الهلال يواصل الإبداع ويحلق بديربي الشتاء

الأهلي يخطف نقاط القادسية ويتمسك بصدارة «المحترفين»

سالم الدوسري أثناء تسجيله الهدف الأول في مرمى النصر، و لاعبو الهلال يحتفلون بهدف زميلهم الدوسري في مرمى النصر (تصوير: مشعل القدير)، مهند عسيري محتفلاً بهدفه في مرمى القادسية (تصوير: عدنان مهدلي)
سالم الدوسري أثناء تسجيله الهدف الأول في مرمى النصر، و لاعبو الهلال يحتفلون بهدف زميلهم الدوسري في مرمى النصر (تصوير: مشعل القدير)، مهند عسيري محتفلاً بهدفه في مرمى القادسية (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الهلال يواصل الإبداع ويحلق بديربي الشتاء

سالم الدوسري أثناء تسجيله الهدف الأول في مرمى النصر، و لاعبو الهلال يحتفلون بهدف زميلهم الدوسري في مرمى النصر (تصوير: مشعل القدير)، مهند عسيري محتفلاً بهدفه في مرمى القادسية (تصوير: عدنان مهدلي)
سالم الدوسري أثناء تسجيله الهدف الأول في مرمى النصر، و لاعبو الهلال يحتفلون بهدف زميلهم الدوسري في مرمى النصر (تصوير: مشعل القدير)، مهند عسيري محتفلاً بهدفه في مرمى القادسية (تصوير: عدنان مهدلي)

واصل الهلال عروضه المثيرة في منافسات دوري المحترفين السعودي، وحقق فوزا مهما على منافسه اللدود فريق النصر 2 / 1 في الديربي الجماهيري الذي جمعهما على ملعب الملك فهد الدولي بالرياض وسط أجواء ماطرة، في مواجهة مقدمة من الجولة السابعة من المنافسات.
ورفع الهلال بهذا الفوز رصيده إلى 33 نقطة متقاسما الصدارة مع الأهلي الذي تقدم بموازاته بعد فوزه على القادسية في جدة، إذ تصدر الأخير بفارق المواجهة المباشرة بين الطرفين.
كانت المباراة حظيت بحضور جماهيري كثيف من الجانب الأزرق، بينما غاب مدرج الشمس -كما يطلق عليه- بشكل لافت في إشارة بالغة إلى عدم الثقة بمستويات الأصفر المتباينة صعودا ونزولا خلال الجولات الأخيرة من الدوري.
وكاد قائد النصر حسين عبد الغني أن يسجل هدف السبق لفريقه بعد مرور 5 دقائق من بدء المباراة، بعد احتساب الحكم خطأ لصالح المهاجم نايف هزازي الذي تعرض لمخاشنة من المدافع محمد البريك، إذ سدد عبد الغني الكرة بطريقة ذكية لكنها اصطدمت بعارضة المرمى.
وبعدها بدقيقة تحصل قائد النصر على إنذار من حكم المباراة الروسي سيرغي كارزيف بعد دخوله العنيف على البرازيلي إدواردو من الهلال.
وفي الدقيقة 28 مرر ظهير الهلال محمد البريك كرة إلى داخل الصندوق استقبلها إدواردو بلمسة إلى زميله القادم من الخلف سالم الدوسري الذي تقدم بالكرة رغم مضايقة عبد الغني وسددها على يمين الحارس حسن شيعان.
وقبل نهاية الشوط الأول، تقدم انطلق المهاجم محمد السهلاوي بالكرة صوب مرمى النصر لكنه تعرض لتدخل عنيف من قبل البرازيلي ديجاو ليكسب الأول ضربة جزاء ويتولى بنفسه مهمة تنفيذها بنجاح كهدف تعادل في وقت مهم بالنسبة لفريق النصر.
وفي كل غابت الهجمات الحقيقية عن معظم فترات هذا الشوط، وانحصر اللعب في منتصف الميدان تقريبا، وسط تماسك دفاعي من كلا الطرفين.
ومع الدقائق الأولى لشوط المباراة الثاني، خسر النصر حارسه حسين شيعان بعد تعرضه لشد عضلي، واستعان المدرب الإيطالي كانافارو بالحارس البديل عبد الله العنزي. كما زج الإيطالي بالمحترف البولندي أدريان بدلا من جمعان الدوسري، في الوقت الذي زج اليوناني دونيس مدرب الهلالي بالنجم المخضرم محمد الشلهوب بدلا من محمد القرني. وكان لدخول الشلهوب أثره البالغ على سير المباراة بعد مساهمته في صناعة هدف الهلال الثاني، إذ مرر كرة ذكية إلى البرازيلي ألميدا الذي حولها مباشرة نحو زميله إدواردو فانطلق بها الأخير نحو المرمى وسط اعتراض غير ناجح مع عمر هوساوي ليسددها مباشرة نحو المرمى.
وكان الأهلي حقق فوزا ثمينا على ضيفه القادسية 2 / 0 في المواجهة التي جمعت الفريقين في جدة، وسجل أهدافها الثنائي حسين المقهوي ومهند عسيري (د. 50 و68)، ورفع الأهلي رصيده إلى 33 نقطة في الصدارة، بينما بقي القادسية على رصيده السابق 11 نقطة في المركز 11.
ويسدل الستار اليوم الجمعة على منافسات الدور الأول لدوري المحترفين، ويستقبل فريق الشباب نظيره التعاون في صراع محتدم بين الطرفين على انتزاع المركز الرابع الذي يحضر فيه سكري القصيم برصيد 21 نقطة، بينما يخلفه الليث الشبابي بثماني عشرة نقطة، مما يعني أن انتصاره هذا المساء يمكنه من التقدم خطوة نحو الأمام بحساب المواجهات المباشرة، في الوقت الذي يتطلع فيه التعاون لخطف نقاط المباراة من أجل التشبث بالمركز الرابع.
ونجح الشباب في تحقيق انتصار مهم ومعنوي في الأسبوع المنصرم من أمام فريق النصر في الوقت الذي كانت فيه التوقعات تصب لصالح الفريق الأصفر، إلا أن مهاجمه الأوروغوياني أفونسو نجح في تسجيل هدف الفوز قبل عشر دقائق من نهاية المباراة ليتقدم الشباب في لائحة الترتيب ويعود لجادة الانتصارات التي افتقدها في الجولات الأربع التي سبقت الجولة الأخيرة. ويفتقد الليث خدمات مدافعه حسن معاذ الذي سيغيب عن اللقاء بداعي الإيقاف بعد حصوله على بطاقة حمراء إثر احتكاكه مع قائد النصر حسين عبد الغني، بينما يبرز من صفوف الفريق الحارس محمد العويس والمدافع سلطان الدعيع، إضافة إلى عبد الملك الخيبري والبرازيلي رافينها.
أما فريق التعاون فيتطلع إلى استعادة توازنه بعد خسارته الكبيرة من أمام فريق الاتحاد في الجولة الماضية برباعية، ويفتقد الفريق خدمات حارسه فايز السبيعي ومحمود معاذ بداعي الإيقاف بسبب البطاقات الملونة.
ورغم الغيابات فإن الفريق التعاوني يملك في صفوفه عددا من اللاعبين المميزين القادرين على منحه أفضلية التفوق وخطف نقاط اللقاء، ويحضر في المقدمة عبد المجيد الرويلي الذي سيكون في مواجهة فريقه السابق الشباب، إضافة إلى السوري جهاد الحسين والمهاجم الكاميروني إيفولوا وأحمد الزين.
وفي مكة المكرمة يحل الاتحاد ضيفا على نظيره الوحدة منتشيا بفوزه العريض مؤخرا أمام التعاون، وهو الانتصار الأول الذي يحققه الفريق تحت قيادة مدربه الروماني بيتوركا العائد مجددا لقيادة الفريق بعد إقالة مواطنه بولوني وانتهاء مهمة المدرب المصري عادل عبد الرحمن.
يدخل الاتحاد هذه المواجهة وهو يحتل المركز الثالث برصيد 23 نقطة وبفارق سبعة نقاط عن المتصدر ووصيفه (الأهلي والهلال)، حيث يتطلع الفريق إلى مواصلة انتصاراته وحصد النقاط من أجل مزاحمة الفريقين على القمة في حال التعثر في الأسابيع القادمة، ويغيب عن الفريق الروماني سان مارتين وقصي الخيبري بداعي الإيقاف بسبب البطاقات الملونة.
أما فريق الوحدة فقد بدأت مستوياته بالتحسن ونجح مؤخرا في تحقيق انتصارين وتعادل يتيم من أصل المواجهات الستة التي قادها فيه المدرب الجزائري خير الدين مضوي والذي حل بديلا للأوروغوياني خوان رودريجيز، حيث يبرز في صفوف الفريق المكي علي عواجي وزهير الذوادي والحارس أحمد الفهمي.
وفي مدينة المجمعة يحل الفتح ضيفا على نظيره الفيصلي في مباراة تقام على ملعب الملك سلمان وتعتبر فاصلة بين الطرفين لتحديد صاحب المركز الثامن الذي يحتله الفيصلي حاليا برصيد ست عشرة نقطة، وهو ذات الرقم الذي يملكه فريق الفتح، مما يعني أن الفائز من هذه المواجهة سينفرد بالمركز الثامن.
وتبدو أوضاع الفريقين متشابهة في ظل خسارتهم في الجولة الماضية من المتصدر (الأهلي) الذي كسب الفتح، ووصيفه (الهلال) الذي انتزع فوزا ثمينا أمام فريق الفيصلي، ويملك الأخير إمكانيات مميزة للاعبيه على صعيد إحكام مناطقه الخلفية والاعتماد على الكرات المرتدة بفاعلية أكبر، في الوقت الذي يملك فيه فريق الفتح عددا من العناصر المميزة يتقدمها البرازيلي التون جوزيه.
وأخيرا يحتدم الصراع بين فريقي هجر ونظيره الرائد عندما يحل الأخير ضيفا في مدينة الأحساء على ملعب الأمير عبد الله بن جلوي، في مواجهة يتطلع من خلالها الطرفان لانتزاع الفوز وتعزيز رصيده بالنقاط الثلاث من أجل الابتعاد عن شبح الهبوط الذي بات ملازما للفريقين في ظل حلول هجر في المركز الأخير برصيد ثلاث نقاط في الوقت الذي يسبقه فريق الرائد برصيد سبع نقاط.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.