إجراءات احترازية بمصر مع انتشار «الإيبولا» في أفريقيا

رغم «انخفاض» احتمالات انتقال المرض

وزارة الصحة المصرية تؤكد تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية مع تفشي «الإيبولا» في أفريقيا (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزارة الصحة المصرية تؤكد تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية مع تفشي «الإيبولا» في أفريقيا (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
TT

إجراءات احترازية بمصر مع انتشار «الإيبولا» في أفريقيا

وزارة الصحة المصرية تؤكد تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية مع تفشي «الإيبولا» في أفريقيا (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزارة الصحة المصرية تؤكد تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية مع تفشي «الإيبولا» في أفريقيا (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

رغم التأكيدات الرسمية على «انخفاض احتمالات انتقال المرض»، ترفع مصر إجراءاتها الاحترازية مع انتشار فيروس «إيبولا» في أفريقيا.

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الصحة حسام عبد الغفار، الأحد، إنه لم يتم رصد أي حالات إصابة بالمرض داخل مصر، موضحاً أنه «تم رفع درجة الاستعداد وتفعيل الإجراءات الوقائية والاحترازية المقررة بجميع منافذ الدخول الجوية والبحرية والبرية بالبلاد، في إطار منظومة الترصد الوبائي والاستعداد المبكر».

وأعلنت «منظمة الصحة العالمية»، الأحد، حالة طوارئ صحية عامة دولية بسبب انتشار «الإيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. وذكرت المنظمة أن «الهدف من هذا الإعلان هو وضع الدول المجاورة في حالة تأهب قصوى وحشد الدعم من المجتمع الدولي».

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء»، تتابع وزارة الصحة من كثب التقارير الصادرة بشأن تسجيل حالات إصابة بفيروس «الإيبولا» في إحدى مناطق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بالتنسيق الكامل مع «منظمة الصحة العالمية»، والجهات الوطنية، والدولية المعنية بالصحة العامة.

وذكر «متحدث الصحة» أن تقييمات المخاطر الحالية تشير إلى أن «احتمالات انتقال المرض إلى مصر تظل منخفضة»، لافتاً إلى أن فيروس «الإيبولا» لا ينتقل بسهولة مثل الأمراض التنفسية، وإنما يتطلب انتقاله مخالطة مباشرة وقريبة لسوائل جسم الشخص المصاب بعد ظهور الأعراض، وهو ما يقلل من احتمالات انتشاره دولياً عند تطبيق إجراءات الترصد الصحي ومكافحة العدوى وفق المعايير الدولية.

وأضاف أن المرض لا ينتقل خلال فترة الحضانة، كما أن احتمالات انتقاله عبر السفر تظل محدودة في ظل الالتزام بالإجراءات الصحية والرقابية المطبقة بالمنافذ الدولية.

أجهزة قياس حرارة الجسم في أحد مراكز علاج المصابين بفيروس «إيبولا» بالكونغو الديمقراطية (رويترز)

ووفق «متحدث الصحة»، فإن تقييمات «منظمة الصحة العالمية» تعدّ مستوى الخطر العالمي المرتبط بالتفشي الحالي منخفضاً، وأن ارتفاع مستوى التقييم داخل المنطقة الأفريقية يتصل بالعوامل المحلية المرتبطة بمناطق التفشي والدول المجاورة لها، وليس بوجود انتشار دولي واسع للمرض.

كما أوضح أن ما يُعرف بـ«الطارئ الصحي العالمي» هو آلية دولية تُستخدم في بعض التفشيات الصحية لتعزيز التنسيق والاستعداد بين الدول، ويهدف إلى «دعم إجراءات الوقاية والاستجابة الصحية ورفع مستويات الجاهزية، ولا يعني بالضرورة وجود خطر مباشر على جميع الدول، أو خروج الوضع الوبائي عن السيطرة».

وقالت «منظمة الصحة العالمية»، في إفادتها الأحد، إنه حتى يوم السبت، تم الإبلاغ عن 8 حالات مؤكدة مختبرياً و246 حالة مشتبهاً بها و80 حالة وفاة مشتبهاً بها في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى الإبلاغ عن حالتين مؤكدتين مختبرياً تشملان حالة وفاة في العاصمة الأوغندية كمبالا.

متحدث وزارة الصحة يشير إلى أن احتمالات انتقال المرض إلى مصر تظل منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

وأكدت وزارة الصحة تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية، وتشمل «رفع درجة الاستعداد بجميع منافذ الدخول الجوية والبحرية والبرية، وتطبيق إجراءات المناظرة الصحية للقادمين من المناطق المتأثرة، ومتابعة القادمين وفق الإجراءات الوقائية المعتمدة لمدة 21 يوماً عند الحاجة، وتعزيز جاهزية فرق الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، واستمرار التنسيق مع مختلف الجهات المعنية لضمان التطبيق الفعال للإجراءات الاحترازية».

كما أهابت بالمواطنين «الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة»، وأكدت: «الوضع الصحي داخل مصر مستقر، وأن منظومة الترصد والاستجابة الوبائية تعمل بكفاءة عالية في إطار المتابعة المستمرة للمستجدات الصحية العالمية».

ونصحت الوزارة المواطنين المتجهين إلى المناطق المتأثرة بتجنب السفر غير الضروري، والالتزام بالإرشادات الصحية، والتواصل مع الجهات الصحية المختصة في حال ظهور أي أعراض مرضية بعد السفر.


مقالات ذات صلة

منظمة الصحة العالمية: بدء تجربة علاجين محتملين لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفريقيا عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

منظمة الصحة العالمية: بدء تجربة علاجين محتملين لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أعلنت «منظمة الصحة العالمية»، الخميس، عن بدء تجربة سريرية لعلاجين لفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه تفشياً وبائياً متسارعاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)

الكونغو تسجل 1333 إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا»

​أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم أمس (الثلاثاء)، ‌أن ‌عدد ​حالات ‌الإصابة ⁠المؤكدة ​بفيروس إيبولا ⁠في جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتفع ⁠إلى ‌1333، ‌منها ​399 حالة

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
علوم شكل تصويري لـ«إيبولا»

الغموض يلفّ اللغز الأكبر في تفشي «إيبولا»

جهل يعرّض البشرية للخطر

كارل زيمر (نيويورك)
الخليج اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)

السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

أعلنت السعودية تعليق السفر والدخول للقادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان ضمن إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا طبيب يرتدي معدات وقاية شخصية أمام سيارة إسعاف في مركز لعلاج «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية (رويترز)

فرنسا ترصد أول إصابة بفيروس إيبولا خارج أفريقيا

أعلنت فرنسا تسجيل أول حالة إصابة بفيروس إيبولا على أراضيها لدى طبيب عائد من جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تشهد حالياً تفشياً وبائياً واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الجزائر: نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية بلغت 11.24 % حتى الثالثة عصراً

مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
TT

الجزائر: نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية بلغت 11.24 % حتى الثالثة عصراً

مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية الجزائرية 11.24 في المائة داخل الجزائر حتى الساعة الـ03:00 بعد زوال الخميس، بعد تصويت مليونين و610 آلاف و448 ناخباً من أصل 23 مليوناً و220 ألفاً و758 مسجلاً، فيما سجلت مشاركة الجالية الجزائرية في الخارج 9.46 في المائة، بعد إدلاء 72 ألفاً و443 ناخباً بأصواتهم، من أصل 854 ألفاً و285 مسجلاً في الكشوف، وفق ما أفاد به رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة»، كريم خلفان، خلال مؤتمر صحافي الخميس.

وأوضح خلفان أن الانتخابات شهدت تنافساً على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني؛ 395 مقعداً داخل الجزائر، و12 مقعداً مخصصة للجالية في الخارج.

وأوضح خلفان أن الشباب يمثلون 54 في المائة من إجمالي المترشحين، فيما تشكل النساء 21 في المائة، ويحمل 47 في المائة منهم مستوى جامعياً، في إطار توجه يهدف إلى توسيع مشاركة الشباب والمرأة، وتعزيز حضور الكفاءات داخل المؤسسة التشريعية.

ولفت رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة إلى أن الهيئة اعتمدت، لأول مرة، مؤشر التنافسية الانتخابية لقياس مستوى المنافسة بين القوائم في مختلف الدوائر الانتخابية، موضحاً أن المؤشر يتيح قراءة لحظوظ المترشحين، ويعكس مستوى التنافس في هذا الاستحقاق، مع استمرار عملية التصويت حتى إغلاق مكاتب الاقتراع.

ويبقى الرهان الأكبر في هذا الاستحقاق الانتخابي هو نسبة المشاركة في ظل حملة انتخابية باهتة جداً، حيث غابت التجمعات الشعبية الكبيرة؛ مما أجبر كثيراً من المترشحين على اتباع التواصل المباشر، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ في محاولة لاستمالة الناخبين. ويتخوف بعض الملاحظين من تسجيل نسبة عزوف كبيرة عن التصويت؛ بسبب التجاوب المحتشم جداً مع خطابات الحملة الانتخابية لمختلف المترشحين، فضلاً عن التوقيت الذي عُدّ غير مشجع؛ لأنه تزامن مع العطلة الصيفية.

وتتنافس 846 قائمة انتخابية تضم 9886 مترشحاً، منها 660 قائمة تحت رعاية 32 حزباً سياسياً، وقائمة واحدة تحت رعاية أكثر من حزب سياسي (تحالف)، و131 قائمة حرة، للظفر بـ407 مقاعد في «المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب)» لعهدة برلمانية تستمر 5 سنوات.


مبنى «الجامعة العربية» بالقاهرة... شاهد على تحولات سياسية وتاريخية

نبيل فهمي يتسلم مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
نبيل فهمي يتسلم مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

مبنى «الجامعة العربية» بالقاهرة... شاهد على تحولات سياسية وتاريخية

نبيل فهمي يتسلم مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
نبيل فهمي يتسلم مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

بواجهة مطلة على نهر النيل وأخرى على ميدان التحرير الشهير بوسط القاهرة، يقف مبنى جامعة الدول العربية شاهداً على أحداث تاريخية وتحولات سياسية، كان أحدثها انتقال القيادة من الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط إلى الأمين العام الجديد نبيل فهمي الذي رفع علم الجامعة في ساحتها، معلناً بداية عهد جديد من العمل العربي المشترك.

ونشأة «الجامعة العربية» ككيان سياسي تسبق مقرها الحالي؛ إذ تم التوقيع على الصيغة النهائية لميثاق الجامعة في مارس (آذار) عام 1945 في البهو الرئيسي لـ«قصر الزعفران» بالقاهرة، من قبل رؤساء حكومات خمس دول عربية هي: العراق، وشرق الأردن، وسوريا، ولبنان، ومصر، ثم وقّعت المملكة العربية السعودية فيما بعد على النسخة الأصلية للميثاق المكون من 20 مادة حددت مقاصد «الجامعة» والأطر الأساسية لنظام عملها، وتلا ذلك تعيين عبد الرحمن عزام أميناً عاماً للجامعة.

أما تاريخ المقر الحالي للجامعة فيعود إلى خمسينيات القرن الماضي. وكان الموقع في السابق مقراً لثكنات عسكرية بريطانية. وبعد «ثورة 1952» وإخلاء المنطقة عرضت «بلدية القاهرة» في ذلك الوقت على «الجامعة العربية» استغلال جزء من الأرض. وبالفعل تم اختيار المعماري محمود رياض لإنشاء مبنى الجامعة عام 1955 على مساحة 13500 متر مربع، ليحل مقر «الجامعة العربية» محل ثكنات الجيش الإنجليزي ضمن ثلاثة مبانٍ، كان من بينها فندق ومقر للاتحاد الاشتراكي آنذاك.

نبيل فهمي خلال رفع علم الجامعة العربية في ساحتها يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

ومنذ ذلك الوقت شهد المقر اجتماعات عدة لمسؤولين ووزراء عرب، كان أبرزها القمة العربية الأولى عام 1964، والتي تم خلالها إقرار اجتماع مجلس ملوك ورؤساء الدول الأعضاء مرة واحدة على الأقل كل عام، وهو القرار الذي يعتبر فاتحة إضفاء طابع مؤسسي على آلية مؤتمرات القمة؛ نظراً لعدم وجود نص عليها في أحكام ميثاق الجامعة، بحسب موقع «الجامعة العربية».

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة والعميد السابق لـ«معهد البحوث العربية» التابع لجامعة الدول العربية، الدكتور أحمد يوسف أحمد، لـ«الشرق الأوسط» إن تلك القمة كانت أبرز حدث شهده المقر الجديد للجامعة «لا سيما أنها جاءت في ظل أزمات عصفت بالمنطقة»، مشيراً إلى أنه رغم عقد قمتين عربيتين؛ الأولى في أنشاص بمحافظة الشرقية المصرية عام 1946، والثانية بالعاصمة اللبنانية بيروت عام 1956، فإن قمة القاهرة عام 1964 تعد أول قمة عربية رسمية.

ولا تعترف سجلات الجامعة بـ«قمة أنشاص» التأسيسية التي عُقدت في مايو (أيار) 1946 بدعوة من ملك مصر فاروق الأول في «قصر أنشاص» بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي: مصر، وشرق الأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا. وكان محورها الأساسي «دعم فلسطين». وكذلك لا تدخل ضمن الحصر الرسمي للقمم العادية قمة «التضامن العربي» في بيروت عام 1956 التي عُقدت لـ«دعم مصر ضد العدوان الثلاثي، وتأكيد سيادتها على قناة السويس».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

ويلفت أستاذ العلوم السياسية إلى «حدث سياسي آخر كان المبنى شاهداً عليه؛ فعقب توقيع مصر اتفاق السلام مع إسرائيل تم نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس، لكن مصر أصرت على تشغيل المقر الحالي لينقسم الموظفون بين دولتين حتى عادت الجامعة إلى القاهرة مرة أخرى عام 1990».

وكانت قمة عُقدت في بغداد عام 1978 رداً على توقيع مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل، وأعلنت رفض الاتفاقية، ونقل مقر الجامعة العربية، وتعليق عضوية مصر، قبل أن يعود المقر إلى مصر مرة أخرى.

نبيل فهمي وأحمد أبو الغيط داخل مبنى الجامعة العربية يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وطوال السنوات الماضية، احتضن مقر الجامعة في القاهرة اجتماعات لوزراء ومسؤولين وأجانب، وشهد اتخاذ قرارات مهمة بشأن قضايا المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، من بينها اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب خلال حرب لبنان عام 2006، والدورة العادية لمجلس وزراء الخارجية العرب نهاية 2011، والتي تم خلالها اتخاذ قرار تعليق مشاركة وفود سوريا في اجتماعات مجلس الجامعة وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها. كما شهد المقر عودة سوريا لمقعدها بالجامعة العربية في اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في مايو (أيار) 2023.


الحرب تتسبب في ضياع إرث الماشية المحسَّنة وراثياً في السودان

أبقار سودانية هجين (ملتقى مربي الأبقار في السودان)
أبقار سودانية هجين (ملتقى مربي الأبقار في السودان)
TT

الحرب تتسبب في ضياع إرث الماشية المحسَّنة وراثياً في السودان

أبقار سودانية هجين (ملتقى مربي الأبقار في السودان)
أبقار سودانية هجين (ملتقى مربي الأبقار في السودان)

بينما السودانيون منشغلون بحصر الدمار الذي طال البنية التحتية جراء الحرب، اكتشفوا خسارة فادحة أخرى تشكَّلت بصمت داخل المزارع والحظائر؛ فقد فقدوا مئات الآلاف من «الأبقار الهجين المحسنة وراثياً» التي استغرق تطويرها نحو 50 عاماً، وتعرضت واحدة من أهم الثروات الإنتاجية لضربة قد يصعب تعويضها في المستقبل القريب.

ووفقاً لخبراء وشهود، تسبَّبت الحرب التي تخطَّت عامها الرابع في خسائر واسعة بقطاع الثروة الحيوانية، وفي فقدان نحو 320 ألف رأس من الأبقار الهجين في ولاية الخرطوم وحدها، تمثل نحو 80 في المائة من إجمالي القطيع الهجين البالغ حجمه أكثر من 400 ألف رأس في العاصمة؛ إما بالنهب والسرقة، وإما بانعدام الخدمات البيطرية. كما فقدت ولاية الجزيرة بوسط البلاد نحو 100 ألف رأس أخرى.

ويقول خبراء إن هذه الأبقار المحسَّنة التي خسرها السودان جاءت بعملية تطوير امتدت لنحو خمسة عقود؛ ما يجعل فقدها لا يقف عند حدودها كماشية، بل الخسارة الأفدح هي «ضياع إرث وراثي يصعب تعويضه في المستقبل القريب»، لا سيما بعد الدمار الذي لحق بمراكز البحوث والإنتاج الحيواني خلال الحرب.

تعويض يحتاج إلى عقود

وقال وكيل وزارة الثروة الحيوانية، عمار الشيخ إدريس، لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض المربّين تمكنوا من نقل أبقارهم إلى ولايات لم تصل إليها الحرب، لكن نحو 80 في المائة من الأبقار الهجين الموجودة في الخرطوم قبل اندلاع القتال تعرَّضت للسرقة، متهماً «قوات الدعم السريع» بالضلوع في الأمر.

وأوضح أن المربين تكبدوا خسائر مالية ضخمة؛ إذ يبلغ متوسط سعر البقرة الواحدة نحو 15 مليون جنيه (نحو 3000 دولار). وأضاف: «ليست الأبقار وحدها، بل الماعز المحسنة وراثياً تعرَّضت أيضاً للسرقة والنهب».

وكشف عن خطة جديدة لتحسين سلالات الأبقار شرعت وزارته في تبنّيها، ويُنتظر أن يبدأ تنفيذها خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع الجامعات ومراكز البحوث، لإعادة بناء القطيع وتحسين تركيبته الوراثية.

نساء وأطفال يصطفون للحصول على وجبة غذاء مجانية في مخيم للنازحين قرب مدينة الأبيض بمنطقة جنوب كردفان يوم 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال أستاذ الطب البيطري في الجامعات السودانية، فيصل عمر الزبير، لـ«الشرق الأوسط»: «استعادة القطيع الذي فقده السودان تحتاج إلى سنوات طويلة، وإمكانات مالية كبيرة، إلى جانب إرادة رسمية ودعم من الجهات المختصة في وزارتي الثروة الحيوانية الاتحادية وولاية الخرطوم».

وأشار إلى أن أكثر من 90 في المائة من أبقار ولاية الخرطوم كانت من السلالات الهجين عالية الإنتاجية في الألبان، ونتجت عن عملية تطوير استمرَّت خلال خمسة عقود، عبر برامج الانتخاب والتلقيح الاصطناعي، باستخدام سلالات «الهولشتاين فريزيان» الأوروبية الحلوب، بهدف تحسين التركيبة الوراثية للقطيع.

وتابع: «هذه الأبقار كانت تنتشر في مجمع «مشروع السليت للألبان»، إلى جانب مجمعات الإنتاج في الخرطوم وأم درمان».

واتهم بدوره «قوات الدعم السريع» بنهب جزء من الأبقار، لكنه أكد أن هناك أخرى نفقت لغياب الرعاية والخدمات البيطرية. ولفت إلى أن آلاف الأبقار سُلبت أيضاً في مناطق شمال الجزيرة، التي تُعدّ من أهم مناطق إنتاج الألبان في السودان، وكانت تسهم في سد الفجوة بولاية الخرطوم، بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، مستفيدةً من قربها الجغرافي من العاصمة.

وأضاف: «يحتاج السودان إلى عشرات السنين، ليعود إلى مستوى ما قبل الحرب، لأن السلالات التي فقدها كانت قد تأقلمت مع البيئة المحلية واكتسبت مناعة طبيعية، ولم تعد تحتاج إلى حظائر بالمواصفات التي تتطلبها الدول التي استُورِدَت منها في الأصل».

برامج التحسين الوراثي

وخلال فترة سيطرة «قوات الدعم السريع» على الخرطوم، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أظهرت خروج أعداد كبيرة من الماشية من العاصمة، من بينها أبقار هجين.

وتسببت الحرب كذلك في توقف برامج التحسين الوراثي للأبقار والخراف والماعز، التي كانت تعتمد على التلقيح الاصطناعي لإنتاج سلالات محسَّنة من الألبان واللحوم، بعد تعرّض المراكز المتخصصة لأضرار كبيرة، من بينها «مركز التلقيح الاصطناعي السوداني التركي» بمدينة المناقل في ولاية الجزيرة.

وكان السودان قد بدأ، منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، تنفيذ برامج لتحسين السلالات المحلية باستخدام أبقار «الفريزيان»، لرفع الإنتاجية وتحسين الأداء التناسلي وزيادة إنتاج الألبان واللحوم المخصصة للتصدير.

نساء وأطفال متجمعون للحصول على كميات من المياه بولاية النيل الأبيض يوم 25 يونيو 2026 (د.ب.أ)

ويشير مسؤولون في قطاع الثروة الحيوانية إلى أن شركة «زادنا العالمية» كانت من أبرز الجهات العاملة في استجلاب الأبقار المحسَّنة وراثياً، وتمتلك مزارع كبيرة في مناطق مختلفة بولاية الخرطوم، ضمن برامج تطوير التركيبة الوراثية للقطيع.

ولم تقتصر آثار الحرب على فقدان الأبقار، بل امتدت إلى المربين أنفسهم، الذين تحدثوا عن خسائر كبيرة وانعدام الأمل في تعويض ما فقدوه، مطالبين وزارة الثروة الحيوانية بدعمهم وخفض أسعار الأعلاف التي ارتفعت ارتفاعاً كبيراً، حتى يتمكنوا من المحافظة على ما تبقى من قطعانهم.

وقال مربي الأبقار علي محمد لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يمتلك، قبل الحرب، نحو 600 بقرة هجين في مزارع شمال مدينة بحري، لكن لم يعد يتبقى لديه سوى 70 بقرة.

وأضاف: «مع اشتداد المعارك، نُقل القطيع إلى منطقة كرري بأم درمان؛ حيث ذُبحت عشرات الأبقار لتوفير الغذاء في ظل انعدامه، فيما نفقت أعداد أخرى بسبب غياب الرعاية البيطرية»، مضيفاً أن أبقاره لم تتعرض للسرقة.

قطاع الألبان وصادرات اللحوم

من جهته، قال رئيس غرفة الألبان بولاية الخرطوم، محمدين العوض، لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع الألبان تأثر بشدة نتيجة فقدان الأبقار الهجين، مضيفاً: «مزارع وحظائر التربية تحولت إلى خراب، سُرقت منها مولدات الكهرباء وخزانات المياه وغيرها من المعدات، كما ارتفعت معدلات البطالة وسط العاملين في القطاع، وغالبيتهم من الشباب».

وفيما يتعلق بالثروة الحيوانية على المستوى القومي، قال وكيل وزارة الثروة الحيوانية إن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن السودان يمتلك نحو 107 ملايين رأس من الماشية، بينما تُقدَّر أعدادها الفعلية بنحو ضعف هذا الرقم.

وأوضح أن مساهمة قطاع الثروة السودانية في الصادرات تراجعت بقوة بعد الحرب، نتيجة توقف صادرات اللحوم والجلود بسبب تدمير المسالخ والمعامل وعدم استيفاء الاشتراطات الفنية للتصدير.

وتابع: «الوزارة تعتزم، خلال السنوات الثلاث المقبلة، زيادة الصادرات، عبر افتتاح أربعة مسالخ جديدة، إلى جانب إعادة تأهيل ثلاثة مسالخ أخرى».

واستطرد قائلاً إن حكومته تمنع بشكل قاطع تصدير الأصول الحيوانية (إناث الإبل والماشية): «لكن ظروف الحرب فتحت الباب لعمليات تهريب واسعة إلى بعض دول الجوار». وأضاف: «كذلك أثَّرت الحرب تأثيراً مباشراً على الثروة الحيوانية في إقليمَي كردفان ودارفور؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات الواردة منهما».

وكشف إدريس عن طرح وزارته 40 مشروعاً غير تقليدي لتطوير القطاع، يتضمن إنشاء مدن للإنتاج الحيواني، بتكلفة تُقدَّر بمليار دولار للمدينة الواحدة، إلى جانب برامج تحسين السلالات وإعادة بناء قطاع الثروة الحيوانية.