بعد تخارج 3.2 مليار دولار... ما المتوقع من اجتماع «المركزي المصري» بشأن الفائدة؟

لجنة السياسات النقدية تنعقد الخميس المقبل... والجنيه تراجع 10 في المائة

أعمال إنشائية بوسط القاهرة والتي لم تتأثر بخروج الاستثمارات الأجنبية الساخنة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أعمال إنشائية بوسط القاهرة والتي لم تتأثر بخروج الاستثمارات الأجنبية الساخنة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

بعد تخارج 3.2 مليار دولار... ما المتوقع من اجتماع «المركزي المصري» بشأن الفائدة؟

أعمال إنشائية بوسط القاهرة والتي لم تتأثر بخروج الاستثمارات الأجنبية الساخنة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أعمال إنشائية بوسط القاهرة والتي لم تتأثر بخروج الاستثمارات الأجنبية الساخنة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلنت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، الأحد، أنها تتوقع أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده الخميس المقبل.

وقالت إدارة البحوث في الشركة، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه «في ضوء آخر تطورات الاقتصاد الكلي المصري والأوضاع الجيوسياسية، تتوقع إدارة البحوث المالية أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل».

وأوضحت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سى»، أن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما زالت تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر، لكن المركز الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة سعر الصرف كانا لهما دور في استيعاب تداعيات هذا الصراع نسبياً حتى الآن.

وأضافت: «على الرغم من تخارج تدفقات استثمارات أجنبية من مصر (أموال ساخنة) بقيمة 3.2 مليار دولار من السوق الثانوية لأدوات الخزانة في الفترة من 19 فبراير وحتى نهاية أبريل (نيسان)، فإن صافي احتياطي النقد الأجنبي ارتفع بمجموع 263 مليون دولار خلال شهري مارس (آذار) وأبريل، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 53.0 مليار دولار في أبريل».

وفي المقابل، انخفضت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمجموع 2.60 مليار دولار خلال مارس وأبريل، لتصل إلى 10.8 مليار دولار، وفق هبة منير، التي أشارت إلى تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بشكل ملحوظ بمقدار 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، ليصل إلى 21.3 مليار دولار بنهاية مارس.

وأرجعت ذلك بشكل أساسي إلى «تخارج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الخزانة، ما أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه بنحو 10 في المائة منذ بداية العام وحتى الآن، ليصل إلى 52.9 جنيه لكل دولار (حتى 15 مايو «أيار»)، وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف».

وعلى المستوى المحلي، أشارت هبة منير إلى رفع الحكومة أسعار السولار، وأسطوانات البوتاجاز، وبنزين الأوكتان بمتوسط يقارب 19 في المائة خلال 10 مارس، تلاها رفع أسعار الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي (الأسمنت، والحديد، والصلب، والأسمدة غير النيتروجينية، وغيرها) في 3 مايو.

وقالت: «يعود هذا الرفع بشكل أساسي إلى قفزة في أسعار النفط بنحو 51 في المائة، لتصل إلى 109 دولارات للبرميل، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي (Dutch TTF - العقود الآجلة لمدة شهر) بنحو 58 في المائة لتصل إلى 17.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وزيادة أسعار القمح بنحو 5 في المائة، لتصل إلى 244 دولاراً للطن، والتي كانت بمثابة عوامل ضغط على سيولة النقد الأجنبي». وتوقعت أن تؤدي هذه العوامل إلى «زيادة الضغوط التضخمية».

أذون الخزانة

وفيما يتعلق بعوائد أذون الخزانة، تباينت أسعار الفائدة على أذون الخزانة نحو الاتجاه التصاعدي من أجل الحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة؛ حيث بلغ العائد على آخر عطاء لأذون الخزانة لأجل 12 شهراً 24.4 في المائة، وهو ما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً بنسبة 4.57 في المائة طبقاً لتقديرات إدارة البحوث بالشركة، للتضخم لمدة 12 شهراً عند 16 في المائة (وذلك بعد خصم نسبة ضريبة تبلغ 15 في المائة للمستثمرين الأوروبيين والأميركيين).

وقالت هبة منير: «بناءً على ذلك، وفي ظل المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها على موارد مصر من العملة الأجنبية، وتقديرات التضخم، والحاجة إلى الحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي في أدوات الخزانة، ومستهدفات عجز الموازنة، فإننا نتوقع أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقبل في 21 مايو».

تجدر الإشارة إلى أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، قررت في اجتماعها السابق المنعقد في 2 أبريل، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية للإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغيير عند مستوى 20.0 في المائة، و21.0 في المائة على التوالي، بإجمالي خفض بـ825 نقطة أساس منذ عام 2025 وحتى الآن، من إجمالي 1.900 نقطة أساس جرت زيادتها بسعر الفائدة منذ أن بدأ البنك المركزي سياسته التشددية في عام 2022.

كما خفّضت اللجنة نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس، لتصل إلى 16.0 في المائة بدلاً من 18.0 في المائة خلال فبراير 2026.

ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تباطأ معدل التضخم السنوي للحضر في مصر إلى 14.9 في المائة خلال أبريل، مقابل 15.2 في المائة خلال مارس، في حين سجلت الأسعار الشهرية ارتفاعاً بنسبة 1.1 في المائة خلال أبريل، مقارنة بزيادة بلغت 3.2 في المائة خلال مارس.


مقالات ذات صلة

ترقب في مصر لمراجعة «صندوق النقد» وتقييم تأثيرات «الحرب الإيرانية»

شمال افريقيا مصر تترقب شريحة دعم جديدة من صندوق النقد الدولي (الشرق الأوسط)

ترقب في مصر لمراجعة «صندوق النقد» وتقييم تأثيرات «الحرب الإيرانية»

تترقب الحكومة المصرية الحصول على شريحة دعم بقيمة 1.65 مليار دولار (الدولار نحو 53 جنيهاً) من صندوق النقد الدولي، ضمن خطة إصلاحها الاقتصادي.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)

بعثة من صندوق النقد في مصر لبدء مراجعة قد تمنح القاهرة 1.6 مليار دولار

أعلن صندوق النقد الدولي يوم الخميس أن بعثة خبراء توجد حالياً في مصر لإجراء أحدث المراجعات على برنامجي تسهيل الصندوق الممدد وصندوق المرونة والاستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا البورصة المصرية تحقق نمواً في صناديق الاستثمار (البورصة المصرية)

أي وعاء ادخاري يفضله المصريون؟

تُظهر بيانات رسمية حديثة بمصر زيادة إقبال الأفراد على الادخار في صناديق الاستثمار بعد تراجع عوائد الشهادات البنكية

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد أعمال إنشائية في عمارات بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

البنك الدولي يرفع حزمة مصر 300 مليون دولار لمواجهة آثار حرب إيران

قال المدير الإقليمي للبنك الدولي، إن مصر ستتلقى 300 مليون دولار إضافية، ضمن حزمة تمويل تنموي من البنك الدولي، لمساعدتها على مواجهة تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري رئيس مجموعة البنك الدولي في مارس 2026 (الرئاسة المصرية)

دعم مالي جديد لمصر لتخفيف تداعيات «حرب إيران»

يعزِّز دعم مالي جديد من البنك الدولي إلى مصر، الجمعة، بقيمة مليار دولار (نحو 53 مليار جنيه)، صمود الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

رحاب عليوة (القاهرة)

أصول صندوق الثروة السيادي لسلطنة عمان تبلغ 60 مليار دولار

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
TT

أصول صندوق الثروة السيادي لسلطنة عمان تبلغ 60 مليار دولار

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)

قال جهاز الاستثمار العُماني، صندوق الثروة السيادية للسلطنة، إن إجمالي أصوله يبلغ نحو 23 مليار ريال عُماني (59.74 مليار دولار).

وذكرت وكالة الأنباء العمانية، يوم الاثنين، نقلاً عن الجهاز أنه سجل أرباحاً تقترب من ثلاثة مليارات ريال عُماني خلال عام 2025، مع عائد على الاستثمار بلغ 14.6 في المائة.

وذكر الصندوق أن أصوله موزعة بواقع 56 في المائة لمحفظة التنمية الوطنية، و38 في المائة لمحفظة الأجيال، و6 في المائة لصندوق عُمان المستقبل.

وأضاف أن استثماراته تتوزع على أكثر من 52 دولة حول العالم، في حين تستحوذ الاستثمارات المحلية على النسبة الأعلى من الاستثمارات لتصل إلى 61 في المائة.


نمو قوي للاقتصاد التايلاندي في الربع الأول... والحرب تُبقي توقعات العام دون تغيير

غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
TT

نمو قوي للاقتصاد التايلاندي في الربع الأول... والحرب تُبقي توقعات العام دون تغيير

غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الاثنين، أن الاقتصاد التايلاندي سجل نمواً أسرع من المتوقع في الربع الأول من عام 2026، مدعوماً بارتفاع الصادرات والاستهلاك والاستثمار، في حين أبقت الحكومة على توقعاتها للعام دون تغيير، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بأن ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا سيستفيد من خطة اقتراض حكومية تهدف إلى تخفيف أعباء غلاء المعيشة، ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.8 في المائة في الربع الأول (يناير «كانون الثاني»– مارس «آذار») على أساس سنوي، متجاوزاً متوسط التوقعات البالغ 2.2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز»، بينما أبقى المجلس على تقديراته لنمو العام الكامل عند نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة.

وعلى أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة خلال الفترة نفسها، مقارنة بتوقعات أشارت إلى 0.1 في المائة.

وفي الربع الأخير من عام 2025، سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي، و1.9 في المائة على أساس ربع سنوي.

وأشار المجلس إلى أن أداء الربع الأول جاء مدفوعاً بتوسع قطاعي التصنيع والاستهلاك الحكومي، إلى جانب ارتفاع الاستهلاك والاستثمار الخاصين.

في المقابل، ارتفعت معدلات البطالة إلى 0.91 في المائة مقارنة بـ0.7 في المائة في الربع السابق، حسب بيانات وكالة التخطيط.

وقال وزير المالية إكنيتي نيتيثانبراباس، إن الصادرات والقدرة الشرائية قد تشهدان تباطؤاً في الربع الثاني نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، محذراً من استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والتضخم.

وأضاف: «لا تزال التحديات قائمة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم».

خطة اقتراض لدعم النمو

وأوضحت السلطات أن الاقتصاد خلال عام 2026 سيحظى بدعم من ارتفاع الاستهلاك الخاص والاستثمار والإنفاق العام، بما في ذلك برامج اقتراض حكومية. وكانت الحكومة قد أقرت في وقت سابق من الشهر الجاري مرسوماً بقرض بقيمة 400 مليار بات (12.26 مليار دولار)، مع خطط لإطلاق برنامج دعم استهلاكي في يونيو (حزيران) لتعزيز الاقتصاد المتأثر بتداعيات الحرب وارتفاع ديون الأسر.

وسيُخصص القرض لتخفيف تكاليف المعيشة ودعم التحول في قطاع الطاقة.

وقال إكنيتي إن هناك مجالاً للسياسة المالية لدعم النمو؛ مشيراً إلى أن نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد ترتفع إلى 68 في المائة هذا العام و69 في المائة في 2028، ولكنها تبقى دون الحد الأقصى الرسمي البالغ 70 في المائة.

كما أشار إلى خطط لدعم قطاعي الأسمدة والنقل.

وتوقع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ارتفاع الصادرات، المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 9.6 في المائة هذا العام مقارنة بتقدير سابق بلغ 2 في المائة.

في المقابل، يُتوقع أن يشهد قطاع السياحة تباطؤاً، مع انخفاض عدد الوافدين الأجانب إلى 32 مليوناً هذا العام، مقابل تقديرات سابقة بلغت 35 مليوناً.

وقال محافظ بنك تايلاند فيتاي راتاناكورن، إن النمو مرشح للتباطؤ إلى 2.1 في المائة هذا العام، مقابل 1.5 في المائة في التقديرات السابقة، مع تثبيت سعر الفائدة عند 1 في المائة.

وفي الأسبوع الماضي، توقع إكنيتي أن يتجاوز النمو 3 في المائة خلال العامين المقبلين مدعوماً بالاستثمارات الجديدة.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي في بنك «ستاندرد تشارترد» تيم ليلاهابان، إن توقعات النمو لعام 2026 لا تزال عند 1.4 في المائة، محذراً من تباطؤ مرتقب بفعل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف: «نتوقع تباطؤاً قادماً مع بدء انعكاس آثار الصراع».

وحقق الاقتصاد التايلاندي نمواً بنسبة 2.4 في المائة العام الماضي، ولكنه لا يزال متأخراً عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة.


وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
TT

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)

بدأ وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في العاصمة الفرنسية باريس يوم الاثنين، في محاولة صعبة لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التوترات الاقتصادية والاختلالات العالمية. وتأتي هذه التحركات الطارئة في أعقاب موجة بيع عنيفة ضربت أسواق السندات الدولية، مدفوعة بمخاوف تفاقم التضخم جرَّاء حرب إيران وتداعياتها الجيوسياسية.

وتوسَّعت خسائر السندات السيادية يوم الاثنين من طوكيو إلى نيويورك؛ حيث يراهن المستثمرون على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم الناتجة عن اشتعال أسعار الطاقة. وفي تعليقه على الأزمة فور وصوله، قلل وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور من فرضية الانهيار قائلاً: «إنها تمر بمرحلة تصحيح، ولا أقول إنها تنهار»، لكنه استدرك محذراً: «لم نعد في فترة يمكن فيها تجاهل مسألة الديون العامة».

من جانبها، علَّقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على تقلبات سوق الدين باقتضاب قائلة: «أنا قلقة دائماً، هذا هو عملي».

انقسامات حادة

تسعى دول المجموعة إلى تنسيق استجابة موحدة لمواجهة الصدمات التضخمية عبر تدابير مؤقتة ومستهدفة وقابلة للعكس، غير أن الانقسامات الداخلية العميقة تهدد بإفشال مساعي إظهار وحدة الصف قبل قمة القادة المرتقبة في منتصف يونيو (حزيران) المقبل بمدينة إيفيان الفرنسية. ويقع في صلب أجندة باريس ما وصفه ليسكور بـ«الاختلالات الاقتصادية العالمية العميقة» التي تغذي الاحتكاكات التجارية وتهدد بحدوث تفكك مضطرب في الأسواق المالية.

وأوضح الوزير الفرنسي المستضيف للاجتماعات أن نمط تطور الاقتصاد العالمي طيلة السنوات العشر الماضية غير مستدام، مشيراً إلى معادلة مشوهة تستهلك فيها الصين دون مستواها، بينما تفرط الولايات المتحدة في الاستهلاك، في حين يعاني الاقتصاد الأوروبي من نقص حاد في الاستثمارات. وأقر ليسكور بأن المباحثات لن تكون سهلة في ظل اتساع رقعة الخلافات مع واشنطن، مؤكداً أن الحلفاء لا يتفقون على كل شيء.

ترقب لمستجدات قمة ترمب - شي

يتطلع وزراء مالية المجموعة خلال القمة التي تستمر يومين إلى الحصول على إيجاز وافٍ بشأن كواليس العلاقات الأميركية الصينية في أعقاب قمة بكين بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر سوى عن اختراقات اقتصادية محدودة وسط ملفات تجارية وسياسية ساخنة. كما تترقب الوفود آخر الجهود الأميركية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز المغلق، خاصة بعد أن سمحت إدارة ترمب بانتهاء صلاحية الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط البحري الروسي.

وفي هذا السياق، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت زيارته إلى الصين بالناجحة للغاية، مؤكداً أنه سيضغط على نظرائه في مجموعة السبع لتشديد وتطبيق العقوبات الدولية التي تستهدف تجفيف منابع التمويل لـ«آلة الحرب» الإيرانية. ويرى مسؤولون فرنسيون مشاركون في التحضيرات أن مجرد اعتراف الأطراف، وخصوصاً الجانب الأميركي المتردد، بتحمل مسؤولية مشتركة عن اختلالات التدفقات الرأسمالية والتجارية سيمثل نجاحاً بحد ذاته للقمة.

خطة لإنهاء احتكار الصين لـ«المعادن الحرجية»

وضعت مجموعة السبع ملف «المعادن الحرجة والأتربة النادرة» كأولوية استراتيجية قصوى على طاولة المفاوضات؛ حيث تسعى الحكومات الغربية إلى تنسيق الجهود لتقليص الاعتماد الشديد على الصين، والتي تهيمن بشكل شبه كامل على سلاسل التوريد الحيوية لتقنيات المستقبل مثل السيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية والعسكرية.

وشدَّد وزير المالية الفرنسي على أن المجموعة ستدفع نحو تنسيق أقوى لمراقبة الأسواق، واستباق أي اضطرابات في التوريد، وتطوير مصادر بديلة من خلال مشروعات مشتركة عابرة لاقتصادات الدول الحليفة. وأكَّد أن الهدف النهائي هو ضمان «ألا تمتلك أي دولة بعد الآن احتكاراً مطلقاً» لهذه المواد الحيوية. ووفقاً للتقارير، تحاول دول المجموعة إحراز تقدم ملموس بشأن «صندوق أدوات مشترك» يتضمن فرض حد أدنى للأسعار لحماية المنتجين المحليين، وعمليات شراء مجمعة، بالإضافة إلى فرض تعرفة جمركية حمائية لضمان استقرار الأسواق.