استمرار قصف أهداف نفطية في الحرب الروسية - الأوكرانية

بوتين يدافع عن اقتراحه باختيار شرودر مفاوضاً أوروبياً في الحرب

جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)
جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)
TT

استمرار قصف أهداف نفطية في الحرب الروسية - الأوكرانية

جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)
جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)

استمر السبت، قصف مواقع وأهداف نفطية ذات صلة بالحرب الروسية - الأوكرانية، وأعلنت السلطات في منطقتي روستوف وكراسنودار، جنوب روسيا، السبت، أن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت ​ناقلة في ميناء تاغانروغ الروسي خلال الليل، ومستودعاً للنفط في مدينة أرمافير.

وقال يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف، عبر «تلغرام»، إنه جرى إخماد حرائق اندلعت في الناقلة دون ورود بلاغات عن تسرب للنفط، مضيفاً أن الهجوم أسفر عن إصابة شخصين.

مبنى في موسكو أصيب بقصف أوكراني في مايو (د.ب.أ)

وفي منطقة كراسنودار المجاورة، ذكرت سلطات مدينة أرمافير أن حريقاً اندلع في مستودع نفط داخل المنطقة الصناعية بالمدينة، وأنه جرت السيطرة عليه دون وقوع إصابات. ويبلغ عدد سكان ⁠المدينة نحو 185 ألف نسمة. وقال سليوسار، حاكم ‌روستوف، إنه ‌جرى إسقاط نحو 50 طائرة ​مسيرة، مع ورود تقارير ‌عن هجمات في أنحاء متفرقة من ‌المنطقة المتاخمة لدونباس الأوكرانية.

ومن جهته، أعلن قائد قوات الطائرات المسيرة الأوكرانية ‌استهداف تاغانروغ، بالإضافة إلى مستودع نفط في فيودوسيا بشبه جزيرة القرم الخاضعة ⁠للسيطرة ⁠الروسية.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إن الغارة الأوكرانية استهدفت منشأة نفطية في أرمافير، على بعد نحو 500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وأضاف أن من حقّ أوكرانيا الردّ على هجمات روسيا، مضيفاً: «كان بإمكان روسيا إنهاء عدوانها منذ وقت بعيد، لكنها اختارت إطالة أمده ومواصلته... وهكذا، جرى استهداف منشأة أخرى ​تابعة لقطاع النفط الروسي ​في أرمافير بمنطقة كراسنودار».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وأضاف، في كلمة ألقاها بعد اجتماعه مع كبار القادة العسكريين، إن كييف «تسعى إلى تحقيق أهدافها المتمثلة ‌في إضعاف وتقويض المجهود الحربي الروسي، بما في ⁠ذلك ⁠شنّ هجمات بعيدة المدى على أهداف مرتبطة بقطاع النفط».

وقال: «ندافع بهمة عن أنفسنا، ومن المهم أن نواصل تحقيق غاياتنا، ونستهدف في المقام الأول اللوجستيات الروسية وقطاع النفط الروسي». وتابع «كل ما يزيد الحرب صعوبة ​على روسيا ​يجعل السلام أقرب».

بوتين

من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن ​تصريحاته في 9 مايو (أيار) عن اقتراب حرب أوكرانيا من نهايتها، استندت إلى تحليل للتقدم الروسي في ساحة المعركة.

ورفض بوتين، في تصريح له على هامش مشاركته في مؤتمر «التحالف الاقتصادي الأوراسي» في أستانا، تحديد أي جدول زمني لانتهاء الحرب. ‌وقال إن ‌المزاعم الغربية عن ​استعداد ‌روسيا ⁠للحرب ​مع أوروبا «⁠هي محض أكاذيب». وأضاف أن على وسائل الإعلام الغربية «أن تشعر بالخجل» بسبب تغطيتها لما وصفته موسكو بأنه «هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية ⁠على سكن طلابي في لوغانسك ‌الخاضعة للسيطرة ‌الروسية، الذي تسبب ​في مقتل ‌21 شخصاً».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في أستانا (أ.ب)

ودافع بوتين عن اقتراحه باختيار المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر مفاوضاً للاتحاد الأوروبي في محادثات السلام لإنهاء الحرب. وقال: «عندما ذكرت اسم السيد شرودر كنت أفكر في شخص يمكن الوثوق به».

وتابع: «إن حقيقة كونه صديقاً لشرودر لا تشكل عائقاً». وتساءل: «ما المشكلة في ذلك؟»، واصفاً المسألة بأنها «مسألة ثقة». وقال إن شرودر، الذي قاد ألمانيا بين عامي 1998 و2005، «سيظل يمثل مصالحه الوطنية».

وتعرض المستشار السابق لانتقادات شديدة بسبب أدواره مع شركات الطاقة الروسية بعد تقاعده من السياسة. وكان ردّ فعل زعماء الاتحاد الأوروبي فاتراً على اقتراح بوتين بأن يتولى شرودر قيادة المحادثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وشدّد بوتين على أن «روسيا لا تملي على بروكسل من يجب أن تعينه مفاوضاً في أي محادثات بشأن إنهاء الصراع». ومع ذلك، قال: «إن المفاوضات المثمرة تتطلب

شريكاً لم يلفت الانتباه باتخاذه موقفاً متشدداً ضد روسيا». وفي الوقت نفسه، اتهم الاتحاد الأوروبي «برفض الدخول في حوار مع موسكو».

ميونيخ

وإلى ذلك، صرّح متحدث باسم مطار ميونيخ، جنوب ألمانيا، السبت، بأن عملية رصد جسم يشتبه في أنه طائرة مسيرة تسببت في منع ما مجموعه 26 طائرة من الهبوط في ثاني أكبر المطارات الألمانية وتحويل مسارها إلى مطارات أخرى.

وأكّد المتحدث أن المطار لم يغلق بالكامل بسبب هذه الحادثة، مشيراً إلى أنه خلال فترة تعليق استخدام مدرجي الهبوط والإقلاع، ظل بإمكان المسافرين الوصول إلى المطار وصفّ سياراتهم وإنهاء إجراءات السفر والمرور عبر نقاط التفتيش الأمنية. ويشهد المطار حركة كثيفة تزامناً مع عطلة عيد العنصرة، إذ قال المتحدث: «في يوم مثل اليوم، يقلع ويهبط نحو 900 رحلة».


مقالات ذات صلة

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

أوروبا عَلم أوكرانيا أمام شعار حلف «الناتو» في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط العاصمة كييف 11 يوليو 2023 (رويترز)

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

انضمت أوكرانيا إلى شراكة تتيح لها شراء الأسلحة عبر وكالة مشتريات «ناتو»، وتعزّز تعاونها الصناعي والعسكري مع «الحلف».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

القوات الروسية والأوكرانية تبادلتا الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك سيكلفه خسارة حلفائه

أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك قد يكلفه خسارة حلفائه.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أرشيفية لمبنى تضرر إثر هجوم بمسيرات أوكرانية في منطقة ساراتوف الروسية (إ.ب.أ)

رئيس بلدية موسكو: 630 مسيرة أطلقت باتجاه منطقة العاصمة ليلاً

قال رئيس بلدية موسكو، اليوم (الخميس)، إن 630 طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه منطقة العاصمة الروسية ليلا، ما أسفر عن إصابة شخصين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلنت الدنمارك، الخميس، شراء صواريخ بعيدة المدى من شركتين نرويجية وأميركية، بعد عام على إعلان اعتزامها حيازة أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى بمواجهة التهديد الروسي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الدفاع ييبي بروس: «اشترينا نظامَيْ صواريخ مختلفين: صواريخ نرويجية من كونغسبرغ يمكن إطلاقها من مقاتِلاتنا من طراز (إف-35)، وصواريخ أنثم من شركة كوفنانت الأميركية يمكن إطلاقها من البر».

لكنه رفض تحديد عدد الصواريخ وتكلفتها، كما لم يحدد تاريخ تسليمها.

وفي بيان منفصل، أشارت شركة «كونغسبرغ» إلى أن نطاق العقد وقيمته يُحدَّدان «من خلال المفاوضات مع الزبون».

كانت الحكومة الدنماركية قد أعلنت، في سبتمبر (أيلول) 2025، أنها ستشتري، للمرة الأولى، «أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى»، فيما وصفته رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن بأنه «نقلة نوعية في سياسة الدفاع الدنماركية»، في وجه التهديد الروسي.

من جهته، صرّح السفير الروسي لدى الدنمارك فلاديمير باربين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قائلاً: «تنساق كوبنهاغن وراء وهم خطير مفاده أن شراء أسلحة هجومية عالية الدقة وبعيدة المدى تهدف إلى تشكيل تهديد عسكري لقوةٍ نووية، من شأنه أن يسهم في تعزيز أمن الدنمارك ودفاعها».

وأضاف: «تُبدي كوبنهاغن تردداً في أخذ العواقب الكارثية الحتمية لمثل هذه السياسة غير المدروسة في الحسبان».

لكن وزير الدفاع الدنماركي قال إنه في الوضع الراهن «لا يمكن لأحدٍ التكهن بما سيحصل غداً».

وتابع أن هذا الوضع يُرغم الدنمارك على امتلاك هذه القدرات العسكرية الجديدة لتعزيز قوتها الرادعة، وكذلك قوة الردع الجماعي لحلف شمال الأطلسي «ناتو».

وصدر هذا الإعلان يوم توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة لتعزيز التعاون البحري الثنائي، ولا سيما في مجال بناء السفن.


أزمة الهجرة في سبتة تزيد الضغوط على سانشيز قبل الانتخابات الإسبانية

متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة الهجرة في سبتة تزيد الضغوط على سانشيز قبل الانتخابات الإسبانية

متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تشعر ماري كارمن ماتا بغضب شديد إزاء الطريقة التي تَعامَل بها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع أزمة الهجرة في جيب سبتة، التي تُعقّد مساعي حزبه للحصول على غالبية برلمانية في الانتخابات التشريعية المرتقبة في التاسع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني)، والحفاظ على السلطة.

ومن المدينة الواقعة في شمال أفريقيا على ساحل البحر المتوسط، تقول الممرضة المساعدة، البالغة 58 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نريد أي شيء يربطنا به».

ويبدو كأن الزمن توقّف في المدينة، التي يقطنها نحو 80 ألف نسمة، بعد نحو 3 أشهر على تدفّق أكثر من 70 ألف مهاجر قدِموا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو (تموز).

ورغم عودة معظم الوافدين إلى بلدهم، عاش آلاف المهاجرين ممَّن لم يرحّلوا، ظروفاً صعبة لأسابيع.

مهاجرون يجلسون على ممشى شاطئ بينيتيز في سبتة يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويعزّز شعور سكان سبتة بأن الحكومة تخلّت عنهم التأييد لحزبَي «الشعب المحافظ» المعارض و«فوكس» اليميني المتطرّف، قبل الانتخابات التشريعية المبكرة المقرّرة في 29 نوفمبر.

وتتركّز الانتقادات في سبتة، التي يحكمها حزب «الشعب» منذ أكثر من 25 عاماً، على سياسة الحكومة المركزية في ملف الهجرة، وافتقارها إلى الحزم تجاه المغرب، الذي يطالب بالسيادة على الجيب.

ويقول روبن غونزاليس، مشيراً إلى مهاجرين ما زالوا يتجوّلون في أنحاء المدينة، «كنّا نعتقد أن حكومتنا ستفعل شيئاً على المديَين القريب أو المتوسط، لكن مر أكثر من شهرين ولم يُعَد هؤلاء الأشخاص» إلى بلدهم.

ويضيف الموظف الحكومي، البالغ 33 عاماً، «الكاثوليك والمسلمون واليهود والهندوس، نحن على الموقف نفسه. نشعر بأننا متروكون هنا».

ويصف غونزاليس نفسه بأنه ناخب وسطي، لكنه يقول إنه سيصوّت لليمين في الانتخابات المقبلة.

وتوافقه الرأي سونسوليس خيمينيث، سيدة الأعمال البالغة 51 عاماً، قائلة: «في أيّ بلد آخر لا يسمح بما سُمِح به هنا في إسبانيا».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في أوليفا بإسبانيا عقب فيضانات يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

متساهل إزاء الهجرة

وهيمنت موجة الهجرة غير المسبوقة على عناوين الأخبار في إسبانيا، إذ اتهمت أحزاب اليمين رئيس الوزراء، أحد آخر القادة الاشتراكيين المتبقّين في أوروبا، باتباع نهج متساهل في ملف الهجرة.

وكانت حكومة سانشيز اليسارية قد واجهت انتقادات على خلفية مساعيها لتسوية أوضاع مئات آلاف المقيمين الأجانب غير النظاميين.

وجعل زعيم حزب «الشعب»، ألبرتو نونييث فييخو، من سبتة أول محطة ضمن حملته الانتخابية، متعهدّاً بالمساعدة على إعادة «الحياة الطبيعية» إلى المدينة.

وبعد أيام، زار زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرف سانتياغو أباسكال سبتة في 12 أكتوبر (تشرين الأول)، رفقة رئيس حزب «التجمّع الوطني» الفرنسي اليميني المتطرّف جوردان بارديلا.

أما سانشيز فيعتزم العودة إلى سبتة بعد زيارة قصيرة قام بها في 31 يوليو، علماً بأنه لم يرافق الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا خلال زيارتهما التاريخية للمدينة الأسبوع الماضي.

وتقول الباحثة في العلوم السياسية، كريستينا مونخي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخطأت الحكومة عندما تعاملت مع هذه الأزمة على أنها أزمة هجرة فقط. لم تكن كذلك، بل كانت هجوماً هجيناً»، مردّدة آراء منتقدين اتهموا المغرب بالتغاضي عن تدفق المهاجرين أو تشجيعه عمداً للطعن في السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية (الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا).

لكنّ كلاً من الحكومة المغربية وسانشيز رفضا هذه الاتهامات.

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإعادة المهاجرين من سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«دفاعاً عن مدينتنا»

وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «إل باييس» في سبتمبر (أيلول) أن 63 في المائة من الإسبان قيّموا سلباً طريقة تعامل سانشيز مع أزمة المهاجرين في سبتة، بينهم 50 في المائة وصفوا أداءه بأنه «سيئ جداً».

لكن إخلاء المتقاعدة ماري كارمن أباسكال (87 عاماً) من منزلها الذي أقامت فيه طيلة حياتها في مدريد أسهم في حرف النقاش السياسي نحو أزمة الإسكان في إسبانيا، خصوصاً بعد خروج احتجاجات جابت أنحاء البلاد.

ومن شأن هذه القضية أن تمنح سانشيز الذي يتولّى رئاسة الحكومة منذ عام 2018، دفعة قبل الانتخابات.

وتقول الباحثة كريستينا مونخي إن حزبي «الشعب» و«فوكس» يسعيان إلى وضع «الهجرة وأزمة سبتة والمغرب والفساد» في صلب الحملة الانتخابية، فيما تُحاول أحزاب اليسار تحويل التركيز إلى قضايا الإسكان والحقوق الاجتماعية والمعاشات التقاعدية.

وتضيف: «يركّز النقاش العام الآن على القضايا الاجتماعية»، معتبرة أنه إذا استمرت الحملة بهذا الاتجاه فإن قضية سبتة «ستتراجع إلى المرتبة الثانية أو حتى الثالثة».

ويُثير هذا الاحتمال قلق كثيرين من سكان سبتة، إذ تؤكد سونسوليس خيمينيث أن «ما نريده هو أن نتمكن من الدفاع عن مدينتنا، وأن تدافع إسبانيا وأوروبا عمّا هو لهما».


ماكرون يحمّل اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات بهدف «إسقاط الجمهورية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحمّل اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات بهدف «إسقاط الجمهورية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

ألقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بمسؤولية أعمال الشغب والنهب التي وقعت في مطلع الأسبوع على جماعات اليسار ​المتطرف «التحريضية». ورد جان لوك ميلانشون، المرشح للانتخابات الرئاسية اليساري، الذي انتقدته الحكومة لعدم إدانته أعمال العنف التي تخللت الاحتجاجات، حيث حمّل السلطات مسؤولية الاضطرابات، عادّاً أن ما يحدث «قمع وحشي مستمر». أما مرشحة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مارين لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي بفارق كبير، فقد وصفت الحكومة بأنها «عاجزة».

الرئيس المأزوم إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وبعد اجتماع مع رؤساء أجهزة المخابرات وكبار الوزراء، قال ماكرون إن الاحتجاجات والمسيّرات التي سيتم السماح بها هي التي تنظمها جهات مثل النقابات العمالية، لكن يمكن تغيير مساراتها لحماية المتاجر والشركات، مضيفاً: «شهدنا يوم السبت أعمالاً ذات دوافع سياسية وتحريضية من جماعات يسارية متطرفة تهدف إلى إسقاط الجمهورية».

وقال إن «الأولوية هي العودة إلى الهدوء»، مضيفاً أنه سيترأس الجمعة اجتماعاً لمجلس الدفاع يضم وزراء رئيسيين لاتخاذ قرار بشأن «الخطوات التالية» المتعلقة بجولة ثانية من الاحتجاجات في مختلف أنحاء فرنسا، مقررة السبت.

وقررت السلطات الفرنسية المحلية، الخميس، حظر مظاهرات جديدة أو فرض قيود عليها. وقال ماكرون ‌إن الاحتجاجات «غير المشروعة» ستحظر في الأيام المقبلة، وقال إنه سيتم فرض حظر تجول وتدابير أمنية أخرى، من بينها حظر تنظيم احتجاجات من جانب «مجموعات تفتقر إلى الشرعية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات المحلية حظر جميع الاحتجاجات ​المقررة ‌يوم ⁠السبت في ​ليون، ثاني ⁠أكبر مدن فرنسا. ومع ذلك، بدأت تتشكل بالفعل مظاهرات جديدة ويخشى مسؤولون أن تكون عطلة نهاية أسبوع أخرى يشوبها التوتر.

ودعا الاتحاد الرئيسي للطلاب في فرنسا إلى تنظيم مسيرات يوم السبت، وقدّمت حركة «السترات الصفراء»، وهي قوة مناهضة للمؤسسات الحاكمة ظهرت عام 2018، خططاً لمسيرة عبر وسط باريس.

وفي وسط العاصمة، بدأت المتاجر بتغطية واجهاتها بالألواح الخشبية تحسباً ⁠لأي أعمال عنف. كما أعلنت مجموعة «إيرميس» للسلع ‌الفاخرة أنها عززت التدابير الأمنية في ‌متاجرها بفرنسا. وفي مدينة أورليون في الشمال، تستعد ​السلطات لاحتمال وقوع اضطرابات، تزامناً مع ‌اجتماع سنوي يعتزم حزب «التجمع الوطني» الذي ينتمي لليمين المتطرف ‌عقده، وفي ظل دعوات من نقابات وجماعات يسارية لتنظيم احتجاجات. كما تم حظر احتجاج طلابي كان مقرراً الخميس في باريس، في حين قامت هيئة النقل بإغلاق محطات المترو في وسط العاصمة؛ تحسباً لأي تجمعات غير مرخص لها.

وهزت فرنسا ‌في 17 أكتوبر (تشرين الأول) اضطرابات في المدن، وكانت من بين الأسوأ منذ سنوات، واندلعت على ⁠هامش احتجاجات ⁠في أنحاء البلاد، مما كشف عن حجم الغضب الشعبي، وأثار ذلك تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على حفظ النظام. ومرت ليلة ثالثة على التوالي من حظر التجول المحلي دون حوادث كبيرة في المناطق المتضررة من أعمال العنف، مما منح الحكومة بعض الهدوء قبل عطلة نهاية الأسبوع. وكشفت الاضطرابات عن حالة من الاستياء المتجذر في فرنسا، حيث أدت تكاليف الطاقة والضغط على ميزانيات الأسر والمخاوف بشأن تدهور الخدمات العامة إلى تأجيج الإحباط الكبير بين العمال والشباب.

وانزلقت الطبقة السياسية الفرنسية إلى تبادل مرير للاتهامات، إذ اتهمت الحكومة الجماعات السياسية اليسارية المتطرفة بتأجيج الاضطرابات. وفي ​مؤشر على قلق المستثمرين، ارتفعت ​الخميس عوائد سندات الحكومة الفرنسية لأجل عشر سنوات فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية المماثلة للمرة الأولى منذ عام 2013.

ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو سلسلة اجتماعات، بعضها يضم كبار مسؤولي الأحزاب الفرنسية الرئيسية، للاستماع إلى مطالبهم وبحث سبل التعاون. كما يعتزم لوكورنو عقد اجتماع آخر مع رؤساء البلديات، على أن يلتقي الاثنين مجموعات طلابية. وبينما قررت معظم الأحزاب إرسال قادتها لحضور الاجتماع، اختار حزب «التجمع الوطني» بزعامة لوبان إيفاد مسؤول من مستوى أدنى لتمثيله.

وتسعى الحكومة الفرنسية إلى إظهار حزم في ردّها على أعمال العنف، وإن كان ماكرون قد أكد أن الأوضاع لا تستدعي حتى اللحظة الإعلان عن حالة طوارئ. وصرّح وزير العدل جيرالد دارمانان الأربعاء بأن 174 شخصاً، من أصل 2500 تم توقيفهم منذ نهاية الأسبوع الماضي أودعوا السجن، بينما يُلاحق أكثر من 900 آخرين قضائياً.

وفي السياق، أعلن الادعاء العام الخميس توقيف رجل يبلغ 66 عاماً على خلفية إضرام النار في مبنى بلدية ليموج الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، خلال أحداث نهاية الأسبوع الماضي. والثلاثاء أُوقف رجل آخر في الثلاثينات على خلفية الجريمة نفسها.

رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو (يمين) وإلى جانبه وزير الداخلية لوران نونيز خلال حضورهما جلسة استماع في البرلمان يوم 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

وحظرت شرطة باريس احتجاجاً كان مقرراً الخميس لطلاب سبق أن نظموا احتجاجات استمرت أربعة أسابيع قبل مظاهرات 17 أكتوبر. وقالت الناشطة الطلابية كوبيليا مورو إن «السلطات تحاول التمييز بين المحتجين الجيدين والسيئين»، فيما سعى محامون إلى استصدار أمر قضائي ضد قرار الحظر. وصرّحت للصحافيين، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ما نشهده هو حكومة لا ترغب في رؤية أي مظاهرات على الإطلاق. وهذا يتنافى مع الحق في التظاهر». وقررت السلطات الخميس حظر كل المظاهرات في مدينة ليون بجنوب غربي فرنسا.

وشهدت ليون، على غرار باريس ومدن أخرى، اشتباكات وأعمال نهب نهاية الأسبوع الماضي، مع تعرض ما بين 200 إلى 300 متجر للنهب، فضلاً عن إضرام النار في مكتب للسياحة. وقال رئيس بلديتها إن المدينة عاشت ساعات من «الفوضى». كما حظرت السلطات المظاهرات في وسط مدن أخرى من بينها غرونوبل وروان ولوهافر وتولون.

وفي باريس ذكرت الشرطة، الخميس، أن المظاهرة المقررة السبت يمكن أن تُنظم في شرق المدينة انطلاقاً من ساحة الباستيل، ولكن يُحظر عليها التوجه إلى وسط العاصمة حيث تقع المتاجر والمباني العامة الكبرى.

جانب من المواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن الفرنسية في باريس يوم 18 أكتوبر (رويترز)

وأعلنت حركة «السترات الصفراء» التي تنظم بالتعاون مع النقابات الاحتجاجات على غلاء المعيشة، عدم موافقتها على هذا القرار. وقال بنجامين بول الذي يدير خريطة إلكترونية توضح المواقع المقررة لمظاهرات السبت: «لن نوافق على ذلك». وأكد ماكرون أنه لن يُسمح السبت إلا بالمظاهرات التي تنظمها النقابات.

ولا يزال المسؤولون تحت وقع صدمة الاشتباكات وأعمال النهب الواسعة وتخريب المباني العامة التي اندلعت في 17 أكتوبر، على هامش مظاهرات حاشدة شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص؛ احتجاجاً على غلاء المعيشة. وأقرت حكومة ماكرون بأن الشرطة قصّرت في توقع حجم الحراك، في حين يرى المرشحون الساعون إلى خلافته في الانتخابات الرئاسية المقررة بعد ستة أشهر، أن السلطات إما عاجزة عن تهدئة الأوضاع، وإما أنها لا ترغب في ذلك.