أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

زيلينسكي: اقتراح منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

قبل جولة محادثات جديدة بين أوكرانيا وروسيا... زيلينسكي يصل إلى برلين اليوم

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

قبل جولة محادثات جديدة بين أوكرانيا وروسيا... زيلينسكي يصل إلى برلين اليوم

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، سيصل إلى برلين اليوم، وذلك قبل جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل 24 شخصاً في قصف روسي بقرية

قالت خدمات الطوارئ الأوكرانية إن القوات الروسية قصفت مدرسة في قرية بمنطقة زابوريجيا في جنوب شرقي أوكرانيا اليوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أسرى حرب أوكرانيون يلتفون بأعلام بلادهم عقب إطلاق سراحهم في عملية تبادل مع روسيا بموقع غير معلن في صورة نُشرت يوم 23 أكتوبر 2026... وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية» أبلغ جميع أسرى الحرب الأوكرانيين تقريباً الذين تم إطلاق سراحهم عن تعرّضهم للتعذيب في روسيا (أ.ف.ب)

روسيا تنسحب من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب

انسحبت روسيا رسمياً من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب، ما ينهي جميع أشكال المراقبة المستقلة للسجون الروسية، على حد قول «مجلس أوروبا».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا إطلاق راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية باتجاه مواقع روسية يوم الأحد (رويترز)

روسيا تستأنف هجماتها على «خيرسون» الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة

تتعرض «خيرسون» باستمرار لضربات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش الروسي المتمركز على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو بعدما كان احتل المنطقة لفترة وجيزة في بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مَن يخترق ثلاجات ومتاجر السوبر ماركت في أوروبا؟ وما السبب؟

امرأة تنظر إلى أرفف شبه فارغة بمتجر «سوبر فاليو» (SuperValu) في بلانشاردستاون بدبلن - آيرلندا (رويترز)
امرأة تنظر إلى أرفف شبه فارغة بمتجر «سوبر فاليو» (SuperValu) في بلانشاردستاون بدبلن - آيرلندا (رويترز)
TT

مَن يخترق ثلاجات ومتاجر السوبر ماركت في أوروبا؟ وما السبب؟

امرأة تنظر إلى أرفف شبه فارغة بمتجر «سوبر فاليو» (SuperValu) في بلانشاردستاون بدبلن - آيرلندا (رويترز)
امرأة تنظر إلى أرفف شبه فارغة بمتجر «سوبر فاليو» (SuperValu) في بلانشاردستاون بدبلن - آيرلندا (رويترز)

تعطلت ثلاجات ومجمدات في متاجر سوبر ماركت بسبع دول أوروبية، بعدما رُفعت درجات حرارة أجهزة ضبطها عن بُعد، لتصل في بعض الحالات إلى 50 درجة مئوية (122 درجة فهرنهايت).

وأدان الاتحاد الأوروبي ما وصفه بأنه «محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها».

ما المتاجر التي تضررت... وماذا يعني ذلك؟

استهدف الهجوم ثلاجات في فروع متاجر «كارفور» و«إنترمارشيه» و«إيكيا» في بلجيكا، ومتاجر «كوب» و«آي سي إيه» في السويد، و«ديلهايز» في لوكسمبورغ، و«كيسكو» في فنلندا، و«سوبر فالو» في آيرلندا، إلى جانب متاجر في إستونيا، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان».

وبدا أن الهجوم تكرار لما حدث قبل ثلاثة أسابيع، عندما اضطرت متاجر تجزئة فرنسية إلى التخلص من كميات ضخمة من الأغذية، بعدما ارتفعت حرارة ثلاجاتها فجأة؛ نتيجة سيطرة قراصنة مجهولين على برامج إدارة الأجهزة المتصلة بالإنترنت.

ووقع أمر مشابه في الولايات المتحدة مطلع أغسطس (آب)، عندما شهدت متاجر تابعة لما لا يقل عن ست قواعد عسكرية سلسلة من الأعطال الغامضة في الثلاجات. ويحقق «البنتاغون» في احتمال تعرضها لاختراق إلكتروني.

تُظهر هذه الصورة ثلاجات فارغة بأحد متاجر «ديلهايز» (Delhaize) في منطقة بورت - ميربيك على بعد نحو 30 كيلومتراً من بروكسل الاثنين (أ.ف.ب)

ويُخشى أن يشير ذلك إلى فتح جبهة جديدة في أساليب الهجمات الإلكترونية والقرصنة. فالثلاجات ليست الأجهزة الوحيدة التي تكون أنظمة التحكم فيها مكشوفة أمام القراصنة؛ إذ يتصل كثير من الأفران والغسالات وغسالات الأطباق وأنظمة التدفئة المركزية بالإنترنت، لإتاحة الوصول إليها والتحكم فيها عن بُعد بصورة آلية.

مَن يقف وراء الهجمات؟

لم تعلن أي مجموعة من مجموعات «القرصنة الناشطة» ذات الدوافع السياسية مسؤوليتها عن الهجمات، كما لم تستغل أي عصابة لبرامج الفدية هذه الثغرة للمطالبة بدفع أموال من المتاجر، وهو أمر سيكون صعباً على أي حال؛ لأن الأضرار تكون قد وقعت بالفعل بمجرد ارتفاع حرارة الثلاجات.

وقال راف بولينغ، المدير الأول للاستخبارات المتعلقة بالتهديدات في شركة «سوفوس» للأمن السيبراني: «أرى أن السيناريوهين الأكثر ترجيحاً لتحديد الجهة المسؤولة هما قيام جهة مرتبطة بدولة ما بإرسال رسالة واستعراض قدراتها، أو قرصان منفرد ينفذ هذه الهجمات لأسباب شخصية خاصة به».

تفريغ المجمدات ونقل السلع المجمدة إلى عربات التسوق تمهيداً للتخلص منها في متجر «آيكا كفانتوم» (ICA Kvantum) بمدينة شوبو في السويد (إ.ب.أ)

ويبدو أن فرضية ارتباط الجهة المنفذة بدولة ما هي الأرجح، ويرجع ذلك جزئياً إلى التأثير النفسي الواضح الذي يتركه نفاد الأغذية من أرفف المتاجر على أعداد كبيرة من السكان. ويُعتقد أن كوريا الشمالية كانت وراء عملية سرقة العملات المشفرة من منصة «بينانس» الأسبوع الماضي، لكن في هذه الحالة، يُحتمل أيضاً أن تكون جهات قرصنة مرتبطة بروسيا والصين ضمن المشتبه بهم.

ويقول رؤساء أجهزة الاستخبارات الغربية إن موسكو تشن حملة تخريب في أوروبا تتخذ أشكالاً متعددة، ومن المرجح أن تتصاعد خلال الأشهر المقبلة.

ويزيد من صعوبة تحديد الجهة المسؤولة بساطة عملية الاختراق نسبياً؛ إذ لم تكن هناك حاجة إلى استخدام برمجيات خبيثة، ما يعني عدم وجود أي أثر لأداة اختراق في موقع الحادث. وشبّه بولينغ الأمر بـ«ارتداء قفازات مطاطية والعبث بمفاتيح التشغيل».

كيف يمكن حدوث اختراق المتاجر؟

تتصل البرامج التي تدير ثلاجات المتاجر بالإنترنت؛ ما يجعل بعض أسطر التعليمات البرمجية عرضة لاختراق القراصنة. وعلى عكس أجهزة الكمبيوتر المكتبية والهواتف المحمولة، التي يتلقى مستخدموها ومسؤولو تكنولوجيا المعلومات فيها غالباً تنبيهات بضرورة تثبيت تحديثات تتضمن إصلاحات للثغرات الأمنية التي تظهر باستمرار، قد تمر فترات طويلة من دون تحديث البرامج المستخدمة في أجهزة مثل الثلاجات.

متجر «ديلايز» (Delhaize) في منطقة بورت - ميربيك على بعد نحو 30 كيلومتراً من بروكسل (أ.ف.ب)

وقال نيك جاكسون، مدير العمليات السيبرانية في شركة «بت ديفندر» للأمن السيبراني، إن أحد أسباب بطء الشركات في تثبيت التحديثات الأمنية قد يكون استغراق تشغيلها وقتاً؛ ما يفرض فترات يتعين خلالها فصل الأجهزة عن العمل، وهو ما يمثل مشكلة واضحة لمتاجر بيع الأغذية بالتجزئة. لكنه أشار إلى أن تفسيراً أبسط قد يتمثل في عدم إدراك المسؤولين عن تشغيل الثلاجات وجود المشكلة، مضيفاً أنهم «لا يفكرون في الأمر، وليس على رأس أولوياتهم».

وخلال موجة الحوادث التي وقعت الاثنين، قالت سلسلة متاجر «كوب» في السويد إن بعض ثلاجاتها كانت متصلة بشبكة اتصالات محمولة من الجيل الرابع (4G)؛ ما جعلها أكثر عرضة للاختراق. وأعلنت «آي سي إيه» أن نظامها توفره شركة «دانفوس» الدنماركية، التي واجهت مشكلات في فرنسا.

ماذا يمكن للمتاجر أن تفعل لحماية نفسها؟

يمكن من خلال تحديث أنظمة برامجها لسد الثغرات الأمنية. ووفقاً لمجموعة تصنيع الثلاجات البلجيكية «سابكوبيل»، كان من الممكن أن تكون تداعيات هجوم الاثنين أسوأ بكثير، لولا أنها بدأت تحديث ثلاجاتها بعد هجوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) في فرنسا.

تم التخلص من السلع المجمدة بعد إفراغ وحدات التجميد بمتجر «آيكا كفانتوم» (ICA Kvantum) في مدينة شوبو بالسويد (إ.ب.أ)

وفي بريطانيا، التي لم تتأثر بالهجمات حتى الآن، تعمل متاجر التجزئة «حالياً مع المركز الوطني للأمن السيبراني لضمان أن تكون ثلاجاتها ومجمداتها آمنة قدر الإمكان في مواجهة الهجمات المحتملة»، وفقاً لغراهام وين، مساعد مدير الشؤون التنظيمية في اتحاد التجزئة البريطاني.

لماذا لم تتعرض متاجر السوبر ماركت البريطانية للهجمات حتى الآن؟

وفقاً لشركة «فوريسكاوت» للأمن السيبراني، تنتشر أنظمة التبريد المتصلة بالإنترنت بصورة أكبر في دول من بينها فرنسا، وإيطاليا، واليونان وبلجيكا.

وقال دانيال دوس سانتوس، نائب رئيس الأبحاث في الشركة: «عندما فحصنا البيانات المتعلقة بهذه الأنظمة المكشوفة على الإنترنت في متاجر السوبر ماركت، لم تكن المملكة المتحدة ضمن الدول العشر الأولى». وأضاف أن مستوى الخطر ليس ضئيلاً، لكنه قال: «لا أستطيع القول إن الخطر مرتفع للغاية في الوقت الحالي بالنسبة إلى المملكة المتحدة تحديداً».

وقال متحدث باسم المركز الوطني للأمن السيبراني إنه «يعمل مع شركائه الدوليين وقطاع الصناعة لفهم تفاصيل إحدى الحوادث بصورة كاملة».


قبل جولة محادثات جديدة بين أوكرانيا وروسيا... زيلينسكي يصل إلى برلين اليوم

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

قبل جولة محادثات جديدة بين أوكرانيا وروسيا... زيلينسكي يصل إلى برلين اليوم

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيصل إلى برلين اليوم (الثلاثاء)، وذلك قبل جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بشأن إنهاء الحرب.

جاء إعلان ميرتس خلال كلمة ألقاها أمام غرفة التجارة والصناعة في برلين، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وقال ميرتس: «سيكون هنا معي مجدداً بعد ظهر اليوم مباشرةً». ولم يُعلَن عن الزيارة مسبقا لأسباب أمنية.

وقبيل وصول زيلينسكي، أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف عن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، والتي من المقرر عقدها اليوم وغداً في أبو ظبي. وستُجرى المحادثات على مستوى مستشاري رؤساء الدول والحكومات. وقال ويتكوف: «ستتناول المحادثات الترتيبات الأمنية لفترة ما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والمساعدات الإنسانية، والخطوات المقبلة على طريق السلام».

الكرملين يؤكد المشاركة بمفاوضات مع كييف

من جهته، أكد الكرملين اليوم أن وفداً روسياً سيشارك في 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري في مفاوضات ثلاثية جديدة مع كييف وواشنطن تُعقد في أبو ظبي، سعياً إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «نعم، أستطيع تأكيد هذا الموعد. سيتوجه وفد روسي بالفعل إلى أبوظبي في العاشر والحادي عشر من نوفمبر، وسيشارك في المفاوضات الثلاثية»، موضحاً أن المفاوض الروسي فلاديمير مدينسكي سيرأس مجدداً هذا الوفد، كما فعل خلال جولة المفاوضات المماثلة السابقة التي عُقِدَت مطلع السنة الجارية.


«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن حزب العمال البريطاني، الاثنين، وقف تعاونه وترتيبات تقاسم السلطة مع حزب الخضر في 11 مجلساً بعد رفض المسؤولين البيئيين المنتخبين إدانة مذكرة أقرها حزبهم تؤكد أن «الصهيونية شكل من أشكال العنصرية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت رئيسة حزب العمال بريدجت فيليبسون في بيان، أن الحزب الحاكم حالياً «موجود لخدمة جميع مجموعات البلد على كل مستويات الحكومة، ولا يمكن إبرام أي اتفاق لتشارك السلطة محلياً على حساب الوفاء بواجبنا الأخلاقي القاضي بالدفاع عن جميع أفراد مجموعاتنا وعن قيمنا المشتركة».

أضافت أن الحزب «عمل بجدّ لاجتثاث معاداة السامية من صفوفه»، مشيرة إلى أن «عملنا هو دليل على أن حزب العمال الحالي لا يتراجع أمام المسؤولية الملقاة على عاتقنا بتطبيق المعايير نفسها في علاقاتنا مع الأحزاب الأخرى».

وكان حزب الخضر صنّف خلال مؤتمره السنوي في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الصهيونية بأنها «شكل من أشكال العنصرية»، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة لدى جماعات يهودية بريطانية والحكومة الإسرائيلية.

كما أيّد الحزب في قراره إقامة «دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل (أراضي) فلسطين التاريخية».

وعكس النص انقساماً كبيراً في صفوف الحزب؛ إذ صدر بتأييد 1022 عضواً ومعارضة 813.

وبعدما تصاعدت شعبية حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي الذي رسخ توجهه اليساري، ويعتمد خطاباً مؤيداً للفلسطينيين، تدهورت صورة «الخضر» مؤخراً بعد سجالات عدة، وتراجعوا في استطلاعات الرأي.