دونالد ترمب تجاه موسكو.

وأعلنت الحكومة النرويجية في وقت سابق اليوم، أن ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع زيلينسكي وقيادتي النرويج وفنلندا، في حين سيشارك جاريد كوشنر في الاجتماع من بُعد.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، في بيان: «طلبت أوكرانيا من المبعوثَين الأميركيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الانضمام إلى الاجتماعات. ويسرني مشاركتهما. وقد بُذلت جهود دبلوماسية سابقة في دول عدة، ويسر النرويج وفنلندا مواصلة هذا العمل. والهدف هو توجيه الجهود الدبلوماسية نحو مسار أكثر بناءً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال زيارته أوسلو، سيلتقي زيلينسكي أيضاً ملك النرويج، وسيزور البرلمان.

ويواصل ترمب، الذي علَّق فرض عقوبات على روسيا في إطار ما يقول إنه مسعى لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ‌توجيه انتقادات متكررة ‌إلى زيلينسكي. ‌وتقول ⁠كييف إن ​واشنطن تقاعست في ⁠الآونة الأخيرة عن تزويدها بإشعارات مبكرة بشأن عمليات إطلاق الصواريخ الروسية، كما قيَّدت خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة «سبيس إكس» التي تُستخدم في توجيه الطائرات المسيَّرة الأوكرانية.

وقال ترمب، أمس (الاثنين): «بصراحة، كانت روسيا متعاونة ⁠بشأن أوكرانيا... وزيلينسكي لا يساعد كثيراً ‌في حل الأمور»، داعياً كييف إلى إيجاد «شخص آخر للتفاوض».

إلى ذلك، قال الرئيس ​الأوكراني إنه أجرى محادثة «موضوعية» مع وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو ​روبيو، ‌ركزت ⁠على ​ملفات الدفاع ⁠الجوي والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

وذكر زيلينسكي، في ⁠منشور على ‌منصة ‌«إكس»، ​أن ‌المحادثات شملت منظومات ‌اعتراض الصواريخ الباليستية، والإنذار المبكر من ‌هجمات الصواريخ الباليستية الروسية، والوضع المتعلق ⁠بخدمتي ⁠الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» و«ستارشيلد» اللتين قال إنهما «تحتاجان إلى إعادتهما لما كانتا عليه».

وترى دول غرب أوروبا أن الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي مسألة وجودية لأمن القارة، وأيَّدت زيلينسكي بقوة، سعياً منها إلى تجنب حدوث انقسام أعمق بين واشنطن وكييف.

وتوقفت الولايات المتحدة في عهد ترمب بالفعل إلى حد كبير عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة، لكنها تسمح للدول الأوروبية ​بشرائها نيابةً عن كييف، ​وتوفر معلومات استخباراتية وتكنولوجيا لا تملك أوروبا ما يضاهيها.


ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)

استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، الاضطرابات العنيفة التي تشهدها فرنسا بوصفها حجة ضد الديمقراطيين في معركة للدفاع عن مقعد في مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية كانساس احتفظ به الجمهوريون منذ فترة طويلة، لكنه معرض للتحول إلى كفة خصومهم السياسيين.

وكان التجمع الذي نظمه ترمب لدعم المرشح الجمهوري الحالي روجر مارشال أحدث محاولاته للتوغل في الولايات المحافظة التي يجد فيها المرشحون الجمهوريون أنفسهم في موقف دفاعي، وسط خيبة أمل الناخبين بسبب حرب إيران وارتفاع الأسعار، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب: «أحبكم يا سكان كانساس، لكنني هنا من أجل رجل يُدعى روجر مارشال».

وفي إضافة جديدة إلى خطابه الانتخابي، أشار ترمب إلى الاحتجاجات الواسعة النطاق في فرنسا باعتبارها سيناريو قد يندلع في الولايات المتحدة ما لم يفز الجمهوريون. ولم يقدم أي دليل على ذلك.

وشهدت فرنسا في الأيام القليلة الماضية موجة من أسوأ الاضطرابات منذ سنوات، إذ تحولت الاحتجاجات الضخمة بسبب تكاليف المعيشة ونقص تمويل الخدمات العامة إلى أعمال شغب ونهب.

ويواجه ترمب نفسه صعوبات في توفير السلع والخدمات بأسعار مقبولة في الولايات المتحدة.

ولجأ ترمب إلى الخطاب المعادي للمهاجرين والمسلمين الذي استخدمه لإشعال حملاته الرئاسية.

وقال: «لن نسمح بحدوث ذلك في هذا البلد. عندما ترون أبراج الكنائس تحترق والنيران تشتعل في فرنسا، تذكروا فقط أن هذا هو ما يريد (الديمقراطيون) المتطرفون فعله بأميركا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع فيما يتحدث المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ روجر مارشال خلال تجمع انتخابي في كانساس (رويترز)

وانتقد المدافعون عن الحقوق ترمب مراراً بسبب خطابه على مر السنين، الذي استهدف فيه المهاجرين والأقليات العرقية وسخر منهم. وتقول جماعات للحقوق المدنية إن مثل هذا الخطاب يجعل المواقف التمييزية تجاه تلك الفئات أمراً عادياً.

وولاية كانساس هي ولاية محافظة في الغرب الأوسط فاز فيها ترمب بفارق 16 نقطة في انتخابات عام 2024، ولم تنتخب أي ديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي منذ 94 عاماً.

ويخوض السيناتور مارشال، الذي يشغل المقعد في مجلس الشيوخ لولاية أولى، منافسة متقاربة مع مرشح الحزب الديمقراطي آدم هاملتون، وهو مؤسس وراعي كنيسة ميثودية كبرى، وترشح معلناً معارضته لبرنامج ترمب للرسوم الجمركية وما يسميه «القيادة المتقلبة» للرئيس.

وقال ترمب عن هاملتون: «إنه يريدكم أن تتوبوا عن كونكم ولدتم بيض البشرة».

وركز مارشال، في كلمته أمام الحشد، الحجج الانتخابية على القضايا الثقافية مثل وقف «الإسلام المتطرف». ووصف هاملتون بأنه «متطرف جداً» بالنسبة إلى كانساس، لأنه يدعم مسيرات فخر المثليين، وهو ما قُوبل بهتافات استهجان صاخبة من الحشد.

ورداً على ذلك، وصف المتحدث باسم حملة هاملتون حملة مارشال بأنها «تغرق».

الرئيس دونالد ترمب يحيي تاي ماسترسون المرشح لمنصب حاكم ولاية كانساس خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» يوم الاثنين في بارك سيتي بولاية كانساس (أ.ب)

وفي مقطع فيديو نُشر الاثنين، رحّب هاملتون بترمب في الولاية وقال إن هناك «مكاناً» لأنصار الرئيس في حملته الانتخابية. وأضاف هاملتون أنه سيعمل مع ترمب عندما يكون ذلك منطقياً، وسيدافع عن سكان كانساس عندما تضر سياسات واشنطن بالمزارعين والمستشفيات في الريف.

وأظهر أحدث استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، ونُشر الاثنين، أن 31 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب في منصبه، وهو أدنى مستوى قياسي للرئيس.

ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب أربعة مقاعد صافية في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ لنزع الأغلبية الضيقة من الجمهوريين، التي تبلغ 218 مقعداً مقابل 214 مقعداً للديمقراطيين في مجلس النواب، و53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ.