نيران الحرب تحرق جيوب العمال... التضخم يلتهم الأجور في الدول المتقدمة

المستهلكون في أميركا وبريطانيا يواجهون أول قضم للقوة الشرائية منذ عامين

متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
TT

نيران الحرب تحرق جيوب العمال... التضخم يلتهم الأجور في الدول المتقدمة

متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)

بدأت أوراق الأجور الفورية للعمال في الانكماش مقارنة بالقفزات المتتالية في أسعار المستهلكين داخل عدد متزايد من الدول الغنية؛ إذ تسببت صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران في خنق التعافي الوليد الذي شهدته الأجور الحقيقية مؤخراً، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وتأتي هذه الضغوط المتزايدة على المستهلكين في الولايات المتحدة، وبريطانيا، ومنطقة اليورو، في وقت يواجهون فيه ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، وتذاكر الطيران، مدفوعة بالإغلاق المستمر لمضيق هرمز الحيوي.

انكماش الأجور الأميركية لأول مرة منذ عامين

وفي الولايات المتحدة، قفز معدل التضخم السنوي إلى 3.8 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، في حين نمت الأجور بمتوسط 3.6 في المائة على أساس سنوي، ما يعني أن الأسعار باتت ترتفع وتنمو بوتيرة أسرع من الأجور، وذلك للمرة الأولى منذ عامين.

وفي هذا الصدد، علّقت ديان سوونك، رئيسة الخبراء الاقتصاديين في «كي بي إم جي» (KPMG) بالولايات المتحدة، قائلة: «إن الحرب الحالية تعطل وتُربك سلاسل الإمداد العالمية، وستستمر في دفع الأسعار نحو الأعلى مقارنة بمستوياتها السابقة، حتى لو أُعيد فتح المضيق غداً».

ومن جانبه، يرى مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جي بي مورغان»، أن انكماش الأجور الحقيقية مرتبط كلياً بملف الصراع في الشرق الأوسط، مضيفاً: «إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت أسعار الطاقة، فإنني أتوقع للأجور الحقيقية أن تعود للنمو مجدداً». إلا أن سوونك حذرت من أن التضخم المستمر «سيؤدي إلى تآكل هوامش أرباح الشركات، ويلقي بظلاله سلبياً على التوظيف، لتتحول معضلة التضخم إلى أزمة واضحة في سوق العمل».

موظف في أحد متاجر البقالة يقوم بلصق بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)

بريطانيا... ضيق في خيارات المناورة

ولا يبدو الوضع أفضل حالاً في بريطانيا؛ حيث يواجه العمال ضغوطاً مماثلة؛ إذ نمت الأجور بمتوسط ضئيل للغاية لم يتجاوز 0.1 في المائة بالقيم الحقيقية (باستثناء المكافآت) خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي، وسط توقعات بهبوطها الحاد والقاطع مع تسارع التضخم خلال الأشهر المقبلة بالتزامن مع تراجع معدلات التوظيف.

ويرى جيمس سميث، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ريزولوشن فاونديشن»، أن حزم الدعم المالي التي أعلنت عنها الحكومة البريطانية مؤخراً لحماية الأسر –والمتمثلة في تخفيضات ضريبة القيمة المضافة على الرحلات الصيفية والمطاعم، وتأجيل زيادة رسوم الوقود– وعلى الرغم من أنها خطوة «ليست عديمة الأهمية»، فإنها لن تمنع البلاد من مواجهة رابع موجة هبوط وتراجع للأجور الحقيقية منذ عام 2008.

فرنسا تتلقى الصدمة

أما في منطقة اليورو، فتمثل صدمة الطاقة انتكاسة قوية للعمال الذين كانوا قد بدأوا للتو تعويض خسائرهم الناجمة عن موجة التضخم في عام 2022؛ حيث يتوقع كلاوس فيستيسين، من مؤسسة «بانثيون ماكروإيكونوميكس» الاستشارية، أن يقترب نمو الأجور الحقيقية من مستوى الصفر في منطقة اليورو خلال عام 2026.

وأشار فيستيسين إلى أن الوضع قد يكون «سلبياً وعميقاً» في دول مثل فرنسا التي تفتقر كلياً للحيز المالي لحماية المستهلكين عبر خفض الضرائب، قائلاً: «المستهلك الفرنسي يتلقى الصدمة مباشرة في صدره». وفي المقابل، يبدو المستهلكون في ألمانيا محميين جزئياً من الارتفاعات الفورية للأسعار بفضل قرارات خفض رسوم الوقود، رغم ضعف موقف العمال هناك في التفاوض على أجور أعلى.

ومن جهته، أشار أندرو كينينغهام، كبير اقتصاديي أوروبا في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أنه على الرغم من أن وطأة الحرب الإيرانية تظل أخف من صدمة الطاقة لعام 2022، فإنه بات من المرجح بشكل متزايد أن يسقط اقتصاد منطقة اليورو في ركود اقتصادي طفيف، مؤكداً أنه «كلما كبرت الصدمة التي يتلقاها الاقتصاد، تباطأ تعافي الأجور الحقيقية».

سعر الخرشوف في سوق محلية في مدينة إيكس أون بروفانس الفرنسية (أ.ف.ب)

مخاوف مزدوجة أمام صناع القرار

يضع هذا الانكماش في الأجور الحقيقية صناع السياسات النقدية والمالية أمام مخاوف وهواجس مزدوجة:

أولاً: أن تعمد الأسر والشرائح الاستهلاكية إلى تقليص إنفاقها بقوة، مما يضاعف من تداعيات الحرب على النمو الاقتصادي، ويدفع الشركات إلى شطب الوظائف، وتسريح العمالة مع تباطؤ الطلب.

ثانياً: أن ينجح العمال والنقابات في فرض زيادات جديدة على الأجور للتعويض، مما يغذي تضخماً هيكلياً ومستداماً في الأسواق، ويستمر حتى بعد تراجع أسعار الطاقة عالمياً.

وتأتي هذه التطورات الاقتصادية القاتمة بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية الدولية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط؛ حيث توجه كبار المفاوضين الإيرانيين إلى العاصمة القطرية الدوحة، وسط ضغوط من الوسطاء لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سلام يتضمن إعادة الفتح التدريجي لمضيق هرمز لإنقاذ حركة الشحن وإمدادات الطاقة العالمية.


مقالات ذات صلة

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

خاص راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن الحكومة وضعت خطة طوارئ متعددة المسارات تحسباً لاندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تشمل نشر وحدات عسكرية في مدن حدودية.

علي السراي (الرياض)
العالم العربي صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

قالت ​شركة مشغلة لناقلة منتجات نفطية، الجمعة، إن بحّاراً قُتل في ‌انفجار يُعتقد أنه ‌ناجم ​عن ‌هجوم ⁠صاروخي ​استهدف الناقلة ⁠في الخليج، الخميس.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

أكد بدر عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول لتسوية سياسية للأزمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، إن النمو الاقتصادي الأميركي لا يزال يُظهر قدرة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيُقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، بعد اجتماع مع فريقه للأمن القومي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.